الطعن رقم 1691 لسنة 2 قضائية
النقض الجنائي
1932-5-16
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
نيابة عمومية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قاضى الاحالة
⚖️ نيابة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النيابة سلطة مستقلة لها بحكم وظيفتها وأمانة الدعوى العمومية التي في عهدتها حرمة، فليس للمحاكم عليها أية سلطة تبيح لها لومها أو تعييبها مباشرة بسبب طريقة سيرها في أداء وظيفتها، بل إن كان القضاء يرى عليها شبهة في هذا السبيل فليس له إلا أن يتجه في ذلك إلى المشرف مباشرة على رجال النيابة وهو النائب العام أو إلى الرئيس الأعلى للنيابة وهو وزير الحقانية على أن يكون هذا التوجه بصفة سرية رعاية للحرمة الواجبة لها من أن لا يغض من كرامتها أمام الجمهور. فليس لمحكمة الجنايات أن ترمي النيابة في حكمها بأنها "أسرفت في الاتهام" وأنها "أسرفت أيضاً في حشد التهم وكيلها للمتهمين جزافاً".
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المادة 12 (ب) من قانون تشكيل محاكم الجنايات والمادة 224 المعدلة من قانون تحقيق الجنايات صريحتان في أنه إذا صدر أمر بإحالة متهم على محكمة الجنايات ولم يكن سبق حضوره أمام قاضي الإحالة وقبض عليه قبل الحكم في قضية من محكمة الجنايات فيكون الإجراء كما لو كانت القضية لم تقدم لقاضي الإحالة وأن من يحكم عليه غيابياً من محكمة الجنايات ولم يكن سبق حضوره أمام قاضي الإحالة يكون الإجراء بشأنه كما لو كانت القضية لم تقدم قبل إلى هذا القاضي. وهذا النص في المادتين لا يدع مجالاً للشك في أن ضبط المتهم الذي أحاله غيابياً قاضي الإحالة إلى محكمة الجنايات يبطل كل الإجراءات التي حصلت في حقه ابتداء من قرار الإحالة الغيابي وتصبح هذه الإجراءات كأنها في حكم العدم. فإذا نظرت محكمة الجنايات موضوع القضية وقضت فيها معتمدة على تنازل المتهم عن هذه المرحلة من الإجراءات بحجة أن نظام قاضي الإحالة وضع لمصلحة المتهم وحده فله أن يتنازل عنه كان هذا المتهم كأنه محال من غير أمر بالإحالة إذ الأمر الصادر في غيبته لا وجود قانونياً له. وهذا لا يقره القانون إذ المادة التاسعة وما بعدها من قانون تشكيل محاكم الجنايات تقضي بأن كل قضية جنائية حققتها النيابة ينظرها قاضي الإحالة قبل تقديمها لمحكمة الجنايات ويصدر فيها أمراً بإحالتها عليها متى وجد مسوغاً لذلك. فما لم يتم هذا الإجراء ويبق قائماً فلا تعتبر محكمة الجنايات متصلة بالدعوى اتصالاً قانونياً. ومثل ذلك المتهم الذي قدم مباشرة إلى محكمة الجنايات إذا قضت تلك المحكمة بتبرئته لا يجوز له أن يدفع بأنه اكتسب بهذه البراءة حقاً لأن الحق لا يعتبر مكتسباً له حرمته إلا إذا كان مملك هذا الحق ذا أهلية لتمليكه، ومحكمة الجنايات لم تتصل بالدعوى اتصالاً قانونياً يجعلها في حل من نظرها.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية ............... و............... و............... مع آخرين بأنهم في أيام 9 و10 و11 و13 مايو سنة 1931 بدائرة قسم بولاق بمحافظة مصر: (أولا) دبروا واشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص كان الغرض منه التأثير على السلطات في أعمالها وارتكاب جريمتي التظاهر والحض والإضراب الآتي بيانهما. (ثانيا) نظموا ودعوا إلى مظاهرات سياسية لم يخطر عنها. (ثالثا) حرضوا عمال العنابر وهم من الأجراء على التوقف عن العمل بدون مراعاة القيود القانونية. وبأنهم و............... و............... مع آخرين في يوم 14 مايو سنة 1931 بدائرة قسمي بولاق وشبرا بمحافظة مصر: (أولا) اشتركوا رغم تحذير البوليس في مظاهرة سياسية لم يخطر عنها وعصوا الأمر الصادر لهم بالتفرقة. (ثانيا) اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص بحالة تجعل السلم العام في خطر وقد أمرهم رجال السلطة بالتفرقة فرفضوا إطاعتهم ولم يعملوا بأوامرهم وكان غرضهم من هذا التجمهر ارتكاب جريمة التظاهر والتأثير على السلطات في أعمالها واستعملوا القوة والعنف أثناء تجمهرهم مع علمهم بالغرض المقصود منه وكانوا يحملون طوبا وأحجارا وحديدا "قضبانا" وقد وقعت الجرائم الآتي بيانها بقصد تنفيذ الغرض المذكور وهي: (1) خربوا عمدا وأتلفوا مع آخرين مجهولين بعض مباني العنابر المملوكة للحكومة بأن حطموا أخشاب وزجاج وأقفال بعض الأبواب والنوافذ وأتلفوا أيضا سيمافورات السكة الحديد المبينة بمحاضر المعاينات. (2) خربوا وقت هياجهم الخطوط التليفونية والتلغرافية المبينة بالمحضر وجعلوها غير صالحة للاستعمال وذلك بأن قطعوا الأسلاك وأتلفوا القوائم الرافعة لها وكسروا آلات النقطة المركزية وقد ترتب على ذلك انقطاع المخابرات بين ذوي السلطات العمومية وتعطيل خطوط تليفون بعض المشتركين. (3) أتلفوا جانبا من مصابيح الإضاءة في الشوارع والميادين العمومية المملوكة لشركة النور المبينة بالمحاضر مما تسبب عنه ضرر مالي يزيد قيمته عن العشرة جنيهات مصرية وذلك بقصد الإساءة. (4) قتلوا عمدا العسكري ............... بأن طعنوه بآلة حادة في صدره قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بالصفة التشريحية وتسبب عنها وفاته. (5) تعدوا على رجال القوات من البوليس والجيش المبينة أسماؤهم بالمحاضر وقاوموهم بالقوة والعنف أثناء تأديتهم لوظائفهم وهي المحافظة على النظام والأمن وتفريق المظاهرات بأن قذفوهم بالطوب والأحجار وقطع الحديد فأحدثوا بعدد منهم الإصابات المبينة بالكشوف الطبية والمحاضر. وبأن ............... وآخرين في يوم 14 مايو سنة 1931 بدائرة قسم بولاق بمحافظة مصر: (أولا) اشتركوا رغم تحذير البوليس في مظاهرة سياسية لم يخطر عنها وعصوا الأمر الصادر لهم بالتفرقة. (ثانيا) اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص بحالة تجعل السلم العام في خطر وقد أمرهم رجال السلطة بالتفرقة فرفضوا إطاعتهم ولم يعملوا بأوامرهم وكان غرضهم من هذا التجمهر ارتكاب جريمة التظاهر السالف ذكرها مع علمهم بالغرض المقصود منه وكانوا يحملون طوبا وأحجارا وقد وقعت الجرائم الآتي بيانها بقصد تنفيذ الغرض المذكور وهي: (1) وضعوا النار عمدا في بعض القاطرات والعربات المبينة بمحاضر المعاينات والمملوكة لشركة الترام وأتلفوا عمدا أخشاب وزجاج البعض الآخر كما أتلفوا بعض سيارات ثورني كروفت وذلك حالة كونهم عصبة وبالقوة الإجبارية. (2) نهبوا بعض منقولات من حانة ل............... وشريكه وأدوات من متعلقات مصلحة التليفونات وأتلفوا عمدا جانبا من الأمتعة والمنقولات بمنزل الشيخ ............... والشيخ ............... وقد وقع ذلك حالة كونهم عصبة وبالقوة الإجبارية. (3) أتلفوا عمدا جانبا من مصابيح الإضاءة في الشوارع والميادين العمومية المملوكة لشركة النور بأن حطموا زجاجها وانتزعوا قوائمها كما أتلفوا أيضا واجهات بعض المحلات التجارية مما تسبب عنه ضرر مالي تزيد قيمته عن عشرة جنيهات مصرية وذلك بقصد الإساءة. (4) أتلفوا عمدا عددا من الأشجار المغروسة في الشوارع والميادين العمومية بأن قطعوا تلك الأشجار وحطموا سياجها. (5) تعدوا على رجال القوة المبينة أسماؤهم بالمحاضر بالقوة والعنف أثناء تأديتهم لوظائفهم وهي المحافظة على النظام والأمن العام بأن قذفوهم بالطوب والأحجار فأحدثوا بعدد منهم الإصابات المبينة بالكشوف الطبية. (6) أحدثوا عمدا جروحا وإصابات مبينة بالكشوف الطبية بـ............... و............... و............... و............... أعجزتهم عن أعمالهم الشخصية مدة تقل عن العشرين يوما، وذلك بأن قذفوهم بالطوب والأحجار حالة كونهم عصبة وتجمهرا مؤلفا من أكثر من خمسة أشخاص توافقوا على التعدي والإيذاء فأحضروا معهم الآلات السالفة الذكر لاستعمالها في الاعتداء - وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات مصر لمعاقبة ............... و............... و............... و............... و............... بالمواد 1 و2 فقرة أولى وثانية و3 فقرة أولى وثانية و4 من القانون رقم 10 سنة 1914 الخاص بالتجمهر والمواد 1 و2 و3 و4 و5 و7 و8 و9 و11 فقرة أولى وثانية من القانون رقم 14 سنة 1923 الخاص بالمظاهرات والاجتماعات العامة والمواد 327 فقرة ثالثة مكررة و140 و143 و144 و316 فقرة ثانية و198 فقرة أولى و118 و119 من قانون العقوبات، ومعاقبة .......... بالمواد 1 و2 فقرة أولى وثانية من القانون رقم 10 سنة 1914 الخاص بالتجمهر والمواد 2 و3 و4 و5 و7 و8 و9 و11 فقرة أولى وثانية من القانون رقم 14 سنة 1923 الخاص بالمظاهرات والاجتماعات العامة والمواد 220 و320 و316 فقرة ثانية و140 و118 و119 و206 و207 من قانون العقوبات. فقرر حضرته في 18 أكتوبر سنة 1931 بإحالة هؤلاء المتهمين إلى محكمة جنايات مصر غيابيا بالنسبة إلى ............... و............... و............... و............... وحضوريا للباقين لمحاكمتهم بالمواد السابق ذكرها.
وبإحدى جلسات المحاكمة "أمام محكمة جنايات مصر" طلبت النيابة العمومية التنازل مؤقتا عن محاكمة المتهمين الذين أحالهم حضرة قاضي الإحالة غيابيا لأن المادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات والمادة 214 من قانون تحقيق الجنايات تنصان على ضرورة تقديمهم إذا حضروا إلى قاضي الإحالة فعارض الدفاع في ذلك وطلب نظر الدعوى للمتهمين جميعا وقرر بتنازله عن مرور المتهمين الذين أبدت النيابة هذا الطلب بشأنهم على قاضي الإحالة، فقضت المحكمة برفض طلب النيابة العامة وبعد أن سمعت الدعوى رأت أن تهمة ............... و............... و............... هي: (أولا) أنهم وآخرين من عمال العنابر (بقسم بولاق بمحافظة مصر) توقفوا عن عملهم في بعض الأوقات من أيام 9 و10 و11 و13 مايو سنة 1931 بكيفية يتعطل معها سير العمل في مصلحة السكة الحديد التي يعملون في ورشها بدون أن يخطروا المحافظة بذلك. (ثانيا) أنهم و............... في يوم 14 مايو سنة 1931بالعنابر اشتركوا رغم تحذير البوليس في مظاهرة سياسية لم يخطر عنها وفي تجمهر مؤلف من بضعة آلاف من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر وكان الغرض منه ارتكاب جريمة التظاهر والتأثير على السلطات في أعمالها مع علمهم بهذا الغرض، واستعمل المتجمهرون القوة والعنف، وارتكب بعضهم بقصد تنفيذ هذا الغرض جريمة إتلاف وتخريب بعض مباني العنابر المملوكة للحكومة بأن حطموا أخشاب وزجاج وأقفال بعض الأبواب والشبابيك وإتلاف بعض سيمافورات السكة الحديد وجريمة إتلاف بعض الخطوط التلغرافية والتليفونية (في وقت هياج) وجعلها غير صالحة للاستعمال بأن قطعوا الأسلاك وأتلفوا القوائم التي تحملها وكسروا آلات النقط المركزية والعدد التليفونية وترتب على ذلك انقطاع المخابرات بين ذوي السلطات العمومية والأفراد وجريمة التعدي على رجال الجيش والبوليس ومقاومتهم بالقوة والعنف أثناء تأدية وظيفتهم (وهي المحافظة على النظام العام والأمن) بأن قذفوهم بالطوب والأحجار وقطع الحديد فأصابوا بعضهم بالجروح المبينة بالكشوف الطبية وحكمت حضوريا في أول فبراير سنة 1932 عملا بالفقرة الأولى من المادة 327 وبالمواد 140 و143 و144 و118 و119 من قانون العقوبات وبالمواد 1 و2 و3 فقرة أولى وثانية من القانون رقم 10 سنة 1914 وبالمادة 32 من قانون العقوبات والمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات: (أولا) بمعاقبة ............... و............... بالحبس مع الشغل مدة سنتين وبمعاقبة ............... بالحبس مع الشغل مدة سنة وبمعاقبة ............... بالحبس مع الشغل مدة ثلاثة شهور. (ثانيا) ببراءتهم من باقي التهم المسندة إليهم. (وثالثا) ببراءة باقي المتهمين من جميع ما أسند إليهم.
فطعن في هذا الحكم بطريق النقض ............... في 11 فبراير سنة 1932 و............... و............... في 18 فبراير سنة 1932 ولم يقدموا أسبابا لطعنهم.
وطعن فيه أيضا حضرة رئيس نيابة مصر بالنسبة لكل من ............... و............... و............... و............... الذين لم يحضروا لدى قاضي الإحالة في 18 فبراير سنة 1932 وقدم تقريرا بالأسباب في ذات التاريخ.