الطعن رقم 1991 لسنة 2 قضائية
النقض الجنائي
1932-6-27
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تزوير اوراق عرفية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تحرير المدين على نفسه بالدين الذي في ذمته لدائنه لا يعدو أن يكون إقراراً فردياً من جانب محرره (declaration unilaterale) وهو خاضع في كل الأحوال لرقابة من حرر لمصلحته وهو الدائن. وفي هذه الرقابة الضمانة الكافية للمحافظة على حقوق ذلك الدائن. فإن قصر هو في حق نفسه بأن أهمل مراقبة مدينه عند تحرير سند المديونية فلا يجوز له أن يستعدي القانون عليه بحجة أنه ارتكب تزويراً في سند الدين بتغيير الحقيقة فيه، إذ ليس فيما يقع من المدين من هذا القبيل شيء من معنى التزوير. ذلك بأن تغيير الحقيقة في الأقارير الفردية لا يعد تزويراً إلا في أحوال خاصة كأن يكون المحرر رسمياً ويكون مركز المقر فيه كمركز الشاهد لأن الحقيقة المراد إثباتها في ذلك المحرر الرسمي لا يمكن إثباتها فيه على وجهها الصحيح إلا من طريق ذلك المقر - في مثل هذه الأحوال يفرض القانون على المقر التزام الصدق فيما يثبته في المحرر الرسمي فإذا غير الحقيقة في إقراره حق عليه العقاب باعتباره مزوراً. ومثال ذلك ما يقع من الأقارير في دفاتر قيد المواليد والوفيات وقسائم الزواج والطلاق. فمن يقرر كذباً في دفتر المواليد أن طفلاً ولد من امرأة وهي ليست أمه الحقيقية عد مزوراً ووجب عقابه على ما اقترفه من تغيير الحقيقة.
أما في المحررات العرفية المعدة لإثبات ما يقع من المعاملات بين الأفراد فليس لما يثبت فيها من الأقارير الفردية من الأهمية ما يقتضي استعداء القانون على المقر الذي يغير الحقيقة فيها، إذ المفروض فيها أنها خاضعة في كل الأحوال لرقابة ذوي الشأن فإذا قصر صاحب الشأن في تلك الرقابة فعليه وحده تقع مغبة ذلك التقصير. وإذن فلا جريمة إذا كانت الواقعة الثابتة في الحكم هي أن المتهم كتب على نفسه بحضور دائنه سنداً بمديونيته له بمبلغ 33000 قرش وأثناء تحريره جعل المبلغ بالأرقام على صحته في أعلى السند ولكنه عند إثبات قيمته كتابة كتبه ثلاثة آلاف وثلثمائة قرش فقط لعلمه بأن دائنه لا يستطيع أن يدرك هذا التغيير في الكتابة لأنه لا يعرف من اللغة العربية سوى مجرد الأرقام. ولا يغير من وجه المسألة أن يكون الدائن عاجزاً عن مراقبة صحة ما يسطره المدين إما لجهله القراءة والكتابة وإما لجهله اللغة التي حرر بها سند المديونية فإن عليه في مثل هذه الأحوال أن يستعين بغيره على تحقيق تلك الرقابة صوناً لحقوقه لا أن يترك الأمر إلى المدين وحده ثم يشكو من أن هذا المدين لم يسطر الحقيقة في المحرر الذي وكل إليه تحريره، والقانون لا يتولى بحمايته سوى الشخص اليقظ الحريص على حقوقه.