الطعن رقم 300 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-4-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ حسين نعمان محمد رشاد أمين.
كمال نبيه محمد وطارق سيد عبد الباقي
نواب رئيس المحكمة
والسيد رئيس النيابة/ محمد محمود أبو نمشه.
والسيد أمين السر/ مجدي حسن علي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/...... "نائب رئيس المحكمة", والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1151 لسنة 1994 مدني كلي بنها, للحكم بإلزام المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما بالتضامن فيما بينهما وبالتضامم مع المطعون ضده الثالث بأن يؤدوا لهم مبلغ سبعمائة ألف جنيه كتعويض نهائي عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم من جراء الحادث, وقالوا بيانا لدعواهم إنه بتاريخ 20/1/1992 تسبب آخر وقائد السيارة رقم 1817 أجرة قليوبية, المملوكة للمطعون ضده الثالث والمؤمن عليها إجباريا لدى الشركة التي يمثلها المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما, في إحداث إصاباتهم, وضبط عن الحادث محضر الجنحة رقم 1077 لسنة 1992 مركز بنها، وقضى فيها بانقضاء الدعوى الجنائية قبل قائد هذه السيارة لوفاته, وإذ لحقت بهم من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية يقدرون التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به, فقد أقاموا الدعوى تأسيسا على مسئولية حارس الشيء المفترضة طبقا للمادة 178 من القانون المدني. وبتاريخ 27/5/1995 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 599 لسنة 28ق, وبتاريخ 14/11/1995 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته, وبرفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته - مدير فرع شركة التأمين الأهلية ببنها - أنه لا صفة له في تمثيل الشركة المذكورة أمام القضاء.
وحيث إن هذا الدفع في محله, ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغي أن يكون خصما حقيقيا فيها وذا صفة في تمثيله بالخصومة.
وأن النص في المادة 19 من قانون الرقابة والإشراف على التأمين في مصر الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 1981 على أن "يكون لكل شركة مجلس إدارة يشكل وفقا للقانون الذي تخضع له, ويمثل رئيس المجلس الشركة أمام القضاء وفي صلاتها بالغير "مفاده أن الذي يمثل شركة التأمين وينوب عنها أمام القضاء هو رئيس مجلس إدارتها.
وإذ كان ذلك, فإن المطعون ضده الأول بصفته - رئيس مجلس إدارة شركة التأمين الأهلية - هو الذي يمثل الشركة أمام القضاء دون المطعون ضده الثاني بصفته - مدير فرع الشركة ببنها -, ومن ثم يكون اختصام الأخير في الطعن اختصاما لغير ذي صفة, ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون, والفساد في الاستدلال, وفي بيان ذلك يقولون إن المحكمة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استنادا إلى أنهم لم يختصموا فيها مالك السيارة رقم 34970 أجرة القاهرة أداة الحادث الذي نجم عنه إصاباتهم, وإلى أن انفجار إطارها تحقق به السبب الأجنبي المتمثل في خطأ الغير الذي يقطع رابطة السببية بين الخطأ والضرر, على الرغم من عدم ضرورة اختصام مالك السيارة في الدعوى, وتمسكهم في صحيفة الاستئناف بأن انفجار الإطار لا تتوافر به شروط السبب الأجنبي, وبانعقاد مسئولية شركة التأمين المطعون ضدها عن أداء التعويض المستحق لهم نتيجة الحادث باعتبارها المؤمن لديها إجباريا على كل من هذه السيارة والسيارة الأخرى المتصادمتين, الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون, وشابه الفساد في الاستدلال, مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أنشأ للمضرور في حوادث السيارات دعوى مباشرة قبل المؤمن, بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات, يستطيع بمقتضاها المضرور من الحادث الذي يقع من السيارة المؤمن من مخاطرها الرجوع مباشرة على شركة التأمين لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة لهذا الحادث دون اشتراط ضرورة اختصام المؤمن له في هذه الدعوى, أو سبق استصدار حكم بتقرير مسئوليته عن الحادث.
وأن كل ما يلزم لقيام مسئولية شركة التأمين عن تعويض المضرور أن يثبت نشوء الضرر عن سيارة مؤمن عليها لديها مع انتفاء السبب الأجنبي, سواء كان طالب التأمين هو المسئول عن الحادث أو غيره, وسواء كان هو المتولي حراستها أو غيره, فلا تلازم بين مسئولية شركة التأمين تجاه المضرور ومسئولية مالك السيارة, ومن ثم لا يلزم اختصام المضرور لمالك السيارة أو سواه في دعواه المباشرة قبل الشركة.
وأن مسئولية حارس الشيء المستندة إلى نص المادة 178 من القانون المدني تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضا لا يقبل إثبات العكس, وترتفع المسئولية إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه, وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير, ولا يعتبر الفعل سببا أجنبيا إلا إذا كان خارجا عن الشيء فلا يتصل بتكوينه ولا يمكن توقعه أو دفعه أو درء نتائجه ويؤدي مباشرة إلى وقوع الحادث, ومن ثم لا يعد انفجار إطار السيارة أو أي خلل في مكوناتها سببا أجنبيا يدفع مسئولية حارسها.
ومن المقرر أيضا - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أجاز للخصوم وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 235 من قانون المرافعات أن يغيروا سبب الدعوى أمام محكمة الاستئناف وأن يضيفوا إليه أسبابا أخرى لم يسبق طرحها أمام محكمة أول درجة مع بقاء الطلب الأصلي على حاله, وذلك بقصد تأكيد الأحقية في الطلب ذاته الذي كان مطروحا عليها.
وأن الطلب الجديد الذي لا يجوز إبدائه أمام محكمة الاستئناف هو ما يتغير به موضوع الدعوى ويختلف مع الطلب المبدى أمام محكمة أول درجة في موضوعه, ولا يعد من قبيل ذلك ما يقصد به بيان الطلب الأصلي أو ما يعتبر متداخلا فيه, وأيضا ما يبديه الطالب من أسس تبرر طلبه فهي لا تعدو أن تكون أوجه دفاع جديدة يوجب على المحكمة أن تفصل في الاستئناف على أساسها.
لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن الحادث المطالب بالتعويض عنه وقع عن تصادم بين سيارات ثلاث, وأن طلبات الطاعنين أمام محكمة أول درجة قد تحددت في طلب إلزام المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما - شركة التأمين - بالتضامن فيما بينهما وبالتضامم مع المطعون ضده الثالث - مالك السيارة رقم 1817 أجرة قليوبية - بأن يؤدوا لهم التعويض المطلوب عما لحق بهم من أضرار بسبب الحادث وعلى قالة إن المتسبب في وقوعه هو قائد تلك السيارة وآخر, وإذ قضى برفض الدعوى فاستأنفوا بطلب إلزام المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما بالتضامن فيما بينهما بأداء التعويض على قالة إنهم يتمسكون بمطالبة شركة التأمين بتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم سواء كانت السيارة آنفة البيان هي المتسببة في الحادث أم السيارة رقم 34970 أجرة القاهرة, لانعقاد مسئولية الشركة عن التعويض في الحالتين باعتبارها المؤمن لديها على السيارتين في تاريخ الحادث وتقديمهم شهادتي البيانات الدالة على ذلك أمام محكمة أول درجة.
ومن ثم فإن طلبات الطاعنين أمام محكمة الاستئناف على هذا النحو لا تعد من قبيل الطلبات الجديد غير جائزة الإبداء أمامها, ولا يتغير بها موضوع الدعوى أو حال الطلب الأصلي المبدى منهم أمام محكمة أول درجة, وهو ما يوجب على محكمة الاستئناف أن تفصل في الاستئناف على أساسها.
وإذ كان الحكم المطعون فيه - رغم انتهائه إلى ثبوت أن السيارة رقم 34970 أجرة القاهرة هي المتسببة في الحادث لانفجار إطارها وانحرافها نتيجة ذلك إلى الطريق العكسي مما أدى إلى تصادمها مع باقي السيارات وحدوث إصابات الطاعنين - قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استنادا إلى أنهم لم يختصموا فيها مالك هذه السيارة وإلى أن انفجار إطارها يتحقق به السبب الأجنبي المتمثل في خطأ الغير الذي يقطع رابطة السببية بين الخطأ والضرر على النحو الوارد بالمادة 178 من القانون المدني, في حين أنه - وعلى نحو ما سلف بيانه - لا ضرورة لاختصام مالك السيارة في الدعوى, وأن ذلك الانفجار لا يعد خارجا عن السيارة وتكوينها ويمكن توقعه والتحرز من حدوثه فلا يعتبر من قبيل السبب الأجنبي الذي يدفع مسئولية كل من المؤمن وحارس الشيء, ورغم ثبوت التأمين الإجباري على هذه السيارة أيضا لدى شركة التأمين المطعون ضدها ذاتها في تاريخ الحادث, وتمسك الطاعنين بذلك أمام محكمة الاستئناف, وبانعقاد مسئولية هذه الشركة عن أداء التعويض المستحق لهم نتيجة الحادث, الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون, وشابه الفساد في الاستدلال, بما يوجب نقضه.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" وألزمت المطعون ضدهما الأول بصفته والثالث المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 9/1/1996 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" الصادر بتاريخ 14/11/1995 في الاستئناف رقم 599 لسنة 28ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنين الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودع الطاعنين مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته.
وفي 24/1/1996 أعلن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما بصحيفة الطعن.
وفي 25/1/1996 أعلن المطعون ضده الأول بصفته بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها أولا: عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني "بصفته" ثانيا: وفيما عدا ما تقدم قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وبجلسة 23/2/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة 12/4/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.