الطعن رقم 129 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-5-4
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تموين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تموين
⚖️ المصلحة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد ومحمد على رشدى وعبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان المطعون عليهما الاول والثانى دفعا بعدم قبول الطعن لانتفاء المصلحة فيه تاسيسا عى انه وفقا للمادة الاولى من القانون رقم 114 لسنه 1945 التى تنص على انه " لا تسمع امام المحاكم المدنية او الجنائية ايه دعوى او طلب او دفع يكون الغرض منه الطعن فى اى اعلان او تصرف او امر او تدابير او اقرار وبوجه عام اى عمل امرت به او تولته السلطة القائمة على اجراء الاحكام العرفية وذلك سواء اكان هذا الطعن مباشرة فى طريق المطالبة بابطال شئ مما ذكر او بسحبه او بتعديله ، او كان الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض او بحصول مقاصة او بابراء من تكليف او التزام او برد مال او باسترجاعه او استرداده او باستحقاقه او باية طريقة اخرى " وفقا لهذه المادة يمتنع على المحاكم سماع الدعوى .
ومن حيث ان هذا الدفع غير مقبول من المطعون عليهما لانهما قبلا الحكم ولم يطعنا فيه . ولا يرد على ذلك ان هذا الدفع يعتبر مسالة متعلقه بالنظام العام ، اذ هذه المسالة سبق لن اثيرت لدى محكمة الاستئناف وفصل فيها الحكم المطعون فيه وحاز قضاءه فيها قوة الامر المقضى .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ اقام قضاءه على ان ما جرى فى شان البضائع المتنازع عليها هو مصادرة صدر الامر بها من وزير المالية فى 28 من فبراير سنه 1943 ونفذته وزارة التموين بوضع اليد على البضائع والتصرف فيها - اذ اقام قضاءه على هذا الاساس يكون قد اخطا ويتعين نقضه . ذلك ان وزارة المالية لم تصدر امرا بمصادرة البضائع بل ارسلت كتابا الى وزارة التموين تخبرها فيه بان الطاعن استورد بضائع دون ان يحصل على اذن بذلك وتطلب اليها الاستيلاء عليها . وقد اصدر وزير التموين امرا فى 4 من مارس سنه 1943 بالاستيلاء على تلك البضائع وبتوزيعها على الجمعيات المختلفة بالاشتراك مع وزارة الشئون الاجتماعية .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قرر انه " لما كانت هذه البضاعة مصدرة الى المملكة المصرية بغير ترخيص ، فان من حق وزير المالية مصادرتها عملا بالمادة 4 التى اضيفت بالامر العسكرى رقم 256 فى 12 مايو سنه 1942 . وقد استندت وزارة المالية الى هذا الامر فى كتابها ، وقامت الفقرة الاولى من هذا الكتاب على اساسه واصبح هذا الامر المصدر الذى تستمد منه وزارة الماية حقها او سلطتها . وبعد ان عنيت اوزارة بتقرير حقها على هذا النحو شرعت فى استعماله ومباشرته بان عهدت الى وزارة التموين بالقيام بما يتطلب من اجراءات اولها واهمها هو الاستيلاء على البضائع وتوزيعها . فالاستيلاء هو نتيجة طبيعية ولازمة للمصادرة ولم تستعمل كلمته فى هذا المقام بمعناها الفنى باعتبار الاستيلاء عملا يختلف عن المصادرة فى اثارة القانونية بل قصد منها ان تكون مرادفه للاستحواز او ادخال الشئ فى الحيازة ووضع اليد عليه ، ذلك تنفيذا لقرار المصادرة وتمكينا للجهة المنوط بها التنفيذ من اجرائه ، ولهذا اضاف كتاب المالية الى الاستيلاء واقعه التوزيع بقوله " تتولى وزارة التموين الاستيلاء عى البضائع لتوزيعها .." ثم استطرد الحكم قائلا :" ان الامر العسكرى قد خول وزير المالية حق المصادرة على سبيل الجواز فله ان يستعمله اولا يستعمله واذا استعمله فمن حقه ان يمنح تعويضا لصاحب البضاعة فى صورة ثمن او تعويض او منحه ، لان من يملك الاصل يملك الفرع ومن يملك الكل يملك البعض ، وكما ان من حقه ان لا يصادر فمن باب اولى يكون من حقه اذا صادر ان يعوض على صاحب الشئ ، وهو اذ يفعل ذلك لا يتعدى حدود اختصاصه ، فقد منحه الامر سلطة واسعة يتصرف فيها بما توجبه المصلحة العامة التى اؤتمن عليها . ومن حيث ان وزارة المالية حينما عهدت الى وزارة التموين باجراءات التنفيذ طلبت منها موافاتها بالنتيجة فلا بد ان وزارة المالية كانت عالمة بمصير البضائع التى صودرت وقيمتها مئات الالوف من الجنيهات ، فلا يخلو من احد امرين ان تكون قد استؤذنت او عملت بالامر فسكتت ولادلة على الرضاء والقبول ."
ومن حيث ان الحكم قد حصل فهمه لحقيقة الاجراء الذى اتخذ فى شان البضائع المتنازع عليها من عبارة الكتاب الذى ارسلته وزارةالمالية الى وزارة التموين فى 28 من فبراير سنه 1943 وانزل حكم القانون على واقعة الدعوى وفق هذا الفهم ، وهو تحصيل يقصر عن ادراك حقيقة المعنى الذى يدل عليه ظاهرة عبارة الكتاب المذكور ، فضلا عن ان المحكمة فى هذا التحصيل قد غفلت دلالة الامر الصادر من وزير التموين فى شان تلك البضائع وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بكتاب وزارة المالية ويؤكد المعنى المقصود منه .
ومن حيث ان الامر العسكرى رقم 256 انما يرخص لوزير المالية فى مصادرة البضائع التى يستوردها اصحابها قبل الحصول على اذن بذلك . فالاشارة اليه فى كتاب وزارة المالية لا تعنى فى ذاتها انها قد اعملت الرخصة المخولة لها قانونا بالمصادرة ، اذ ذلك يقتضى منها امرا صريحا بذلك وهو ما لم يحصل . ولو انها اعملت هذه الرخصة لما كان هناك محل لان تطلب الى وزارة التموين الاستيلاء على البضائع ، ذلك ان الامر مصادرة البضائع يلحقها باملاك الدولة بغير حاجة الى اجراء اخر يصدر من وزارة التموين . واذا كان حقا ان الاستيلاء المقصود بهذا الكتاب هو مجرد الحيازة فان الحاق المال المصادر باملاك ادولة يدخله فى حيازة وزارة المالية بوصفها القائمة على هذه الاملاك والمشرفة عليها بغير تدخل من وزارة التموين فى هذا الشان . على ان الذى يؤكد ان ما رمى اليه الكتاب المذكور هو ما يدل عليه ظاهر عبارته من الاستيلاء بمعناه القانونى ان وزير التموين اصدر فى 4 من مارس سنه 1943 امرا استند فيه الى احكام القانون التى تجيز الاستيلاء والى سلطته فى اعمال هذه الاحكام بوصفة منتدبا لذلك من لجنه التموين العليا . وقد نفذ هذا الامر بالاستيلاء على البضائع والتصرف فيها بالبيع وتعويض الطاعن دون ان يتدخل فى ذلك وزير المالية ، وهو المخول - لو انه امر بالمصادرة - سلطة مطلقة فى ان يمنح التعويض الذى يقدره او ان لا يمنح شيئا اطلاقا .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ اقام قضاءه على ما يخالف ذلك يكون قد مسخ المستندات المقدمة فى الدعوى ويكون متعين النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ما دام المحكوم عليه قد قبل الحكم فلا يقبل منه الدفع بعدم قبول الطعن المرفوع عنه لانتفاء المصلحة فيه استناداً إلى أنه أقيم على أساس خاطئ إذ قضي للطاعن بالتعويض في حين كان يجب أن يقضى بعدم جواز سماع دعواه عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 114 لسنة 1945. ولا يغير من ذلك القول بأن هذا الدفع يعتبر متعلقاً بالنظام العام ما دام قد أثير لدى محكمة الاستئناف وفصل فيه الحكم المطعون فيه وحاز قضاؤه فيه قوة الأمر المقضي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الأمر العسكري رقم 256 إنما يرخص لوزير المالية في مصادرة البضائع التي يستوردها أصحابها قبل الحصول على إذن بذلك. فإذا كانت وزارة المالية في كتابها إلى وزارة التموين للاستيلاء على بضائع استوردها صاحبها بغير إذن استيراد لتوزيعها قد أشارت إلى هذا الأمر وأوردت في كتابها هذا كلمتي " المصادرة والاستيلاء " فذلك ليس معناه أنها قد أعملت الرخصة المخولة لها قانوناً بالمصادرة وإلا لما كان هناك محل لأن تطلب إلى وزارة التموين الاستيلاء على البضائع، إذ الأمر بمصادرة البضائع يلحقها بأملاك الدولة بغير حاجة إلى إجراء آخر يصدر من وزارة التموين، فضلاً عن أن المصادرة تقتضى أمراً صريحاً بها. وإذن فالحكم الذي يستظهر من هذا الكتاب معنى المصادرة يكون قد مسخ معناه وخصوصاً إذا كان وزير التموين بناء على هذا الكتاب قد أصدر أمراً استند فيه إلى أحكام القانون التي تجيز الاستيلاء وإلى سلطته في إعمال هذه الأحكام بوصفه منتدباً لذلك من لجنة التموين العليا ونفذ هذا الأمر بالاستيلاء على البضائع والتصرف فيها وتعويض صاحب البضاعة دون أن يتدخل في ذلك وزير المالية، وهو المخول - لو أنه أمر بالمصادرة - السلطة في منح التعويض الذي يقدره أو ألا يمنح شيئاً إطلاقاً.