الطعن رقم 45348 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-1-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ هشام البسطويسي ورفعت حنا وربيع لبنة نواب رئيس المحكمة. ومهاد خليفة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني - في مذكرتي أسباب طعنه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه والطاعن الأول بجريمتي تلقي أموالا من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها قد شابه القصور في التسبيب, ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ولم يفطن إلى ما اشترطه المشرع من أن تلقى الأموال يكون بدعوة الجمهور عن طريق وسيلة علنية إلى الاكتتاب, مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن المتهمين اتفقا سويا على ممارسة نشاط تجاري تمثل في استثمار الأموال بالبورصة دون الالتزام بأحكام القانون 146 لسنة 1988 الصادر في هذا الشأن وأخبرا المجني عليهم بقدرتهم على تحقيق أرباح طائلة لهم من هذا النشاط فوثقوا فيهما وحصلا من كل من ..... و....... و................... و..................... والمرحوم ......... على مبلغ قدره ثلثمائة وأربعون ألف وسبعمائة جنيه لاستثمارها عن طريق توظيفها في نشاط البورصة المصرية مقابل مضاعفة هذا المبلغ عن طريق تحقيق الأرباح وضمانا لذلك وقعا على شيكات للمجني عليهم بقيمة هذا المبلغ حتى يكتمل المشروع الإجرامي ورغم مرور مدة طويلة دون الوفاء بما التزما به فلم يتسلم أي من المجني عليهم ثمة أرباح طالبوا برد أموالهم إليهم فامتنعا عن ردها دون وجه حق. وعول في الإدانة على أقوال المجني عليهم و....... المحامي بهيئة سوق المال والنقيب ............ وتقرير الهيئة العامة لسوق المال. لما كان ذلك, وكانت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عملة أو بأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحا أو مستترا. ونصبت الفقرة الأولى من المادة 21 من هذا القانون على أنه " كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون, أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها, يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة إلى أصحابها. ولما كان نص المادة الأولى المشار إليه يحظر على غير الشركات المحددة فيه تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها, فإن الشرط المفترض في الركن المادي لتلقي الأموال المؤثم أن يكون التلقي من الجمهور أي من أشخاص بغير تمييز بينهم وبغير رابطة خاصة تربطهم بمتلقي الأموال, وهو ما يعني أن تلقي الأموال لم يكن مقصورا على أشخاص معينين بذواتهم أو محددين بأعينهم وإنما كان مفتوحا لكافة الناس دون تمييز أو تحديد, دل على ذلك استعمال المشرع لكلمة "الجمهور" للتعبير عن أصحاب الأموال, فالجمهور في اللغة "الناس جلهم" و أن "الجمهور من كل شيء معظمه" وهو ما يوافق قصد المشرع على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لمشروع القانون المشار إليه ومناقشته في مجلس الشعب, فقد أوضح أحد أعضاء المجلس المقصود من النص المذكور بقوله "المقصود بهذا النص هو تنظيم مسألة التعرض لأخذ أموال الجمهور بغير تمييز, أما بالنسبة للاتفاقات الخاصة المحددة بين فرد أو أكثر وبعض الأفراد الذين تربطهم علاقات خاصة تدعو للطمأنينة بين بعضهم البعض, ودون عرض الأمر على عموم الجمهور, فإن هذه المادة وهذا المشروع لا يتعرض لها. "وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المعنى ذاته بقوله "تتلقى الأموال من الجمهور أي من أشخاص غير محددين ومعنى ذلك أن الجمعيات التي تتم بين الأسر في إطار أشخاص محددين أو ما يسمى بشركات المحاصة لا تدخل تحت طائلة مشروع القانون". لما كان ذلك, وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصرا. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمتي تلقي أموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن ردها لأصحابها - لم يستظهر وصف الجمهور - على النحو السالف بيانه - ومدى تحققه في الدعوى المطروحة وعلاقة أصحاب الأموال بكل من الطاعنين بحيث يبين ما إذا كان تلقي الأموال من أشخاص غير محددين بذواتهم أم كان على وجه آخر. لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه طعن الطاعن الأول أو باقي أوجه طعن الطاعن الثاني.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عملة أو بأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحا أو مستترا. ونصت الفقرة الأولى من المادة 21 من هذا القانون على أنه "كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون، أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها، يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة إلى أصحابها". ولما كان نص المادة الأولى المشار إليه يحظر على غير الشركات المحددة فيه تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها، فإن الشرط المفترض في الركن المادي لتلقي الأموال المؤثم أن يكون التلقي من الجمهور أي من أشخاص بغير تمييز بينهم وبغير رابطة خاصة تربطهم بمتلقي الأموال، وهو ما يعني أن تلقي الأموال لم يكن مقصورا على أشخاص معينين بذواتهم أو محددين بأعينهم وإنما كان مفتوحا لكافة الناس دون تمييز أو تحديد، دل على ذلك استعمال المشرع لكلمة "الجمهور" للتعبير عن أصحاب الأموال، فالجمهور في اللغة "الناس جلهم" وأن "الجمهور من كل شيء معظمه" وهو ما يوافق قصد المشرع على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لمشروع القانون المشار إليه ومناقشته في مجلس الشعب، فقد أوضح أحد أعضاء المجلس المقصود من النص المذكور بقوله" المقصود بهذا النص هو تنظيم مسألة التعرض لأخذ أموال الجمهور بغير تمييز، أما بالنسبة للاتفاقات الخاصة المحددة بين فرد أو أكثر وبعض الأفراد الذين تربطهم علاقات خاصة تدعو للطمأنينة بين بعضهم البعض، ودون عرض الأمر على عموم الجمهور، فإن هذه المادة وهذا المشروع لا يتعرض لها. وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المعني ذاته بقوله "تتلقى الأموال من الجمهور أي من أشخاص غير محددين ومعنى ذلك أن الجمعيات التي تتم بين الأسر في إطار أشخاص محددين أو ما يسمى بشركات المحاصة لا تدخل تحت طائلة مشروع القانون". لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصرا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمتي تلقي أموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن ردها لأصحابها، لم يستظهر وصف الجمهور - على النحو السالف بيانه - ومدى تحققه في الدعوى المطروحة وعلاقة أصحاب الأموال بكل من الطاعنين بحيث يبين ما إذا كان تلقي الأموال من أشخاص غير محددين بذواتهم أم كان على وجه آخر, لما كان ذلك، فأن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر سبق الحكم عليه في قضية الجناية رقم 16974 لسنة 2002 قسم العمرانية (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 5543 لسنة 2002 الجيزة) بوصف أنهما في غضون عام 2001 بدائرة قسم العمرانية - محافظة الجيزة - 1- تلقيا أموالا من الجمهور بلغ مقدارها ثلاثمائة وأربعون ألف وسبعمائة جنيه مصري لتوظيفها واستثمارها في مجال شراء وبيع الأسهم في البورصة المصرية مقابل مضاعفة المبلغ المودع بعد العمل بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 بإصدار قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة وحالة كونهما غير مرخص لهما بمزاولة هذا النشاط على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة لسوق المال وعلى النحو المبين بالتحقيقات.
2- امتنعا عن رد الأموال المبينة سلفا بالتهمة الأولى المستحقة للمجني عليهم والتي تلقياها منهم بعد العمل بأحكام القانون 146 سنة 1988 بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليهم مدنيا قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لهما مبلغ ألفي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 13 من مارس سنة 2006 عملا بالمواد 1/1, 21, 26 من القانون رقم 146 لسنة 1988 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه لكل وألزمتهما برد مبلغ ثلثمائة وأربعون ألف وسبعمائة جنيه مصري إلى المجني عليهم.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض الأول في 18 من إبريل سنة 2006 والثاني في 16 من إبريل سنة 2006 وقدمت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن الأولى عن الطاعن الثاني في 8 من مايو سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/ ....................... المحامي والثانية في 13 من مايو سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/ ................. المحامي والثالثة عن الطاعن الأول في 10 من مايو سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.