الطعن رقم 27354 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1994-11-15
سنة المكتب الفني: 45
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احزاب سياسية
⚖️ اختصاص
⚖️ اشتراك
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ جرائم النشر
⚖️ دستور
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قذف وسب
⚖️ قصد جنائى
⚖️ نظرها الطعن والحكم فيه
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ مسئولية مدنية
⚖️ دعوي مدنية
⚖️ دعوى جنائية - انقضاؤها - بالوفاة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة جابر عبد التواب وأمين عبد العليم وفتحى حجاب ومحمد شعبان باشا نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
لما كان الطاعن الأول قد توفى إلى رحمة الله بعد التقرير الطعن النقض وإبداع الأسباب في الميعاد ومن ثم يتعين القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاته عملا بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية وهو من العلم العام.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القذف والسب وقضى للمدعى بالحقوق المدنية التعويض قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الحكم أقام مسئوليته على أساس المسئولية الافتراضية طبقا لمادة 15/2 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 رغم مخالفة ذلك لمبدأ شرعية الجرائم والعقاب ومسئولية رئيس التحرير فقط عن عملية النشر مما يعيب الحكم.
وحيث إن الدعوى الجنائية قد أقيمت على كل من الطاعن الثاني وأخر بوصف إنهما:أولا: قذفا في حق المدعى بالحق المدني علانية بطريق النشر في جريدة........... التي يرأسها المتهم الأول ويصدرها حزب ............... الذي يرأسه المتهم الثاني بأن اسند إليه وقائع و صحت لوجبت عقابه قانونا ولأوجبت احتقاره عند أهل وطنه.
ثانيا: سبا المدعى بالحق المدني علانية بطريق النشر في جريدة ............ التي يرأس تحريرها المتهم ويصدرها حزب .................. الذي يرأسه المتهم الثاني بأن اسندا إليه نعوتا وأوصافا ووجها إليه ألفاظا بذيئة مما يخدش الشرف والاعتبار وطلبت النيابة العامة معاقبتهما بالمواد 195/1, 197, 302/1, 306, 307 من قانون العقوبات والمادة 15 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقرار بقانون رقم 36 لسنة 1972 ومحكمة أول درجة قضت بتغريم كل منهما مائتي جنيه عما نسب إليهما وأزمتهما بالتعويض المدني فاستأنفا فقضت المحكمة الإستئنافية بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
حيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لمسئولية الطاعن الثاني وأثبتها في قوله ومن "حيث إنه من المقرر أن لكل حزب حق إصدار صحيفة أو أكثر للتعبير عن آرائه وذلك دون التقيد بالحصول على الترخيص المشار إليه في المادة 221 من القانون رقم 159 بشأن تنظيم الصحافة ويكون رئيس الحزب مسئولا مع رئيس تحرير صحيفة الحزب عما ينشر فيها المادة 15 من قانون الأحزاب الصادر بالقانون رقم 40 لسنة 1977 المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 36 لسنة 1979 ................ فإنه يبين من هذا النص أن المشرع قد قرر المسئولية الجنائية لرئيس الحزب عما تنشره صحيفة الحزب ومسئولية رئيس التحرير وقد أفصح المشرع صراحة عن هذا المعنى حيث قرر في الفقرة الثانية من المادة 15من القانون الأخير يكون رئيس الحزب مسئولا مع رئيس تحرير صحيفة الحزب عما ينشر فيها ولما كان المقرر في القانون بالمادة 195 من قانون العقوبات كما هو مستقر في القضاء والفقه أن مسئولية رئيس التحرير هى مسئولية رئيس الحزب المنصوص عليها في المادة 15/2 من قانون نظام الأحزاب هى مسئولية مدنية ذلك أن مقتضى المساواة التي حرص المشرع عليها في نص المادة بين مسئولية رئيس الحزب ومسئولية رئيس التحرير عما تنشره صحيفة الحزب يحول دون ذلك هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإذا كان المشرع قد استهدف تقرير مسئولية مدنية لرئيس الحزب فلم يكن هناك داع للنص عليها صراحة في هذه المادة ذلك أن المسئولية المدنية تحكمها القواعد العامة في القانون المدني ورئيس الحزب يعتبر مسئولا مدنيا في جميع الأحوال عن أعمال تابعية الضارة طبقا لحكم المادة 174 من القانون المدني .......... لما كان ما تقدم فإن المحكمة ترى أن رئيس حزب........... مسئول جنائيا عما تنشره جريدة.............. شأنه في ذلك شأن رئيس التحرير عملا بنص المادة آنفة البيان ويكون بالتالي دفع وكيل المتهم الثاني بعدم مسئوليته الجنائية على غير سند من القانون وترفضه المحكمة ..........". لما كان ذلك وكان من المقرر أن القاعدة العامة في تفسير القانون الجنائي تقضى بأنه إذا جاء النص العقابي ناقصا أو غامضا فينبغي أن يفسر بتوسع لمصلحة المتهم وبتضييق ضد مصلحته وأنه لا يجوز أن يؤخذ في قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم لأنه ا جريمة ولا عقوبة بغير نص وذلك يتضح جلاء من استقراء نصوص الدستور حيث نص المادة 66 منه على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون العقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذي ينص عليها فقد دل بهذه المادة بالمخالفة لنص عقابي مفصحا بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائي ابتداء في زوا جره ونواهيه هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه ايجابيا كان هذا الفعل أم سلبيا ذلك أن العلائق التي ينظمها هذا القانون في مجال تطبيقه على المخاطيين بأحكامه محورها الأفعال ذاتها في ملابستها الخارجية ومظاهرها الواقعية وخصائصها المادية إذ هي مناط التأثيم وعلته وهى التي يتصور إثباتها ونفيها وهى التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض وهى التي تديرها محكمة الموضوع على حكم الفعل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها بل إنه في مجال تقدير توافر القصد الجنائي فإن المحكمة لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام قام الدليل عليها قاطعا وواضحا ولكنها تجعل بصرها فيه منقبة من خلال عناصرها عنا قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيرا خارجيا ومدنيا عن إرادة واعية ولا يتصور بالتالي وفقا لأحكام الدستور أن توجد جريمة في غيبة ركنها المادي ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية افعل المؤثم والنتائج التي أحدثها بعيدا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته- تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكا خارجيا مؤاخذا عليه قانونا فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها وتم التعبير عنها خارجيا في صورة مادية لا تخطئها العين فليس ثمة جريمة وفقا لنص المادة 66 من الدستور هو أن يكون لكل جريمة عقوبة محددة ينص عليها القانون في جلية أو ستقرر- على الأقل- وفقا للحدود التي بينه كذلك فإن من القواعد المبدئية التي يتطلبها الدستور في القوانين الجزائية أن تكون درجة اليقين التي تنظم إحكامها في أعلى مستوياتها وأظهر في هذه القوانين منها في أي تشريعات أخرى ذلك أن القوانين الجزائية تفرض على الحرية الشخصية أخطر القيود وأبلغها أثرا ويتعين بالتالي ضمانا لهذه الحرية أن تكون الأفعال التي تؤثمها هذه القوانين محددة بصورة قاطعة بما يحول دون التباسها بغيرها وبمراعاة أن تكون دوما جلية واضحة في بيان الحدود الضيقة لنواهيها ذلك أن التجهيل بها أو إبهامها في بعض جاونبها لا يجعل المخاطبين بها على بينة من حقيقة الأفعال التي يتعين عليهم تجنبها كذلك فإن غموض النص العقابي مؤداه أن يحال بين محكمة الموضوع وبين إعمال قواعد منضبطة تعين لكل جريمة أركنها وتقرر عقوبتها بما لا حفاء فيه وهي قواعد لا ترخص فيها وتمثل إطار لعملها لا يجوز تجاوزه ذلك إن الغاية التي يتوخاها الدستور هى أن يوفر لكل مواطن الفرص الكاملة لمباشرة حرياته في إطار من الضوابط التي قيدها فيها ولازم ذلك أن تكون القيود على الحرية التي تفرضها القوانين الجزائية محددة بصورة يقينية لأنها تدعوا المخاطبين بها على الامتثال لها كي يدافعوا عن حقهم في الحياة وكذلك عن حرياتهم. لما كان ذلك, وكان الأصل أن القصد الجنائي من أركان الجريمة فيجب أن يكون ثبوته فعليا ولا يصح القول بالمسئولية الفرضية إذا نص عليها الشارع صراحة وكان استخلاصها سائغا عن طريق استقراء نصوص القانون وتفسيرها بما يتفق وصحيح القواعد والأصول المقررة في هذا الشأن. كما إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة التشريعات الجنائية الحديثة أن الإنسان لا يسأل بصفته فاعلا أو شريكا إلا عما يكون لنشاطه المؤثم دخل في وقوعه سواء كان ارتكابا أو تركا ايجابيا أو سلبا وذلك طبقا لأوامر الشارع ومناهية ولا مجال للمسئولية المفترضة أو المسئولية التضامنية في العقاب ألا استثناء وفي الحدود التي نص عليها القانون ويجب التحرز في تفسير القوانين الجزائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عبارتها فوق ما تحتمل مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور في مجال التأثيم. لما كان ما تقدم وكانت الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون 40 لسنة 1977 في شأن الأحزاب السياسية المضافة بالقانون رقم 36 لسنة 1979 والتي نصت على أن يكون رئيس الحزب مسئولا مع رئيس تحرير الحزب عما ينشر فيها قد جاء نصها في صيغة عامة يشوبها الغموض والإبهام ولم يحدد فيها المشرع طبيعة هذه المسئولية وما إذا كانت مدنية أم جنائية ولم يشر من قريب أو بعيد على مسئوليته رئيس الحزب الجنائية كما لم يرد فيها ما يفيد الخروج على الأحكام العامة في المسئولية الجنائية باعتناق نظرية المسئولية المفترضة ولو أراد الشارع تقرير مسئولية رئيس الحزب الجنائية لما أعوزه النص على ذلك صراحة وأحال في ديباجية إلى المادة 195 من قانون العقوبات التي ترتب مسئولية رئيس التحرير الجنائية وهو ما لم يحدث الأمر الذي ترى مع هذه المحكمة إزاء غموض النص والتجهيل به التحرز في تفسيره وعدم تحميل عباراته فوق ما تحتمل وأن يفسر بتوسع لمصلحة المتهم وتضييق ضد مصلحته عملا بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في هذا الخصوص وأن تكون المسئولية المنصوص عليها في هذه الحالة قاصرة على المسئولية المدنية هذا فضلا عن أنه إذا كانت المحكمة تتصدى للتفسير فإنه يكون اصح تفسيرا أن يكون إيرادا المشرع للحكم الخاص بمسئولية رئيس الحزب عما ينشر في الجريدة مع رئيس التحرير مقتصرا على مسئوليته المدنية دون المسئولية الجنائية بما يعنى أن ما أورده المشرع في هذا الشأن هو تكرار تشريعي ما هو مقرر في القواعد العامة في القانون وهو أمر مندوب في أصول التشريع لأن التكرار هنا تأكيد للمغنى في مناسبة قد يثور الجدل في شأنها من أن يفسر هذا الإيراد على أنه مد لأحكام المسئولية الجنائية ليشمل من لم يقارف الجريمة ولم يكن له بها شأن فعل. لما كان ما تقدم وإذ كان الحكم المطعون فه قد خالف هذا انظر وقضى بمعاقبة الطعن القاني رئيس حزب ............. عن واقعتي القذف والسب استنادا إلى المادة 15/2 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1979 فإنه يكون قد بني على خطأ في تأويل القانون وكان يتعين على المحكمة القضاء ببراءته عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن الواقعة غير معقب عليها قانونا بالنسبة له. لما كان ذلك وكان من المقرر طبقا للمادتين 220, 253 من قانون الإجراءات الجنائية أن ولاية محكمة الجنح والمخالفات تقتصر بحسب الأصل على نظر ما يطرح أمامها من تلك الجرائم واختصاصها بنظر الدعوى المدنية الناشئة عنها استثناء من القاعدة مبنى على الارتباط بين الدعوتين ووحدة السبب التي تقوم عليه كل منهما ومشروط فيه إلا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية بحيث لا يصح رفعها استقلالا أمام المحكمة الجنائية ومؤدى ذلك أن المحاكم الجنائية لا يكون لها ولاية الفصل في الدعوى المدنية متى كان الفعل موضوع الدعوى الجنائية ومناط التعويض في الدعوى المدنية المرفوعة تبعا لها غير معاقب عليه قانونا- كم هو الحال في الدعوى المطروحة- فإنه كما يتعين على المحكمة أن تقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية المقامة على الطاعن الثاني بصفته متهما وكنت العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه مقصورا على الخطأ في تأويل القانون بالنسبة للواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم المحكمة في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون وهو ما يوجب نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن الثاني مما اسند إليه عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى المدنية المرفوعة من المدعى بالحقوق المدنية ضد الطاعن الثاني بوصفه متهما ما كان ذلك وكنت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الثانية على أنه وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها معها ومفاد ذلك أنه إذا أنقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه فلا يكون لذلك تأثير في الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية في نظرها إذا كانت مرفوعة إليها وكانت وفاة أحد طرفي الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعا لا يمنع على ما تقضى به المادة 131 مرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال والطبلات الختامية وتعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التبرير بالطعن وتقديم الأسباب في الميعاد القانوني كما هو الحال في الطعن الحالي كما أن الفقرة الأخيرة من المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت للمضرور من الجريمة إدخال المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم لمطالبته بالتعويض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السب أو القذف يتوفر إذا كانت المطاعن الصادرة من السباب أو القاذف محشوة العبارات الخادشة لشرف والألفاظ الماسة بالاعتبار فيكون علمه عندئذ مفترضا ومتى تحقق القصد فلا يكون هناك ثمة محل للتحدث عن النقد المباح الذي هو مجرد إبداء الرأي في أمر أو عمل دون أن يكون فيه مساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته فإذا ما تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكونا لجريمة السب أو القذف لما كان ذلك, وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته من عبارات دالة بذاتها على معنى السباب كما هو معرف به في القانون لما تضمنته من إسناد وقائع لو صحت لوجبت احتقار المجني عليه عند أهل وطنه نالت من سمعته ونزاهته فإن ما أستخلصه الحكم من توافر القصد الجنائي للأول بصفته رئيس تحرير جريدة الحزب التي نشر فيها المقال يكون استخلاصا سديدا في القانون وما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون جدلا موضوعيا مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ما تقدم وكان الحكم قد قضى بإلزام الطاعن الأول بالتعويض المدني باعتباره رئيسا لتحرير جريدة الحزب والطاعن الثاني باعتباره مسئولا عن الحقوق المدنية فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويتعين تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية بالنسبة للطاعن الأول كمتهم والطاعن الثاني كمسئول ع الحقوق المدنية مع مصادرة الكفالة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الطاعن الأول قد توفى إلى رحمة الله بعد تقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب فى الميعاد ومن ثم يتعين القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاته عملا بالمادة 14 من قانون الإجراءات وهو من العلم العام .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن القاعدة العامة فى تفسير القانون الجنائى تقضى بأنه إذا جاء النص العقابى ناقضا أو غامضا فينبغى أن يفسر بتوسع لمصلحة المتهم وبتضييق ضد مصلحته وأنه لا يجوز أن يؤخذ فى قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم لأنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص وذلك يتضح بجلاء من استقراء نصوص الدستور حيث نص المادة 66 منه على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها فقد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركنا ماديا لاقوام لها بغيره يتمثل أساسا فى فعل أو أمتناع وقع بالمخالفة لنص عقابى مفصحا بذلك عن ان ما يكن إليه ما يركن إليه القانون الجنائى ابتداء زواجره ونواهيه هو مادية الفعل المؤاخذ على إرتكابه إيجابيا كان هذا الفعل أم سلبيا ذلك أن العلائق التى ينظمها هذا القانون فى مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه محورها الأفعال ذاتها فى ملابساتها الخارجية ومظاهرها الواقعيه وخصائصها المادية إذ هى مناط التأثيم وعلته وهى التى يتصور إثباتها ونفيها وهى التى يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم الفعل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها بل إنه فى مجال تقدير توافر القصد الجنائى فإن المحكمة لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام التى قام الدليل عليها قاطعا وواضحا ولكنها تجعل بصرها فيه منقبة من خلال الاتهام التى قام الدليل عليها قاطعا وواضحا ولكنها تجعل بصرها فيه منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء إرتكابها ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيرا خارجا وماديا عن إدارة واعية ولا يتصور بالتالى وفقا لأحكام الدستور أن توجد جريمة فى غيبة ركنها المادى ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التى أحدثتها بعيدا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية وليس النوايا التى يضمرها الانسان فى أعماق ذاته - تعتبر واقعة فى منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكا خارجيا مؤاخذا عليه قانونا فإذا كان المر غير متعلق بأفعال أحداثتها إرادة مرتكبها وتم التعبير عنها خارجا فى صورة مادية لاتخطئها العين فليس ثمة جريمة وكان الأصل وفقا لنص المادة 66 من الدستور هو أن يكون لكل جريمة عقوبة محددة ينص عليها القانون فى جلية أو ستقرر - على الأقل - وفقا للحدود التى بينها كذلك فإن من القواعد المبدئية التى يتطلبها الدستور فى القوانين الجزائية أن تكون درجة اليقين التى تنظم أحكامها فى أعلى مستوياتها وأظهر فى هذا القوانين منها فى اى تشريعات أخرى ذلك أن القوانين الجزائية تفرض على الحريه الشخصية اخطر القيود وأبلغها أثرا ويتعين بالتالى ضمانا لهذه الحريه أن تكون الفعال التى تؤثمها هذه القوانين محددة بصورة قاطعه بما يحول دون التباسها بغيرها وبمراعاة أن تكون دوما جليه واضحة فى بيان الحدود الضيقة لنواهيها ذلك أن التجهيل بها أو ابهامها فى بعض جوانبها لا يجعل المخاطبين بها على بينة من حقيقة الأفعال التى يتعين عليهم تجنبها كذلك فإن غموض النص العقابى مؤداه أن يحال بين محكمة الموضوع وبين أعمال قواعد منضبطة تعين لكل جريمة أركانها وتقرر عقوبتها بما لا خفاء فيه وهى قواعد لا ترخص فيها وتمثل إطارا لعملها لا يجوز تجاوزه ذلك أن الغاية التى يتوخاها الدستور هى أن يوفر لكل مواطن الفرص الكاملة لمباشرة حرياته فى إطار من الضوابط التى قيدها بها ولازم ذلك أن تكون القيود على الحرية التى تفرضها القوانين الجزائية محددة بصورة يقينية لأنها تدعو المخاطبين بها إلى الأمتثال لها كى يدافعوا عن حقهم فى الحيازة وكذلك عن حرياتهم .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل أن القصد الجنائى من أركان الجريمة فيجب أن يكون ثبوته فعليا ولا يصح القول بالمسئولية الفرضية إلا إذا نص عليها الشارع صراحة وكان استخلاصها سائغا من طريق استقراء نصوص القانون وتفسيرها بما يتفق وصحيح القواعد والأصول المقررة فى هذا الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر فى التشريعات الجنائية الحديثة أن الإنسان بصفته فاعلا أو شريكا إلا عما يكون لنشاطه المؤثم دخل فى وقوعه سواء كان ارتكابا أو تركا إيجابا أو سلبا وذلك طبقا لأوامر الشارع ومناهيه ولا مجال للمسئولية المفترضة أو المسئولية التضامنية فى العقاب إلا استثناء وفى الحدود التى نص عليها القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه يجب التحرز فى تفسير القوانين الجزائية والتزام جانب الدقة فى ذلك وعدم تحمل عبارتها فوق ما تحتمل مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور فى مجال التأثيم .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون 40 لسنه 77 فى شأن الأحزاب السياسية المضافة بالقانون رقم 36 سنه 79 والتى نصت على أن يكون رئيس الحزب مسئولا مع رئيس تحرير جريده الحزب عما ينشر فيها نصت على أن يكون رئيس الحزب مسئولا مع رئيس تحرير جريدة الحزب عما ينشر فيها قد جاء نصها فى صيغه عامة يشوبها الغموض والأبهام ولم يحدد فيها المشرع طبيعة هذه المسئولية وما إذا كانت مدينه أم جنائية ولم يشر من قريب أو بعيد إلى مسئوليه رئيس الحزب الجنائية كما لم يرد فيها ما يفيد الخروج على الأحكام العامة فى المسئولية الجنائية بإعتناق نظرية المسئولية المفترضة ولو أراد الشارع تقرير مسئولية رئيس الحزب الجنائية لما أعوزه النص على ذلك صراحة واحال فى ديباجته إلى المادة 195 من قانون العقوبات التى ترتب مسئوليه رئيس التحرير الجنائية وهو ما لم يحدث الأمر الذى ترى مع هذه المحكمة أزاء غموض النص والتجهيل به التحرز فى تفسيره وعدم تحمل فى تفسيره وعدم تحمل عباراته فوق ما تحتمل وأن يفسر بتوسع لمصلحة المتهم وتضييق ضد مصلحة عملا بما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة فى هذا الخصوص وان تكون المسئولية المنصوص عليها فى هذه الحالة قاصرة على المسئولية المدنية هذا فضلا عن انه إذا كانت المحكمة تتصدى للتفسير فإنه يكون أصح تفسيرا أن يكون ايراد المشرع للحكم الخاص بمسئوليته المدنية دون المسئولية الجنائية بما يعنى أن ما اورده المشرع فى هذا الشأن هو تكرار تشريعى لما هو مقرر فى القواعد العامة فى القانون وهو أمر مندوب فى اصوال التشريع لأن التكرار هنا تاكيد للمعنى فى مناسبة قد يثور الجدل فى شأنها من أن يفسر هذا الإيراد على أنه مد لأحكام المسئولية الجنائية ليشمل من لم يقارف الجريمة ولم يكن له بها شأن فعلى لما كان ما تقدم وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن الثانى رئيس حزب _..عن واقعتى القذف والسب استنادا إلى المادة 2/15 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنه 1977 المعدل بالقانون رقم 36 لسنه 1979 فإنه يكون قد بنى على خطأ فى تاويل القانو ن وكان يتعين على المحكمة القضاء ببراءته عملا 304 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن الواقعة غير معاقب عليها قانونا بالنسبة له .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر طبقا للمادتين 220، 253 من قانون الإجراءات الجنائية أن ولاية محكمة الجنح والمخالفات تقتصر بحسب الأصل على نظر ما يطرح أمامها من تلك الجرائم واختصاصها بنظر الدعوى المدنية الناشئة عنها استثناء من القاعدة مبنى على الارتباط بين الدعويين ووحدة السبب التى تقوم عليه كل منهما ومشروط فيه ألا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية بحيث لا يصح رفعها استقلالا أمام المحكمة الجائية ومؤدى ذلك أن المحاكم الجنائية لا يكون لها ولاية الفصل فى الدعوى المدنية متى كان الفعل موضوع الدعوى الجنائية ومناط التعويض فى الدعوى المدنية المرفوعة تبعا لها غير معاقب عليه قانونا - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية المقامة على الطاعن الثانى بصفته متهما وكان العيب الذى شاب الحكم المطعون فيه مقصورا على الخطأ فى تأويل القانون بالنسبة للواقعة كما صار لإثباتها فى الحكم فإنه يتعين حسب القاعده الأصليه المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون رقم 57 لسنه 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم المحكمة فى الطعن وتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الآسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها ومفاد ذلك أنه إذا انقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه فلا يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة إليها وكانت وفاه أحد طرفى الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها لا يمنع على ما تقضى به المادة 131 مرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال والطلبات الختامية وتعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التقرير بالطعن وتقديم الأسباب فى الميعاد القانونى .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة السب أو القذف يتوفر إذا كانت المطاعن الصادرة من الساب أو القاذف محشوة بالعبارات الخادشة للشرف والألفاظ الماسه بالأعتبار فيكون عمله عندئذ مفترضا ومتى تحقق القصد فلا يكون هناك ثمة محل للتحدث عن النقد المباح الذى هو مجرد إبداء الرأى فى أمر أو عمل دون أن يكون فيه مساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغيته التشهير به أو الحط من كرامته فإذا ما تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكونا لجريمة السب أو القذف لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته من عبارات دالة بذاتها على متعى السباب كما هو معرف به فى القانون لما تضمنته من إسناد وقائع لو صحت لأوجبت إحتقار المجنى عليه عند أهل وطنه ونالت من سمعته ونزاهته فإن ما استخلصه الحكم من توافر القصد الجنائى للأول بصفته رئيس تحرير جريده الحزب التى نشر فيها المقال يكون استخلاصا سديدا فى القانون وما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد يكون جدلا موضوعيا مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
فقرة رقم -1
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد الطاعنين بوصف أنه أولاً: قذفا علانية بطريق النشر في جريدة ..... التي يرأس تحريرها المتهم الأول ويصدرها حزب...... الذي يرأسه المتهم الثاني بأن أسند إليه وقائع لو صحت لأوجبت عقابه قانوناً ولأوجبت أيضاً احتقاره عند أهل وطنه. ثانياً: سبا المدعى بالحقوق المدنية علانية بطريق النشر في جريدة ...... التي يرأس تحريرها المتهم الأول ويصدرها حزب....... الذي يرأسه المتهم الثاني بأن أسند إليه نعوتاً وأوصافاً ووجه إليه ألفاظاً بذيئة مما يخدش الشرف والاعتبار وطلب عقابهم بالمواد195/1، 197، 302/1، 303/1، 306، 307 من قانون العقوبات والمادة 15 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 مع الأمر بتعطيل جريدة..... التى وقع بها النشرو لمدة ثلاثة أشهر طبقاً للمادة 200/2 من قانون العقوبات وإلزام المتهمين والمسئول عن الحقوق المدنية بالتضامن بأن يدفعوا له مائة ألف جنيه علي سبيل التعويض النهائي. ومحكمة جنح ..... قضت حضورياً أولاً: برفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى، ثانياً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى. ثالثاً: برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية رقم ..... لسنة ..... جنح..... رابعاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بالمخالفة للمادة 3 إجراءات جنائية بدون توكيل خاص. خامساً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوزى لرفعها علي المتهم الأول بدون إذن مجلس الشعب. سادساً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها علي المتهم الأول بدون إذن نقابة المحامين ونقابة الصحفيين. سابعاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفععها علي المتهم الثاني بدون إذن نقابة المحامين. ثامناً: برفض الدفع بعدم مسئولية المتهم الثاني الجنائية. تاسعاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها علي المتهم الثاني بغير طلب من المدعى الاشتراكي. عاشراً: رفض الدفع بعدم دستورية المادة 2/157 من القانون رقم 40 لسنة 1977 المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 36 لسنة 1979 المخالفة للمادة 66 من الدستور. الحادي عشر: بتغريم كل من المتهم الأول والثاني مائتي جنيه لما نسب إليهما وإلزامهما والمسئول عن الحقوق المدنية المدعي عليه الثالث أن يؤدوا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ خمسة آلاف جنيه علي سبيل التعويض النهائي ورفض ما عدا ذلك من طلبات استأنف المحكوم عليهما والمسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة شمال القاهرة الإبتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً أولاً: بقبول الاسئنافات شكلاً. ثانياً: برفض الدفع بعدم دستورية المادة 15 من قانون الأحزاب لمخالفتها لنص المادة 66 من الدستور والدفع بعدم قبول الدعوى لعدم طلب تحريك الدعوى الجنائية بناء علي طلب من المدعى العام الإشتراكى طبقاً لنص المادتين 3، 16 من القانون رقم 95 لسنة 1980 والدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم ..... لسنة .... جنح... والدفع باعتبار المدعى تاركاً لدعواه المدنيه لسلوكه سبيل التقاضي أمام المحكمة المدنية. ثالثاً: في الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/....... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما والمسئول عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.