⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 11646 لسنة 61 قضائية

النقض الجنائي 1993-3-9 سنة المكتب الفني: 44
ملخص / وقائع الدعوى: اثبات

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ استجواب
⚖️ اعدام
⚖️ بطلان
⚖️ الدفع ببطلان الاستجواب
⚖️ الدفع ببطلان القبض والتفتيش
⚖️ قبض
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ دعوي جنائية - نظرها والحكم فيها
⚖️ بوجه عام
⚖️ قصد القتل - أمر خفى
⚖️ سلطتها
⚖️ ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الاحكام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية محمود رضوان ورضوان عبد العليم ووفيق الدهشان نواب رئيس المحكمة وبدر الدين السيد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن جريمة القتل العمد المقترن بجنايتي القتل العمد والحريق العمد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه بتحقيقات النيابة لأنه وليد إكراه إلا أن الحكم اطرح دفعه بما لا يسوغه, كما عول في إدانته على ذلك الاعتراف على حين انه كان وليد إجراء ضبط باطل غلا أن الحكم اطرح دفعه ببطلان الضبط وأخذ بالاعتراف على أنه دليل مستقل عنه رغم اتصاله به, إلى جانب أن احكم لم يدلل تدليلا كافيا على توافر نية القتل في حقه وما ساقه في هذا الخصوص مجرد أفعال مادية لا يستقى منها أن الطاعن أبتغى إزهاق روح أيا من المجني عليهما, وأغفلت المحكمة دفعه ببطلان لاستجوابه إذ استدعاه الضابط والقي القبض على الطاعن في غير حالات التلبس, وشاب تحقيقات النيابة العامة البطلان لعدم حضور محام مع الطاعن عند سماع أقواله ولم تحقق ما ساقه من أدلة تدين المتهم الآخر وتاعست عن مواجهة محرر المحضر بما أبداه من اعتراضات على إجراءاته, وأخيرا اقتنعت المحكمة بصورة الواقعة كما رواها الشهود رغم عدم رؤية احدهم أو معاصرته واقعات الحادث فجاءت على خلاف ماديات الدعوى, هذا جميعه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أن المتهم - الطاعن- يعمل بمزرعة مملوكة لآخرين ظن أصحابها دخول غرباء إليها يستولون على ثمارها فنبه إلى ذلك, وفي يوم الحادث شاهد المجني عليه الأول فقام بمطاردته منتويا قتله ظنا منه بأنه يستولى على ثمار البرتقال وما أن تمكن منه حتى لطمه على وجهه بيده وأسقطه أرضا وجثم فوقه مطبقا بكلتا يده على رقبته وفمه حتى فاضت روحه ثم حمل جثته إلى (خص) ألقاها داخله وعقب خروجه من (الخص) شاهد المجني عليها فباغتها وأنقض عليها وأطبق على رقبتها بيديه حتى فاضت روحها فنقل جثتها إلى ذات الخص والقي بها بجوار الجثة الأولى وعمد لإخفاء ما ارتكبه فأضرم الحريق بالخص هذا وقد تم ضبطه فأعترف بتحقيقات النيابة بما أرتكبه وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المقدم ............. و .............. و .............. و من اعتراف الطاعن في التحقيقات ومن تقرير الصفة التشريحية. وبعد أن حصل الحكم مؤدى أقوال الشهود واعتراف الطاعن بالتحقيقات ومضمون تقرير الصفة التشريحية, عرض لما أبداه الطاعن من بطلان اعترافه لأنه وليد أكراه وأطرحه في قوله: "ذلك أن الاعتراف الذي أدلى به المتهم قد أتى مفصلا في أكثر من موضع من تحقيقات النيابة العامة وظل مصرا عليه مع علمه بعاقبة الأمر فيه وبإرادة حرة دون شائبة من أركان وقع عليه أو خشية خوف دفعه إليه, ومن ثم فإن المحكمة تطرح الدفع ببطلان اعتراف المتهم بمقولة أنه كان وليد أكراه. حيث جاء قوله مرسلا لم يسانده دليل في الأوراق بل جاءت أقوال المتهم متساندة مترابطة متوافقة تماما مع سائر أدلة الدعوى وكان اعترافه قد صدر عنه بإرادة حرة عن اختيار وإدراك صحيحتين وجاء واضحا صريحا جازما بارتكابه الأفعال المسندة إليه سواء فيما أدلى به المقدم ................. أو ما قرره لوكيل النيابة المحقق ولم يثبت طول هذه المرحلة أنه كان تحت تأثير أي إكراه مادي أو معنوي أو لوحظ أية أثار تبين وقوع فعل الإكراه عليه, مما تطمئن معه المحكمة كل الاطمئنان إلى أن هذا الاعتراف قد صدر من المتهم بغير أكراه ومن صحة هذا الاعتراف جاء موافقا لماديات الدعوى ووقائعها" .لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه, ومتى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ولها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى أطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه, ومتى كانت محكمة الموضوع قد عرضت لما أبداه الطاعن وأفصحت عن اطمئنانها على اعترافه بتحقيق النيابة فهذا يكفى ويكون منعاه بهذا المنعي غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدي من الطاعن ببطلان إجراءات ضبطه واطرحه في قوله: "فإنه فضلا عن أن الثابت من الأوراق أن محرر محضر ضبط الواقعة قد أثبت انه أرسل في استدعاء المتهم الذي مثل أمامه باختياره وعندما سأله عن الحادث اعترف له باختياره دون أكراه بارتكاب له الأمر الذي يكون معه الدفع ببطلان إجراءات الضبط على غير سند من الواقع أو القانون هذا بالإضافة إلى أن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة قد صدر عن المتهم مستقلا عن أجراء السابق عليه من مضى زمن يؤدى على صدور اعتراف المتهم دون أن يكون للإجراء السابق عليه بفرض حدوثه جدلا دون ثمة تأثير عليه مما يعدو معه اعتراف المتهم مستقل بذاته عن الأجراء السابق عليه". فإن الحكم يكون على صواب فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات الضبط. ولما كان الحكم قد عول ضمن ما عول عليه من أدلة الثبوت على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة, وكان بطلان الضبط- بفرض وقوعه- لا يحول دون أخذ المحكمة بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها الضبط ومن هذه العناصر الاعتراف اللاحق للمتهم بما أرتكبه, فإن مصلحة الطاعن فيما يثيره من بطلان الضبط تكون منتفية ويكون منعي الطاعن على الحكم بأخذه بالاعتراف المستقل عن الضبط واللاحق له غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أستظهر نية القتل ودلل على توافرها في حق الطاعن في قوله: "وحيث إنه نية قتل الطفلين المجني عليهما ثابتة في حق المتهم ثبوتا قاطعا مما سبق بيانه من ظروف الدعوى ووقائعها ومما أكده المتهم في اعترافه المفصل وما بان وتحقق إذ باغت الطفلين المجني عليهما وبادر إلى الإطباق على عنق كل منهما بضراوة وعنف وضغط عليهما بقسوة تفوق قوتهما ولما لا تتحمله طاقتهما وواصل هذا الفعل والذي من شأنه موتهما بكتم أنفاسهما ولم يتركهما أو يتخل عنهما أل جثتين هامدتين موقنا إنهما فارقا الحياة". ولما كان قصد القتل أمرا خفيا ا يدرك بالحس الظاهر وأنمى يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية, وكان ما أورده الحكم يكفى في استظهار نية القتل فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من الواجبات المفروضة قانونا على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بان كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت ونفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم, كما وأن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وان يسألوا المتهم عن ذلك, ولما كان الثابت من المفردات المضمونة- أن مأمور الضبط القضائي أبلغ بالعثور على جثتي المجني عليهما بمزرعة فأنتقل إليهما وعاين مكان الحادث وأسفرت تحرياته عن أن الطاعن كان قد سبق له التعدي بالضرب على المجني عليهما في تاريخ سابق على الحادث وعليه استدعاه وناقشه فأنكر بادئ الأمر ثم عاد فأعترف بما ارتكبه, فإن استدعاء مأمور الضبط القضاء للطاعن كان بسبب اتهامه بسابقة تعدية على المجني عليهما لا يعهدو أن يكون توجيه الطلب إليه الحضور دون أن يتضمن تعرض ماديا للمستدعى يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو تقييد لها مما قد يتلبس حينئذ بإجراء القبض المحظور على مأمور الضبط الجنائي إذا لم تكن الجريمة في حالة تلبس. لما كان ذلك, وكان الحكم لم يأخذ في أي موضع منه جاء بمحضر جمع الاستدلالات فإنه لا جدوى من تعييب الحكم في خصوص عدم الرد على الدفع ببطلان الاستجواب طالما أن الحكم قد أخذ الطاعن باعترافه بتحقيقات النيابة وهو من عناصر الإثبات المستقلة عن الإجراء المدعى ببطلانه. لما كان ذلك, وكان ما ينعاه الطاعن من عدم تحقيق أوجه الدفاع المبداه منه أمام النيابة العامة بما يدفع إجراءات التحقيق بالقصور وبالبطلان إذ لم يحضر معه محام ولم تواجه المتهم الأخر بما ساقه الطاعن من أدلة ولم تسأل محرر المحضر في الاعتراضات المبداه منه- فإن ذلك جميعه لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة وهو مالا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم. لمات كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهى في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية, وانه ا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها عضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر على دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية على ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها على ما انتهت إليه, وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أطمأن على حصول الواقعة طبقا للتصوير الذي أورده, وكانت الأدلة التي أستند إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن في أن لها معينها من الأوراق فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن أيا من شهود الإثبات لم ير واقعات الحادث ولم بعاصر احدهم تعدى الطاعن على أيا من المجني عليهما وأنه لم يستعمل أية أداة إنما استخدم يديه وأن روايته التي أدلى بها تخالف ما اعتنقته المحكمة فجاءت صورة الواقعة على خلاف ماديات الدعوى وظروفها- لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل أثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. ومن حيث إن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضى من تلقاء نفسها الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض1 به النيابة العامة تلك الأحكام. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يقضى في الدعوى المدنية التي أقامها والد المجني عليها ضد المحكوم عليه لتعويض الضرر الذي لحقه من جراء ما أرتكبه المتهم. فإنه لما كانت المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن : "كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم, وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل في هذه التعويضات يستلزم أجراء تحقيق خاص ينبني عليه أرجاء الفصل في الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى على المحكمة المدنية بلا مصاريف" وإذ كان من المقرر ولاية المحكمة الجنائية في الأصل مقصورة على نظر ما يطرح أمامها من الجرائم واختصاصها بنظر الدعوى المدنية الناشئة عنها- أنما هو استثناء من القاعدة فيشترط أن لا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية, ومت رفعت الدعوى المدنية صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية بطلب التعويض ممن لحقه ضرر من الجريمة, فإنه يتعين الفصل في هذه الدعوى وفي موضوع الدعوى الجنائية مما يحكم واحد عملا بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان فإن هو أغفل الفصل في أحداها فإنه يكون للمدعى بها أن يرجع على ذات المحكمة التي فصلت في الدعوى الجنائية للفصل فيما أغفلته وذلك عملا بالقاعدة المقررة في المادة 193 من قانون المرافعات وهى قاعدة واجبة الأعمال أمام المحاكم الجنائية باعتبارها من القواعد العامة في قانون المرافعات المنية ولعدم وجود نص يخالفها في قانون الإجراءات الجنائية .لما كان ذلك, وكانت الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنه بجلسة 29 من أبريل سنة 1991 حضر محامى المدعى بالحقوق المدنية- وهو والد المجني عليهما وأدعى مدنيا بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت, وكان الواضح من منطوق الحكم المطعون فيه أنه أغفل الفصل في الدعوى المدنية, فضلا عن أن مدوناته لم تتحدث عنها. مما يحق معه القول بأن المحكمة لم تنظر إطلاقا في هذه الدعوى ولم تفصل فيها فإن الطريق السوي أمام المدعى بالحقوق المدنية هو أن يرجع على ذات المحكمة التي نظرت الدعوى وأصدرت الحكم وان يطلب منها الفصل فيما أغفلته, وطالما أنها لم تفصل في هذه الدعوى فإن اختصاصها يكون مازال باقيا بالنسبة لها. لما كان ذلك, وكان الطعن بالنقض لا يجوز غلا فيما فصلت فيه المحكمة الموضوع فإن الطعن المطروح على هذه المحكمة لا ينال منه عدم صدور حكم منها في خصوص الدعوى الجنائية. ومن حيث إن النيابة العامة - عملا بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959- عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها على طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن, وذلك دون بيان تاريخ تقديم هذه المذكرة بما يستدل منه على أن العرض قد روعي فيه ميعاد الأربعون يوما المنصوص عليه في المادة 34 من القانون سالف الذكر, إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه دم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين- من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأي الذي تبديه النيابة العامة في مذكرتها- ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب, فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية . لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد المقترن بجنايتي القتل العمد والحريق العمد التي دين بها المحكوم عليه بالإعدام, كما خلا الحكم من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله, وصدر بإجماع الآراء من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى بعد استطلاع رأى المفتى ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهت إليه محكمة الموضوع فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن الأعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الأثبات ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الأعتراف المعزو إليه قد أنتزع منه بطريق الأكراه، ومتى تحقق أن الأعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ولها أن تأخذ بأعتراف المتهم فى أى دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم قد عول ضمن ما عول عليه من إدلة الثبوت على أعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة، وكان بطلان الضبط-بفرض وقوعه-لا يحول دون أخذ المحكمة بجميع عناصر الأثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التى أسفر عنها الضبط ومن هذه العناصر الأعتراف اللأحق للمتهم بما ارتكبه، فأن مصلحة الطاعن فيما يثيره من بطلان الضبط تكون منتفية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحبس الظاهر وأنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكل إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من الواجبات المفروضة قانونا على مأمورى الضبط القضائى فى دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التى ترد اليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بانفسهم أو بواسطة مرءوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الواقع التى يعلمون بها بأى كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الأيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت ونفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التى يشاهدونها بانفسهم، كما وأن المادة 29من قانون الاجراءات الجنائية تخول مأمورى الضبط القضائى اثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك، ولما كان الثابت من المفردات المضمومة-أن مأمور الضبط القضائى أبلغ بالعثور على جثتى المجنى عليهما بمزرعة فأنتقل إليهما وعاين مكان الحادث وأسفرت تحرياته عن أن الطاعن كان قد سبق له التعدى بالضرب على المجنى عليهما فى تاريخ سابق على الحادث وعليه استدعاه وناقشه فأنكر بأدئ اللأمر ثم عاد فأعترف بما ارتكبه، فأن استدعاء مأمور الضبط القضائى للطاعن كان بسبب أتهامه بسابقة تعديه على المجنى عليهما لا يعدو أن يكون توجيه الطلب بالحضور دون أن يتضمن تعرضا ماديا للمستدعى يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو تقييد لها مما قد يلتبس حينئذ بإجراء القبض المحظور على مأمور الضبط القضائى إذا لم تكن الجريمة فى حالة تلبس.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الحكم لم يأخذ فى أى موضع منه بما جاء بمحضر جمع الاستدلالات فأنه لا جدوى من تعييب الحكم فى خصوص عدم الرد على الدفع ببطلان الأستجواب طالما أن الحكم قد أخذ الطاعن بأعترافه بتحقيقات النيابة وهو من عناصر الأثبات المستقلة عن الاجراء المدعى ببطلانه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان ما ينعاه الطاعن من عدم تحقيق أوجه الدفاع المبداه منه أمام النيابة العامة بما يدمغ اجراءات التحقيق بالقصور والبطلان إذ لم يحضر معه محام ولم تواجه المتهم الأخر بما ساقه الطاعن من إدلة ولم تسأل محرر المحضر فى الأعتراضات المبداه منه-فأن ذلك جميعه لا يعدو أن يكون تعييبا للأجراءات السابقة على المحاكمة وهو مالا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها أقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وهى فى ذلك ليست مطابقة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت فى وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لا يلزم فى الأدلة التى يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزيئات الدعوى لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى اللأدلة بل يكفى أن تكون اللأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجه فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما أنتهت إليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقا للتصوير الذى أورده، وكانت الأدلة التى أستند إليها فى ذلك سائغة ومقبولة فى العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن فى أن لها معينها من الأ وراق فأن ما يثيره الطاعن بشأن أن أيا من شهود الأثبات لم ير واقعات الحادث ولم يعاصر أحدهم تعدى الطاعن على أيا من المجنى عليهما وأنه لم يستعمل أية إداه أنما أستخدم يديه وأن روايته التى أدلى بها تخالف ما أعتنقته المحكمة فجاءت صورة الواقعة على خلاف ماديات الدعوى وظروفها-لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التى ارتسمت فى وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو مالا يقبل أثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
أن وظيفة محكمة النقض فى شأن اللأحكام الصادرة بالأعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم فى أية حالة من حالات الخطأ فى القانون أو البطلان غير مقيده فى ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأى الذى تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كانت المادة 309من قانون الأجراءات الجنائية تنص على أن:"كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم، وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل فى هذه التعويضات يستلزم اجراء تحقيق خاص ينبنى عليه ارجاء الفصل فى الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف" وإذ كان من المقرر أن ولاية المحكمة الجنائية فى الأصل مقصورة على نظر ما يطرح أمامها من الجرائم واختصاصها بنظر الدعوى المدنية الناشئة عنها-إنما هو استثناء من القاعدة فيشترط أن لا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية، ومتى رفعت الدعوى المدنية صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية بطلب التعويض ممن لحقه ضرر من الجريمة،فأنه يتعين الفصل فى هذه الدعوى وفى موضوع الدعوى الجنائية معا بحكم وأحد عملا بصريح نص المادة309 من قانون الاجراءات الجنائية سالفة البيان فأن هو أغفل الفصل فى أحداها فأنه يكون للمدعى بها أن يرجع إلى ذات المحكمة التى فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما اغفلته، وذلك عملا بالقاعدة المقررة فى المادة193 من قانون المرافعات وهى قاعدة وأجبة الأعمال أمام المحاكم الجنائية باعتبارها من القواعد العامة فى قانون المرافعات المدنية ولعدم وجود مص يخالفها فى قانون الاجراءات الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان الطعن بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع فأن الطعن المطروح على هذه المحكمة لا ينال منه عدم صدور حكم منها فى خصوص الدعوى المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كانت النيابة العامة-عملا بالمادة46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم57لسنة1959- عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها أنتهت فيها إلى طلب أقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن، وذلك دون بيان تاريخ تقديم هذه المذكرة بما يستدل منه على أن العرض قد روعى فيه ميعاد الأربعون يوما المنصوص عليه فى المادة 34 من القانون السالف الذكر، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل وتستبين-من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها-ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، فأنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد المقترن بجنايتى القتل العمد والحريق العمد التى دين بها المحكوم عليه بالاعدام، كما خلا الحكم من قالة مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أوفى تأويله، وصدر بأجماع الآراء من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى بعد استطلاع رأى المفتى ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما أنتهت إليه محكمة الموضوع فأنه يتعين أقرار الحكم الصادر بأعدام المحكوم عليه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن واخر قضى ببراءته بانهما : اولا : قتل ........ عمدا من غير سبق اصرار ولا ترصد بان امسك به وطرحة ارضا وجثم فوقه واطبق بكلتا يديه على عنقة قاصدا من ذلك قتله فاحدث به الاصابات الموصوفة فى تقرير الصفة التشريحية والتى ادت بحياته . ثانيا : قتلا .......... عمدا من غير سبق اصرار ولا ترصد بان امسك المتهم الاخر بساقيها واطبق هو على عنقها بكبتا يديه قاصدين من ذلك قتلها فاحدثا بها الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى ادت بحياتها . وقد تقدمت هذه الجناية موضوع التهمة الاولى وتلتها جناية اخرى هى انهما فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر وضعا النار عمدا فى الخص المملوك لـ......... وبداخله جثتى المجنى عليهما سالفى الذكر واحالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة وادعى والد المجنى عليهما مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنايات الجيزة قررت وباجماع الاراء احالة اوراق المتهم الى مفتى الجمهورية جلسة ........ للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت وباجماع الاراء عملا بالمادة 234/1 ، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالاعدام شنقا عما اسند اليه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برايها ...... الخ .