الطعن رقم 21861 لسنة 67 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-12-11
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الأصل أن أي مساس بجسم المجني عليه يجرمه قانون العقوبات وقانون مزاولة مهنة الطب، وإنما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على إجازة علمية طبقا للقواعد والأوضاع التي نظمتها القوانين واللوائح، وهذه الإجازة هي أساس الترخيص الذي تتطلب القوانين الخاصة بالمهن الحصول عليه قبل مزاولتها فعلا، وينبني على القول بأن أساس عدم مسئولية الطبيب هو استعمال الحق المقرر بمقتضى القانون وإن من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما يحدثه بالغير من الجروح وما إليها باعتباره معتديا، أي على أساس العمد، ولا يعفى من العقاب إلا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية، وهي منتفية في ظروف هذه الدعوى، لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من أن المطعون ضده بعد أن أدخل في روع المجني عليهما مقدرته على معالجتهما من مرضهما وأنزل عن المجني عليها الأولى سروالها ولا مس ظهرها وخلع عن الثانية ملابسها وتحسس بيده ثديها وبطنها وساقها، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم، كاف وسائغ لقيام جريمة هتك العرض بالقوة. ولتوافر القصد الجنائي فيها، إذ أن كل ما يتطلبه القانون لتحقق هذا القصد، هو أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل الذي تكون منه الجريمة، وهو عالم بأنه يخل بالحياء العرضي لمن وقع عليه، مهما كان الباعث الذي حمله إلى ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستخلص من قيام المطعون ضده بعلاج المجني عليهما ـ رغم أنه لا يملك حق مزاولة مهنة الطب وفق ما سلف ـ أن الاعتداء على عوراتهما بالصورة التي أوردها لا يعد من قبيل هتك العرض فإنه فضلا عن ترديه في الخطأ في تطبيق القانون يكون قد انطوى على فساد في الاستدلال.