الطعن رقم 8188 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-7-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وممدوح يوسف (نواب رئيس المحكمة) ود/ عادل أبو النجا.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال شهود الإثبات على الرغم من تناقض أقوالهم وتضاربها، ودون أن يبين وجه استدلاله من تلك الأقوال على ارتكاب الطاعن الواقعة المسندة إليه، فضلا عن أنه رد على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي لديه بأسباب قاصرة وغير سائغة، وذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ولم ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان تناقض الشهود في بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته، وإذ كان ذلك، وكان ما حصله الحكم من أقوال الشهود قد خلا من شبهة أي تناقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من اطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي لديه ورد عليه في قوله "وحيث إنه عن قالة الدفاع بأن المتهم كان في حالة دفاع شرعي فهو مردود عليه بأن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتدي على اعتدائه، وإنما شرع لرد العدوان والبين من ظروف الدعوى وملابساتها أن خلافا وقع بين المجني عليه والمتهم بسبب تطهير مروه مشتركة بين أرضيهما الزراعية، وأن كل من المجني عليه والمتهم كانا يقصدان الاعتداء، وإيقاع الضرب من كل منهما بالآخر مما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو المال بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء. كما أن تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي ومقتضياته هي بما يراه المدافع في الظروف المحيطة به بشرط أن يكون تقديره مبنيا على أسباب مقبولة تبرره، فإذا كان الثابت من الأوراق أن مشاجرة وقعت بين المتهم والمجني عليه في اليوم السابق على الواقعة ضرب خلالها الأخير المتهم دون أن يحدث به إصابات وتدخل الأهالي للصلح بينهما إلا أن المتهم عزم على الانتقام ورد الاعتداء، وفي اليوم التالي أعد منجله وفأسا بإقراره بالتحقيقات وما أن حدثت مشادة بينه وبين المجني عليه قام المتهم بضرب المجني عليه بالمنجل على يده اليسرى محدثا إصابته. كما ضرب شقيق المجني عليه بالمنجل والذي تصادف حضوره لفض المشاجرة بينهما، فإن ما وقع من المتهم من إعداده أداة حادة لرد الاعتداء في اليوم التالي عقب المشاجرة التي وقعت بينهما سلفا إنما هو اعتداء معاقب عليه، والدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتدي على اعتدائه ولا يصح في القانون اعتباره دفاعا شرعيا". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها، وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول فعلا على المدافع أو غيره، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم - وهو ما لا ينازع في صحة إسناد الحكم بشأنه - أن الطاعن عزم على الانتقام من المجني عليه بعد مشاجرة وقعت بينهما في اليوم السابق على حدوث الواقعة، فأعد لذلك منجلا وما أن التقى به وحدثت بينهما قام بضربه بالمنجل على يده اليسرى وإحداث إصابته، فإن ما قارفه الطاعن من تعد على هذا النحو هو من قبيل العقاب والانتقام لا دفع اعتداء وقع عليه بما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن المال أو النفس كما هي معرفة به في القانون، ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي لديه ورد عليه في قوله "وحيث إنه عن قالة الدفاع بأن المتهم كان في حالة دفاع شرعي فهو مردود عليه بأن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتدي على اعتدائه, وإنما شرع لرد العدوان والبين من ظروف الدعوى وملابساتها أن خلافا وقع بين المجني عليه والمتهم بسبب تطهير مروى مشتركة بين أرضيهما الزراعية, وأن كل من المجني عليه والمتهم كانا يقصدان الاعتداء, وإيقاع الضرب من كل منهما بالآخر مما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو المال بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء. كما أن تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي ومقتضياته هي بما يراه المدافع في الظروف المحيطة به بشرط أن يكون تقديره مبنيا على أسباب مقبولة تبرره, فإذا كان الثابت من الأوراق أن مشاجرة وقعت بين المتهم والمجني عليه في اليوم السابق على الواقعة ضرب خلالها الأخير المتهم دون أن يحدث به إصابات وتدخل الأهالي للصلح بينهما إلا أن المتهم عزم على الانتقام ورد الاعتداء, وفي اليوم التالي أعد منجلة وفأسا بإقراره بالتحقيقات وما أن حدثت مشادة بينه وبين المجني عليه قام المتهم بضرب المجني عليه بالمنجل على يده اليسرى محدثا إصابته كما ضرب شقيق المجني عليه بالمنجل والذي تصادف حضوره لفض المشاجرة بينهما, فإن ما وقع من المتهم من إعداده أداة حادة لرد الاعتداء في اليوم التالي عقب المشاجرة التي وقعت بينهما سلفا إنما هو اعتداء معاقب عليه, والدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتدي على اعتدائه ولا يصح في القانون اعتباره دفاعا شرعيا". لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها, وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه, فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول فعلا على المدافع أو غيره, وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم - وهو ما لا ينازع في صحة إسناد الحكم بشأنه - أن الطاعن عزم على الانتقام من المجني عليه بعد مشاجرة وقعت بينهما في اليوم السابق على حدوث الواقعة, فأعد لذلك منجلا وما أن التقى به وحدثت مشادة بينهما قام بضربه بالمنجل على يده اليسرى وأحدث إصابته, فإن ما قارفه الطاعن من تعد على هذا النحو هو من قبيل العقاب والانتقام لا دفع اعتداء وقع عليه بما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن المال أو النفس كما هي معرفة به في القانون, ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 15323 لسنة 1997 بيلا (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 415 لسنة 1997) لأنه في يوم 18 من مايو سنة 1996 بدائرة مركز بيلا - محافظة كفر الشيخ: أولا: ضرب... بأداة "منجل" على يده اليسرى فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي الإعاقة بالأصبع الخنصر وبعض مفاصل باقي الأصابع بما يؤثر على كفاءة عمل اليد التي تقرر نسبتها بـ 10%. ثانيا: أحرز أداة منجل مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يكون لإحرازها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى.... مدنيا قبله بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 6 من يناير سنة 1997 عملا بمادة 240/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1، 25/1 مكرر من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم (11) من الجدول الأول الملحق والمضاف بالقانون 97 لسنة 1992 بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من يناير سنة 1998 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.