الطعن رقم 24450 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1994-12-5
سنة المكتب الفني: 45
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اشتراك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ دعارة
⚖️ فجور
⚖️ مساهمة جنائية
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية مجدى منتصر وحسن حمزه ومصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاعتياد على ممارسة الفجور بين النسوة الساقطات بدون تمييز قد شابه الخطأ في القانون, ذلك أن الفعل المسند غليه لا يشكل ثمة جريمة معاقب عليها, وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 قد نصت على عقاب "كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة". وكان من المقرر أن الأصل هو التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل, وأنه في حالة غموض النص فإن الغموض لا يحول دون تفسيره على هدى ما يستخلص من قصد الشارع, مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور في مجال التأثيم, وكان مفهوم دلالة النص سالف الذكر أن الجريمة الواردة فيه لا تتحقق بدورها إلا بمباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز, وأن يكون ذلك على وجه الاعتياد سواء بالنسبة لبغاء الرجل أو بغاء الأنثى, والأنثى حين ترتكب الفحشاء وتبيح عرضها لكل طالب بلا تمييز فتلك هى "الدعارة" تنسب للبغي فلا تصدر إلا منها, ويقابلها الفجور" ينسب للرجل" حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير تمييز فلا يصدر إلا منه, وهو المعنى المستفاد من تقرير لجنتي العدل الأولى والشئون الاجتماعية بمجلس الشيوخ عن مشروع القانون رقم 68 لسنة 1951- والذي تضمن القانون الحالي رقم 10 لسنة 1961 ذات أحكامه, ومما أوردته مذكرته الإيضاحية صراحة إذ ورد به "كما رأت الهيئة عدم الموافقة على ما رآه بعض الأعضاء من حذف كلمة "الدعارة" اكتفاء بكلمة "الفجور" التي تفيد من الناحية اللغوية ارتكاب المنكر والفساد بصفة عامة بغير تخصيص للذكر أو الأنثى, لأن العرف القضائي قد جرى على إطلاق كلمة "الدعارة" على بغاء الأنثى وكلمة "الفجور" على بغاء الرجل فرأت الهيئة النص على الدعارة والفجور لكي يشمل النص بغاء الأنثى والرجل على السواء", يؤيد هذا المعنى ويؤكده استقراء نص المادة الثامنة ونص الفقرتين أ, ب من المادة التاسعة من قانون مكافحة الدعارة, فقد نص الشارع في المادة الثامنة على أن "كل من فتح أو أدار محلا للفجور أو الدعارة أو عاون بأي طريقة كانت في إدارته يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاثة سنوات ................ وإذا كان مرتكب الجريمة من أصول من يمارس الفجور أو الدعارة أو المتولين تربيته تكون العقوبة...................." وفي الفقرة أ من المادة التاسعة على أن "كل من أجر أو قدم بأية صفة كانت منزلا أو مكانا للفجور أو الدعارة ..............." وفي الفقرة ب في المادة ذاتها على أن "كل من يملك أو يدبر منزلا مفروشا أو غرفا مفروشة أو محلا مفتوحا للجمهور يكون قد سهل عادة الفجور أو الدعارة.............." فاستعمال الشارع عبارة "الفجور أو الدعارة" في هاتيك النصوص بفصح بجلاء عن قصده في المغايرة بين مدلول كل من اللفظين بما يصرف الفجور إلى بغاء الرجل بالمعنى البادي ذكره, والدعارة إلى بغاء الأنثى. لما كان ذلك, وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن ممارسة الفجور مع النساء بغير تمييز, وكانت صورة الواقعة التي أعتنقها بان المحكوم عليه السابع أصطحب الطاعن إلى مسكن المحكوم عليها الأول ليمارس الفحشاء معها بعد أن دفع له مبلغ خمسين جنيها نظير ذلك, لا تتحقق به جريمة الاعتياد على الفجور حسبما عرفتها به الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من قانون مكافحة الدعارة المشار إليها, وأنه ولئن كانت قواعد الاشتراك المنصوص عليها في قانون العقوبات تسرى أيضا- بناء على المادة الثامنة من هذا القانون- على الجرائم التي تقع بالمخالفة لنصوص القوانين الجنائية الخاصة, إلا إذا وجد نص على غير ذلك, وهو ما خلا منه القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة, إلا أنه لما كان الأصل أن الشريك يستمد صفته من فعل الاشتراك الذي ارتكبه ومن قصده إلى الفعل الذي تقوم به الجريمة بعناصرها كافة, وإذ كان فعل الطاعن- بفرض قيام جريمة الاعتياد على الدعارة في حق من مارست معه الفحشاء- لا يوفر في حقه الاشتراك في تلك الجريمة, كما هي معرفة به في القانون سالف البيان بأية صورة من صور الاشتراك المنصوص عليها في المادة 40 من قانون العقوبات لعدم انصراف قصده إلى الإسهام معها في نشاطها الإجرامي- بفرض ثبوته- وهو الاعتياد على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو إلى مساعدتها على مباشرة هذا النشاط بتقديم الوسائل والإمكانات التي من شأنها أن تيسر لها مباشرته أو في القليل يزيل أو يزلل ما قد يعترض من سبيلها إليه من حوائل أو عقوبات وهو ما يتنفى به الركن المعنوي اللازم لتجريم فعل الشريك. لما كان ذلك, وكان الفعل المسند إلى الطاعن كما حصله الحكم على السياق المتقدم, لا يندرج تحت أي نص عقابي آخر, وكان الحكم المطعون فيه قد دانه جريمة ممارسة الفجور مع النساء بغير تمييز, يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله,بما يوجب نقضه وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة الطاعن وببراءته مما أسند إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنه 1961 قد نصت على عقاب " كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة" وكان من المقرر أن الأصل هو التحرز فى تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة فى ذلك وعدم تحمل عباراتها فوق ما تحتمل، وأنه فى حالة غموض النص فإن الغموض لا يحول دون تفسيره على هدى ما يستخلص من قصد الشارع، مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور فى مجال التأثيم، وكان مفهوم دلالة النص سالف الذكر أن الجريمة الواردة فيه لا تتحقق بدورها إلا بمباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز، وان يكون ذلك على وجه الاعتياد سواء بالنسبة لبغاء الرجل أو بغاء الأنثى، والأنثى حين ترتكب الفحشاء وتبيح عرضها لكل طالب بلا تمييز فتلك هى _" الدعارة " تنسب للبغى فلا تصدر إلا منها، ويقابلها الفجور " ينسب للرجل"حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير فلا يصدر إلا منه، وهو المعنى المستفاد من تقرير لجنتى العدل الأولى والشئون الاجتماعية بمجلس الشيوخ عن مشروع القانون رقم 68 لسنه 1951 _ والذى تضمن القانون الحالى رقم 10 لسنه 1961 ذات أحكامه، ومما أوردته مذكرته الأيضاحية صراحة إذ ورد به " كما رأت الهيئة عدم الموافقة على ما رآه بعض الاعضاء من حذف كلمة " الدعارة " أكتفاء بكلمة " الفجور " التى تفيد من الناحية اللغوية إرتكاب المنكر والفساد بصفة عامة بغير تخصيص للذكر أو الأنثى، لأن العرف القضائى قد جرى على أطلاق كلمة " الدعارة على بغاء الأنثى وكلمة " الفجور"على بغاء الرجل فرأت الهيئة النص على الدعارة والفجور لكى يشمل النص بغاء الأنثى والرجل على السواء " يؤيد هذا المعنى ويؤكده استقراء نص المادة الثامنه ونص الفقرتين أ ،ب من المادة التاسعة من قانون المادة التاسعة من قانون مكافحة الدعارة، فقد نص الشارع فى المادة الثامنة على ان " كل من فتح أو أدار محلا للفجور أو الدعارة أو عاون بأى طريقة كانت فى إدارته يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنه ولا تزيد على ثلاث سنوات ___.. وإذا كان مرتكب الجريمة من أصول من يمارس الفجور أو الدعارة أو المتولين تربيته تكون العقوبة __.." وفى الفقرة أ من المادة التاسعة على أن " كل من اجر أو قدم بأية صفة كانت منزلا أو مكانا للفجور أو الدعارة _.." وفى الفقرة ب من المادة ذاتها على أن " كل من يملك أو يدير منزلا مفروشا أو غرفا مفروشة أو محلا مفتوح للجمهور يكون قد سهل عادة الفجور أو الدعارة __."فاستعمال الشارع عبارة " الفجور أو الدعارة " فى هاتيك النصوص يفصح بجلاء عن قصده فى المغايرة بين مدلول كل من اللفظين بما يصر الفجور إلى بغاء الرجل بالمعنى البادى ذكره، والدعارة إلى بغاء الأنثى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن قواعد الاشتراك المنصوص عليها فى قانون العقوبات تسرى أيضا - بناء على المادة الثامنة من هذا القانون - على الجرائم التى تقع بالمخالفة لنصوص القوانين الجنائية الخاصة، إلا إذا نص على غير ذلك، وهو ما خلا منه القانون رقم 10 لسنه 1961 فى شأن مكافحة الدعارة إلا أنه لما كان الأصل أن الشريك يستمد صفته من فعل الأشتراك الذى ارتكبه ومن قصده فيه، ومن الجريمة التى وقعت بناء على اشتراكه، فإنه يجب أن يصرف قصده إلى الفعل الذى يقوم به الجريمة بعناصرها كافة، وإذ كان فعل الطاعن _ بفرض قيام جريمة الاعتياد على الدعارة فى حق من مارست معه الفحشاء - لا يوفر فى حقه الاشتراك فى تلك الجريمة، كما هى معرفة به فى القانون سالف البيان بأية صورة من صور الاشتراك المنصوص عليها فى المادة 40 من قانون العقوبات لعدم إنصراف قصده إلى الاسهام معها فى نشاطها الإجرامى - بفرض ثبوته - وهو الاعتياد على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو إلى مساعدتها على مباشرة هذا النشاط بتقديم الوسائل والامكانات التى من شأنها أن تيسر لها مباشرته أو فى القليل يزيل أو يذلل ما قد يعترض من سبيلها إليه من حوائل أو عقبات وهو ما ينتفى به الركن المعنوى اللازم لتجريم فعل الشريك . لما كان ذلك ، وكان الفعل المسند إلى الطاعن كما حصله الحكم على السياق المتقدم، لا يندرج تحت أى نص عقابى آخر، وكان الحكم المطعون فيه قد دانه عن جريمة ممارسة الفجور مع النساء بغير تمييز، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله، بما يوجب نقضه والغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أدانه الطاعن وببراءته مما أسند إليه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه اعتاد - وأخرون على ممارسة الفجور بين النسوة الساقطات دون تمييز وطلبت عقابه بالمواد 1/1، 6/أ،ب،9/جـ، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح ........ قضت حضورياً عملاً بمواد الإتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه وتغريمه مائتي جنيه وبوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة. استأنف ومحكمة اليجزة الإبتدائية -بهيئة استئنافية- قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/.................... المحامى نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.