الطعن رقم 13920 لسنة 61 قضائية
النقض الجنائي
1993-5-5
سنة المكتب الفني: 44
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استدلال
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ رشوة
⚖️ العقوبة التكميلية
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ موظفون عموميون
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمةوعضوية عبد اللطيف على أبو النيل وعمار إبراهيم فرج وأحمد جمال الدين عبد اللطيف نواب رئيس المحكمةوبهيج حسن القصبجى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة طبقا للمادة 103 من قانون العقوبات قد شابه القصور والتخاذل والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع بعدم جدية التحريات التي بنى عليها الإذن بالتفتيش استناداً إلى قصر المدة التي استغرقتها وعدم وضوح وكفاية ما تضمنته من معلومات بشأن الواقعة وصياغة محضرها في عبارة عامة، بيد أن الحكم تناول هذا الدفع برد قاصر لا يؤدي إلى إطراحه، وما حصله الحكم من الأوراق وأقوال الشهود - وخاصة الشاهد .................. - مؤداه أن كافة إجراءات الموافقة الاستيرادية قد تمت في تاريخ سابق على الوقت الذي حدده المبلغ لطلب الطاعن للرشوة. وهو ما تتوافر به أركان الجريمة. خلافاً لما خلص إليه الحكم، وخلا الحكم من بيان ماهية الإشارة المتفق عليها بين المبلغ والشاهد عقب تسليم الطاعن قيمة الرشوة، كما خلا محضر تفريغ شريط التسجيل من ذلك، بما ينبئ عن حدوث التفتيش دون تمام الإشارة المتفق عليها، وأورد الحكم على لسان الشاهد .............. أن لجنة الجرد تمكنت من ضبط الطلبين الأخيرين المقدمين للمصلحة من .............. موافق عليهما في 15/9/1988 في حين أن أقوال هذا الشاهد قد خلت من تحديد شخص مقدمهما ولم تتضمن واقعة العثور على الطلبين بمكتب الطاعن وهو ما يزكي دفاع الطاعن المبدي بالتحقيقات من نفي صلة الشخص آنف الذكر بذاتيك الطلبين وأنه لم يجري ثمة حديث بشأنهما مع صاحب الشركة مقدمتهما كما أغفل الحكم إيراد مؤدى تقرير لجنة الجرد التي عثرت في مكتبه - الطاعن - على الطلبين آنفي الإشارة. وكان يتعين على المحكمة إجراء تحقيق للوقوف على مآل هذا التقرير والإطلاع على الطلبين وإثبات ما يحملانه من تأشيرات وتوقيعات للوقوف على مدى صلته بهما إزاء ما قام عليه دفاعه بعدم تدخل المبلغ في تقديمها حسب الثابت من سجلات الجهة المعنية بهما وما جرى عليه العمل فيها - وفقاً لما قرره رئيس تل الجهة من تسلم الطلبات بواسطة قسم الأرشيف وليس عن طريق المهندس الذي أجرى الفحص، وأخيراً فإن الحكم قد أوقع عقوبة السجن على الطاعن وقضى بتوقيت مدة العزل دون أن يطبق المادة 27 من قانون العقوبات. وذلك كله يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع بعدم جدية التحريات وما تلاها من إجراءات دون أن يسوق شواهده. وقد عرض الحكم لهذا الدفع وأطرحه في قوله "وحيث أن المحكمة تطمئن إلى أقوال الشاهد .............. كما تطمئن إلى جدية التحريات التي أجراها النقيب .............. إذ قام بعمل تحرياته عما اشتمل عليه بلاغ .............. وانتهى في يقينه إلى جدية البلاغ من تحرياته وهو ما تقره عليه هذه المحكمة وتطمئن إلى كفاية هذه التحريات وسلامتها بما يكون معه الدفع غير سديد". لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى الراهنة. فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك وكانت المادة 103 من قانون العقوبات تنص على أن "كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ويعاقب الأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به". ومفاد هذا النص أنه إذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء الموظف لعمل من أعمال وظيفته انطبقت المادة آنفة الذكر يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً لأداء هذا العمل مادام أنه كان تنفيذاً لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ بداية الأمر .. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، بعد أن سرد واقعة الدعوى استخلص منها ومن مؤدى أقوال شهود الإثبات وفي حدود سلطته الموضوعية أن .............. قد تقدم بصفته مفوضاً من إحدى الشركات بست طلبات استيراد قطع غيار سيارات إلى مصلحة الرقابة الصناعية وذلك بتاريخ 4/9/1988 - ونيط بالطاعن فحص هذه الطلبات والتأشير عليها قبولاً أو رفضاً واستيفاء التوقيعات عليها وتسليمها إلى العميل فور الانتهاء من تل الإجراءات، وخلال تردده على تلك الجهة - لإنهاء تلك الطلبات وفي يوم 17/9/1988 طلب من الطاعن خمسمائة جنيه لقاء تسليمه إياها مستوفاة إجراءاتها فانقده مائتين وخمسين جنيهاً واستمهله في الوفاء بباقي المبلغ وإذ ذاك سلمه الطاعن أربعة طلبات تامة الإجراءات دون الطلبين الآخرين المتبقيين، فأبلغ بتاريخ 24/9/1988 إدارة مكافحة جرائم الرشوة بما حدث وبعد أن أكدت التحريات صحة هذا البلاغ وصدر إذن النيابة العامة بالتسجيل والضبط والتفتيش وتم إعداد مكتب الطاعن وتجهيزه فنياً للتسجيل. توجه المبلغ آنف الذكر إلى الطاعن وأنقده مبلغ مائتي جنيه احتفظ بها في مكتبه، وبعد أن أشار للضابط بالإشارة المتفق عليها سارع الأخير بضبط ذات المبلغ السابق ترقيمه في مكتب الطاعن كما تم العثور على الطلبين الأخيرين بمعرفة اللجنة المشكلة من قبل رئيس المصلحة في مكتب الطاعن وقد تمت الموافقة عليهما منذ 15/9/1988، واستخلص الحكم من ذلك كله أن الطاعن قد طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته، فإن الواقعة على هذا النحو - المار بيانه - تكون منطبقة على نص المادة 103 من قانون العقوبات التي دين بها الطاعن ولا يؤثر في ذلك النظر أو يقدح فيه أو ينال من سلامته أن تكون الموافقة على الطلبين الأخيرين من الطلبات الست المقدمة قد تمت بتاريخ 15/9/1988 مادام أن الطاعن لم يقم بتسليمها لصاحب الشأن بالفعل بأن أن اتفاق الطاعن معه كان منصباً على دفع مبلغ الرشوة لقاء تسليمها في وقت لاحق. وفي حين أن التسليم في هذه الحالة هو المرحلة النهائية من المراحل التي تمر بها إجراءات الموافقة على مثل تلك الطلبات. ويزكي هذا النظر ويؤكد سلامته أن الطاعن قد قام بتسليم بعض من هذه الطلبات تامة الموافقة بتاريخ 17/9/1988 بعد أن أنقده جانباً من قيمة الرشوة المتفق عليها وامتنع عن تسليم هذين الطلبين الأخيرين. على الرغم من تمام إجراءات الموافقة عليهما في تاريخ سابق على واقعة تسليم تلك الطلبات ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بدعوى عدم توافر أركان الجريمة يكون بعيداً عن محاجة الصواب. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه خلى من ثمة منازعة للطاعن في صدور الإشارة المتفق عليها بين المبلغ والضابط الذي باشر إجراءات الضبط والتفتيش بعد صدور الإذن بهما من النيابة العامة. وكان الحكم في مقام تحصيله لمؤدى شهادة كل منهما. والتي لا يماري الطاعن في أن لها أصله الثابت في الأوراق - ضمنها أن الإشارة المتفق عليها فيما بينهما بعد تسليم مبلغ المائتي جنيه السابق أخذ بياناتها قد أعطيت من المبلغ للضابط وعلى أثرها قام بضبط الطاعن والمبلغ النقدي ذاته في مكتب الأخير - فإنه هذا بحسب الحكم بيانا لتمام الإشارة المتفق عليها. ولا مغبة في عدم بيان ماهية هذه الإشارة - كما لا ينال من سلامة هذا الإجراء أن يكون محضر تفريغ شريط التسجيل قد خلا من بيانها، بفرض صحة ما يدعيه الطاعن - مادام الحكم المطعون قد أفصح عن اطمئنانه لسلامة إجراءات القبض والتفتيش بما ينتجه وله معينه الصحيح من الأوراق. خاصة وأن تلك الواقعة من الأمور القانونية التي لا تمس جوهر الواقعة المراد إثباتها، وذلك لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وأنه يكفي في شهادة الشاهد أن تؤدي إلى الحقيقة المراد إثباتها باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد مع عناصر ا لإثبات الأخرى المطروحة أمامها ولا يلزم أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها منتجة في إقناع المحكمة واطمئنانها. كما هو الحال في الدعوى الراهنة، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان البين مما حصله الحكم المطعون من أقوال الشاهد ............ أنها خلت من تحديد مكان ضبط الطلبين - خلافا لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه ونسب فيه للشاهد المذكور مقولة ضبطها في مكتبه. كما وأن ما ذهب إليه من خلو أقواله من تحديد شخصية مقدمهما. فإنه وبفرض صحة مدعاه في هذا الصدد - فإن هذه الواقعة محض ثانوية وغير مؤثرة في جوهر الواقعة حسبما استقرت في عقيدة المحكمة حسبما استخلصتها من أن الطاعن قد طلب لنفسه وأخذ المبالغ النقدية وأن ذلك كان ثمناً لاتجاره في أعمال وظيفته. أياً ما كان شخص مقدم الطلبين وسواء كان هو ذلك الشخص أم غيره، خاصة وأن تلك الطلبات غير خاصة به وإنما تخص شركة أخرى، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة في التحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في قضائه على تقرير لجنة الجرد - فإنه لا يعيبه عدم إيراد مؤدى هذا التقرير - ويضحى منعي الطاعن على الحكم بدعوى القصور في التسبيب في غير محله. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب من المحكمة إجراء تحقيق في شأن مآل تقرير لجنة الجرد أو بشأن طلبي الموافقة على الاستيراد وما يحملانه من تأشيرات وتوقيعات - فليس له أن ينعي على المحكمة قعودها على إجراء تحقيق أو اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة من أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها ووثقت فيها وعولت عليها في قضائها. ويكون منعاه في هذا الصدد غير قويم. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات إلا أنه قضى بتوقيت مدة العزل بست سنوات خلافا لما هو مقرر في القانون، ذلك أن توقيت عقوبة العزل لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس طبقاً لما تقضي به المادة 27 من قانون العقوبات. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ، لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه إذا أنه من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده، متى كان ذلك وكانت مصلحة الطاعن منتفية في هذا الوجه للنعي، وكانت المصلحة شرطاً لازماً في كل طعن فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً.لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعياً.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أذن التفتيش وكفايتها لستويغ إصداره وأقرت النيابة على صرفها فى هذا الشأن ـ ما هو الحال فى الدعوى الراهن فأنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديدا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت المادة 103 من قانون العقوبات تنص على أن" كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطيه لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به"ومفاد هذا النص أنه إذا توافر أتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء الموظف لعمل من أعمال وظيفته انطبقت المادة سافة الذكر يستوى فى ذلك أن يكون العطاء سابقا أو معاصرا لاداء هذا العمل ما دام أنه كان تنفيذا لاتفاق سابق اذ أن نية الاتجار بالوظيفة فى هذه الحالة تكون قائمة منذ بداية الامر لما كان، ذلك وكان الحكم المطعون فيه، بعد أن سرد واقعة الدعوى استخلص منها ومن أقوال شهود الإثبات وفى حدود سلطته الموضوعية ___قد تقدم بصفته مفوضا من أحدى الشركات بست طلبات استيراد قطع غيار السيارات إلى مصلحة الرقابة الصناعية وذلك بتاريخ 1988/9/4 ونيط بالطاعن فحص هذه الطلبات والتأشير عليها قبولا أو رفضا واستيفاء التوقيعات عليها وتسليمها إلى العميل فور الانتهاء من تلك الاجراءات، وخلال تردده على تلك الجهه ـ لإنهاء تلك الطلبات وفى يوم 1988/9/17طلب الطاعن خمسمائة جنيه لقاء تسليمه أياها مستوفاة اجراءاتها فأنقده مائتين و خمسين جنيها واستمهله فى الوفاء بباقى المبلغ واذاك سلمه الطاعن أربعة طلبات تام الاجراءات دون الطلبين الآخرين المتبقين، فأبلغ بتاريخ 198/9/24 إدارة مكافحة جرائم الرشوة بما حدث وبعد أن أكدت التحريات صحة هذا البلاغ وصدر أذن النيابة العامة بالتسجيل و الضبط والتفتيش وتم اعداد مكتب الطاعن تجهيزه فنيا للتسجيل توجه المبلغ آنف الذكر إلى الطاعن وأنقده مبلغ مائتى جنيه أحتفظ بها فى مكتبه، وبعد أن أشار للضابط بالإشارة المتفق عليها سارع الأخير بضبط ذات المبلغ السابق ترقيمه فى مكتب الطاعن كما تم العثور على الطلبين الآخرين بمعرفة اللجنة المشكلة من قبل رئيس المصلحة فى مكتب الطاعن وقد تمت الموافقة عليهما منذ 1998/9/15، واستخلص الحكم من ذلك أن الطاعن قد طلب لنفسه عطية لاداء عمل من أعمال وظيفته، فإن الواقعة على هذا النحوـ المار بيأنه تكون منطبقه على نص المادة 103 من قانون العقوبات التى دين بها الطاعن ولا يؤثر فى ذلك النظر أو يقدح فيه أو ينال من سلامته أن تكون الموافقة على الطلبين الآخرين من الطلبات الست المقدمة قد تمت بتاريخ 1988/9/15ما دام ان الطاعن لم يقيم بتسليمها لصاحب الشأن بالفعل بل لن أتفاق الطاعن معه كان منصبا على دفع مبلغ الرشوة لقاء تسليمها فى وقت لاحق أن التسليم فى هذه الحالة هو المرحلة النهائية من المراحل التى تمر بها اجراءات الموافقة على مثل تلك الطلبات ويزكى هذا النظر ويؤكد سلامته أن الطاعن قد قام بتسليم بعض من هذه الطلبات تامة الموافقة بتاريخ 1988/9/17 بعد أن أنقده من قيمة الرشوة المتفق عليها وأمتنع عن تسليم هذين الطلبين الآخرين على الرغم من تمام اجراءات الموافقة عليهما فى تاريخ سابق على واقعة تسليم تلك الطلبات ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بدعوى عدم توافر أركان الجريمة يكون بعيدا عن محاجة الصواب.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن المحكمة لا تلتزم فى أصول الاستدلال بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها وأنه يكفى فى شهادة الشاهد أن تؤدى إلى الحقيقة المراد أثباتها بأستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ولا يلزم أن تكون الأدلة التى يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها منتجة فى أقناع المحكمة واطمئنانها كما هو الحال فى الدعوى الراهنة، ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص من قبيل الجدل الموضوعى الذى لا يقبل أثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان البين مما حصله الحكم المطعون فيه من أقوال الشاهد__أنها خلت من تحديد مكان ضبط الطلبين ـ خلافا لما يزعمه الطاعن فى أسباب طعنه ونسب فيه للشاهد المذكور مقولة ضبطها فى مكتبه كما وأن ما ذهب إليه من خلو أقواله من تحديد شخصية مقدمها فإنه وبفرض صحة مدعاه فى هذا الصدد ـ فإن هذه الواقعة محض ثانوية وغير مؤثرة فى جوهر الواقعة حسبما استقرت فى عقيدة المحكمة حسبما استخلصتها من أن الطاعن قد طلب لنفسه وأخذ المبالغ النقدية وأن ذلك كان ثمنا لأتجار فى أعمال وظيفته أيا ما كان شخص مقدم الطلبين وسواء كان هو ذلك الشخص أم غيره، خاصة وأن تلك الطلبات غير خاصة به وإنما تخص شركة أخرى،ومن ثم فإن دعوى الخطأ فى الاستناد لا يكون له وجه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن المحكمة غير ملزمة فى التحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الاثر فى تكوين عقيدتها وكان الحكم المطعون فيه لم يعول فى قضائه على تقرير لجنة الجرد ـ فإنه لا يعيبه عدم أيراد مؤدى هذا التقرير ـ ويضحى منعى الطاعن على الحكم بدعوى القصور فى التسبيب فى غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا يبين من محضر الجلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب من المحكمة إجراء تحقيق فى شأن مآل تقرير لجنة الجرد أو بشأن طلبى الموافقة على الاستيراد وما يحملانه من تأشيرات وتوقيعات ـ فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن أجراء تحقيق أو اتخاذ أجراء لم يطلبه منها ولم تر هى حاجة إليه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة من أدلة الاثبات التى اطمأنت إليها وثقت فيها وعولت عليها فى قضائها ويكون منعاه فى هذا الصدد غير قويم.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات إلا أنه قضى بتوقيت مدة العزل بست سنوات خلافا لما هو مقرر فى القانون، ذلك أن توقيت عقوبة العزل لا يكون إلا فى حالة الحكم بالعقوبة الحبس طبقا لما تقضى به المادة 27 من قانون العقوبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى القانون، إلا أنه لما كان المحكوم عليه،فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ، لما فى ذلك من اضرار بالمحكوم عليه إذ إنه من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده، متى كان ذلك وكانت مصلحة الطاعن منتفية فى هذا الوجه للنعى، وكانت المصلحة شرطا لازما فى كل طعن فإذا أنتفت لا يكون الطعن مقبولا.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه بصفته موظفا عموميا " مهندس بالادارة الهندسية بمصلحة الرقابة الصناعية بوزارة الصناعة " . طلب واخذ لنفسه عطية لاداء عمل من اعمال وظيفته من ......... هى مبلغ خمسمائه جنيه واخذ منه مبلغ اربعمائه وخمسون جنيها على سبيل الرشوة مقابل انهائه اجراءات الموافقة على طلبات استيراد قطع غيار سيارات لحساب شركة ............ واحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 103 من قانون العقوبات مع اعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وغرامة الف جنيه والعزل من الوظيفة لمدة ست سنوات .
فطعن الاستاذ / ........... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .......... الخ.