الطعن رقم 33548 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-4-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان ومحمود مسعود شرف
أحمد عبد القوي أحمد ومصطفى الصادق
(نواب رئيس المحكمة)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة حيازة مخدر "حشيش" بغير قصد من القصود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولتجاوز حدود التفتيش الوقائي وللتعسف في إجرائه تأسيسا على أن استيقاف الضابط للسيارة كان بعد خلو المزار من السائحين بما ينفي مبرر الاستيقاف وعلى تعسف الضابط في التفتيش إذ لم يتبين المخدر إلا بعد فضه للجوال ولم يكن قد سبق ذلك ضبط أية أسلحة إلا أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بما لا يصلح ردا. وأحال في بيان أقوال الشاهد الرابع إلى أقوال الشاهد الأول على الرغم من الشاهد الرابع لم يقرر برؤيته لما حواه الجوال. ودفع الطاعن بانتفاء صلته بالمخدر وبشيوع الاتهام بيد أن الحكم المطعون فيه أطرح ذلك مستندا لما يخالف صريح عبارات شهادة الضابط ولإقرار مرسل لسائق السيارة لم يبين مؤداه. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال الشهود وتقرير المعمل الكيماوي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولها أصلها الثابت في الأوراق. لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عن الدفع المبدى ببطلان القبض والتفتيش بقالة تجاوز حدود التفتيش الوقائي فمردود عليه بأنه من المقرر أن حالة التلبس حالة عينية تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها وأنه يكفي لتوافرها أن يكون ضابط الواقعة قد أدركها بأية حاسة من حواسه وكان الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق أن ضابط الواقعة قد ضبط المخدر أثناء التفتيش عن الأسلحة والذخائر بالسيارة نتيجة لما يقتضيه أمر البحث عن السلاح والذخيرة خشية الاعتداء على الوفود السياحية حال تواجد المتهم بالقرب من الطرق المؤدي إلى معبد فيلة خاصة وأن المخدر المضبوط كان بداخل جوال من البلاستيك الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى أنه قد تم القبض على المتهم وتفتيش السيارة حال توقفها بحالة تدعو للشك والريبة على النحو السالف مما تتوافر معه حالة التلبس بالجريمة في حق المتهم فإذا ما قام ضابط الواقعة بضبطه وتفتيشه إعمالا لحكم المادتين 34، 46 إجراءات جنائية فيكون إجرائي القبض والتفتيش قد وقعا صحيحين في حكم القانون وتقضي معه المحكمة برفض هذا الدفع". وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح في القانون ذلك بأن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة على سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذ ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا في موضع الريب والظن، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملا بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ والفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب مادام لاستنتاجه ما يسوغه، كما أن التلبس ـ على ما يبين من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ـ صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقا للمادتين 34، 46 من هذا القانون أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه وتقدير حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ـ وفق الوقائع المعروضة عليها ـ بغير معقب ـ مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سليم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن توقف السيارة التي بها الطاعن على جانب الطريق المؤدي للمزار ـ السياحي ـ بطريقة تدعو للاشتباه ـ مقابل أخرى على الجانب الآخر للطريق والتي أسرعت بالفرار عقب توقف سيارة الشاهد خلف السيارة الأولى وأن الطاعن لم يبد سببا معقولا لوقوفه على هذا الحال، فإن مثل هذه الأمارات تبيح استيقاف الطاعن ومنعه من السير للتحري والكشف عن حقيقة هذا الوضع وأن عثور الضابط على المخدر بجوال بالسيارة ـ قرر السائق أنه خاص بالطاعن ـ لم يكن إلا وهو بصدد بحثه عن الأسلحة خشية الاعتداء على السائحين، تبيح له القبض عليه بعد ضبطه بارتكابه جناية إحراز المواد المخدرة وهي في حالة تلبس، ويكون الحكم إذ قضى برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش قد اقترن بالصواب، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة في الواقعة التي أحال إليها الحكم بشأنها واستند إليها، وكان الحكم قد حصل أقوال الشاهد الأول بما مؤداه أنه شاهد السيارة التي كان بها الطاعن تقف بجانب الطريق المؤدي للمزار السياحي وأن أخرى تقف على الطريق المقابل ـ بطريقة تدعو للاشتباه وفرت الأخيرة لما توقفت سيارة الشرطة خلف السيارة الأولى ولم يبد الطاعن مبررا مقبولا لوجوده على هذه الحالة وأنه خشية حمله لأسلحة للاعتداء على الوفود السياحية وجد بالسيارة جوالا به المخدر، ثم أحال الحكم في بيان مؤدى أقوال الشاهد الرابع إلى ما حصله من أقوال الأول بما مفاده أن ما أحال فيه الحكم إنما ينصب على ما شهد به الثاني من أنه شاهد واقعة استيقاف الطاعن وضبط الجوال حيازته وهو ما لا يماري الطاعن في أن له معينه الصحيح من الأوراق، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على ما ثبت من انبساط سلطانه على المخدر المضبوط بالسيارة تأسيسا على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ولا ينازع الطاعن في صحة ما نقله الحكم من تلك الأدلة، فإن منعاه في هذا الخصوص ـ يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن للمحكمة أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها مادامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أقوال الشهود ما تساند إليه منها واطمأن إلى صحته تصورهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد واقعة الدعوى وحصل أقوال شهودها، أردف ذلك بتحصيل إقرار سائق السيارة في قوله:- "وحيث أنه أقر سائق السيارة 2611 أجرة أسوان/ .................... بتحقيقات النيابة العامة أن المضبوطات خاصة بالمتهم." فإن ما أورده الحكم ـ فيما سلف ـ بالنسبة لإقرار السائق يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى القصور لا يكون له محل، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله :" وحيث أنه عن الدفع المبدي ببطلان القبض والتفتيش بقالة تجاوز حدود التفتيش الوقائي فمردود عليه بأنه من المقرر أن حالة التلبس حالة عينية تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها وأنه يكفي لتوافرها أن يكون ضابط الواقعة قد أدركها بأية حاسة من حواسه وكان الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق أن ضابط الواقعة قد ضبط المخدر أثناء التفتيش عن الأسلحة والذخائر بالسيارة نتيجة لما يقتضيه أمر البحث عن السلاح والذخيرة خشية الاعتداء على الوفود السياحية حال تواجد المتهم بالقرب من الطريق المؤدي إلى معبد فيلة خاصة وأن المخدر المضبوط كان بداخل جوال من البلاستيك الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى أنه قد تم القبض على المتهم وتفتيش السيارة حال توقفها بحالة تدعو للشك والريبة على النحو السالف مما تتوافر معه حالة التلبس بالجريمة في حق المتهم فإذا ما قام ضابط الواقعة بضبطه وتفتيشه إعمالا لحكم المادتين 34، 46 إجراءات جنائية فيكون إجرائي القبض والتفتيش قد وقعا صحيحين في حكم القانون وتقضي معه المحكمة برفض هذا الدفع". وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح في القانون، ذلك بأن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة على سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا في موضع الريب والظن، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملا بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - والفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب مادام لاستنتاجه ما يسوغه، كما أن التلبس - على ما يبين من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية - صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقا للمادتين 34, 46 من هذا القانون أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القاضي على أن يكون تقديره خاضعا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب - مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سليم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن توقف السيارة التي بها الطاعن على جانب الطريق المؤدي للمزار السياحي - بطريقة تدعو للاشتباه - مقابل أخرى على الجانب الآخر للطريق والتي أسرعت بالفرار عقب توقف سيارة الشاهد خلف السيارة الأولى وأن الطاعن لم يبد سببا معقولا لوقوفه على هذا الحال، فإن مثل هذه الإمارات تبيح استيقاف الطاعن ومنعه من السير للتحري والكشف عن حقيقة هذا الوضع وأن عثور الضابط على المخدر بجوال بالسيارة - قرر السائق أنه خاص بالطاعن - لم يكن إلا وهو بصدد بحثه عن الأسلحة خشية الاعتداء السائحين، تبيح له القبض عليه بعد ضبطه بارتكابه جناية إحراز المواد المخدرة وهي في حالة تلبس، ويكون الحكم إذ قضى برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش قد اقترن بالصواب، ويضحي ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 2177 لسنة 2005 أسوان (المقيدة بالجدول الكلي برقم 673 لسنة 2005) بأنه في يوم 16 من نوفمبر لسنة 2005 دائرة قسم أسوان ـ محافظتها:- أحرز وحاز جوهرا مخدرا القنب "الحشيش" وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات أسوان لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 11 من مارس لسنة 2005 وعملا بالمواد 1/1، 2، 38/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما نسب إليه ومصادرة المخدر المضبوط
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من مارس لسنة 2006، 6 من أبريل لسنة 2006 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن الأولى في 17 من أبريل سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/...................... المحامي والثانية في 2 من مايو لسنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/........................ المحامي
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.