الطعن رقم 15525 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-4-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد فهيم, ممدوح القزاز
وصلاح الجبالي نواب رئيس المحكمة
وعادل خلف
وبحضور رئيس النيابة السيد/ محمود عبد الفتاح.
وأمين السر السيد/ أحمد مصطفى النقيب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/.... - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى 765 لسنة 1998 مدني محكمة أسوان الابتدائية "مأمورية إدفو" على الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث. بطلب الحكم بإلزامهم بريع قدره 6000 جنيه لمساحة 20 س 20 ط 5 ف مع التسليم. وقال بيانا لذلك, أنه يمتلك تلك المساحة بالمسجل 1218 لسنة 1994 شهر عقاري أسوان وأنهم وضعوا اليد عليها منذ سنة 1996 بدون سند, فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا أودع تقريره, وجه الطاعنون من الثاني للرابع والمطعون ضده الثاني قبل المطعون ضده الأول دعوى فرعية بتثبيت ملكيتهم لأطيان النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية, أعادت المحكمة الدعوى للخبير وبعد أن أودع تقريره الثاني قام المطعون ضده الأول بإدخال المطعون ضده الأخير للقضاء عليه بالريع المطالب به, أعادت المحكمة المأمورية للخبير وبعد أن أودع تقريره الثالث حكمت في الدعوى الأصلية بالريع المقضي به مع التسليم وبرفض الدعوى الفرعية. بحكم استأنفه الطاعن الأول بالاستئناف 1443 سنة 23 ق قنا "مأمورية أسوان" كما استأنفه باقي الطاعنين بالاستئناف 1456 سنة 23 ق أمام ذات المحكمة التي ضمتهما وقضت برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه, عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب من وجهين. أولهما وفيه يقول الطاعن الأول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بطلب مؤداه ندب لجنة ثلاثية من مكتب الخبراء لتحقيق أسباب استئنافه بإزالة التناقض بين التقرير الأول الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه مسايرا في ذلك محكمة أول درجة فيما أوردته بمدونات حكمها من أن هناك مساحة 12 ط 1 ف في وضع يده بدون سند ملزم بسداد ريع عنها قدره 1500 جنيه, مع ما انتهى إليه التقريران الثاني والثالث من عدم وجود وضع يد له على أطيان النزاع. وثانيهما, أن بقية الطاعنين تمسكوا بصحيفة استئنافهم بتملكهم أطيان النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وطلبوا إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك بعد أن التفتت المحكمة عن أقوال من سمعوا من شهود أمام الخبير لتناقضها بشأن ذلك معتدة بما انتهى إليه الخبير الأول من أن وضع يدهم بدون سند. إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذين الطلبين الواردين بوجهي النعي إيرادا وردا وقضى بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالريع في الدعوى الأصلية ورفض دعواهم الفرعية. فإنه يكون معيبا ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه سديد ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونا هو حق له يتعين على المحكمة إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها. وأن وضع اليد واقعة مادية متى توافرت شرائطها القانونية فإنها تكفي بذاتها لكسب الملكية بالتقادم الطويل بما لازمه أنه يتعين على الحكم المثبت للتملك بهذا الطريق أو نفيه أن يعرض لشروط وضع اليد كما تطلبها القانون فيبين بما فيه الكفاية الوقائع التي يؤدي توافرها إلى قيامه أو نفيه بحيث يبين منه أنه تحقق من وجودها إثباتا أو نفيا. ويكفي لقيام التملك به توافر الحيازة المستوفية لشرائطها القانونية المدة التي نص عليها القانون سواء استند الحائز إلى سبب في وضع يده أو تحررت تلك من السبب المبرر لحيازتها. وكان من المقرر أن التحقيق الذي يصح اتخاذه سندا أساسيا للحكم هو الذي يجري وفقا للأحكام الذي رسمها القانون لشهادة الشهود في المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات والتي تقضي بأن يحصل التحقيق أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاض تندبه لذلك وتوجب أن يحلف الشاهدين اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلا إلى الحقيقة, أما ما يجريه الخبير من سماع شهود ولو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقا بالمعنى المقصود إذ هو إجراء ليس الغرض منه إلا أن يهتدي به الخبير في أداء المهمة المنوطة به. لما كان ذلك, وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن الأول تمسك بصحيفة استئنافه بطلب ندب لجنة ثلاثية من مكتب الخبراء لإزالة التناقض القائم بين ما أثبته الخبير في تقريره الأول الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه مسايرا في ذلك الحكم الابتدائي فيما أورده بمدوناته من أن مساحة 12 ط 1 ف من أطيان النزاع في وضع يده دون سند ملزم بسداد ريع عنها قدره 1500 جنيه, مع ما انتهى إليه التقريران الثاني والثالث من عدم وجود وضع يد له على أطيان النزاع, إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الطلب دون أن يورد بأسباب خاصة ما يزيل التناقض القائم بين التقارير الثلاثة وقضى بتأييد حكم أول درجة القاضي بالريع مع التسليم. كما أن الثابت أيضا أن باقي الطاعنين تمسكوا بصحيفة استئنافهم بتملكهم أطيان النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وطلبوا إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك. إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب وقضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من رفض دعواهم الفرعية على ما أورده بمدوناته من تناقض أقوال شهودهم أمام الخبير بتقريريه الأولين أخذا بما انتهى إليه التقرير الثالث فضلا عما انتهى إليه الخبير بتقريره الأول من أن وضع يدهم بدون سند, وكان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يواجه دفاعهم ولا يصلح ردا عليه, وهو منهم دفاع جوهري من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, ويكون الحكم المطعون فيه بإعراضه عن تحقيق هذا الدفاع بوجهيه هو مصادرة لحقهم في وسيلتهم الوحيدة في إثبات مدعاهم. فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكن مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا "مأمورية أسوان" وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 30/8/2006 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف قنا (مأمورية أسوان) الصادر بتاريخ 2/7/2006 في الاستئنافين رقمي 1443, 1456 لسنة 23 ق - وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف قنا (مأمورية أسوان) وذلك للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف والأتعاب.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنين مذكرة شارحة.
وفي 16/9/2006 أعلن المطعون ضدهم من الثاني حتى الرابع بصحيفة الطعن.
وفي 24/9/2006 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها قبول الطعن شكلا والموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة 5/2/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 4/3/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.