الطعن رقم 4144 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-2-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب
ومحمد سعيد ومحمد متولي عامر
(نواب رئيس المحكمة)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه لم يحفل بما قام عليه دفاعه المؤيد بالمستندات بعدم اختصاصه بالعمل الذي طلب الجعل مقابلا لأدائه لانتهاء ندبه من هيئة قضايا الدولة كمستشار قانوني لوزارة الزراعة، وجاء تدليله على توافر هذا الاختصاص في حقه مناقضا لما شهد به وأقره وزير الزراعة باعتباره ممثل الجهة الإدارية المختصة، والمنوط به تحديد الاختصاص الوظيفي طبقا للقانون. فضلا عن أن الحكم المطعون فيه أسبغ وصف الموظف الفعلي على الطاعن رغم عدم توافر شروط تطبيق هذه النظرية، ودفع ببطلان تحريات الرقابة الإدارية والإجراءات اللاحقة على ذلك وشهادة مجريها لانحسار اختصاصها، بحسبانه عضو هيئة قضائية. وليس من الجهات المنصوص عليها في المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 54 لسنة 1964 بشأن الرقابة الإدارية، فضلا عن وجود خصومة سابقة مع أعضاء هذه الهيئة، لسبق إبدائه رأيا ضد مصلحتهم في شأن أراض كانوا يبتغون شرائها من الجهة الحكومية المختصة، ودفع ببطلان تسجيل المحادثات الهاتفية والمحادثات الخاصة التي تمت بينه والمتهم الثاني لكون من أجراها - وهو المتهم الثاني- من آحاد الناس وليس من مأموري الضبط القضائي المختصين قانونا، فضلا عن عدم صدور إذن كتابي مسبب من النيابة العامة بإجرائها. وببطلان التسجيل الصوتي الذي تم بين الطاعن والشهود الخامس والسادس والتاسع. وبطلان الدليل المستمد منها، لتمامها دون أن يشملها الإذن الصادر بالتسجيل - والذي اقتصر على الطاعن والمبلغ والمتهم الثاني - بيد أن الحكم المطعون فيه أطرح هذه الدفوع بما لا يسوغ إطراحه. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه على تقرير خبير الأصوات، دون أن يورد مضمونه ومؤداه مكتفيا بنتيجته، فضلا عن أنه أورد نقلا عن هذا التقرير أن الطاعن طلب مليوني جنيه على سبيل الرشوة، مع مخالفة ذلك للثابت بالتقرير الذي خلا من أي حديث للطاعن في هذا الشأن، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال .................... رئيس مجلس إدارة شركة "......" و.................... عضو هيئة الرقابة الإدارية و....................... و..................... و....................... رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية و...................... رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف بالهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية و....................... مدير عام المكتب الفني لوزير الزراعة و......................... وكيل أول وزارة الزراعة ورئيس قطاع شئون مكتب وزير الزراعة و......................... مدير إدارة العلاقات العامة بالهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية و..................... مدير مكتب المستشار القانوني لوزير الزراعة، واعتراف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة، ومن تقرير خبير الأصوات المنتدب من النيابة العامة، ومما ثبت من تفتيش مكتب ومسكن الطاعن. وهذه الأدلة والقرائن من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ولم يجادل الطاعن في صحة معينها من أوراق الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانعدام اختصاصه بالعمل المتصل بموضوع الرشوة لانتهاء ندبه من هيئة قضايا الدولة كمستشار قانوني لوزارة الزراعة وأطرحه في قوله: وحيث إنه عن الدفع بانعدام النموذج القانوني للجريمة لانعدام اختصاص المتهم، فإن الرشوة بمعناها الدقيق هي اتجار الموظف العام أو استغلاله لوظيفته على النحو المبين في القانون، وتستلزم هذه الجريمة لقيامها شرطا مفترضا يمثل الصفة التي يجب توافرها في الجاني، وركنين هما الركن المادي المتمثل في النشاط الإجرامي الذي يتحقق به في نظر القانون معنى الاتجار في الوظيفة أو استغلالها، وركن معنوي هو القصد الجنائي. ولا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة، بل يكفي أن يكون له علاقة به، أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص ولو برأي استشاري يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة، بل إنه لا يلزم أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف العام أداؤها داخلة في حدود وظيفته مباشرة، بل يكفي أن يكون له بها علاقة. كما أنه لا يشترط لاعتبار الشخص موظفا عاما أن يكون مثبتا أو أن يتقاضى مرتبا من عمله، كما أنه لا عبرة بالنظام القانوني الذي يحكم طائفة معينة من الموظفين، فلا يشترط خضوعهم للقانون الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة، إذ أن هناك طائفة من الموظفين يخضعون لأنظمة خاصة كهيئة التدريس بالجامعات وأعضاء الهيئات القضائية والقوات المسلحة والشرطة، فالقانون قد جعل مناط الشرط المفترض في صفة الجاني لا في ممارسة أعمال وظيفته فلا يحول دون توافر هذا الشرط أن يكون الموظف في أجازة أو موقوفا عن العمل طالما أن صفته العمومية لازالت قائمة، على أنه لا تقع الجريمة إذا زالت عنه هذه الصفة وقت ارتكابها إلا إذا مارس أعمال وظيفته على النحو الذي يجعله موظفا فعليا. على أن زوال صفة الموظف وقت ارتكاب الرشوة لا يؤثر في وقوعها إذا كان الفعل المرتكب مما كان يتعلق بوظيفته. وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من كتاب هيئة قضايا الدولة المؤرخ 20/10/2002 أن المتهم الأول انتدب مستشارا قانونيا لوزارة الزراعة منذ 13/3/1993 حتى تاريخ 20/10/2002. ومن ثم، فإن اختصاصه الوظيفي ينحصر في إبداء الرأي القانوني في الموضوعات والتظلمات التي تخص المتعاملين مع وزارة الزراعة وعرض هذا الرأي القانوني على المسئولين بها للتأشير عليها بما يلزم طبقا لهذا الرأي القانوني المقترح. وكان البين من أقوال شهود الإثبات من مسئولي وزارة الزراعة بتحقيقات النيابة العامة وتحريات هيئة الرقابة الإدارية ـ محل ثقة المحكمة واطمئنانها - أن المتهم الأول على الرغم من صدور قرار من المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة بإنهاء ندبه وإعارته كمستشار قانوني لوزير الزراعة اعتبارا من 21/10/2002 طبقا لكتابها المقدم بجلسة 28/7/2004، إلا أنه ظل محتفظا بكل المظاهر والأمارات التي تدل على أنه مازالت له هذه الصفة كمستشار وزير الزراعة وله كافة السلطات التي تخولها له هذه الوظيفة إذ أنه لم تنقطع صلته بالوزارة ولا يزال يتردد عليها ومازال محتفظا بمكتبه المخصص له بمنطقة الصوب الزراعية والمكتب الآخر الكائن في ديوان عام الوزارة ومشاهدة جميع موظفي الوزارة له وهو يتردد على مكاتب كبار المسئولين فيها وقيامه بإصدار الأوامر إلى كبار العاملين بعرض الملفات والتظلمات عليه في مكتبه - كما هو في الدعوى الماثلة - أصدر أمره إلى الشاهد السادس بعرض ملف مشروع "الريف الأوربي" عليه في مكتبه بمنطقة الصوب الزراعية لدراسته لعرضه على السيد وزير الزراعة فامتثل لهذا الأمر. وكذا اعتياد كبار المسئولين في الوزارة على إحالة الموضوعات والتظلمات المقدمة من المتعاملين مع الوزارة على المتهم الأول للدراسة والعرض بالرأي القانوني بموجب تأشيرات في تاريخ لاحق على تاريخ إنهاء إعارته وندبه كمستشار لوزير الزراعة، إذ أن الثابت في التحقيقات ومحضر ضبط المتهم الأول أنه بتفتيش السيارة التي يحوزها وقت الضبط عثر على أوراق وتظلمات خاصة بالمواطنين لإبداء الرأي القانوني عليها توطئة لعرضها على المسئولين بالوزارة، وذلك في تاريخ لاحق على إنهاء ندبه، ومنها المذكرة المقدمة منه للعرض على السيد وزير الزراعة المقدمة من ....................، والمظروف الأبيض المدون عليه بخط اليد ما يفيد إحالته للمتهم الأول للدراسة والعرض، والذي حوى الشكوى المقدمة من ......................... المحامي والأخرى المقدمة من .......................، وكذلك المكاتبات الموجهة من رئيس الإدارة المركزية للعلاقات العامة برئاسة الجمهورية المحالة إلى وكيل أول وزارة الزراعة والمحالة للمتهم الأول لإبداء الرأي القانوني، كما عثر في مكتبه بمنطقة الصوب الزراعية - لدى تفتيشه عقب إجراء القبض عليه وفي حضوره ـ على مذكرات محالة إليه للعرض بالرأي القانوني مثل المذكرة المؤشر عليها في 11/6/2003 المحالة من رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف والخاصة بالوحدة المحلية لمدينة ومركز "المنشأة" وصورة صحيفة الجنحة المباشرة المقامة من ...................... ضد السيد "وزير الزراعة" لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي والمؤشر عليها من الأخير بالعرض على المتهم الأول في 16/11/2003 للدراسة والعرض، وكذا صورة ضوئية من مذكرات معدة بمعرفة المتهم الأول للعرض على السيد وزير الزراعة. الأمر الذي تستخلص منه المحكمة أن المتهم الأول ظل يباشر ذلك العمل الذي انتدب من أجله كمستشار لوزارة الزراعة ـ وذلك بعد صدور قرار من المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة بإنهاء إعارته وندبه للعمل بوزارة الزراعة ـ مما يجعل كل موظف بها والمتعاملين معها يعتقد أن المتهم الأول لم ينته ندبه، وأن له كل سلطات وظيفته، ومن ثم، يعتبر موظفا فعليا وتكون الأعمال والاختصاصات التي باشرها صحيحة، فصفة الموظف لا يمنع من توافرها وتطبيق أحكام الرشوة أن يكون قيام الموظف بعمله مشوبا بعيب شكلي لم يحل دون ممارسته بالفعل ذلك العمل بعد أن صارت له صفة الوظيفة العامة، لأن الوظيفة بذاتها باعتبارها السبيل لخدمة الجمهور يتعين أن تكون محلا للثقة، وإلا اضطربت مصالح أفراده. فإذا اتجر الموظف في أعمال وظيفته ـ كما هو الحال في دعوانا المطروحة ـ بأن طلب وأخذ من المبلغ ........................ مبالغ مالية على سبيل الرشوة بوساطة المتهم الثاني لقاء الحصول له على موافقة المسئولين بوزارة الزراعة على إتمام بيع مساحة الأرض موضوع التحقيقات على أساس سعر الفدان مائتي جنيه وليس خمسة ألاف جنيه، فإن اختصاصه الوظيفي يضحى صحيحا وتلحق به صفة الوظيفة العامة وتطبق عليه أحكام جريمة الرشوة، ويضحى الدفع قائما على غير سند من صحيح القانون بما يتعين الالتفات عنه. لما كان ذلك، وكان مرد فكرة الموظف الفعلي في الظروف العادية يعزى إلى الظاهر، حيث تتوافر مجموعة من المظاهر الخارجية تتعلق بمركز الموظف الرسمي، ليقتضي ذلك من ظهوره شاغلا إحدى الوظائف ذات الوجود الحقيقي وممارسا لمختلف اختصاصاتها المقررة، محتفظا بنفوذها ومتمتعا بمظاهر السلطة التي تسبغها عليه حالة شغله لهذه الوظيفة دون سند صحيح ـ سواء لبطلانه أو لانتهاء أثره ـ شريطة أن يكون من شأن الظروف المحيطة التي مارس فيها وظيفته إيهام الغير بصحة تصرفاته، بحيث يعذر جمهور المتعاملين معه في عدم إدراكهم العوار الذي شاب هذا المنصب والذي حجبهم عنه مظاهره، إذ لم يفقد ـ بسبب هذا العيب ـ شيئا من المظاهر التي تسبغها عليه وظيفته، فهو في نظرهم يمثل سلطات الدولة ويعمل باسمها، وبذلك فقد غدا محلا لثقتهم. ومن ثم، فإن تصرفه الماس بنزاهة الوظيفة العامة ـ والتي تغيا الشارع صونها من تجريمه الارتشاء ـ يخل بثقة هؤلاء في الدولة لأن ما يمس نزاهة الموظف ينعكس دون انفصام أو انفصال على نزاهة الدولة. فإذا ما قام ذلك الشخص بالاتجار في وظيفته سعيا وراء المال أو نفع يصيبه هو أو غيره، فإنه يصبح صالحا لتطبيق أحكام الرشوة عليه. ولا عبرة في ذلك بالمفهوم الإداري لفكرة الموظف العام. ذلك أن المشرع في قانون العقوبات ربط بين القيام بأعباء الوظيفة العامة ومفهوم الموظف العام، وهذه الصفة لا تتأثر بالعيوب التي تشوب علاقة الموظف بالدولة، طالما أنها لا تجرده في نظر جمهور الناس من صفته كعامل باسم الدولة ولحسابها، لذلك لم يتبن المشرع الفكرة الإدارية للموظف العام في المادة 111 من قانون العقوبات في تطبيق نصوص الرشوة، كما أنه لا يتأتى في منطق العقل والمنطق أن بهرب الموظف من العقاب على الارتشاء، لبطلان سند توليه الوظيفة أو انتهاء أثره، طالما باشر مهام هذه الوظيفة بمظاهرها الرسمية. كما لا يتأتى أيضا أن يطلب من الأفراد التحقق من صحة سند شغل الموظف لأعمال وظيفته إذا ما دعتهم الحاجة إلى التعامل معه، ذلك أن علاقة الإدارة بالأفراد وما يحيط بها من عدم تكافؤ، تستدعي الاعتداد بالوضع الظاهر، بالإضافة إلى أن الثقة الواجب توافرها في تصرفات الإدارة وما تتمتع به من قرينة الشرعية تقتضي ألا تخل بها، لما كان ذلك، وكان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه واستخلصه من مؤدى أدلة الإثبات ـ على النحو آنف البيان ـ أن الطاعن وقت أن كان مستشارا بهيئة قضايا الدولة، ثم ندبه بتاريخ 13 من مارس سنة 1993 مستشارا قانونيا لوزارة الزراعة حتى تم إنهاء ندبه بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 2002، وانحصر اختصاصه الوظيفي في إبداء الرأي القانوني في الموضوعات والتظلمات التي تخص المتعاملين مع وزارة الزراعة، وعرض هذا الرأي القانوني على المسئولين بها للتأشير عليها بما يلزم طبقا للرأي القانوني المقترح. وأن الطاعن رغم انتهاء صفته القانونية بانتهاء ندبه في التاريخ آنف البيان، إلا أنه ظل محتفظا بكل المظاهر الرسمية والوظيفية الدالة على استمرار تمتعه بصفته الوظيفية السابقة، ممارسا ذات الاختصاصات الموكولة إليه، إعمالا لقرار ندبه السابق والمنتهي أثره بإنهاء ذلك الندب. وأنه لم يقر في وجدان المتعاملين معه من الجمهور أو كبار وصغار موظفي وزارة الزراعة انتهاء صفته الوظيفية، وأن لهم العذر في هذا الخداع والوقوع في الغلط، إذ ساهم في نشـأته امتناع السلطة الرئاسية المتمثلة في وزير الزراعة عن تنفيذ قرار السلطة المختصة ـ هيئة قضايا الدولة ـ بإنهاء ندب الطاعن أو مجرد الإعلان عنه بين قطاعات الوزارة المختلفة، بل إن المستندات المضبوطة ـ والتي أوردها الحكم ـ تشير أن بعضها موجه إلى الطاعن من الوزير نفسه وكبار المسئولين بالوزارة لإبداء الرأي القانوني في فترات عديدة لاحقة على انتهاء صفة الطاعن القانونية. كما استظهر الحكم أيضا من الأدلة السابقة قيام الطاعن ـ في تلك المواقيت وبدون صفة شرعية أو قانونية ـ بإصدار الأوامر لكبار العاملين بوزارة الزراعة بعرض الملفات والتظلمات عليه في مكتبه ـ كما هو الحال في الدعوى الماثلة ـ وأنه أصدر أمره إلى الشاهد السادس بعرض ملف "الريف الأوربي" ـ موضوع جريمة الرشوة ـ عليه في مكتبه بمنطقة الصوب الزراعية لدراسته وعرضه على وزير الزراعة لإبداء الرأي القانوني فيه فامتثل لهذا الأمر. لما كان ذلك، وكان المقصود بالاختصاص بالعمل في مجال الرشوة أن يكون لدى الموظف سلطة مباشرة العمل الذي وقع الارتشاء مقابل تحقيقه أو الامتناع عنه، وتحدد القوانين واللوائح أعمال الموظف العام التي تدخل في اختصاصه. وقد تتحدد هذه الأعمال بمقتضى أوامر الرؤساء أو تعليماتهم الشفوية أو المكتوبة، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله، هو من الأمور التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها، مادام تقديرها سائغا مستندا إلى أصل صحيح ثابت في الأوراق. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في التدليل على اختصاص الطاعن بالعمل الذي من أجله تقاضى الرشوة ـ بوساطة المتهم الثاني ـ على أقوال شهود الإثبات أنفي البيان، ومما ثبت من تفتيش مكتب ومسكن وسيارة الطاعن، وهي أدلة لها أصلها في الأوراق على ما تبين من المفردات المضمومة، فإن ما أورده الحكم ـ على نحو ما سلف ـ سواء في معرض رده على دفاع الطاعن بانتفاء صفته كموظف فعلي أو انحسار اختصاصه يكون سديدا. ولا يحول دون ذلك، التفات المحكمة عن قالة شاهد النفي ـ الدكتور ".......................... وزير الزراعة السابق ـ لما هو مقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها، وأن قضاءها بالإدانة ـ لأدلة الثبوت التي أوردتها ـ يتضمن بذاته الرد على شهادة شاهد النفي، وأنها لم تطمئن إلى أقواله فأطرحتها. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان البين من نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية أنه "تباشر الرقابة الإدارية اختصاصها في الجهاز الحكومي وفروعه والهيئات العامة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها والجمعيات العامة والخاصة وأجهزة القطاع الخاص التي تباشر أعمالا عامة، وكذلك جميع الجهات التي تسهم الدولة فيها بأي وجه من الوجوه". فإنه في صريح لفظه وواضح دلالته، قد حدد المشرع الأشخاص الذين تباشر الرقابة الإدارية اختصاصاتها بالنسبة لهم ـ دون غيرهم ـ وأنه ينطبق على فئة من الأفراد معينة بأوصافها لا بذواتها، هم موظفي الجهاز الحكومي وفروعه والهيئات العامة والمؤسسات والشركات التابعة لها والجمعيات العامة والخاصة وأجهزة القطاع الخاص التي تباشر أعمالا عامة، وكذلك جميع الجهات التي تسهم الدولة فيها بأي وجه من الوجوه. لما كان ذلك، وكان رجال السلطة القضائية ـ طبقا للدستور ـ ليسوا من موظفي الجهاز الحكومي وفروعه، ونص الدستور في المادة 165 وما بعدها في الفصل الرابع من الباب الخامس تحت مسمى السلطة القضائية على أن "السلطة القضائية مستقلة"، ونصت المادة 168 على أن "القضاة غير قابلين للعزل، وينظم القانون مساءلتهم تأديبيا". ثم جاء قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، ونص في المادة 67 منه على أن رجال القضاء غير قابلين للعزل، ونص في الفصل التاسع من الباب الثاني على كيفية مساءلة القضاة تأديبيا في المواد من 93 إلى 115 ومنها ما تضمنه نص المادة 96 من عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة، إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام..... كذلك نص الدستور في المادة 172 منه على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة".... ونص أيضا في المادة 174 منه على أن "المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة"..... ثم جاء قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 ونص في المادة 91 منه على "عدم قابلية أعضاء المجلس للعزل وعلى سريان الضمانات التي يتمتع بها القضاة على أعضاء المجلس وأن تكون الهيئة المشكل منها مجلس التأديب هي الجهة المختصة في كل ما يتصل بهذا الشأن". ونص في المواد من 112 حتى 120 على كيفية مساءلة أعضاء المجلس تأديبيا. كما صدر القانون رقم 48 لسنة 1979 في شأن المحكمة الدستورية العليا ونص في المادة 11 منه على "عدم قابلية أعضاء المحكمة للعزل". ثم نص في المادتين 19، 20 على كيفية مساءلة أعضاء المحكمة تأديبيا وناط بذلك إلى الجمعية العامة للمحكمة وخول لها اختصاصات اللجنة المنصوص عليها في المادتين 95، 96 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 واختصاصات مجلس التأديب المنصوص عليها في المادة 97 من القانون أنف البيان، ثم نص في عجز المادة 20 من قانون المحكمة الدستورية العليا على سريان جميع الضمانات والمزايا والحقوق والواجبات المقررة بالنسبة لمستشاري النقض وفقا لقانون السلطة القضائية على أعضاء المحكمة الدستورية، وذلك فيما لم يرد به نص. ومفاد ما سلف إيراده أن القضاة ليسوا فوق المساءلة، وإنما حدد المشرع الدستوري والقانوني هذه القواعد حرصا على استقلال القضاء وحصانته ومواجهة الكيدية وخطر التعسف أو التحكم مما يعصف بمبدأ استقلال القضاء ويفرغ الحصانة القضائية من مضمونها. ومن ثم، فإن اختصاص الرقابة الإدارية طبقا لنص قانونها القائم، مقصور على موظفي الجهات المبينة بنص المادة الرابعة من القانون سالف الذكر، وانحسار اختصاصها عن مراقبة القضاة والكشف عن المخالفات التي تقع منهم أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها والتي تخضع للقواعد المنصوص عليها في القوانين أنفة البيان بالإضافة إلى قانون الإجراءات الجنائية...... لكن مدلول القضاة ـ وفق ما سلف بيانه ـ وفي مقام الحصانة وضمانات الحيدة والاستقلال، هم الذين يمسكون بزمام العدالة وينفردون على وجه الاستقلال بالفصل في القضايا على أسس موضوعية ووفقا لقواعد إجرائية تكون منصفة في ذاتها بما يكفل الحماية الكاملة لحقوق من يلوذون بها. وهؤلاء حددهم الدستور وحصرهم في محاكم جهات القضاء العادي والإداري والمحكمة الدستورية العليا. لما كان ذلك، وكان الطاعن ـ وهو يعمل مستشارا بهيئة قضايا الدولة ـ لا يعد قاضيا بالمفهوم أنف البيان، إذ لا ولاية له في الفصل في أقضية الأفراد، أو الأفراد والدولة بأحكام قضائية حدد المشرع طرق الطعن بها وإنما ناط به المشرع في المادة السادسة من القانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 ـ في شأن قضايا الدولة ـ الإنابة عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة، فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصا قضائيا. ولا يقدح في ذلك، ما أورده المشرع في المادة الأولى من قانون هيئة قضايا الدولة أنف البيان بالنص على أن هيئة قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة تلحق بوزير العدل"، ذلك أن العبرة في هذا المقام هي بتحقق الحصانة وضمانات الحيدة والاستقلال الواردة بالدستور وقوانين إنشاء هذه الهيئات. وكان الثابت من قانون هيئة قضايا الدولة المار بيانه أنه نص في المادة 6 مكررا منه على أنه "لا يجوز إجراء تحقيق جنائي مع عضو الهيئة إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وفي غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على عضو الهيئة أو حبسه أو رفع الدعوى الجنائية إلا بأمر من المحامي العام المختص مع إخطار الهيئة بذلك". وهذه الضمانات التي أوردها المشرع في هذا القانون هي ذات الضمانات المقررة للمحامين في المواد 49، 50، 54 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، كما تضمنت المادة أنفة البيان ذات القيد الوارد في المادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية ضد الموظف العام ومن في حكمه إذا ما ارتكب الجريمة ـ جناية أو جنحة ـ أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها، لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة. ومن ثم. فإن الطاعن على ضوء ما تقدم يعد من الموظفين العمومين، وليس من أعضاء السلطة القضائية والتي ناط بها الدستور والقانون النظر في الخصومات وإصدار الأحكام بشأنها، وهو جوهر ما تتولاه المحاكم والقضاة المستقلين القائمين عليها. ومن ثم، فلا ينحسر عنه اختصاص هيئة الرقابة الإدارية بالتحري عما يشوب أعماله من مخالفات، شأنه في ذلك شأن كافة من ورد ذكرهم في المادة الرابعة من قانون هيئة الرقابة الإدارية أنف البيان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن أورد بعض التقريرات القانونية الخاطئة بشأن الحصانة القضائية، إلا أنه وقد انتهى في أسبابه برفض دفاع الطاعن بانحسار اختصاص هيئة الرقابة الإدارية عن أعماله يكون سديدا. ويضحى ما يثيره في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن ببطلان تحريات الرقابة الإدارية لوجود خصومة سابقة مع العاملين فيها هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم، بل يكفي أن يكون الرد مستفادا من الأدلة التي عولت عليها المحكمة، بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها. هذا فضلا على أن الحكم المطعون فيه عرض لهذا الدفاع واطمأن إلى تحريات الرقابة الإدارية وأطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن للأسباب السائغة التي أوردها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا أن لمأموري الضبط القضائي إذا ما صدر إليهم إذن من النيابة العامة بتسجيل الأحاديث في الجرائم التي يجيز فيها القانون للنيابة العامة إصدار مثل ذلك كالشأن في جرائم الرشوة، عملا بنص المادة 7/2 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة ـ الساري وقت الواقعة ـ أن يتخذوا ما يرونه كفيلا بتحقق الغرض من الإذن، دون أن يلتزموا في ذلك بطريقة معينة، ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون. لما كان ذلك، وكان تسجيل الأحاديث في هذه الدعوى مأذونا به قانونا، فلا تثريب على عضو الرقابة الإدارية المأذون له، إن هو استعان بالغير في تنفيذ ذلك الإذن تحت إشرافه. وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته ـ ومن مطالعة المفردات المضمومة ـ أن إجراءات تسجيل المحادثات التي تمت بين الطاعن والمتهم الثاني، وكذا المحادثات التي تمت بين المبلغ والمتهم الثاني كان مأذونا بها من المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا، والتي أصدرها بعد إثبات إطلاعه على تحريات الرقابة الإدارية والاطمئنان إلى جديتها، وكانت تحت إشراف وبصر عضو الرقابة الإدارية. كما وأن التسجيلات والمراقبة التي تمت بين الطاعن والمتهم الثاني قبل الضبط كانت تحت إشراف وبصر المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، فضلا عن أن إجراءاتها وقعت امتدادا للإذن السابق الصادر ضده بالمراقبة والتسجيل، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن ببطلان إجراءات التسجيل التي تمت بينه والشهود الخامس والسادس والتاسع لأن الإذن لم يشملهم، وإن كان له مصلحة في هذا الدفع، إلا أنه ليس له صفة في إبدائه، وكانت الصفة تسبق المصلحة، ومن ثم، فلا يعيب الحكم التفاته عن هذا الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن تساند في قضائه في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم الثاني وما ثبت من تفتيش مكتب ومسكن الطاعن، وهي أدلة سائغة تكفي لحمله.. أورد مضمون تقرير تفريغ أشرطة التسجيل بقوله: "وثبت من تقرير خبير الأصوات المنتدب من قبل النيابة العامة بتفريغ أشرطة التسجيل الصوتية التي تحوي الحوارات التي دارت بين المتهمين والشاهد والمأذون بها قانونا بشأن الواقعة، وكذا تلك الترددات بين المتهم الأول والشهود الخامس والسادس والتاسع ما يقطع بارتكاب المتهمين الأول والثاني للواقعة، إذ ثبت منها أن الأول بصفته المستشار القانوني لوزير الزراعة قد طلب مبلغ مليوني جنيه على سبيل الرشوة من الشاهد الأول بوساطة المتهم الثاني مقابل إبدائه الرأي القانوني للوزارة على نحو يسوغ معه بيع مساحة الأرض المبينة أنفا للشاهد الأول بسعر مائتي جنيه للفدان، وأن المتهم الثاني قد اضطلع بدور الوسيط في هذه الواقعة وتسلم مقدم مبلغ الرشوة بالعملات الأجنبية الموضحة بالتحقيقات التي تساوي في قيمتها مبلغ مليون جنيه مصري توطئة لتسليمه إلى المتهم الأول بناء على طلبه، وأن الأخير قد باشر بعض الإجراءات تجاه ملف "الريف الأوربي" الخاص بجهة عمله والمتعلقة بطلب الشاهد الأول شراء مساحة الأرض موضوع التحقيقات من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، وقد ثبت من ذات التقرير سالف البيان أنه بأخذ عينة من صوت المتهم الأول وبمقارنتها بصوته الوارد على أشرطة الكاسيت والفيديو محل التحقيق تبين أن الصوت والصورة الخاصة بالمتهم الأول مطابقة". فإن الحكم بذلك يكون قد أورد مؤدى الدليل المستمد من تقرير خبير الأصوات ـ على السياق المتقدم ـ بصورة كافية، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة ومحاضر تفريغ التسجيلات، أن ما أورده الحكم نقلا عن هذا التقرير من أن الطاعن طلب مليوني جنيه على سبيل الرشوة بوساطة المتهم الثاني له صداه في الأوراق، فقد تضمن التقرير في الصفحة الأولى منه حديثا بين الطاعن وأحد المسئولين بوزارة الزراعة يدعى "...................." وحث الطاعن له بسرعة إنهاء ملف "الريف الأوربي"، وأن مالك هذا المشروع على حق وله استلام هذه الأرض بلا مقابل لأنه زرع الصحراء وأنشأ مجتمعا عمرانيا بها، ثم أكد بالقسم أنه لا علاقة له به ولم يحادثه إطلاقا. ثم تضمنت الصفحات أرقام 62، 65، 66، 74، 90، 92، 93، 113، 116، 122، 129، 131 مجموعة أحاديث بين المتهم الثاني ـ الوسيط ـ والشاهد الأول ـ المبلغ ـ حددت مبلغ الرشوة التي طلبها الطاعن وهي مبلغ مليوني جنيه بواقع الفدان الواحد مبلغ ألف جنيه، وطريقة دفع هذا المبلغ على دفعتين، المليون الأول تدفع غدا والمليون الآخر عند استلام عقد البيع، وأن المبلغ "كاش"، وأن الطاعن سوف يقوم بطلب الملف ويحرر مذكرة بالرأي المطلوب وهو الموافقة على البيع بسعر مائتي جنيه للفدان، ثم تطرق الحديث إلى حرص الطاعن على السرية في الاتصال خشية مراقبة هاتفه، لذلك فهو والطاعن يستعملان هاتفين يعملان على القمر الصناعي "الثريا"، كما وأن الطاعن له حساب بنكي في "دبي" وسوف يقوم بإيداع مبلغ الرشوة به، ثم تضمنت صفحتا 147، 148 من التقرير حديثا بين الطاعن والمتهم الثاني ـ الوسيط ـ حيث طلب الأول من الثاني الحضور إليه بمكتبه صباح باكر، فأنهى المتهم الثاني إلى الأول حديثه بما يفيد تمام الاتفاق. ثم تضمنت صفحتا 150، 153 حديثا بين المتهم الثاني ـ الوسيط ـ والشاهد الأول ـ المبلغ ـ وفيها أنهى الثاني إلى الأول بأنه سحب مبلغ الرشوة من حسابه بالبنك، وهو عبارة عن دولارات أمريكي ويورو وريالات سعودية. وتضمنت صفحتا 178، 180 طلب الطاعن من المختص بوزارة الزراعة إرسال ملف "الريف الأوربي" إليه لمطالعته وتكوين الرأي فيه. وفي الصفحات أرقام 186، 187، 189 حيث بين المبلغ ـ الشاهد الأول ـ والوسيط ـ المتهم الثاني ـ حيث هدد الأول بالانتحار إذا فشل الطاعن في إنهاء ملف "الريف الأوربي" لصالحه، فطمأنه الوسيط بأن الطاعن طلب ملف "الريف الأوربي" صباح اليوم، وأنه سوف يحرر مذكرة بالرأي اليوم لإنهاء الموضوع لصالحه. وفي صفحة 213 تضمنت حديثا بين الطاعن وأحد المختصين بوزارة الزراعة، وتحادثا عن ملف "الريف الأوربي" حيث قرر الطاعن بأحقية الشاهد الأول ـ المبلغ ـ لثبوت وضع يده على مساحة 400 فدان من الأرض منذ 22 من أكتوبر سنة 1997، كما وأنه اشترى مساحة 600 فدان من جهاز المدعي العام الاشتراكي، وانتهيا إلى ضرورة عرض الملف على السيد وزير الزراعة بهذا الرأي. وفي الصفحات من 282 حتى 288 تضمنت الحديث الأخير بين الطاعن والمتهم الثاني - الوسيط ـ بفندق "النيل هيلتون" وفيه أبلغ الثاني الأول باستلام المبلغ النقدي المتفق عليه من المبلغ ـ الشاهد الأول ـ وأنه مجموعة عملات أجنبية ـ دولار ويورو وريالات سعودية ـ بما قيمته مليون جنيه، فاستفهم منه الطاعن على مقدار هذه المبالغ وكيف تم احتسابها بالعملة المصرية وهل قدر سعر اليورو بمبلغ ثمانية جنيهات أم تسعة، ثم أنهى إليه الوسيط بأنه أودع هذه المبالغ بالبنك، وأن المليون جنيه الأخرى سوف يقوم المبلغ بدفعها "كاش" عند إنهاء الألف فدان الأخرى، ثم يتحدث الطاعن مع المتهم الثاني ويخبره بأنه اكتشف بأن آخرين يتتبعون خطاهما ويطلب منه الانصراف من الفندق والذهاب إلى محل "القراصنة" لاستكمال حديثهما. لما كان ذلك، فإن ما نقله الحكم عن هذا التقرير يطابق الثابت بالأوراق. ومن ثم، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون لها محل، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد، إذ لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه. هذا فضلا عن أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من تلك التسجيلات، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييدا وتعزيزا للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه، مادام لم يتخذ من نتيجة هذه التسجيلات دليلا أساسيا على ثبوت الاتهام قبل المتهم. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن من عدم بيان مؤدى الدليل المستمد من تقرير خبير الأصوات ومخالفة ما نقله الحكم عنه للثابت بالأوراق يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان البين من نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية أنه "تباشر الرقابة الإدارية اختصاصها في الجهاز الحكومي وفروعه والهيئات العامة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها والجمعيات العامة والخاصة وأجهزة القطاع الخاص التي تباشر أعمالا عامة، وكذلك جميع الجهات التي تسهم الدولة فيها بأي وجه من الوجوه". فإنه في صريح لفظه وواضح دلالته، قد حدد المشرع الأشخاص الذين تباشر الرقابة الإدارية اختصاصاتها بالنسبة لهم ـ دون غيرهم ـ وأنه ينطبق على فئة من الأفراد معينة بأوصافها لا بذواتها، هم موظفي الجهاز الحكومي وفروعه والهيئات العامة والمؤسسات والشركات التابعة لها والجمعيات العامة والخاصة وأجهزة القطاع الخاص التي تباشر أعمالا عامة، وكذلك جميع الجهات التي تسهم الدولة فيها بأي وجه من الوجوه. لما كان ذلك، وكان رجال السلطة القضائية ـ طبقا للدستور ـ ليسوا من موظفي الجهاز الحكومي وفروعه، ونص الدستور في المادة 165 وما بعدها في الفصل الرابع من الباب الخامس تحت مسمى السلطة القضائية على أن "السلطة القضائية مستقلة" ونصت المادة 168 على أن "القضاة غير قابلين للعزل، وينظم القانون مساءلتهم تأديبيا". ثم جاء قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، ونص في المادة 67 منه على أن رجال القضاء غير قابلين للعزل، ونص في الفصل التاسع من الباب الثاني على كيفية مساءلة القضاة تأديبيا في المواد من 93 إلى 115 ومنها ما تضمنه نص المادة 96 من عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة، إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام. كذلك نص الدستور في المادة 172 منه على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة". ونص أيضا في المادة 174 منه على أن "المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة". ثم جاء قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 ونص في المادة 91 منه على "عدم قابلية أعضاء المجلس للعزل وعلى سريان الضمانات التي يتمتع بها القضاة على أعضاء المجلس وأن تكون الهيئة المشكل منها مجلس التأديب هي الجهة المختصة في كل ما يتصل بهذا الشأن" ونص في المواد من 112 حتى 120 على كيفية مساءلة أعضاء المجلس تأديبيا. كما صدر القانون رقم 48 لسنة 1979 في شأن المحكمة الدستورية العليا ونص في المادة 11 منه على "عدم قابلية أعضاء المحكمة للعزل", ثم نص في المادتين 19، 20 على كيفية مساءلة أعضاء المحكمة تأديبيا وناط بذلك إلى الجمعية العامة للمحكمة وخول لها اختصاصات اللجنة المنصوص عليها في المادتين 95، 96 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 واختصاصات مجلس التأديب المنصوص عليها في المادة 97 من القانون آنف البيان، ثم نص في عجز المادة 20 من قانون المحكمة الدستورية العليا على سريان جميع الضمانات والمزايا والحقوق والواجبات المقررة بالنسبة لمستشاري النقض وفقا لقانون السلطة القضائية على أعضاء المحكمة الدستورية، وذلك فيما لم يرد به نص. ومفاد ما سلف إيراده أن القضاة ليسوا فوق المساءلة. وإنما حدد المشرع الدستوري والقانوني هذه القواعد حرصا على استقلال القضاء وحصانته ومواجهة الكيدية وخطر التعسف أو التحكم مما يعصف بمبدأ استقلال القضاء ويفرغ الحصانة القضائية من مضمونها. ومن ثم، فإن اختصاص الرقابة الإدارية طبقا لنص قانونها القائم مقصور على موظفي الجهات المبينة بنص المادة الرابعة من القانون سالف الذكر، وانحسار اختصاصها عن مراقبة القضاة والكشف عن المخالفات التي تقع منهم أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها والتي تخضع للقواعد المنصوص عليها في القوانين آنفة البيان بالإضافة إلى قانون الإجراءات الجنائية. لكن مدلول القضاة ـ وفق ما سلف بيانه ـ وفي مقام الحصانة وضمانات الحيدة والاستقلال، هم الذين يمسكون بزمام العدالة وينفردون على وجه الاستقلال بالفصل في القضايا على أسس موضوعية ووفقا لقواعد إجرائية تكون منصفة في ذاتها بما يكفل الحماية الكاملة لحقوق من يلوذون بها. وهؤلاء حددهم الدستور وحصرهم في محاكم جهتي القضاء العادي والإداري والمحكمة الدستورية العليا. لما كان ذلك، وكان الطاعن ـ وهو يعمل مستشارا بهيئة قضايا الدولة ـ لا يعد قاضيا بالمفهوم آنف البيان، إذ لا ولاية له في الفصل في أقضية الأفراد، أو الأفراد والدولة بأحكام قضائية حدد المشرع طرق الطعن عليها. وإنما ناط به المشرع في المادة السادسة من القانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 ـ في شأن قضايا الدولة ـ الإنابة عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة، فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصا قضائيا. ولا يقدح في ذلك، ما أورده المشرع في المادة الأولى من قانون هيئة قضايا الدولة آنف البيان بالنص على أن "هيئة قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة تلحق بوزير العدل"، ذلك أن العبرة في هذا المقام هي بتحقق الحصانة وضمانات الحيدة والاستقلال الواردة بالدستور وقوانين إنشاء هذه الهيئات. وكان الثابت من قانون هيئة قضايا الدولة المار بيانه أنه نص في المادة 6 مكررا منه على أنه "لا يجوز إجراء تحقيق جنائي مع عضو الهيئة إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وفي غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على عضو الهيئة أو حبسه أو رفع الدعوى الجنائية إلا بأمر من المحامي العام المختص مع إخطار الهيئة بذلك". وهذه الضمانات التي أوردها المشرع في هذا القانون هي ذات الضمانات المقررة للمحامين في المواد 49، 50، 54 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، كما تضمنت المادة آنفة البيان ذات القيد الوارد في المادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية ضد الموظف العام ومن في حكمه إذا ما ارتكب الجريمة ـ جناية أو جنحة ـ أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها، لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة، ومن ثم، فإن الطاعن على ضوء ما تقدم يعد من الموظفين العموميين، وليس من أعضاء السلطة القضائية والتي ناط بها الدستور والقانون النظر في الخصومات وإصدار الأحكام بشأنها، وهو جوهر ما تتولاه المحاكم والقضاة المستقلين القائمين عليها. ومن ثم، فلا ينحسر عنه اختصاص هيئة الرقابة الإدارية بالتحري عما يشوب أعماله من مخالفات، شأنه في ذلك شأن كافة من ورد ذكرهم في المادة الرابعة من قانون هيئة الرقابة الإدارية آنف البيان. ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن أورد بعض التقريرات القانونية الخاطئة بشأن الحصانة القضائية، إلا أنه وقد انتهى في أسبابه برفض دفاع الطاعن بانحسار اختصاص هيئة الرقابة الإدارية عن أعماله يكون سديدا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان مرد فكرة الموظف الفعلي في الظروف العادية يعزى إلى الظاهر، حيث تتوافر مجموعة من المظاهر الخارجية تتعلق بمركز الموظف الرسمي، بما يقتضي ذلك من ظهوره شاغلا إحدى الوظائف ذات الوجود الحقيقي وممارسا لمختلف اختصاصاتها المقررة، محتفظا بنفوذها ومتمتعا بمظاهر السلطة التي تسبغها عليه حالة شغله لهذه الوظيفة دون سند صحيح ـ سواء لبطلانه أو لانتهاء أثره ـ شريطة أن يكون من شأن الظروف المحيطة التي مارس فيها وظيفته إيهام الغير بصحة تصرفاته، بحيث يعذر جمهور المتعاملين معه في عدم إدراكهم العوار الذي شاب هذا المنصب والذي حجبهم عنه مظاهره، إذ لم يفقد ـ بسبب هذا العيب ـ شيئا من المظاهر التي تسبغها عليه وظيفته، فهو في نظرهم يمثل سلطات الدولة ويعمل باسمها، وبذلك فقد غدا محلا لثقتهم. ومن ثم، فإن تصرفه الماس بنزاهة الوظيفة العامة ـ والتي تغيا الشارع صونها من تجريمه الارتشاء ـ يخل بثقة هؤلاء في الدولة لأن ما يمس نزاهة الموظف ينعكس دون انفصام أو انفصال على نزاهة الدولة. فإذا ما قام ذلك الشخص بالاتجار في وظيفته سعياً وراء المال أو نفع يصيبه هو أو غيره، فإنه يصبح صالحا لتطبيق أحكام الرشوة عليه. ولا عبرة في ذلك بالمفهوم الإداري لفكرة الموظف العام ذلك أن المشرع في قانون العقوبات ربط بين القيام بأعباء الوظيفة العامة ومفهوم الموظف العام، وهذه الصفة لا تتأثر بالعيوب التي تشوب علاقة الموظف بالدولة، طالما أنها لا تجرده في نظر جمهور الناس من صفته كعامل باسم الدولة ولحسابها، لذلك لم يتبن المشرع الفكرة الإدارية للموظف العام في المادة 111 من قانون العقوبات في تطبيق نصوص الرشوة، كما أنه لا يتأتى في منطق العقل والمنطق أن يهرب الموظف من العقاب على الارتشاء، لبطلان سند توليه الوظيفة أو انتهاء أثره، طالما باشر مهام هذه الوظيفة بمظاهرها الرسمية. كما لا يتأتى أيضا أن يطلب من الأفراد التحقق من صحة سند شغل الموظف لأعمال وظيفته إذا ما دعتهم الحاجة إلى التعامل معه، ذلك أن علاقة الإدارة بالأفراد وما يحيط بها من عدم تكافؤ، تستدعي الاعتداد بالوضع الظاهر، بالإضافة إلى أن الثقة الواجب توافرها في تصرفات الإدارة وما تتمتع به من قرينة الشرعية تقتضي ألا تخل بها. لما كان ذلك، وكان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه واستخلصه من مؤدى أدلة الإثبات ـ على النحو آنف البيان ـ أن الطاعن وقت أن كان مستشارا بهيئة قضايا الدولة، تم ندبه بتاريخ.....، مستشاراً قانونيا لوزارة الزراعة حتى تم إنهاء ندبه بتاريخ.........، وانحصر اختصاصه الوظيفي في إبداء الرأي القانوني في الموضوعات والتظلمات التي تخص المتعاملين مع وزارة الزراعة، وعرض هذا الرأي القانوني على المسئولين بها للتأشير عليها بما يلزم طبقا للرأي القانوني المقترح، وأن الطاعن رغم انتهاء صفته القانونية بانتهاء ندبه في التاريخ آنف البيان، إلا أنه ظل محتفظا بكل المظاهر الرسمية والوظيفية الدالة على استمرار تمتعه بصفته الوظيفية السابقة، ممارساً ذات الاختصاصات الموكولة إليه، إعمالا لقرار ندبه السابق والمنتهي أثره بإنهاء ذلك الندب، وأنه لم يقر في وجدان المتعاملين معه من الجمهور أو كبار وصغار موظفي وزارة الزراعة انتهاء صفته الوظيفية، وأن لهم العذر في هذا الخداع والوقوع في الغلط، إذ ساهم في نشأته امتناع السلطة الرئاسية المتمثلة في وزير الزراعة عند تنفيذ قرار السلطة المختصة ـ هيئة قضايا الدولة ـ بإنهاء ندب الطاعن أو مجرد الإعلان عنه بين قطاعات الوزارة المختلفة، بل إن المستندات المضبوطة ـ والتي أوردها الحكم ـ تشير أن بعضها موجه إلى الطاعن من الوزير نفسه وكبار المسئولين بالوزارة لإبداء الرأي القانوني في فترات عديدة لاحقة على انتهاء صفة الطاعن القانونية. كما استظهر الحكم أيضا من الأدلة السابقة قيام الطاعن ـ في تلك المواقيت وبدون صفة شرعية أو قانونية ـ بإصدار الأوامر لكبار العاملين بوزارة الزراعة بعرض الملفات والتظلمات عليه في مكتبه ـ كما هو الحال في الدعوى الماثلة ـ وأنه أصدر أمره إلى الشاهد السادس بعرض ملف ".........." ـ موضوع جريمة الرشوة ـ عليه في مكتبه بمنطقة الصوب الزراعية لدراسته وعرضه على وزير الزراعة لإبداء الرأي القانوني فيه فامتثل لهذا الأمر.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من (1) ................ "الطاعن" (2) ...................... في قضية الجناية رقم 3982 لسنة 2004 قصر النيل (المقيدة بالجدول الكلي برقم 185 لسنة 2004) بأنهما في الفترة من 9 حتى من مارس سنة 2004 بدائرة قسم "قصر النيل" - محافظة القاهرة -
أولا: المتهم الأول:- بصفته موظفا عموميا - المستشار القانوني لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي - طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب من ................. - رئيس مجلس إدارة شركة ...... - بوساطة المتهم الثاني مبلغ مليوني جنيه، وأخذ منه - بوساطة ذات المتهم - ما يساوي مليون جنيه من العملات الأجنبية على سبيل الرشوة للحصول على موافقات الجهات المعنية بوزارة الزراعة المسوغة لتمليك شركته مساحة ألفي ومائة وخمسة أفدنة بسعر مائتي جنيها للفدان الواحد لإتمام التعاقد عليها على هذا الأساس. ثانيا: المتهم الثاني:- توسط في جريمة الرشوة موضوع التهمة السابقة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة" لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه مدنيا بمبلغ مائة مليون جنيه قبل كل من وزير الزراعة ورئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بصفته.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 24 من أكتوبر سنة 2004 - عملا بالمادتين 103، 107 مكررا من قانون العقوبات مع إعمال حكم المادة 17 من ذات القانون - أولا: - بمعاقبة .................... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه ألفي جنيه عما أسند إليه. ثانيا:- بإعفاء ..................... من العقاب. ثالثا:- وفي الدعوى المدنية بإحالتها بحالتها إلى محكمة "جنوب القاهرة" الابتدائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من أكتوبر سنة 2004، وقدمت أسباب الطعن في 23 من ديسمبر سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ ..................... المحامي.
وبجلسة 16 من مايو سنة 2006 وما تلاها من جلسات سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ثم أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم.