الطعن رقم 19844 لسنة 61 قضائية
النقض الجنائي
1994-3-2
سنة المكتب الفني: 45
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ دستور
⚖️ اصدار القانون - التفويض التشريعى
⚖️ الغاء القانون
⚖️ تفسير القانون
⚖️ لوائح
⚖️ نقد
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه بالنقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة أحمد عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية على الصادق عثمان وابراهيم عبد المطلب وسين الجيزاوى نواب رئيس المحكمة ومجدى أبو العلا.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، إلا أن البين من مدوناته أنه عرض لموضوع الدعوى وطبق عليه حكم القانون وفصل فيه، ومن ثم فهو في حقيقته يعد حكما قطعيا منهيا للخصومة بالحالة التي رفعت بها الدعوى، وبالتالي يكون الطعن فيه بطريق النقض جائزا عملا بنص المادة 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ - قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان في جريمة عدم استرداد - قيمة البضائع المصدرة للخارج في الميعاد القانوني، قد اخطأ في تطبيق القانون، ذلك بان الحكم اعمل في حق المطعون ضده نص الفقرة الثانية من القانون رقم 97 لسنة 1976 في شأن تنظيم التعامل في النقد الأجنبي التي استثنت من شرط مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون - المار ذكره استرداد حصيلة تصدير الكتب والصحف والمجلات والدوريات المطبوعة في جمهورية مصر العربية، دون أن ينعى بتطبيق أحكام المادتين 64، 66/1 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1976 من وجوب استرداد قيمة تلك الصادرات فور بيعها وتحصيل قيمتها خلال فترة لا تجاوز خمس سنوات من تاريخ الشحن وفقا للقواعد المنفذة لتلك اللائحة، باعتبار أن نصوصها هي التي تحدد الشروط والأوضاع الخاصة بتطبيق أحكام قانون النقد الأجنبي، وقد رفعت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده بعد فوات مدة خمس سنوات من خمس سنوات من تاريخ الشحن، وهو ما لم تفطن إليه محكمة الموضوع، والتي كان عليها أن تقضي في موضوع الدعوى بإدانة المطعون ضده أو ببراءته، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه وإن قضى في منطوقه بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، إلا أن الثابت من مدوناته أنه أشار إلى أن الحكم الاستئنافي المعارض فيه قضي بسقوط الاستئناف، وأن المعارض قدم دليل عذر تخلفه عن الحضور بالجلسة التي صدر فيها ذلك الحكم الأخير وأن المحكمة قبلت ذلك العذر، وبما مفاده أنها قبلت استئنافه شكلا، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وبقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، وأن ما ورد بمنطوقه على النحو السالف بيانه، لا يعدو مجرد سهو لا يغير من حقيقة الواقع.
ومن حيث إن الدعوى الجنائية رفعت ضد المطعون ضده بوصف أنه:- لم يسترد في الميعاد القانوني قيمة البضاعة المصدرة للخارج، وطلبت النيابة العامة عقابة طبقا للمادتين 2، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، والمادة 61 من اللائحة التنفيذية، ومحكمة أول درجة قضت غيابيا بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ، وغرامة تعادل 426.50 دولار بالسعر الرسمي وقت ارتكاب الجريمة - عارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه - فاستأنف ومحكمة الدرجة الثانية قضت غيابيا بسقوط الاستئناف، عارض وقضي في معارضته الاستئنافيه بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف القاضي بعقوبتي الحبس والغرامة - تأسيسا على أن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 97 لسنة 1976 قد استثنت من شرط المدة صادرات الكتب والصحف والمجلات والدوريات المطبوعة في مصر، كما نصت المادة 66 من اللائحة التنفيذية للقانون - المار ذكره - على ذات الاستثناء، على أن يتم سداد القيمة عند تحصيلها، وأن الصادرات موضوع الدعوى عبارة عن كتب، وليس بالأوراق ما يفيد أن المتهم حصل قيمة الاستمارة، وأن ما ورد بالقرار الوزاري المعدل للمادة 66 من اللائحة التنفيذية بان تحديد مدة خمس سنوات لتحصيل قيمة تلك الصادرات، لا يقيد نص القانون الذي ورد مطلقا. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي الساري على واقعة الدعوى والمعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 قد نصت في فقرتها الأولى على أن (على كل من يصدر بضاعة من الأشخاص الطبيعيين والأشخاص المعنويين والجهات الحكومية والهيئات العامة ووحدات وشركات القطاع العام أن يسترد قيمتها في مدى ثلاثة أشهر من تاريخ الشحن وفقا للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من الوزير المختص، ويجوز للوزير المختص أو من ينيبه تجديد هذه المدة أو اطالتها)، ونصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها على أن (ويستثنى من شروط المدة استرداد حصيلة تصدير الكتب والصحف والمجلات والدوريات المطبوعة في جمهورية مصر العربية)، وكان نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون المار ذكره قد جاء مطلقا في استثناء صادرات الكتب والصحف والمجلات والدوريات المطبوعة في جمهورية مصر العربية من شروط المدة التي يجب استرداد قيمة تلك الصادرات خلالها، فإن ما ورد بالقرارات الوزارية المتعاقبة بشأن تعديل بعض نصوص اللائحة التنفيذية للقانون - رقم 97 لسنة 1976 من تحديد مدة يجب خلالها في كل الأحوال استرداد قيمة الكتب المطبوعة في مصر والمصدرة إلى الخارج، يتعارض مع ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية - المار بيانها - مما يتعين معه الاعتداد بما نص عليه في القانون في هذا الخصوص والالتفات عنا فرضته اللائحة التنفيذية وتعديلاتها من شرط المدة التي يجب استرداد حصيلة الكتب المطبوعة في مصر والمصدرة إلى الخارج خلالها، لما هو مقرر من أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق أعلى منه أو مساو له في مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، وكان الثابت أن قانونا لاحقا لم يصدر زالت به القوة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1976، وحدد مدة يجب خلالها استرداد قيمة الكتب والصحف والمجلات والدوريات المطبوعة في مصر والمصدرة إلى الخارج، وكان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيرا صادقا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيا كان الباعث على ذلك، ولا الخروج عن النص متى كان واضحا جلي المعنى قاطعا في الدلالة على المراد منه، بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته، لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما تكون عند غموض النص أو وجود ليس فيه، إذ تدور الأحكام القانونية مع علتها لا مع حكمتها، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه، وإنه إن كان من حق السلطة التنفيذية طبقا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها، أن تتولى أعمالا تشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، فليس معنى هذا الحق نزول السلطة التشريعية عن سلطتها في سن القوانين بل هو دعوة لهذه السلطة لاستعمال حقها في وضع القواعد التفصيلية اللازمة دون أن تزيد عليها شيئا جديدا أو تعدل فيها أو تعطل تنفيذها أو أن تعفى من هذا التنفيذ، ومن ثم فإن اللائحة التنفيذية لا يصح أن تلغى نصا أمرا في القانون أو تقيده مطلقا، كما أه يشترط لصحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي ألا يوجد أدنى تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه وأنه عند التعارض بين نصين احدهما وارد في القانون والأخر وارد في لائحته، فإن النص الأول يكون هو الواجب التطبيق باعتباره أصلا للائحة. لما كان ذلك، وكانت أحكام الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 97 لسنة 1976، ما زالت قائمة ولم تلغ بتشريع أخر، وأن ما نصت عليه من استثناء استرداد حصيلة الصادرات المبينة بها على النحو السالف بيانه - من شرط المدة قد جاء مطلقا من كل قيد، وهو ما يتعارض مع ما نصت عليه المادة 64 من اللائحة التنفيذية للقانون - المار ذكره - بعد تعديلها من تقييد هذه المدة ووجوب استرداد حصيلة هذه الصادرات في مدة - لا تجاوز خمس سنوات من تاريخ الشحن، فإن نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 97 لسنة 1976 يكون هو الواجب التطبيق على إطلاقه، خاصة وأن هذا القانون لم يفوض الوزير المختص باختصاص تشريعي في شأن تلك الفقرة الثانية على نحو ما استنه في الفقرة الأولى من ذات المادة الثانية، وبالتالي فإن ما ورد باللائحة التنفيذية من مواد نصت على تحديد مدة استرداد حصيلة الصادرات - السالف بيانها، لا يستند إلى تفويض تشريعي. لما كان ذلك، وكان ما نصت عليه المادة 66 من القرار رقم 316 لسنة 1976 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1976 - قبل تعديلها من وجوب استرداد حصيلة الصادرات المستثناة فور بيعها وتحصيل قيمتها، لا يتعارض مع استثنائها من شرط المدة، وأن التفسير الصحيح للمادة الثانية (فقرة ثانيا) من القانون رقم 97 لسنة 1976، والمادة 66 من القرار 316 لسنة 1976 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون، مقتضاه أن جريمة عدم استرداد قيمة تلك الصادرات المستثناة، لا تقوم إلا بعد تحصيل قيمتها، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه، فإنه يكون طبق القانون سليما. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان على سند من القول أن البضاعة المصدرة من البضائع المستثناه بنص الفقرة الثانية من المادة الثانية رقم 97 لسنة 1976، ولم يثبت بيعها - وهو ما لا تنازع فيه الطاعنة، مما مؤاده أن الجريمة المسندة إلى المطعون ضده لم تكن قد وقعت بعد، مما كان لازمه أن تقضي المحكمة ببراءته منها، إلا أنه لما كان القضاء بالبراءة يتلاقى في النتيجة مع قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، فإن ما تثيره النيابة العامة في هذا الخصوص يضحى قائما وقاصرا على مصلحة نظرية بحتة لا جدوى منها ولا يؤبه بها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه وأن قضى بعدم قبول بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، غلا أن البين من مدوناته أنه عرض لموضوع الدعوى وطبق عليه الحكم القانون وفصل فيه، ومن ثم فهو فى حقيقته يعد حكما قطعيا منهيا للخصومة بالحالة التى رفعت بها الدعوى، وبالتالى يكون الطعن فيه بطريق النقض جائزا عملا بنص المادة 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنه 1959.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه وإن قضى فى منطوقه بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، وإلا أن الثابت من مدوناته أنه أشار إلى أن الحكم الاستئنافى المعارض فيه قضى بسقوط الاستئناف، وأن المعارض قدم دليل عذر تخلفه عن الحضور بالجلسة التى صدر فيها ذلك الحكم الأخير وأن المحكمة قبلت ذلك العذر، وبما مفاده أنها قبلت استئنافه شكلا، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر فى حقيقته بقبول المعارضة شكلا، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر فى حقيقته بقبول المعارضة شكلا وبإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، وأن ما ورد بمنطوقه على النحو السالف بيانه، لا يعدو سهو لا يغير من حقيقة الواقع.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بعقوبتى الحبس والغرامة - تأسيسا على أن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 97 لسنه 1976 قد أستثنت من شرط المدة صادرات الكتب والصحف والمحلات والدوريات المطبوعة فى مصر، كما نصت المادة 66 من اللائحة التنفيذية للقانون - المار ذكره - على ذات الاستئناء، على أن يتم سداد القيمة عند تحصيلها وأن الصادرات موضوع الدعوى عبارة عن كتب، وليس بالأوراق ما يفيد أن المتهم حصل قيمة الاستمارة، وأن ما ورد بالقرار الوزارى المعدل للمادة 66 من اللائحة التنفيذية بأن تحديد مدة خمس سنوات لتنحصيل قيمة تلك الصادرات، ولا يفيد نص القانون الذى ورد مطلقا لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 97 لسنه 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الاجنبى السارى على واقعة والمعدل بالقانون رقم 67 لسنه 1980 قد نصت فى فقرتها الأولى على أن " على كل من يصدر بضاعة من الشخاص الطبيعيين والأشخاص المعنويين والجهات الحكومية والهيئات العامة ووحدات وشركات القطاع العام أن يسترد قيمتها فى مدى ثلاثه أشهر من تاريخ الشحن وفقا لشروط والأوضاع التى يصدر بها قرار من الوزير المتخص، ويجوز للوزير المختص أو من ينيبه تجديد هذه المدة أو اطالتها "، ونصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها على أن " ويستثنى من شروط المدة استرداد حصيلة تصدير الكتب والصحف والمجلات والدوريات المطبوعة فى جمهورية مصر العربية " وكان نص الفقرة الثانية من القانون المار ذكره قد جاء مطلقا فى استثناء صادرات الكتب والصحف والمجلات والدوريات المطبوعة فى جمهورية مصر العربية من شروط المدة التى يجب استرداد قيمة تلك الصادرات خلالها، فإن ما ورد بالقرارات الوزارية المتعاقبة بشأن تعديل بعض نصوص اللائحة التنفيذية للقانون - رقم 97 لسنه 1976 من تحديد مدة يجب خلالها فى كل الأحوال استرداد قيمة الكتب المطبوعة فى مصر والمصدرة إلى الخارج، يتعارض مع ما نصت عليه الفقرة الثانية - المار بيانها - مما يتعين معه الاعتداد بما نص عليه فى القانون فى هذا الخصوص والالتفات عما فرضته اللائحة التفيذية وتعديلاتها من شرط المدة التى يجب استرداد حصيلة الكتب المطبوعة فى مصر والمصدرة إلى الخارج خلالها، لما هو مقرر من أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق أعلى منه مساو له فى مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل أن يجب التحرز فى تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة فى ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيرا صادقا عن إدارة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيا كان الباعث على ذلك، ولا الخروج عن النص متى كان واضحا جلى المعنى قاطعا فى الدلالة على المراد منه، بدعوى الإستهداء بالحكمة التى أملته، لأن البحث فى حكمة التشريع ودواعيه إنما تكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، إذ تدور الاحكام القانونية مع علتها لا مع حكمتها، وأنه لا محل للاجهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه إن كان من حق السلطة التنفيذية طبقا للمبادىء الدستورية المتواضع عليها، وأن تتولى أعمالا تشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل لها أو أعفاء من تنفيذها، فليس معنى هذا الحق نزول السلطة التشريعية عن سلطتها فى سن القوانين بل هو دعوة لهذه السلطة لاستعمال حقها فى وضع القواعد التفصيلية اللازمة دون أن تزيد عليها شيئا جديدا أو تعديل فيها أو تعطل تنفيذها أو أن تعفى من هذا التنفيذ، ومن ثقم فإن اللائحة التنفيذية لا يصح أن تلغى نصا آمرا فى القانون أو تقيد مطلقا.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
يشترط لصحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعى ألا يوجد أدنى تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه وأنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد فى القانون والآخر وارد فى لائحته، فإن النص الأول يكون هو الواجب التطبيق باعتباره أصلا للائحة .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كانت أحكام الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون 97 لسنه 1976 ما زالت قائمة ولم تلغ بتشريع آخر، وأن ما نصت عليه من استثناء استرداد حصيلة الصادرات المبينة بها على النحو السالف بيانه - منه شرط المدة قد جاء مطلقا من كل قيد، وهو ما يتعارض مع ما نصت عليه المادة 64 من اللائحة التنفيذية للقانون - المار ذكره - بعد تعديلها من تقييد هذه المدة ووجوب استرداد حصيلة هذه الصادرات فى مدة - لا تجاوز خمس سنوات من تاريخ الشحن، فإن نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 97 لسنه 1976 يكون هو الواجب التطبيق على إطلاقه، خاصة وأن هذا القانون لم يفوض الوزير المختص باختصاص تشريعى فى شأن تلك الفقرة الثانية علة نحو ما استنه فى الفقرة الأولى من ذات المادة الثانية، وبالتالى فإن ما ورد باللائحة التنفيذية من مواد نصت على تحديد مدة استرداد حصيلة الصادرات - السالف بيانها، لا يستند إلى تفوض تشريعى.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان ما نصت عليه المادة 66 من القرار رقم 316 لسنه 1976 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنه 1976 - قبل تعديلها من وجوب استرداد حصيلة الصادرات المستثناة فور بيعها وتحصيل قيمتها، لا يتعارض مع استثنائها من شرط المدة، وأن التفسير الصحيح للمادة " فقرة ثانيا " من القانون رقم 97 لسنه 1976، والمادة 66 من المقرار 316 لسنه 1976 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون، مقتضاه أن جريمة عدم استرداد قيمة تلك الصادرات المستثناه، ولا تقوم إلا بعد تحصيل قيمتها، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فى قضائه، فإنه يكون طبق القانون تطبيقا سليما .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان على سند من القول أن البضاعة المصدرة من البضائع المسنثاه بنص الفقرة الثانية من المادة الثانية رقم 97 لسنة1967، ولم يثبت بيعها _ وهو ما لا تنازع فيه الطاعنة، مما مؤداه أن الجريمة المسندة إلى المطعون ضده لم تكن قد وقعت بعد، مما كان لازمة أن تقضى المحكمة ببراءته منها، وإلا أنه لما كان القضاء بالبراءة يتلاقى فى النتيجة مع قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، فإن ما تثيره النيابة العامة فى هذا الخصوص يضحى قائما وقاصرا على مصلحة نظرية بحته لا جدوى منها ولا يؤبه بها .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه لم يسترد قيمة البضائع المصدرة منه إلي الخارج في الميعاد القانوني وطلبت عقابه بالمادتين 2، 14 من القانون 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي والمادة 61 من لائحته التنفيذية. ومحكمة الجرائم المالية بالقاهرة قضت غيابياً عملاً بمادتي الإتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وقت ارتكاب الجريمة. عارض المحكوم علهي وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية "بهيئة استئنافية" قضت غيابياً بسقوط الحق في الإستئناف. عارض وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .......... إلخ.