الطعن رقم 3006 لسنة 62 قضائية
النقض الجنائي
1994-1-23
سنة المكتب الفني: 45
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ تسجيل المحادثات
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات التحريز
⚖️ استجواب
⚖️ استدلالات
⚖️ اكراه
⚖️ بطلان
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان اذن التسجيل
⚖️ الدفع ببطلان اذن التفتيش
⚖️ رشوة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ موظفون عموميون
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد شتا وحسام عبد الرحيم وسمير أنيس نواب رئيس المحكمة وعاطف عبد السميع.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته قد شابه قصور في التسبيب وخالف الثابت بالأوراق وانطوى على خطأ في تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن الحكم أغفل الرد على دفعه المكتوب بانعدام اختصاصه كلية بالعمل المطلوب أداؤه لقصور سلطاته قانونا ولائحيا عن ذلك وأن تأشيرته على الطلب لم تتعدى الموافقة من حيث المبدأ ورد بما لا يسوغ به الرد على دفعه بانعدام التحريات لعدم فطنة محررها إلى سوء سلوك المبلغ مع أن الطاعن قدم مستندا يثبت ذلك لم يبشر إليه الحكم فضلا عن أن الجهة التي أجرت التحري هي بذاتها التي أشادت من قبل بالطاعن في تقاريرها, هذا إلى أنه دفع ببطلان إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيش مكتبه واستراحته الصادر في 17/7/1990 لأنه صدر أساسا بناء على إذنها الأول المؤرخ 15/7/1990 بتسجيل الأحاديث وقد انتهك مأمور الضبط نطاقه بأن استمع إلى الأحاديث المسجلة وقد رد الحكم على ذلك في عبارة معماة وأورد - بما يخالف الثابت بالأوراق - أن النيابة أصدرت الإذن الثاني بعد استماعها إلى تسجيل الأحاديث. كما رد الحكم بما لا يتفق وصحيح القانون عن دفعه ببطلان إذن النيابة بتفتيش مكتبه واستراحته لصدوره عن جريمة مستقبلة والذي يدل عليه أن حديث الطاعن مع المبلغ قبل صدور الإذن كان مجرد رغبة تختلج بها نفسه ولا تعبر عن نية حقيقية للارتشاء وتأكد ذلك بأن تأشيرته على الطلب اقتصرت على مجرد الموافقة من حيث المبدأ وهي لا تعني شيئا ولا ترتب التزاما. ولم تواجه المحكمة دفعه ببطلان اعترافه للإكراه وردت بما لا يصلح على دفعه ببطلان أقوال الشهود من موظفي الشركة لوقوعهم تحت تأثير الإكراه الأدبي من جهاز الرقابة الإدارية وسؤالهم من النيابة ليلا ولساعات متصلة. وحرفت المحكمة إقراره للطاعن بأن المبلغ المضبوط يحتفظ به أصلا في مكتبه بما يصرفه عن معناه. ولم تجب الطاعن إلى طلبه بسماع ومشاهدة التسجيلات الصوتية والمرئية لإثبات احتمال تبديل المبلغ المضبوط بدرج مكتبه بمبلغ الرشوة للإيقاع به - ولا يشفع لها ذلك أنها لم تتساند إلى تلك التسجيلات لاحتمال أن تكون محتوية على ما يغير عقيدتها ورد الحكم بما لا يصلح على دفعه بعدم تحريز التسجيلات فور الفراغ منها مما عرضها للعبث. كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بيانا لواقعة الدعوى أن الطاعن وهو رئيس مجلس إدارة............ "إحدى شركات ما كان يعرف بالقطاع العام, طلب من الشاهد الأول" "........" مبلغ أربعة آلاف دولار أو عشر آلاف جنيه مصري لقاء أن تسند إليه الشركة رئاسته عقد صيانة وحدات ترطيب كانت شركة فرنسية يمثلها الشاهد المذكور قد وردتها للمصانع التابعة لشركة المتهم, وقد تظاهر الشاهد بقبول العرض وأبلغ الرقابة الإدارية, وبعد عدة لقاءات تمت بينهما بتخطيط من تلك الرقابة والتي أمدته بمبلغ الرشوة قام المتهم بالتأشير على طلب قدمه إليه الشاهد بموافقته من حيث المبدأ على إسناد عقد الصيانة إلى الشركة الفرنسية لحين دراسة النسبة فيما بعد وتقاضى منه مبلغ خمسة آلاف جنيه على أن يأخذ الخمسة الأخرى بعد عودته من رحلة علاج بالخارج, وبعد أن أودع الطاعن مبلغ الرشوة الذي تقاضاه درج مكتبه داهمه عضوا الرقابة الإدارية........ و....... بناء على إذ النيابة العامة بذلك وقاما بضبط مبلغ الرشوة في درج مكتبه وتبين لهما أنه من أصل المبلغ الذي أمدت به الرقابة الشاهد الأول, وقد حرر الطاعن إقرار باختصاصه بذلك المبلغ وبأنه الكاتب للتأشيرة التي على الطلب. ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة وتقل من شهادة........ و........... إنه كان من اللازم دراسة عرض الشاهد الأول يتولى الشركة الفرنسية عقد الصيانة بمعرفة الإدارات المختصة بشركة الطاعن وأن تأشيرة هذا الأخير بالموافقة المبدئية غير صحيحة. ثم عرض الحكم لدفع الطاعن بعدم اختصاصه بالعمل ورد عليه بقوله. " وحيث أنه عن الدفع بعدم اختصاص المتهم في موضوع الصيانة فمردود عليه بأن جريمة الرشوة لا يشترط فيها أن يكون الموظف هو المختص وحده بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له نصيب من الاختصاص. ولما كان المتهم هو رئيس الشركة ويجمع بين يديه صلاحيات الإشراف على جميع العاملين بما يتوافر فيه عنصر الاختصاص في جريمة الرشوة فإن الدفع المتقدم يكون في غير محله حقيقا بالرفض........ وانتهى الحكم من تقريره واستدلاله إلى إدانة الطاعن بجريمة الرشوة المقامة, وهو تقرير صحيح في الواقع سديد في القانون. ذلك انه يبين من المساق المتقدم أن الطاعن طلب الرشوة وأخذها ليقوم بعمل معين هو إسناد عقد صيانة وحدات الترطيب إلى شركة بعينها وهو عمل وظيفي يدخل جزء منه على الأقل في اختصامه بحسبانه رئيس الشركة ومن المقرر أنه ليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس. كما لا يشترط أن يكون الموظف المرشو أو الذي عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح أيهما به بتنفيذ الغرض من الرشوة. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة - حسبما يبين من مدونات حكمها - قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن ضبط الطاعن وتفتيش مكتبه واستراحته الصادر في........ وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فأنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون, ولما كان ما أورده الحكم في معرض رده على الدفع ببطلان هذا الإذن من أن النيابة العامة أصدرته بعد استماعها إلى شريط التسجيل يرتد إلى أصوله الثابتة بالأوراق حسبما يبين من المفردات المضمومه فإن دعوى مخالفة الثابت بالأوراق في هذا الشأن لا تكون مقبولة ولا ينال مما تقدم ما يقول به الطاعن من أن إذن النيابة الأول الصادر في 15/7/1990 بتسجيل الأحاديث ما كان يسوغ لمأمور الضبط الاستماع إلى الأحاديث المسجلة لأن ذلك الاستماع يقتضيه في ذاته تنفيذ الإذن بالتسجيل ومن المقرر قانونا أن لمأموري الضبط القضائي - إذا ما صدر إليهم إذن من النيابة العامة بتسجيل الأحاديث - في الجرائم التي تجيز فيها القانون للنيابة العامة إصدار مثل ذلك الإذن كالشأن في جريمة الرشوة عملا بالمادة 7/2 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة - أن يتخذوا ما يرووه كفيلا بتحقيق الغرض من الإذن دون أن يلتزموا في ذلك طريقة معينة ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون. لما كان ذلك وكان تسجيل الأحاديث في هذه الدعوى مأذونا به قانونا فلا تثريب على مأمور الضبط أن هو استمع إلى الأحاديث المسجلة ما دام أنه قد رأي أن ذلك الاستماع ضروري لاستعمال إجراءاته وهو على بينة من أمره, ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم ومع ذلك, فإن ما يثيره الطاعن من بطلان الإذن بتسجيل الأحاديث غير منتج في الدعوى إذ الثابت من الحكم المطعون فيه أنه استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أدلة ليس من بينها تسجيل الأحاديث الذي تم نفاذا لإذن النيابة في 15/7/1990 ومن ثم فلم يكون بحاجة إلى أن يرد على الدفع ببطلان ذلك الإذن - على نحو ما فعل بأسباب سائغة - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن إذن النيابة بضبط الطاعن وتفتيش مكتبه واستراحته قد صدر بعد أن طلب من الشاهد الأول مبلغ الرشوة, فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة وإذ انتهى إلى ذلك في معرض رده على دفع الطاعن في هذا الصدد فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. ولا يؤثر في ذلك ما يقول به من أن حديثه مع الشاهد الأول قبل صدور الإذن كان مجرد رغبة تختلج بها نفسه لا تعبر عن نية حقيقية للارتشاء ذلك أنه من المقرر أن جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله سواءا كان العمل الذي يدفع الجعل لتنفيذه حقا أو غير حق ولا يستطيعه الموظف أولا ينتوي القيام به بمخالفته لأحكام القانون لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركنا في الجريمة ولأن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما استنه في نصوصه التي استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها وأن الشارع قد رأى أن الموظف لا يقل استحقاقا للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس موهوم منه حيث يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين ........ هما الاحتيال والارتشاء, ومن ثم فلا حجة لما يثيره الطاعن عن نيته في الارتشاء أو عن أن تأشيرته على الطلب كانت مجرد موافقة من حيث المبدأ ما دام قد طلب وأخذ الجعل ثمنا لا تجاره بوظيفته واستغلالها ولو لم يكن منتويا القيام بهذا العمل, وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أحاط بالمعاني القانونية المتقدمة في رده على دفاع - الطاعن فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء ويكون النهي عليه في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك, وكان الطاعن سواء في مذكرة دفاعه المكتوب أو بوجه النعي قد أورد الدفع ببطلان اعترافه وببطلان أقوال الشهود المشار إليهم بوجه الطعن في عبارات عامة مرسلة لا تستند إلى وقائع محددة إلا ما ذكره عن خضوع هؤلاء الشهود لتقارير جهاز الرقابة الإدارية واستجواب الطاعن وسؤال الشهود بمعرفة النيابة ليلا ولساعات متصلة. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائي وعنصر من عناصر الاستدلال التي تملك الموضوع كامل الحرية في تقدير قيمتها في الإثبات, وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه, وهي متى أخذت بشهادتهم, فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, وإذ ما كان الحكم قد أطمأن إلى سلامة ما أدلى به الطاعن من أقوال بالتحقيقات وإلى أقوال الشهود من موظفي الشركة بعد أن فند دفاع الطاعن بتعرض هؤلاء الشهود لإكراه أدبي من جهاز الرقابة الإدارية, فلا معقب عليه في ذلك, لما كان ذلك, وكان طول أمد استجواب الطاعن أو سؤال الشهود المذكورين ليلا واستغراق ذلك لساعات طويلة متصلة لا يعد إكراها ما دام لم يستطل إلى المتهم أو الشهود بالأذى ماديا أو معنويا إذ مجرد طول هذه الإجراءات لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف أو أقوال الشهود لا معنى ولا حكما ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابستها تأثر إرادة المتهم أو الشهود مع ذلك ومرجع الأمر في ذلك لمحكمة الموضوع, ولما كانت المحكمة قد استخلصت سلامة أقوال الطاعن التي اعتدت بها وأقوال الشهود فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان يبين من المفردات المضمومة أن ما أسنده الحكم إلى الطاعن من إقرار باختصاصه بالمبلغ المضبوط في درج مكتبه يتفق مع مؤدى ما أدلى به من أقوال لدى استجوابه بمعرفة النيابة العامة وقد أورد الحكم تحفظ الطاعن باحتمال أن يكون ذلك المبلغ قد تم تبديله بمعرفة الرقابة الإدارية بالمبلغ المقدم منها للإيقاع به, ورد على ذلك في موضع منه بما يكفي لإطراحه ويشير إلى إنه كان على بينة من أمر هذا التحفظ من جانب الطاعن دون أن يحيله أو يحرفه إلى غير معناه كما يدعي.......... فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون لها محل, ويضحى ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه. لما كان ذلك, وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافعين عن الطاعن اختتموا مرافعتهم بطلب براءة الطاعن ولم يطلبوا من المحكمة سماع أو مشاهدة التسجيلات الصوتية والمرئية التي تمت في الدعوى, ويبين من مذكرة دفاع الطاعن المكتوبة والتي قدمها في خلال فترة حجز الدعوى للحكم انه وإن أبدى بها هذا الطلب إلا إنه لم يصر عليه ولم يتمسك به في مختتم هذه المذكرة وإنما اقتصر على طلب البراءة, ولما كان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية, وكان طلب الطاعن بسماع التسجيلات على المساق المتقدم غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته الشفوية أو مذكرته المكتوبة فإن قالة الإخلال بحق الدفاع لا تكون لها محل. لما كان ذلك, وكان دفاع المتهم بتبديل المبلغ المضبوط من الرقابة الإدارية للإيقاع به قد تناوله الحكم بالرد وفق ما سلف وهو من بعد لم يكن بحاجة إلى أن يرد عليه استقلالا لأنه لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم في مناحيها المختلفة طالما أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها, ويكون ما يثيره في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلانا, بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل, وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة الإحراز في الدعوى وأنها لم تمتد إليها العبث, فإن ما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون له محل, لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه ليس من الضرورى فى جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التى يطلب أداؤها داخلة فى نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفى أن يكون لها إتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشى قد أتجر معه على هذا الأساس كما لا يشترط أن يكون الموظف المرشو أو الذى عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفى أن يكون له علاقة به أو أن يكون له نصيب من الإختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع واذ كانت المحكمة ـ حسبما يبين من مدونات حكمها ـ قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن ضبط الطاعن وتفتيش مكتبه واستراحته الصادر فى__ وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما إرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر قانوناً أن لمأمورى الضبط القضائى ـ اذا ما صدر اليهم اذن من النيابة العامة بتسجيل الأحاديث ـ فى الجرائم التى يجيز فيها القانون للنيابة العامة إصدار مثل ذلك الاذن كالشأن فى جريمة الرشوة عملاً بالمادة 7/2 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة ـ أن يتخذوا ما يرونه كفيلا بتحقيق الغرض من الاذن دون أن يلتزموا فى ذلك طريقة معينة ماداموا لا يخرجون فى إجراءاتهم على القانون لما كان ذلك وكان تسجيل الأحاديث فى هذه الدعوى مأذونا به قانوناً فلا تثريب على مأمور الضبط إن هو استمع إلىالأحاديث المسجلة ما دام أنه قد رأى أن ذلك الاستماع ضرورى لاستعمال اجراءاته وهو على بينة من أمره ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير قويم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن ما يثيره الطاعن من بطلان الإذن بتسجيل الأحاديث غير منتج فى الدعوى اذ الثابت من الحكم المطعون فيه أنه استند فى إثبات التهمة فى حق الطاعن إلى أدلة ليس من بينها تسجيل الأحاديث الذى تم نفاذاً الاذن النيابة ومن ثم فلم يكن بحاجة الى أن يرد على الدفع ببطلان ذلك الاذن ـ على نحو ما فعل بأسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن إذن النيابة بضبط الطاعن وتفتيش مكتبه وإستراحته قد صدر بعد أن طلب من الشاهد الأول مبلغ الرشوة، فان مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة واذا انتهى الى ذلك فى معرض رده على دفع الطاعن فى هذا الصدد فانه يكون قد أصاب صحيح القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو فبوله سواءاً كان العمل الذى يدفع الجعل لتنفيذ حقا أو غير حق ولا يستطيعه الموظف أولاً ينتوى القيام به لمخالفته لاحكام القانون لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركناً فى الجريمة ولأن الشارع سوى فى نطاق جريمة الرشوة بما استند فى نصوصه التى استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التى تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الإتجارفيها وأن الشارع قد رأى أن الموظف لا يقل استحقاقاً للعقاب حين يتجر فى أعمال الوظيفة على أساس موهوم منه حين يتجر فيها على أساس من الواقع اذا هو يجمع بين إثمين هما الاحتيال والارتشاء، ومن ثم فلا حجة لما يثيره الطاعن عن نيته فى الارتشاء أو عن أن تأشيرته على الطلب كانت مجرد موافقة من حيث المبدأ ما دام قد طلب وأخذ الجعل ثمناً لإتجاره بوظيفته وإستغلالها ولو لم يكن منتوياً القيام بهذا العمل، واذا كان الحكم المطعون فيه قد أحاط بالمعانى القانونية المتقدمة فى رده على دفاع ـ الطاعن لا يكون قد أخطأ فى شىء ويكون النعى عليه فى هذا الصدد فى غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التى تملك محمكة الموضوع كامل الحرية فى تقدير قيمتها فى الاثبات.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن وزن لأقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلكمرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه، وهى متى أخذت بشهاداتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان طول أمد إستجواب الطاعن أو سؤال الشهود المذكورين ليلاً واستغرق ذلك لساعات طويلة متصلة لا إكراهاً مادام لم يستطل الى المتهم أو الشهود بالأذى مادياً أو معنوى اذ مجرد طول هذه الإجراءات لا يعد من الإكراه المبطل للإعتراف أو أقوال الشهود لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابستها تأثر إرادة المتهم أو الشهود من ذلك ومرجع الأمر فى ذلك لمحكمة الموضوع، ولما كانت المحكمة قد إستخلصت سلامة أقوال الطاعن التى اعتدت بها وأقوال الشهود فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان البين من المفردات المضمونة أن ما أسنده الحكم إلى الطاعن من إقرار باختصاصه بالمبلغ المضبوط فى درج مكتبه يتفق مع مؤدى ما أدلى من أقوال لدى إستجوابه بمعرفة النيابة العامة وقد أورد الحكم تحفظ الطاعن باحتمال أن يكون ذلك المبلغ قد تم تبديله بمعرفة الرقابة الإدارية بالمبلغ المقدم منها للإيقاع به، ورد على ذلك فى موضوع منه بما يكفى لاطراحه ويشير إلى أنه كان على بينة من أمر هذا التحفظ من جانب الطاعن دون أن يحيله أو يحرفه إلى غير معناه كما يدعى___ فإن دعوى الخطأ فى الاسناد لا يكون لها محل، ويضحى ما يثيره فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن الطالب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه فى طلباته الختامية، وكان طلب الطاعن بسماع التسجيلات على المساق المتقدم غير جازم ولم يصر عليه الدفاع فى ختام مرافعته الشفوية أو مذكرته المكتوبة فإن قالة الإخلال بحق الدفاع لا تكون لها محل.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان دفاع المتهم بتبديل المبلغ المضبوط من الرقابة الادارية للايقاع به قد تناوله الحكم بالرد وفق ما سلف وهو من بعد لم يكن بحاجة إلى أن يرد عليه إستقلالاً لأنه لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم فى مناحيها المختلفة طالما أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها، ويكون ما يثيره فى هذا الصدد على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أن إجراءات التحرير إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً، بل ترك الأمر فى ذلك إلى إطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل، وكانت إلى سلامة الإحراز فى الدعوى وإنها لم تمتد إليها العبث، فإن ما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون له محل.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه:- بصفته في حكم الموظفين العمومين طلب وأخذ لنفسه رشوة للآخلال بواجبات وظيفته بأن طلب من ........... مبلغ عشرة ألاف جنيه أخذ منه مبلغ خمسة آلاف جنيه علي سبيل الرشوة وأحالته إلي محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ...... ملاً بالمواد 103، 104، 6/111 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسة ألاف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم ......... لسنة ...... قضائية). ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلي محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لتفصل فيها من جديد مشكلة من دائرة أخري. ومحكمة الإعادة قضت حضورياً عملاً بالمواد 103، 104، 6/111 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية ....... إلخ).