الطعن رقم 65796 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-6-11
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعن والمتهمين الثالث والرابع عرض لقصد الجلب - بعد أن أورد بعض التقريرات القانونية - بقوله "فإن المحكمة ترى أنه لا يوجد في الأوراق من دليل يؤكد أن المتهمين قد استوردوا هذه الكمية من الجوهر المخدر من خلال منافذ البلاد دون تجاوزها بها الحدود الجمركية بما ينفي في حقهم قصد الجلب" ثم عاد الحكم وأورد قوله "الأمر الذي يشير إلى اقتناع المحكمة بأن المتهمين قد حصلوا على هذه الكمية من الجواهر المخدرة والمضبوطة بقصد جلبها وترويجها بداخل البلاد ومن حيث إن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى ما قرره المتهم الأول بجلبه للمواد المخدرة بسيارته بعد إعدادها من قبل باقي المتهمين وأنه سبق أن فعل ذلك وما قال المقدم ............ وأثبته بتحرياته بقيام المتهم الأول بجلب المواد المخدرة وبميناء نويبع بسيارته لترويجها بداخل البلاد وكذلك باقي شهود الواقعة وأنها تلتفت عن إنكار المتهم ..." لما كان ما تقدم، فإن اعتناق الحكم لهاتين الصورتين المتعارضتين للفعل الذي دان الطاعن بارتكابه يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة الأمر الذي يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت المحكمة عقيدتها في الدعوى، فضلا عما يبين منه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذي يؤمن معه خطؤها في تقدير مسئولية الطاعن ومن ثم يكون حكمها متخاذلا في أسبابه متناقضا في بيان الواقعة تناقضا يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى طبقا لتصوير الاتهام لها بما مؤداه أنه حال ضبط المتهم .......... محرزا لمادة الهيروين المخدر بميناء نويبع أقر بجلبه لذلك المخدر لصالح المطعون ضده الثاني وآخرين وإنه على إثر صدور إذن من المكتب الفني للنائب العام بضبطه وكذا صدور إذن من رئيس المحكمة بمحكمة شمال .......... الابتدائية بتسجيل لقاء المتهم .............. مع المطعون ضده الثاني حال لقاءه تم ضبط الأخير، وخلص الحكم إلى براءة المطعون ضده لعدم الاطمئنان لأدلة الاتهام لأسباب حاصلها بطلان إذن القبض والتفتيش لتنفيذه بعد انتهاء مدته ولتنفيذه بمعرفة غير مختص قانونا ولصدور الإذن بالتسجيل من رئيس بمحكمة شمال القاهرة وهو غير مختص بإصداره، وبطلان خروج المتهم الأول من محبسه لمقابلة المطعون ضده المقضي ببراءته، وعدم صلة الأخير بالمخدر لعدم ضبط ثمة مخدر في حيازته، وإنكاره ارتكابه الواقعة وأنه أملى عليه الحديث المثبت بالتسجيل (الفيديو) وبني الحكم على ذلك اطمئنان المحكمة لدفاع الطاعن و إطراح أقوال شهود الإثبات. لما كان ذلك، وكان الثابت من الإطلاع على المفردات المضمومة أن نيابة السويس الكلية بعد أن باشرت التحقيق مع المحكوم عليه الأول ........ أصدرت قرارها بتاريخ .......... بضبط وإحضار المطعون ضده الثاني ............ ونفاذا لهذا الإذن تم ضبطه بعد أن تم اتخاذ باقي الإجراءات القانونية منت إجراءات المراقبة والتسجيل بالنسبة له بتاريخ .......... وكان هذا التاريخ يقع في مدة سريان أمر الضبط والإحضار وهو ستة أشهر حسبما تنص المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن تساند الحكم في قضائه ببراءة المطعون ضده الثاني إلى تمام القبض بعد انتهاء مدة الإذن الصادر من المكتب الفني للنائب العام بتاريخ ........... وإغفالها قرار نيابة ...... الكلية آنف الذكر يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان نص المادة 49 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد جرى على أنه: "يكون لمديري إدارتي مكافحة المخدرات في كل من الإقليمين وأقسامها وفروعها ومعاونيها من الضباط و الكونستبلات والمساعدين الأول والمساعدين الثانيين صفة مأموري الضبطية القضائية في جميع أنحاء الإقليمين " فإن ضابط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يكون قد أجرى التفتيش في حدود اختصاصه المكاني الذي ينبسط على كل إقليم الجمهورية ومن ثم فإن اعتماد الحكم في قضائه ببراءة المطعون ضده الثاني إلى أن من قام بتنفيذ الإذن الصادر بالقبض عليه هو الرائد .......... المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات الغير مختص قانونا يكون تأويلا غير صحيح في القانون. لما كان ذلك, وكان البين من مطالعة المفردات أن الإذن بتسجيل وتصوير اللقاء بين المتهم ............ والمتهم ......... قد صدر من احد القضاة بدرجة رئيس محكمة بناء على ندبه من رئيس المحكمة الابتدائية إعمالا لنص المادة 61/2 من القانون رقم 46 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية التي تجيز لرئيس المحكمة ندب أحد قضاتها عند غياب زميل له أو قيام مانع لديه فإن الإذن يكون قد صدر صحيحا ممن يملكه فإن اتخاذ الحكم من بطلان الإذن الصادر للعميد .......... بتسجيل وتصوير اللقاء بين المتهم ......... والمتهم ....... بفندق .......... قسم النزهة سندا لقضائه ببراءة المطعون ضده الثاني يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المادة 79 من القانون رقم 376 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، إذ جرى نصها على أنه لا يسمح لأحد رجال السلطة بالاتصال بالمحبوس احتياطيا داخل السجن إلا بإذن كتابي من النيابة العامة، فقد دلت على أن هذا المنع قاصر على المحبوس احتياطيا على ذمة القضية ذاتها، سدا لذريعة التأثير عليهم، ومنعا لمظنة إكراههم على الاعتراف وهم في قبضة السلطة العامة ولا كذلك من كان محبوسا حبسا تنفيذيا على ذمة قضية أخرى، فضلا عن أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة حكم هذه المادة، لأنه لم يقصد منها سوى تنظيم الإجراءات داخل السجن، بدلالة ورودها في باب الإدارة والنظام داخل السجن، منبتة الصلة بإجراءات التحقيق ومن ثم فإن تعويل الحكم في قضائه ببراءة المطعون ضده الثاني إلى بطلان خروج المتهم الأول .......... من محبسه لخلو الأوراق من إذن النيابة العامة بذلك يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 122 لسنة 1989 إذ عاقب في المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو الواسطة ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره مما مفاده أن ضبط المخدر في حيازة المتهم أمر غير لازم لإدانته فإن استدلال الحكم بعدم ضبط المخدر مع الطاعن للقضاء ببراءته لا يكون كافيا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الإثبات وأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استدل على براءة المطعون ضده لبطلان القبض والتفتيش لوقوعه بعد انتهاء الإذن الصادر من النيابة العامة ولتنفيذه من غير مختص قانونا بذلك ولصدور إذن التسجيل والتصوير أيضا من غير مختص قانونا وبطلان خروج المتهم الأول ....... من محبسه بغير إذن من النيابة العامة بذلك، ولعدم ضبط ثمة مخدر مع المطعون ضده، بأدلة لا تظاهر هذا الاستدلال وتجاوز الاقتضاء العقلي والمنطقي وتخالف الثابت بالأوراق على النحو المار ذكره مما يدل على أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تحيط بواقعة الدعوى بصورة كافية فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه والإعادة.