الطعن رقم 5546 لسنة 77 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-3-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ فؤاد شلبي، عبد الباسط أبو سريع،
أيمن يحيى الرفاعي نواب رئيس المحكمة
وفيصل حرحش
وحضور رئيس النيابة السيد/ سعيد البنداري.
وأمين السر السيد/ محمد أحمد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/........، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الأول بصفته وليا طبيعيا على باقي الطاعنين الدعوى رقم 14469 لسنة 1999 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بتسليمها الدور الأرضي والميزانين من جهة الشمال والشقتين رقمي 901، 1004 في العقار رقم 19 شارع أحمد حشمت بالزمالك والمحرر عنهم عقود البيع الابتدائية المؤرخة 1/9/1998 خالية من الأشخاص والأشياء وذلك على سند من القول أنه بموجب هذه العقود باع الطاعن الأول بصفته وحدات المباني المذكورة للشركة المطعون ضدها إلا أنه لم يقم بتسليمها لها. وجه الطاعن الأول دعوى فرعية للمطعون ضدها بطلب عقود البيع المشار إليها واعتبارها كأن لم تكن ورفض الدعوى وبعد أن تم تصحيح شكل الدعوى باختصام الطاعنين من الثانية حتى الأخير لبلوغهم سن التقاضي، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت للمطعون ضدها بالطلبات ورفض الدعوى الفرعية. استأنف الطاعنون هذا الحكم برقم 459 لسنة 122 ق القاهرة وبتاريخ 26/2/2007 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا ببطلان عقود البيع سند الدعوى لكونها تستر رهنا، سيما وقد ثبت من الملحق لعقد التسوية المؤرخ 1/9/1998 المبرم بين الطاعن الأول بصفته والمطعون ضدها وأنه نص فيه على احتفاظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة ستة أشهر إذا قام بسداد قيمة العقارات محل البيع خلال تلك المدة، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري رغم تعلق هذا البطلان بالنظام العام فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم وقدم عليه دليله أو طلب إثباته بإحدى طرق الإثبات الجائزة قانونا يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية وكان مفاد نص المادة 465 من التقنين المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط في بيع الوفاء الذي يبطله القانون أن تتجه إرادة الطرفين وقت إبرام العقد إلى احتفاظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة ولا يلزم أن يدرج هذا الشرط في ذات العقد بل يجوز إثباته في ورقة لاحقة بشرط توافر المعاصرة الذهنية التي تربطه بالبيع، وأساس بطلان البيع الوفائي الذي يستر رهنا هو أنه تصرف غير مشروع وعلى ذلك أبطله المشرع سواء باعتباره بيعا أو رهنا لكونه وسيلة ملتوية من وسائل الضمان تبدأ تحت ستار رهن، وينتهي الرهن إلى تجريد البائع من ملكه بثمن بخس ينبغي أن يدرأه القانون عنه فتصبح يد المشتري وفاء بسبب الرهن دون أي سبب آخر فتنتفي فيه نية التملك منذ البداية ويصبح قائما على غير سند وهو ما لا يؤدي إلى اكتساب الملكية مهما طال أمده، ما لم يحصل تغييرا في سببه، فلا تلحقه الإجازة ولا يترتب عليه أي أثر سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير فيبقى المبيع على ملك البائع ويكون له أن يسترده. لما كان ذلك، وكان الثابت من ملحق عقد التسوية المؤرخ 1/9/1998 احتفظ البائع "الطاعن الأول" بصفته بحق استرداد وحدات العقار محل عقود البيع المحررة بينه وبين المطعون ضدها في ذات التاريخ مدة ستة أشهر في حالة سداده قيمتها ومن ثم يكون البيع الذي تم بين الطاعن الأول بصفته والمطعون ضدها بموجب هذه العقود في حقيقته بيعا وفائيا يستر رهنا فيقع باطلا بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام. وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع الجوهري رغم وروده بأسباب الاستئناف ورغم أن الدفع بهذا البطلان من الدفوع المتعلقة بالنظام العام التي يجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضدها.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها بالمصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وقضت في موضوع الاستئناف رقم 459 لسنة 122 ق استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضدها بالمصاريف عن درجتي التقاضي و مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 19/3/2007 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 26/2/2007 في الاستئناف رقم 459 لسنة 122 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والاحالة. وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة.
قام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائي والاستئنافي.
وفي 4/4/2007 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن.
وفي 19/4/2007 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم.
وبجلسة 13/1/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين والمطعون ضدها والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.