الطعن رقم 17591 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1993-4-12
سنة المكتب الفني: 44
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل خطأ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ ارتباط
⚖️ قوة قاهرة
⚖️ اصابة خطأ
⚖️ خطأ
⚖️ محكمة استئنافية
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مسئولية مدنية
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ قتل خطأ
⚖️ سلطتها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد يحيى رشدان ومقبل شاكر ومجدى منتصر وحسن حمزه نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل والإصابة الخطأ وقيادة سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر والإتلاف خطأ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال واعتوره الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه عول في قضائه بشأن إثبات خطأ الطاعن بقيادته سيارته بسرعة تجاوز الحد المقرر على قالة بعض شهود الإثبات وهم ليسوا من أهل الخبرة دون أن يفطن لدفاعه المؤيد بأقوال أحد هؤلاء الشهود - .................... - الذي قام على توافر القوة القاهرة والناتجة عن عدم استطاعته رؤية الطريق بسبب الأنوار العاكسة الصادرة من سيارة أخرى كانت قادمة في مواجهته ووجود دابة في وسط الطريق الأمر الذي اضطره إلى الانحراف يميناً ويساراً لتفادي الاصطدام بالسيارة المقابلة فوقع الحادث، كما أن الحكم لم يقسطه دفاع الطاعن المبدي بمذكرته الختامية المقدمة في المرحلة الاستئنافية بشأن طلب سماع شهود الإثبات وأغفل هذا الطلب إيرادا وردا - هذا إلى أن الحكم قضى - بغير سند قانوني - بإلزام الطاعن بأداء قيمة التعويض عن التلفيات التي حدثت بعامود الإنارة نتيجة الحادث للجهة المالكة رغم أن الطاعن قام بسداد هذه القيمة وقدم المستندات الدالة على ذلك - مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الحادث في التحقيقات ومن التقارير الطبية وما دلت عليه المعاينة. لما كان ذلك. وكان الحكم قد استظهر خطأ الطاعن - بما مؤداه أنه كان يقود سيارته بسرعة تجاوز الحد المقرر دون أن يتأكد من حالة الطريق أمامه رغم عدم وضوح الرؤية بسبب استعمال السيارات المقابلة في مواجهته للنور المبهر ووجود دابة في وسط الطريق، وكان يتعين عليه وقد استشعر الخطر من جراء ذلك أن يهدئ السرعة وإذ لم يفعل وفوجئ بالسيارات المقابلة والدابة مما أدى إلى اضطرابه واصطدامه بعامود الإنارة وانقلاب سيارته وموت وإصابة المجني عليهم نتيجة لذلك، - فإن ذلك مما يوفر الخطأ في جانبه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن السرعة التي تصلح أساساً للمساءلة الجنائية في جريمتي القتل والإصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وإنما هي التي تتجاوز الحد الذي تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه وتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح وتقدير ما إذا كانت سرعة السيارة في ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ أو لا تُعد وهي مسألة موضوعية يرجع الفصل فيها إلى قاضي الموضوع، وكان من المقرر أيضا أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه - إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وأنه متى أخذت المحكمة بقول شاهد فإن ذلك يفيد إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. لما كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق سليم من أقوال بعض شهود الإثبات وما دلت عليه مطابقة محل الحادث أن سرعة السيارة قيادة الطاعن قد تجاوزت الحد الذي يقتضيه السير في طريق الحادث تدليلاً مما أدى إلى عدم إمكانه السيطرة على عجلة القيادة واضطرابها نتيجة عدم وضوح الرؤية بسبب استعمال السيارات المقابلة في مواجهته للأضواء المبهرة ووجود دابة في وسط الطريق ونجم عن ذلك اصطدام السيارة بعامود الإنارة ووقوع الحادث، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان يشترط لتوافر حالة الحادث القهري ألا يكون للجاني يد في حصوله أو قدرته منعه، فإذا اطمأنت المحكمة إلى توافر الخطأ في حق الطاعن وأوردت صورة الخطأ الذي وقع منه ورتبت عليه مسئوليته - كما هو الحال في الدعوى. فإن في ذلك ما ينتفي معه القول بحصول الواقعة في حادث قهري. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه، وكان الثابت أن المدافع عن الطاعن مثل أمام محكمة أول درجة ولم يتمسك بسماع شهود الإثبات مما يعد تنازلاً عنه، فإن المحكمة الاستئنافية إن التفتت عن ذلك الطلب لا تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع على فرض أنه قد طلب سماعهم أمام محكمة ثاني درجة، ومن ثم يضحى منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك. وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير توافر الشروط المقررة في المادة 32 من قانون العقوبات أو عدم توافرها داخلاً في سلطة قاضي الموضوع، له أن يقرر فيه ما يراه استناداً إلى الأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ولا أنه متى أن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه تستوجب إعمال تلك المادة فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء التي تقتضي تدخل محكمة النقض بتطبيق القانون على وجهه الصحيح استناداً إلى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - لما كان ذلكن وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من بيان لواقعة الدعوى يتحقق به معنى الارتباط الوارد في الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات إذ أن عبارة الحكم تفيد أن جرائم القتل والإصابة الخطأ وقيادة السيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر - والتسبب خطأ في إتلاف خط من خطوط الكهرباء نتيجة الاصطدام بعامود الإنارة قد نشأت جميعها عن فعل واحد. وهو ما كان يقتضي إعمال أحكام تلك المادة أيضا بالنسبة للجريمة الأخيرة والاكتفاء بتوقيع عقوبة الجريمة الأشد وهي عقوبة جريمة القتل الخطأ - التي أوقعها الحكم على سائر الجرائم الأخرى - دون غيرها من العقوبات المقررة للجرائم الثلاث الأخرى المرتبطة أصلية كانت أم تكميلية. ولما كان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى فضلاً عن عقوبة جريمة القتل الخطأ بعقوبة مستقلة أصلية وتكميلية عن جريمة إتلاف خط من خطوط الكهرباء خطأ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. ولما كان صحيح هذا الخطأ لا يخضع لا في تقدير موضوعي - بعد أن قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت إسناد الوقائع التي دان الطاعن بها، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة أصلية وتكميلية بالنسبة للتهمة الأخيرة المسندة إلى الطاعن - اكتفاء بالعقوبة التي قضى بها الحكم عن جريمة القتل الخطأ باعتبارها الجريمة الأشد ورفض الطعن فيما عدا ذلك، بغير حاجة لبحث ما يثيره الطاعن بشأن التهمة المذكورة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن السرعة التى تصلح أساسا للمساءلة الجنائية فى جريمتى القتل والأصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وأنما هى التى تجاوز الحد الذى تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه وتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح وتقدير ما إذا كانت سرعة السيارة فى ظروف معينة تعد عنصرا من عناصر الخطأ أولا تعدو هى مسألة موضوعية يرجع الفصل فيها إلى قاضى الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أيضا أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه-إلى محكمة الموضوع تنزله المنزله التى تراها وتقدره التقدير الذى اطمئن إليه وأنه متى أخذت المحكمة بقول شاهد فأن ذلك يفيد أطراح جميع الأعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئوليه مرتكبه جنائيا أو مدنيا مما يتعلق بموضوع الدعوى فأن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يشترط لتوافر حالة الحادث القهرى إلا يكون للجانى يد فى حصوله أو فى قدرته منعه، فإذا اطمأنت المحكمة إلى توافر الخطأ فى حق الطاعن وأوردت صورة الخطأ الذى وقع منه ورتبت عليه مسئولية-كما هو الحال فى الدعوى فأن فى ذلك ما ينتفى معه القول بحصول الواقعة فى حادث قهرى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لاجرائه، وكان الثابت أن المدافع عن الطاعن مثل أمام محكمة أول درجة ولم يتمسك بسماع شهود الأثبات مما يعد تنازلا عنه، فأن المحكمة الاستئنافية أن التفتت عن ذلك الطلب لا تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع عن فرض أنه قد طلب سماعهم أمام محكمة ثانى درجة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أنه وأن كان تقدير توافر الشروط المقررة فى المادة32 من قانون العقوبات أو عدم توافرها داخلا فى سلطة قاضى الموضوع،له أن يقرر فيه ما يراه استنادا إلى الاسباب التى من شأنها أن تؤدى إلى ما أنتهى إليه إلا أنه متى كانت واقعة الدعوى كما اثبتها الحكم المطعون فيه تستوجب اعمالا تلك المادة فأن عدم تطبيقها يكون من الاخطاء التى تقضى تدخل محكمة النقض بتطبيق القانون على وجهه الصحيح استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم57 لسنة 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض- لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من بيان لواقعة الدعوى يتحقق به معنى الارتباط الوارد فى الفقرة الأولى من المادة 32من قانون العقوبات إذ أن عبارة الحكم تفيد أن جرائم القتل والاصابة الخطأ وقيادة السيارات بحالة تعرض حياة الاشخاص والأموال للخطر-والتسبب خطأ فى اتلاف خط من خطوط الكهرباء نتيجة الاصطدام بعامود الانارة قد نشأت جميعها عن فعل وأحد وهو ما كان يقتضى اعمالا أحكام تلك المادة ايضا بالنسبة للجريمة الاخيرة والاكتفاء بتوقيع عقوبة الجريمة الاشد وهى عقوبة جريمة القتل الخطأ-التى اوقعها الحكم على سائر الجرائم الاخرى-دون غيرها من العقوبات المقررة للجرائم الثلاث الاخرى المرتبطة اصيلة كانت أم تكميلية ولما كان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى فضلا عن عقوبة جريمة القتل الخطأ بعقوبة مستقلة اصيلة وتكميلية عن جريمة اتلاف خط من خطوط الكهرباء خطأ، فأنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ولما كان صحيح هذا الخطأ لا يخضع لا فى تقدير موضوعى- بعد أن قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت اسناد الوقائع التى دان الطاعن بها، فأن يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بألغاء ما قضى به من عقوبة اصلية وتكميلية بالنسبة للمتهمة الاخيرة المسندة إلى الطاعن-اكتفاء بالعقوبة التى قضى بها الحكم عن جريمة القتل الخطأ باعتبارها الجريمة الأشد ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه اولا : تسبب خطا فى وفاة .............. وكان ذلك ناشئا عن اهماله وعدم احترازة وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بان قاد سيارة بحالة تعرض حياة الاشخاص للخطر وبسرعة تجاوز السرعة المقررة ودون التاكد من خلو الطريق امامه فاصطدم بعامود انارة على يمين الطريق فحدثت اصابات المجنى عليه الموصوفة بالتقرير . ثانيا : تسبب خطا فى اصابة .......... واخرين وكان ذلك ناشئا عن اهماله ورعونته وعدم احترازه بانه قاد سيارة بحالة تعرض حياة الاشخاص للحطر دون التاكد من خلو الطريق امامه فاصطدام بعامود انارة بجانب الطريق فحدثت اصابات المجنى عليهم الموصوفة بالتقرير الطبى . ثالثا : تسبب خطا فى اتلاف خط من خطوط الكهرباء وكان ذلك ناشئا عن اهماله وعدم احترازة بان قاد سيارة بحالة تعرض حياة الاشخاص والاموال للخطر فاصطدم بعامود الانارة المتواجد بجانب الطريق مما ادى الى قطع الاسلاك الكهربائية وقطع التيار الكهربائى على النحو المبين بالاوراق . رابعا : تسبب خطا فى موت دابه من الدواب المملوكة للغير وكان ذلك ناشئا عن اهماله ورعونته بانه قاد سيارة بحالة تعرض حياة الاشخاص والاموال للخطر فصدم الدابه مما ادى الى وفاتها . خامسا : قاد سيارة بحالة تعرض حياة الاشخاص والاموال للخطر . وطلبت عقابة بالمواد 162 مكررا ، 238/1 ، 224 /3 ، 378/7 من قانون العقوبات المعدل والمواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 77 ، 79 من القانون 66 لسنه 1973 المعدل بالقانون 210 لسنه 1980 ومحكمة جنح دير مواس قضت حضوريا اعتباريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنه مع الشغل وكفالة خمسون جنيها لايقاف التنفيذ عن التهمة الاولى والثانية والخامسة وبتغريمة مائه جنيه عن التهمة الثالثة والزامه بان يدفع قيمة الاشياء التالفة للجهة الادارية المختصة وبتغريمة عشرون جنيه عن التهمة الرابعة . استانف ومحكمة المنيا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستانف بالنسبة للتهمة الاولى والثانية والخامسة الى حبس المتهم سته اشهر فى الشغل وبراءته مما هو منسوب اليه بالنسبة للتهمة الرابعة وتاييد الحكم المستانف فيما عدا ذلك .
فطعن الاستاذ / ........... المحامى عن الاستاذ / .............. المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .