الطعن رقم 16105 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-3-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم قد عرض لطلب الطاعن إعفاءه من العقاب لكونه قد أرشد عن آخرين من المساهمين في الجريمة وأطرحه بقوله "لما كانت المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد جرى نصها على أنه "يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33، 34، 35 كل من بادر من الجناة، بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلا إلى ضبط باقي الجناة" ويبين من ذلك وعلى ما هو مستقر عليه أن مناط الإعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الإبلاغ على غير من بلغ بما مفاده أنه حتى يتوفر موجب الإعفاء يتعين أولا أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها فاعلين كانوا أو شركاء وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل الذي قصده الشارع وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة التي نص عليها القانون فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلا أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ في ارتكاب الجريمة فلا إعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجرى القانون عليها بالإعفاء وهو تمكين السلطات عن الكشف عن تلك الجرائم الخطيرة وإذ كانت المادة 48 سالفة الذكر قد فرقت بين حالتين الأولى اشترط القانون فيها فضلا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر هذا الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة، والثانية لم يستلزم القانون فيها المبادرة بالإخبار بل اشترط مقابل المنحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة، فإنه يلزم أن يكون ذلك الإخبار قد اتسم بالجدية والكفاية ووصل بالفعل إلى ضبط باقي الجناة الذين ساهموا في اقتراف الجريمة فلا يكفي أن يصدر من الجاني في حق آخرين قول مرسل عار عن الدليل وإلا انفتح المجال لإلصاق الاتهامات بهم جزافا بغية الإفادة من الإعفاء وهو ما ينأى عنه قصد الشارع وإذ كان ذلك وكان المتهم بعد ضبطه وبأقواله بتحقيقات النيابة العامة قد قرر أنه تسلم كمية المخدر المضبوط من.... بالإسماعيلية، فقد قرر المقدر.... أنه باستعلامه من منطقة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالإسماعيلية لم يتبين للمذكور أي معلومات عن مثل ذلك النشاط بما يكون قول المتهم في هذا الصدد قول مرسل عار عن الدليل المساند له، وكذا ما قرر به عن المدعو...... فرغم ما قرر به من أنه صديقه منذ ست سنوات فلا يعرف باقي اسمه أو محل إقامته بالقاهرة وكذا المدعو..... وما أوراه الضابط سالف الذكر من أن الاسمين الأخيرين هي أسماء وهمية بما يكون ما أدلى به المتهم لم يحقق غرض الشارع ومن ثم فلا حق له في الانتفاع بالإعفاء المقرر بالمادة 48 سالفة البيان لتخلف المقابل المبرر له. لما كان ذلك وكان القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا في معاونة السلطات للتوصل إلى ضبط مهربي المخدرات والكشف عن مرتكبي الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها المشرع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان غير جدي وعقيما فلا يستحق صاحبه الإعفاء، وكان تقدير توافر موجب الإعفاء أو انتفائه مما تفصل فيه محكمة الموضوع مادامت تقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى وإذ كان ما أورده الحكم ـ فيما سلف بيانه ـ صحيحا في القانون سائغا في العقل والمنطق، فإن ما يثيره الطاعن في ذلك يكون غير قويم.