الطعن رقم 1733 لسنة 2 قضائية
النقض الجنائي
1932-5-23
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تزوير اوراق عرفية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الحكم القاضي بإدانة متهم في تزوير عقود وسندات دين يجب أن توضح فيه ماهية تلك العقود وخلاصة موضوع الالتزامات التي حوتها وقيمة المبالغ المدونة في سندات الدين، لأن هذه الأوراق هي جسم الجريمة التي أوخذ بها المتهم فيجب تشخيصها ببيان موضوعها ليمكن بهذا التشخيص أن يتعرف ما إذا كان لتلك الأوراق قيمة قانونية أم هي لا يمكن - بحسب موضوعها - أن يترتب عليها أي ضرر لأحد. والقصور في هذا البيان هو من العيوب الجوهرية في الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا قام خلاف فيما إذا كانت الأسماء المدلول عليها بالإمضاءات الموقع بها على العقود أو السندات المزورة هي لأشخاص وهميين لا وجود لهم في الواقع أو أنها لأشخاص موجودين في حقيقة الواقع وممكن قانوناً أن تصدر منهم تعهدات للغير وأن يلتزموا له بالتزامات، ولم تبحث المحكمة هذه النقطة بل قضت بإدانة المتهم قائلة إن التزوير معاقب عليه على كل حال "سواء أكان هناك أشخاص بالأسماء المزورة أم لا" كان حكمها باطلاً واجباً نقضه؛ لأن القاعدة التي أسست عليها حكمها ليست على إطلاقها صحيحة، بل هي في صورة ما إذا كانت الأوراق عرفية وكانت سندات دين أو عقود التزام لا تصح إلا إذا كان الشخص نفسه الصادر منه السند أو العقد يمضيه باسم لا وجود له سواء أكان هذا الاسم الخيالي مذكوراً في صلب الورقة أو كان غير مذكور فيه اسم ما بل كان الاسم مذكوراً في الإمضاء فقط أو كان الاسم الحقيقي مذكوراً في الصلب والوهمي هو المذكور في الإمضاء - في هذه الأحوال يكون من صدرت منه الورقة قد غش في المعاملة وأضر بعميله إذ انتحل لنفسه اسماً غير اسمه الحقيقي وغير الواقع في الإمضاء ليفر من الدين أو الالتزام. أما إذا اصطنع إنسان ورقة بدين أو التزام ما على شخص خيالي لمصلحة نفسه أو لمصلحة غيره وأمضى هذه الورقة المصطنعة باسم خيالي لا وجود له سواء أكان هذا الاسم الخيالي مذكوراً في صلب الورقة أم غير مذكور فيه فإن مثل هذه الورقة المصطنعة قد خلقت معدومة لأن كل تعهد أو التزام يقتضي حتماً وبطبيعة الحال وجود تعاقد تكون الورقة دليلاً عليه ووجود متعهد هو أحد طرفي العقد، فإذا كان العقد لا وجود له في الواقع وكان المتعهد شخصاً لا وجود له في الواقع فالورقة - وهي الأداة الدالة على وجود هذا العقد وعلى التزام هذا الملتزم - هي ورقة يستحيل أن ينشأ عنها بذاتها وبمجرد اصطناعها ضرر لأي إنسان ولا يمكن عقلاً أن يكون اصطناعها جريمة يعاقب عليها القانون. كل ما في الأمر أن هذه الورقة المخترعة إذا ادعى صانعها أنها حقيقية وقدمها للغير موهماً إياه بصحتها وابتز منه شيئاً من ثروته أو حاول بهذا الإيهام أن يبتز شيئاً من ثروته كان هذا الابتزاز أو محاولته الابتزاز نصباً أو شروعاً في نصب وسيلته الإيهام بواقعة مكذوبة. أما الورقة ذاتها فلا يمكن قطعاً اعتبارها ورقة مزورة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية الطاعن المذكور بأنه في المدة ما بين نوفمبر سنة 1926 وأغسطس سنة 1927 بدائرة قسم العطارين: (أولا) توصل إلى الاستيلاء على مبلغ 11753 جنيها و640 مليما بطريق النصب والاحتيال من الخواجات ............... و............... وذلك بأن أوهمهما بواقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن ادعى أن الشركة التي كانت قائمة بينهم سائرة بنجاح وقدم إثباتا لذلك في سنة 1926 ميزانية غير صحيحة أثبت بها ربحا وهميا قدره 15080 جنيها و89 مليما وأخرى في أخر أبريل سنة 1927 أثبت بها ربحا وهميا أيضا قدره 298 جنيها و35 مليما. (ثانيا) بدد 1541 رأسا من الغنم قيمتها 4500 جنيه تسلمت إليه بصفة كونه وكيلا بالأجرة وشريكا بقصد بيعها فتصرف فيها وأثبت بدفاتر الشركة أنها بيعت لأشخاص اتضح أنه لا وجود لهم. (ثالثا) اختلس أيضا مبلغ 388 جنيها تسلم إليه لمصلحة الشركة المذكورة وذلك إضرارا بالخواجات ميشيل وبولفاور. (رابعا) زور إمضاء كل من ............... و............... و............... و........ و............ على عقود وسندات دين نسب صدورها عنهم بأن وقع بخطه على المستندات المزورة بتقديمها لشريكيه وهما الخواجات ............... و............... مع علمه بتزويرها وطلبت معاقبته بالمواد 293 و296 و183 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح العطارين الجزئية بعد أن سمعت هذه الدعوى حكمت فيها حضوريا بتاريخ 18 يناير سنة 1930 عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات بالنسبة لتهمتي النصب وتبديد الأغنام وبالمادتين 296 و183 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمتين الثالثة والرابعة مع تطبيق المادة 32 من القانون المذكور ببراءة المتهم من التهمتين الأولى والثانية وحبسه سنة مع الشغل عن التهمتين الثالثة والرابعة.
فاستأنفت النيابة هذا الحكم في 21 يناير سنة 1930 واستأنفه وكيل المتهم في 22 يناير سنة 1930.
ومحكمة إسكندرية الابتدائية الأهلية نظرت هذه الدعوى استئنافيا وقضت فيها حضوريا بتاريخ 2 مارس سنة 1932 عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات بالنسبة للتهم الثلاث الأولى وبالمادة 183 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الرابعة بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فيما يختص بالتهمتين الأولى والثانية، وبإلغائه فيما يختص بالتهمة الثالثة وبراءة المتهم منها وبتعديله بالنسبة للتهمة الرابعة وحبس المتهم أربعة شهور مع الشغل.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 19 مارس سنة 1932 وقدم حضرة المحامي عنه تقريرا بالأسباب في 20 منه.