⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 24368 لسنة 67 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2007-3-18

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الأصل أن سحب الشيك وتسليمه للمستفيد يعتبر وفاء كالوفاء الحاصل بالنقود سواء بسواء بحيث لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء به لصاحبه، إلا أن ثمة قيدا يرد على هذا الأصل هو المستفاد من الجمع بين حكمي المادتين 60 من قانون العقوبات و148 من قانون التجارة الملغي والذي حدثت الواقعة في ظل سريان أحكامه ـ فقد نصت المادة 60 من قانون العقوبات على أن "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة، بما مؤداه أن استعمال الحق المقرر بالقانون أينما كان موضع هذا الحق من القوانين المعمول بها ـ باعتبارها كلا متسقا مترابط القواعد ـ يعتبر سبباً من أسباب الإباحة إذا ما ارتكب بنية سليمة، فالقانون يفترض قيام مصلحة يعترف بها ويحميها بحيث يسمح باتخاذ ما يلزم لتحقيقها واستخلاص ما تنطوي عليه من مزايا، وهو في ذلك إنما يوازن بين حقين يهدد أحدهما صيانة الأخر، وعلى هذا الأساس نصت المادة 148 من قانون التجارة سالفة الذكر على أن "لا تقبل المعارضة في دفع قيمة الكمبيالة إلا في حالتي ضياعها أو تفليس حاملها"فأباح بذلك للساحب أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء لما قدره الشارع من أن حق الساحب في حالتي الضياع وإفلاس الحامل يعلو على حق المستفيد. وإذ جعل هذا الحق للساحب يباشره ينفسه بغير حاجة إلى دعوى وعلى غير ما توجبه المادة 337 من قانون العقوبات فقد أضحى الأمر بعدم الدفع في هذا النطاق قيدا واردا على نص من نصوص التجريم وتوفرت له بذلك مقومات أسباب الإباحة لاستناده ـ إذا ما صدر بنية سليمة ـ إلى حق مقرر بمقتضى القانون لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يدخل في حكم الضياع السرقة البسيطة والسرقة بظروف والحصول على الورقة بالتهديد، كما أنه من المقرر أن القياس في أسباب الإباحة أمر يقره القانون، فإنه يمكن إلحاق حالتي تبديد الشيك والحصول عليه بطريق النصب بتلك الحالات من حيث حق المعارضة في الوفاء بقيمته فهي بها أشبه على تقدير أنها جميعا من جرائم سلب المال وأن المورقة فيها متحصلة من جريمة، ولا يغير من الأمر أن يترتب على مباشرة الساحب لهذا الحق من الإخلال بما يجب أن يتوافر للشيك من ضمانات في التعامل، ذلك بأن الشارع رأى أن مصلحة الساحب في الحالات المنصوص عليها في المادة 148 من قانون التجارة هي الأولى بالرعاية. وترتيبا على ذلك، فإن مسئولية الطاعن الجنائية عن جريمة إصدار شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب المسندة إليه، يتوقف على نتيجة الفصل في جنحة النصب المرفوعة منه ضد المطعون ضده، فإذا ثبتت جريمة النصب في حق المطعون ضده (المستفيد)، وكان تحرير الشيك سند الدعوى نتيجة لها وبسببها انتفت مسئولية الطاعن الجنائية عن الجريمة المسندة إليه، أما إذا انتفت جريمة النصب في حق المطعون ضده (المستفيد) أو تبين أن تحرير الشيك سند الدعوى لم يكن بسببها أو نتيجة لها، فإن مسئولية الطاعن الجنائية عن الجريمة المسندة إليه تكون قد تثبتت في حقه، فثبوت أي من الجريمتين يترتب عليه بالضرورة نفي قيام الأخرى ـ في خصوصية هذه الدعوى ـ وإذا كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه ـ فيما أورده على النحو المتقدم ـ قد خلص إلى ثبوت جريمة النصب في حق المطعون ضده، والى أن تحرير الشيك سند الدعوى المطروحة كان بسببها، كما خلص في الوقت ذات إلى ثبوت جريمة إصدار شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب في حق الطاعن، وانتهى إلى إدانتهما والقضاء بمعاقبتهما معا، فإن ما خلص إليه الحكم على هذا النحو يناقض بعضه البعض الأخر بحيث لا تستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة، لاضطراب العناصر التي أوردتها المحكمة، وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل معه التعرف على أي أساس كونت المحكمة عقيدتها في الدعوى، ومن ثم يكون الحكم مشوبا بالتناقض الذي يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة.