الطعن رقم 1192 لسنة 45 قضائية
النقض الجنائي
1975-11-23
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
امر تكليف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص بالمسائل الفرعية
⚖️ اوامر تكليف
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قرار ادارى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ حالات الطعن - مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الأسيوطي، وعادل مرزوق، وأحمد موسى، وأحمد طاهر خليل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان يبين من قرار التكليف رقم 283 لسنة 1969 - مثار الطعن والذي عول عليه الحكم في قضائه - أنه قد أنبنى على التفويض الصادر من وزير الصحة بقراره رقم 125 لسنة 1969 - في شأن التفويض ببعض الاختصاصات - إلى وكيل الوزارة لشئون مكتب الوزير، ومنها إصدار أوامر التكليف أو إلغائها بالنسبة للأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة، وأن قرار التكليف قد صدر من وكيل وزارة الصحة قاضياً في مادته الثالثة بتجديد التكليف لمدة سنتين اعتباراً من 13 أكتوبر 1969، وقاضياً في مادته الثالثة بتجديد التكليف تلقائياً لمدد أخرى مماثلة، لما كان ذلك، وكان القانون رقم 183 لسنة 1961 في شأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان قد نص في مادته الثالثة على أن "يصدر الوزير المختص أو من ينيبه أمر تكليف إلى من يرشحهم وزير الصحة للعمل في الوظائف التي اتفق عليها مع الوزير المختص أو ممثل المؤسسة العامة، وتكون مدة التكليف سنتين قابلة للتجديد لمدد أخرى مماثلة". فإن مؤدى هذا أن القانون قد ضرب سنتين أجلاً للتكليف، وجعل تجديده يدور مع مقتضى الحال وأجاز تجديد المدة لمدد أخرى مماثلة إذا دعت الحال إلى تجديده فعندئذ يفصح عنه بإرادة مستقلة جديدة تتمثل في أمر بالتجديد ومن ثم كان قرار التكليف رقم 3283 لسنة 1969 - مثار النعي - حين قضى في مادته الثالثة بتجديد هذا التكليف تلقائياً لمدد أخرى مماثلة قد جاء - في هذا الصدد - منذ نشأته مخالفاً لأحكام ذلك القانون، وفوق ذلك فإنه لما كان قرار التفويض رقم 125 لسنة 1969 آنف الذكر مقصوراً على التفويض في إصدار أوامر التكليف أو إلغائها دون تجديدها، وكان القرار مثار الطعن قد قضى بتجديد التكليف تلقائياً لمدد أخرى مماثلة، فإنه يكون قد جاوز هذا التفويض، ولهذا وذلك ولأن القياس محظور في مجال التأثيم فلا مناص من عدم الاعتداد بذلك القرار.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر وفق المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية أن القاضي الجنائي يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته مما يطرح أمامه في الجلسة دون إلزام عليه بطريق معين في الإثبات إلا إذا استوجبه القانون أو حظر عليه طريقاً معيناً في الإثبات. وإذ كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة 221 على أن "تختص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" وفي المادة 222 على أنه "إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية" وفي الفقرة الأولى من المادة 323 على أنه "إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد أجلاً للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو المجني عليه حسب الأحوال لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص" وفي المادة 224 على أنه "إذا انقضى الأجل المشار إليه في المادة السابقة ولم ترفع الدعوى إلى الجهة ذات الاختصاص يجوز للمحكمة أن تصرف النظر عن وقف الدعوى وتفصل فيها. كما يجوز لها أن تحدد للخصم أجلاً آخر إذا رأت أن هناك أسباباً معقولة تبرر ذلك"، وفي المادة 456 على أنه "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يمكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها. ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بنى على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة. ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبيناً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون" وفي المادة 457 على أن "لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع لجريمة ونسبتها إلى فاعلها" وأخيراً في المادة 458 على أن "تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية" فإن المشرع بذلك كله قد أمد القاضي الجنائي - وهو يفصل في الدعوى الجنائية - إدانة أو براءة - بسلطة واسعة تكفل له كشف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب برئ أو يفلت جان، فلا يتقيد في ذلك إلا بقيد يورده القانون، ومن ثم كان له الفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية لأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع - وليس عليه أن يقف الفصل فيها تربصاً لما عسى أن يصدر من أية محكمة غير جنائية من محاكم السلطة القضائية أو من أية جهة أخرى، وهو لا يتقيد بأي قرار أو حكم يصدر فيها اللهم إلا بحكم قد صدر فعلاً من محكمة الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها وفي المسألة - فحسب - التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية - وفق صريح نص المادة 458 سالفة الذكر - لما كان ذلك فإن هذه المحكمة وقد انتهت إلى عدم الاعتداد بالقرار الوزاري مثار الطعن لمخالفته القانون، فليس ينال من ذلك في مجال الدعوى الجنائية ما عسى أن يكون قد سبق أن لحقه من حصانة نتيجة قعود الطاعن عن الطعن فيه لدى الجهة الإدارية المختصة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان البين مما هو ثابت في الحكم المطعون فيه، أنه بنى على مخالفة للقانون، لإقامته قضائه على قرار وزاري مخالف للقانون فإنه يتعين نقض الحكم لمصلحة الطاعن المتهم والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن، وذلك عملاً بالمادتين 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، و 304 من قانون الإجراءات الجنائية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم أول يونيه سنة 1972 بدائرة قسم بني سويف وهو صيدلي مكلف وفقا لأحكام القانون امتنع عن تأدية أعمال وظيفته دون مسوغ قانوني، وطلبت معاقبته بالمادة 78 من القانون رقم 127 لسنه 1955 المعدل بالقانونين رقمي 253 لسنه 1955 و61 لسنه 1959 والمواد 2 و3 و5 و6 من القانون رقم 183 لسنه 1961 ومحكمة جنح بني سويف الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيها عارض وقضى بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع ببطلان الحكم الغيابي المعارض فيه وتغريم المتهم خمسين جنيها. فاستأنف، ومحكمة بني سويف الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...إلخ.