الطعن رقم 7307 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2007-2-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص في المادة 13/1 من العقد المبرم بين طرفي التداعي في 20/6/2002 بإسناد إدارة فندق هليوبوليس المطار إلى الشركة المطعون ضده على أن "أي خلاف بين الطرفين فيما يتعلق بتنفيذ أو تطبيق أو تفسير بنود وشروط هذا العقد ولا يتم تسويته وديا يتم طرحه على التحكيم طبقا لقواعد غرفة التجارة الدولية بباريس ويكون مكان هذا التحكيم في القاهرة "يدل على أن ارتضاء الطرفين إخضاع التحكيم لقواعد غرفة التجارة الدولية بباريس من شأنه حجب أحكام قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 إلا ما يتعلق منها بالنظام العام.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ اشترطت المادة 18 من القواعد الإجرائية لغرفة التجارة الدولية بباريس بمجرد تلقي الملف من الأمانة العامة تقوم محكمة التحكيم بإعداد وثيقة المهمة استنادا إلى المستندات المقدمة أو بحضور الأطراف وفي ضوء آخر ما قدموه, وتتضمن الوثيقة ما يلي: أ- أسماء وألقاب وصفات الأطراف. ب- عناوين الأطراف التي توجه إليها أي إخطارات أو مراسلات أثناء سير التحكيم جـ-....... د-........ هـ- أسماء وألقاب وصفات وعناوين المحكمين... و... ز.... توقيع وثيقة المهمة من الأطراف ومن محكمة التحكيم......". لما كان ذلك, وكان الثابت بالأوراق وحكم التحكيم أن الطرفين وافقا على تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة أعضاء قام السكرتير العام بتاريخ 4/11/2003 بتثبيت تعيين البروفيسور....... والمستشار.... كمحكمين معينين بواسطة المحتكمة والمحتكم ضدها على التوالي, وفي 2/12/2003 تم تثبيت تعيين الأستاذ... المحامي كرئيس لهيئة التحكيم بواسطة السكرتير العام بناء على ترشيح مشترك من المحكمين المعينين من الطرفين, وبعد تشكيل هيئة التحكيم تمت الموافقة على الشروط المرجعية وتم التوقيع على وثيقة المهمة في القاهرة بتاريخ 1/3/2004 وقد تضمنت بيانا بأسماء وألقاب وصفات وعناوين المحكمين إعمالا لنص المادة 18 من القواعد الإجرائية لغرفة التجارة الدولية بباريس سالفة البيان, ومفاد ذلك أن طرفي التداعي اختارا - بصفة نهائية - إخضاع إجراءات التحكيم بينهما للقواعد الإجرائية الخاصة بغرفة التجارة الدولية بباريس عملا بشرط التحكيم الوارد في المادة 13/1 من عقد الإدارة - محل النزاع - والمادة 25 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 كما وأن شر ط التحكيم يعتبر اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى الذي ورد فيه ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته على مؤدى نص المادة 23 من قانون التحكيم المصري سالف الذكر, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق قواعد غرفة التجارية الدولية بباريس دون قانون التحكيم المصري وأطرح بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتتفق مع صحيح القانون كل ما تذرعت به الطاعنة ركيزة لهذا الوجه من سبب النعي فإن النعي في هذا الشأن يضحى على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ ارتضت الطاعنة إخضاع إجراءات التحكيم للقواعد الواردة بنظام التحكيم الخاص بغرفة التجارة الدولية بباريس وإسناد إدارتها إلى الجهاز المختص بذلك في هذه الغرفة المسمى "المحكمة الدولية للتحكيم" ومؤدى هذا القبول ولازمه قبولها لاختصاصات هذا الجهاز وقراراته, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن طلب الطاعنة استخراج الشهادة المنوه عنها عن صفة رئيس هيئة التحكيم كعضو في اللجنة الوطنية وطبق شرط التحكيم الوارد بعقد التداعي بإخضاع إجراءاته للقواعد سالفة البيان, فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو شابه القصور في التسبيب أو الإخلال بحق الدفاع, ويكون النعي عليه في هذا الخصوص في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كان النعي قد خلط بين شرط التحكيم من ناحية, ومشارطة التحكيم من الناحية الأخرى, وإن كان الاثنان يعبران عن معنى واحد هو اتفاق التحكيم, أي اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات المبينة بذلك الاتفاق, غير أن شرط التحكيم يكون دائما سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد ضمن عقد معين ومن ثم فإنه لا يتصور أن يتضمن تحديدا لموضوع النزاع الذي لم ينشأ بعد ولا يكون في مكنة الطرفين التنبؤ به حصرا ومقدما, ومن هنا لم يشترط المشرع أن يتضمن شرط التحكيم تحديدا لموضوع النزاع وأوجب ذلك في بيان الدعوى المنصوص عليها في المادة 30 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994, كل ذلك خلافا لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - بشأن مشارطة التحكيم باعتبار أنها اتفاق مستقل على الالتجاء إلى التحكيم ولاحق على قيام النزاع ومعرفة موضوعه ومن ثم أوجب المشرع المصري في المادة العاشرة من القانون آنف الذكر أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان باطلا.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ ساقت الطاعنة من أنه قد ترامى إليها أن رئيس هيئة التحكيم عضو اللجنة الوطنية التي تقترح تعيين أعضاء الهيئة ومنهم أعضاء المحكمة التي تراجع حكم المحكمين وأنها طلبت التصريح لها باستخراج شهادة من غرفة التجارة الدولية عن صفة رئيس هيئة التحكيم كعضو في اللجنة الوطنية والتفتت المحكمة عن هذا.... إذ شاركت الطاعنة في اختيار رئيس هيئة التحكيم إذ قامت الهيئة الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية بتعيينه بناء على اقتراح المحكمين المختارين من قبل طرفي النزاع ولم تعترض الطاعنة بأي وجه على أشخاص هيئة التحكيم أو تشكيلها طوال الإجراءات وحتى صدور الحكم من هيئة التحكيم, علاوة على أنه وطبقا للمادة الثالثة من الملحق رقم 1 من القانون الأساسي للهيئة الدولية للتحكيم لدى غرفة التجارة الدولية أن أعضاء الهيئة مستقلين عن اللجان الوطنية لغرفة التجارة الدولية والمادة الثانية من الملحق رقم 2 من هذا القانون التي تحظر على عضو الهيئة الدولية للتحكيم المشاركة في مراجعة مشروع حكم تكون له صلة به أيا كان نوعها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المقرر طبقا لنظام التحكيم الخاص بغرفة التجارة الدولية بباريس, أن المحكمة الدولية للتحكيم ليست جهة قضاء, فهي ليست محكمة بالمعنى المعروف على الرغم من تسميتها بمحكمة في اللغتين الإنجليزية والفرنسية فهي جهاز إداري مهمته الإشراف على سير إجراءات التحكيم التي تجرى طبقا للائحة التحكيم الخاصة بالغرفة المذكورة ولا شأن له بموضوع القضية التحكيمية أو مدى أحقية كل طرف فيها فيما يدعيه أو ما تنتهي إليه هيئة التحكيم من قضاء في موضوع النزاع, وهو يتكون من 124 عضوا من خبراء التحكيم في 86 دولة, وعملهم مقصور على التأكد من سلامة حكم التحكيم من حيث الشكل وخلوه من أسباب العوار التي تعرضه للبطلان في دولة إصداره أو تلك التي تؤدي إلى رفض تنفيذه طبقا لقانون البلد التي سينفذ في إقليمها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
قواعد غرفة التجارة الدولية بباريس لم تتضمن نصوصا خاصة تتعلق بشكل حكم التحكيم وبياناته, فلم تشترط اشتماله على بيان عنوان وجنسية المحكم أو المحكمين كبيان جوهري لازم لصحته وكل ما اشترطته المادة 25 منها أنه في حالة تعدد المحكمين يصدر حكم التحكيم بالأغلبية وإذا لم تتوافر الأغلبية يصدر رئيس محكمة التحكيم حكم التحكيم منفردا ويجب أن يكون حكم التحكيم مسببا.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
النص في المادة 27 من نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية... بأنه "يتعين على محكمة التحكيم أن ترفع إلى هيئة التحكيم مشروع حكم التحكيم قبل توقيعه, وللهيئة أن تدخل تعديلات تتعلق بالشكل على الحكم ولها أيضا أن تلفت انتباه محكمة التحكيم إلى مسائل تتعلق بالموضوع دون المساس بما لمحكمة التحكيم من حرية في إصدار الحكم ولا يجوز لمحكمة التحكيم إصدار أي حكم تحكيم دون أن تكون هيئة التحكيم قد وافقت عليه من حيث الشكل. يدل على أن المراجعة هنا مقصورة على الشكل, ولا شأن لها بحكم التحكيم الذي يصدر في موضوع النزاع, وإن كان لها تقديم ملاحظات بشأن سلامة الحكم من الناحية الموضوعية بيد أن هذه الملاحظات غير ملزمة بأي حال لمحكمة التحكيم ومن هنا قيل بحق أن مراجعة مشروع حكم التحكيم على نحو ما سبق هو خدمة يؤديها جهاز التحكيم بالغرفة لصالح أطراف النزاع لضمان سلامة حكم التحكيم الذي يصدر, لذلك فإن المراجعة المذكورة ضرورية كذلك حتى في مشروع الحكم الذي يقتصر على مجرد إثبات ما اتفق عليه الطرفان لإنهاء التحكيم صلحا, ومن ناحية أخرى يحقق مراجعة مشروع حكم التحكيم فائدة لنظام التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية بباريس عن طريق ضمان جودة الأحكام وقلة احتمالات الطعن فيها أو عدم تنفيذها بما يحفظ للغرفة ونظام التحكيم فيها السمعة الدولية التي يتمتعان بها في أوساط التجارة الدولية.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إذ كان الثابت بالأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم كان سابقا على قيام النزاع بينهما واتخذ صورة شرط التحكيم كما ورد بيانه في الفقرة الأولى من المادة 13 من عقد النزاع من أن "أي خلاف بين الطرفين فيما يتعلق بتنفيذ أو تطبيق أو تفسير بنود وشروط هذا العقد ولا يتم تسويته وديا, ويتم طرحه على التحكيم لقواعد غرفة التجارة الدولية بباريس, ويكون مكان هذا التحكيم في القاهرة" وقد أورد حكم التحكيم نص هذا الشرط حرفيا بمدوناته الأمر الذي يتحقق به مطلوب الشارع, وكان هذا الشرط كاف بذاته في الدلالة على اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية النزاع الذي قد ينشأ في المستقبل بخوص ذلك العقد, على أن يتم تحديد موضوع النزاع في بيان الدعوى الذي تضمن عرضا وافيا لمسائل النزاع المطروحة على التحكيم التي أوردها حكم التحكيم ودفاع الطرفين بشأنها ولم تبد الطاعنة ثمة اعتراض على نظر أي مسألة من تلك المسائل كما أنها لم تدع أن حكم التحكيم فصل في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو أنه جاوز حدود هذا الاتفاق وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إذ كان تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى ورجمه بخطئها في تفسير القانون وتطبيقه لا يتسع له نطاق دعوى البطلان لما هو مقرر من أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنا عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم فيه, وأنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملائمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين يستوي في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد لأنه حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سببا لإبطال حكمهم لأن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إذ كان الثابت بالأوراق أن هيئة التحكيم بوصفها قاضي الموضوع قد توصلت إلى تكييف عقد النزاع بأنه خليط من الوكالة ومقاولة تقديم الخدمات واستندت في ذلك إلى ما استخلصته من أوراق الدعوى من تمتع الشركة المطعون ضدها بدرجة كبيرة من الحرية في إدارة عمليات الفندق محل العقد بما يجاوز دورها كوكيل وأنها ظلت تعمل كمقاول يتمتع بالحرية والاستقلال وتحمل المسئولية في إدارة عمليات الفندق اليومية حتى وإن كان عليها تقديم تقرير إلى الطاعنة عن سير أعمال المشروع... فضلا عن المطعون ضدها قد صرحت للطاعنة باستعمال اسمها... كعلامة تجارية لعمليات الفندق مقابل حصولها على نسبة 1% من إجمالي الإيراد, وأنه ليس في التوصل إلى هذا التكييف الذي أسبغ على العقد أي استبعاد للقانون المصري واجب التطبيق بل اجتهاد في تطبيقه ومن ثم فالمجادلة في شأن صحته مسألة تتعلق بسلطة هيئة التحكيم في فهم الواقع وتكييفه من ناحية صواب أو خطأ اجتهادها في تفسير القانون وتطبيقه مما لا يتسع له نطاق دعوى البطلان حسبما تقدم بيانه, وأيا كان الرأي في تكييف العقد بأنه خليط من الوكالة والمقاولة أو أنه وكالة خاصة فقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى أنه غير منتج في النزاع لما ذهب إليه حكم التحكيم من انعقاد مسئولية الطاعنة عن إنهاء العقد المذكور بالمخالفة للقانون ولشروط العقد سواء كان وكالة أو مقاولة. ويضحى النعي عليه في هذا الشق على غير أساس.