الطعن رقم 4221 لسنة 61 قضائية
النقض الجنائي
1992-12-21
سنة المكتب الفني: 43
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اوراق رسمية
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ معاينة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ بطلان
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع باعتبار المدعى المدنى تاركا لدعواه
⚖️ الدفع بعدم الدستورية
⚖️ العقوبة الاصلية
⚖️ العقوبة التكميلية
⚖️ تطبيق العقوبة
⚖️ عقوبة الجرائم المرتبطة
⚖️ غرامة
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدفع بعدم الدستورية
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اجراءات الطعن - حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ اسباب الطعن - تحديدها
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ تسبيب الحكم - بطلان الحكم
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد يحيى رشدان ومقبل شاكر ومجدى منتصر وحسن حمزه نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي القتل العمد والشروع فيه مع سبق الإصرار، وأدان الثاني منهم بجريمتي إحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص أيضاً قد شابه الخطأ في التحصيل والإسناد والفساد في الاستدلال والإبهام والتهاتر والقصور والتناقض في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والبطلان والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الثابت بمدونات الحكم أنه أحال في شهادة الشاهدين الثاني والثالث على ما أورده من أقوال الشاهد الأول على الرغم من أن أقوالهما بالتحقيقات لا تتفق في كل عناصرها مع أقوال الشاهد الأول كما لم يتفطن إلى الحكم إلى الاختلاف الكبير بين أقوال الشاهد الثاني أمام المحكمة عن أقواله بالتحقيق وأن الشاهد الثالث اعتمد في أقواله على تحريات دون أن يشهد الواقعة بنفسه، كما أورد الحكم أقوال الشاهد الأول على نحو غامض مبهم لا يبين منه الكيفية التي ظهر بها المتهم الثاني أمام نقطة الشرطة ليطلق النار على هذا الشاهد، كما نسب إلى الشاهد المذكور على خلاف الحقيقة بأنه شهد بأنه سبق اتهام شقيقه في قتل والد المتهمين الأول والثاني فضلاً عن أن المتهم الأول ليس شقيقاً للمتهم الثالث، وحمل بذلك المتهم الثالث بهذه القرينة رغم مخالفتهما للثابت بالأوراق كما أن الصورة التي ساقتها المحكمة للواقعة أخذاً بما جاء بالتحقيقات تختلف عما دار بجلسة المرافعة مع استحالة حصول الواقعة على النحو الذي رواه الشهود مما يكشف عن عدم إحاطتها بعناصر الدعوى وبأدلتها عن بصر وبصيرة وتمسك دفاع الطاعنين بالتناقض الصارخ بين الدليلين الفني والقولي من حيث مسافة الإطلاق وختم دفاعه بطلب جازم هو إجراء معاينة لمكان الواقعة لإثبات استحالة وعدم معقولية حدوث الواقعة على النحو الوارد بالأوراق ورفض هذا الطلب برد غير سائغ، وأغفل الحكم تحصيل ما ورد بمحضري الصلح بين الطاعنين وأسرة المجني عليهما، ومما جاء بهما من أن الطاعنين لم يرتكبوا الواقعة محل الاتهام، كما لم يعرض الحكم لدفاع كل من الطاعنين بشأن عدم تواجدهم بمكان الحادث وأهدر الشهادة الرسمية المقدمة من الطاعن الأول تأكيداً لدفاعه في هذا الشأن، كما أن المدافع عن الطاعنين دفع بعدم دستورية ما ورد في قانون العقوبات عن التجريم والعقاب في جرائم النفس والشروع فيها وانتهى الحكم إلى القول بعدم جدية هذا الدفع دون أن يستظهر عناصره أو أسانيده، وخلت نسخة الحكم الأصلية ومحضر الجلسة من أي بيان يفيد المداولة التي أوجبها القانون مما يبطل الحكم، وقضى الحكم بمصادرة السلاح المرخص لآخر دون أن يثبت أنه استخدم في الحادث مما يخل بحقوق الغير حسن النية، ولم يحضر المدعي بالحق المدني بنفسه أو بوكيل عنه مما كان يتعين معه القضاء باعتباره تاركاً لدعواه، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الطعن الماثل - فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من أطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعنون قد أطلقوا القول بعدم اتفاق أقوال الشاهدين الثاني والثالث مع أقوال الشاهد الأول في كل عناصرها دون أن يكشفوا في طعنهم عن وجه الخلاف بين ما أورده الحكم وما ورد بأوراق الدعوى فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أورد لدى بيانه لواقعة الدعوى أن شقيق الشاهد الأول سبق أن اتهم بقتل والد المتهمين الأول والثاني، ومن ثم فإن ما ورد بالحكم لدى بيانه لأقوال شاهد الإثبات الأول من أن شقيقه سبق أن اتهم بقتل والد المتهمين الأول والثالث لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامته، كما أن العبرة في الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو ما يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق، هذا فضلاً عن أن تحديد الأشخاص للمسافات أمر تقديري وليس من شأن الخلاف فيه - بفرض قيامه - بين أقوال الشهود والتقرير الفني أن تصادر شهادة الشهود مادامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحتها ومن ثم بات ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب إجراء معاينة لمكان الحادث وأطرحه في قوله: "أن المحكمة لا ترى ضرورة لمعاينة مكان الحادث بعد أن وضحت لديها صورة الدعوى من الأوراق". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ولئن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً ويستقيم به أطراح طلب إجراء المعاينة دون أن يوصم الحكم المطعون فيه بالقصور أو بالإخلال بحق الدفاع فضلاً عن أن هذا الوجه لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات بل الهدف منه إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة، ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابته، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو براءته، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، كما أن من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها، فإن النعي على الحكم التفاته عما ورد بمحضري الصلح وما جاء بهما من أن الطاعنين لم يرتكبوا الواقعة محل الاتهام - على فرض صحته - وكذلك الشهادة الرسمية المقدمة من الطاعن الأول تأكيداً لدفاعه في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا نص في المادة 29 على أن تتولى هذه المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي: (أ) ............ (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاد لا يجاوز ثلاثة شهور لرفع الدعوى بذلك أمام المحاكم الدستورية العليا، فإذ الم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن"، وكان مفاد هذا النص أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية رأت أن دفع الطاعن بعدم الدستورية غير جدي ولا محل لوقف الدعوى المنظورة أمامها لرفع الدعوى بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد تضمن في مدوناته ما يفيد حصول المداولة قانوناً، فإن ما يثيره الطاعنون في صدد ما تقدم لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الطاعنون لا مصلحة لهم في نعيهم على الحكم المطعون فيه في شان مصادرته للسلاح المرخص به لشخص آخر فإن هذا الأخير هو وحده صاحب المصلحة في ذلك وعليه أن يتتبع ما رسمه القانون في هذا الشأن لاسترداده إن كان حسن النية وكان له حق في استلامه لما هو مقرر من أنه يتعين أن تعود على الطاعن مصلحة حقيقية من طعنه ولا يجوز للطاعن أن يطعن على الحكم لمصلحة القانون وحده. لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر الجلسات أن الطاعنين لم يطلبوا اعتبار المدعي بالحق المدني تاركاً لدعواه فإنه لا يجوز لهم أن يثيروا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لأن الدفع باعتبار المدعي بالحق المدني تاركاً لدعواه هو من الدفوع التي تستلزم تحقيقاً موضوعياً وبالتالي فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعنين عن جريمتي القتل العمد والشروع فيه مع سبق الإصرار كما دان الطاعن الثاني بجريمتي إحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص وانتهى إلى أن الجرائم المسندة إلى الطاعنين قد انتظمها مشروع إجرامي واحد وارتباطها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يتعين معه توقيع العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات ثم أوقع على الطاعن الأول عقوبة الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، كما أوقع على باقي الطاعنين عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات مع تغريم كل منهم مائة جنيه عما أسند إليهم. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المنصوص عليها في المادة 230 من قانون العقوبات هي الإعدام والتي يجوز تبديلها عملاً بالمادة 17 من القانون السابق بعقوبة الأشغال الشاقة أو المؤبدة أو المؤقتة، وكانت عقوبة إحراز الذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية المنصوص عليها بالجدولين (2، 3) هي السجن وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً وذلك في غير الأحوال التي يكون الجاني فيها من الأشخاص المذكورين بالفقرات ج، د، هـ من المادة السابعة من القانون آنف الذكر. لما كان ذلك، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس وهي التي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعي فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد، وكانت العقوبة الأصلية تستمد وصفها من أنها تكون العقاب الأصلي أو الأساس المباشر للجريمة التي توقع منفردة بغير أن يكون القضاء بها معلقاً على الحكم بعقوبة أخرى، وقد تكلم الشارع عن العقوبات الأصلية في القسم الأول من الباب الثالث من الكتاب الأول من قانون العقوبات بعد أن حدد أنواع الجرائم في الباب الثالث من الكتاب المذكور ويبين من مراجعة هذه النصوص أن الشارع أورد في المادة 10 العقوبات الأصلية للجنايات وقصرها على الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة والسجن أما الغرامة فإذا قضى بها بالإضافة إلى عقوبة أخرى فعندئذ تكون العقوبة الأخيرة هي الأصلية وتعتبر الغرامة عقوبة مكملة لها، ويصدق هذا النظر على العقوبات المقيدة للحرية كالحبس التي تعد في الأصل من العقوبات الأصلية المقررة لمواد الجنح غير أنها قد تكون تكميلية إذ نص عليها بالإضافة إلى جزاء آخر مباشر كما هو الحال في الجريمة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون العقوبات الفرنسي التي نصت على عقوبة الحبس الذي لا يجاوز الخمس سنوات كجزاء مكمل لعقوبة التجديد المدني. لما كان ذلك، فإن عقوبة الغرامة المقررة في الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954المعدل تعد عقوبة تكميلية، غير أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة للعقوبة الأشد فإنه يتعين إدماج هذه الغرامة في عقوبة الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع عقوبة الغرامة المقررة لجريمة إحراز الذخيرة بدون ترخيص - وهي الجريمة الأخف - بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون فإنه يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولم لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن مع رفض الطعن فيما عدا ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت بهما منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان تناقض الشهود وتضاربهم فى أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه - كما هو الحال فى الطعن الماثل - فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن لا يعدو فى حقيقته جدلا موضوعيا فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من اطلاقاتها التى لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا، وكان الطاعنون قد أطلقوا القول بعدم اتفاق أقوال الشاهدين الثانى والثالث مع أقوال الشاهد الأول فى كل عناصرها دون أن يكشفوا فى طعنهم عن وجه الخلاف بين ما أوردة الحكم وما ورد بأوراق الدعوى فإن ما ينعاه الطاعنون فى هذا الشأن يكون غير مقبول .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أورد لدى بيانه لواقعة الدعوى أن شقيق الشاهد الأول سبق أن اتهم بقتل والد المتهمين الأول والثانى، ومن ثم فإن ما ورد بالحكم لدى بيانه لأقوال شاهد الإثبات الأول من أن شقيقه سبق أن اتهم بقتل والد المتهمين الأول والثالث لا يعدو ان يكون مجرد خطأ مادى لا يؤثرفى سلامته، وكما أن العبرة فى الأحكام هى بالمعانى لا بالألفاظ والمبانى وأن الخطأ فى الاسناد الذى يعيب الحكم هو ما يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول التصوير الذى أخذت به المحكمة للواقعة ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر انه ليس بلازم أن تطابق أقوالالشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أنه ولئن كان القانون قد أوجب علة محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم - كافيا وسائغا ويستقيم به اطراح طلب إجراء المعاينة دون أن يوصم الحكم المطعون فيه بالقصور أو بالأخلال بحق الدفاع فضلا عن هذا الوجه لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات بل الهدف منه اثاره الشبهة فى الأدلة التى اطمأنت إليها المحكمة، ويعتبر من اوجه الدفاع الموضوعية التى تلتزم المحكمة باجابته، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون فى غير محله .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع قاضى الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بادانة المتهم أو براءته، فلا يصح مطالبته يالأخذ بدليل معين فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أى بينه أو قرينه يرتاح إليها دليلا لحكمة إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها، فإن النعى على الحكم التفاته عما ورد بمحضرى الصلح وما جاء بهما من أن الطاعنين لم يرتكبوا الواقعة محل الاتهام - على - على فرض صحته - وكذلك الشهادة الرسمية المقدمة من الطاعن الأول تأكيدا لدفاعه فى هذا الشأن يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان القانون رقم 48 لسنه 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا نص فى المادة 29 على أن تتولى هذه المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى : "أ" __."ب" " إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاد لا يجاوز ثلاثة شهور لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن " وكان مفاد هذا النص أن محكمة الموضوع وحدها هى الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازى لها ومتروك لمطلق تقديرها ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية رأت أن دفع الطاعن بعدم الدستورية غير جدى ولا محل لوقف الدعوى المنظورة أمامها لرفع الدعوى بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد تضمن فى مدونات ما يفيد حصول المداولة قانونا فإن ما يثيره الطاعنون فى صدد ما تقدم لا يكون له محل .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان الطاعنون لا مصلحة لهم فى نعيهم على الحكم المطعون فيه فى شأن مصادرته للسلاح المرخص به لشخص آخر فإن هذا الأخير هو وحده صاحب المصلحة فى ذلك وعليه أن يتتبع ما رسمه القانون فى هذا الشأن لاسترداده إن كان له حق فى استلامه - لما هو مقرر من أنه يتعين أن تعود على الطاعن مصلحة حقيقة من طعنه - ولا يجوز للطاعن أن يطعن على الحكم لمصلحة القانون وحده .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان الثابت من محاضر الجلسات أن الطاعنين لم يطلبوا اعتبار المدعى بالحق المدنى تاركا لدعواه فإنه لا يجوز لهم أن يثيروا شيئا من ذلك أول مرة أمام محكمة النقض لأن الدفع باعتبار المدعى بالحق المدنى تاركا لدعواه هو من الدفوع التى تستلزم تحقيقا موضوعيا وبالتالى فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التى تحمل فى طياتها فكرة رد الشىء إلى أصله أو التعويض المدنى للخزانه أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس وهى التى فى واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لما كانت العقوبة الأصلية تستمد وصفها من انها تكون العقاب الأصلى أو الأساس المباشر للجريمة التى توقع منفردة بغير أن يكون القضاء بها معلقا على الحكم بعقوبة أخرى ، وقد تكلم الشارع عن العقوبات الأصلية فى القسم الأول من الباب الثالث من الكتاب الأول من قانون العقوبات بعد أن حدد أنواع الجرائم فى الباب الثالث من الكتاب المذكور ويبين من مراجعه هذه النصوص أن الشارع أورد فى المادة 10 العقوبات الأصلية للجنايات وقصرها على الإعدام والإشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة والسجن أما الغرامة فإذا قضى بها بالإضافة إلى عقوبة أخرى فعندئذ تكون العقوبة الأخيرة هى الأصلية وتعتبر الغرامة عقوبة مكملة لها
ويصدق هذا النظر على العقوبات المقيدة للحرية كالحبس التى تعد فى الأصل من العقوبات الأصلية المقررة لمواد الجنح غير أنها قد تكون تكميلية إذا نص عليها بالآضافة إلى جزاء آخر مباشر كما هو الحال فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 35 من قانون العقوبات الفرنسى التى نصت على عقوبة الحبس الذى لا يجاوز الخمس سنوات كجزاء مكمل لعقوبة التجديد المدنى .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لما كانت عقوبة الغرامة المقررة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنه 1954 المعدل تعد عقوبة تكميلية، غير أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها عقابية بحته بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التى أساسها فى الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية والتى تخرج عن نطاق قاعده الجب المقررة للعقوبة الأشد فإنه يتعين ادماج هذه الغرامة فى عقوبة الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالاضافة إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
لما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع عقوبة الغرامة المقررة لجريمة احراز الذخيرة بدون ترخيص - وهى الجريمة الأخف - بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الأصرار - وهى الأشد عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين تصحيح بإلغاء عقوبة الغرامة المقضى بها عملا بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنه 959 ، ومن نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه فى أسباب الطعن مع رفض الطعن فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنم: أولاً: قتلوا ...... عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن بيتوا النية وعزموا القصد على قتل ..... وأعدوا لذلك سلاحين ناريين "مسدس وبندقية خرطوش" وسيارتين نصف نقل قيادة المتهمين الثالث والرابع وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهم الأول عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأخطاه واصاب..... فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته بينما شد باقي المتهمين من أزره على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: شرعوا في قتل.... عمدا مع سبق الإصرار علي ذلك بأن بيتوا النية وعزموا القصد على قتله وأعدوا لذلك سلاحين ناريين "مسدس وبندقية خرطوش" وسيارتين نصف نقل قيادة المتهمين الثالث والرابع وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهم الثاني عياراً نارياً قاصدا من ذلك قتله فأحدث به إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى بينما شد باقى المتهمين من أزره وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج وفرارهم خشية ضبطهم. المتهم الثاني أيضا: 1- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش). 2- أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرصاً له في حيازته أو إحرازه وأحالتهم إلي محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وأدعى ... مدنيا قبل المتهمين بمبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46/1، 230، 231 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 26/1،5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشرة سنوات هما اسند إليه. ثانياً: بمعاقبه كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريم كل منهم مبلغ مائة جنيه عما أسند إليهم. ثالثاً: بمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين. رابعاً: بإحالة الدعوى المدنية إلي محكمة كفر الشيخ الإبتدائية.
فطعن المحكوم عليهما الثالث والرابع في هذا الحكم بطريق النقض، كما طعن الأستاذ....... المحامى نيابة عن المحكوم عليه الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض....إلخ.