⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3059 لسنة 58 قضائية

النقض الجنائي 1991-4-22 سنة المكتب الفني: 42
ملخص / وقائع الدعوى: دفاع شرعى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ موانع العقاب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ موانع العقاب
⚖️ مسئولية جنائية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة، وحامد عبد الله، وفتحي الصباغ، ومصطفى كامل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الواقعة حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من مطالعة الأوراق وما أجرى فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في الجلسة تتحصل في أن تحريات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية قد دلت على أن المتهم 000000 قد سافر إلى عمان بالأردن لجلب شحنة من المواد المخدرة مصدرها المدعو 0000 السوري الجنسية (السابق الحكم عليه غيابيا) وأن المتهم سيعود ومعه حقيبة بداخلها المواد المخدرة على متن الطائرة المصرية يوم 12/11/1984 وبعد دخول الطائرة إلى المجال الجوي المصري أذنت النيابة العامة لرجال مكافحة المخدرات بضبط المتهم 0000 وتفتيشه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مواد مخدرة وحال وصوله قام بسحب أمتعته وهي عبارة عن حقيبة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة "هاند باج" و"كيس بلاستيك" وتوجه بها إلى الصالة الجمركية بالخط الأخضر حيث تم ضبطه وتفتيش أمتعته وأسفر التفتيش عن العثور بالحقيبة الأولى على تجويف به فراغ يحتوي على حزام من البلاستيك بطول جوانبها مثبت به أكياس صغيرة الحجم بداخل كل منها مسحوق بني اللون لجوهر الهيروين المخدر, وقد أقر المتهم فور ضبطه بأنه سافر إلى عمان صحبه 0000000 بتكليف من 0000000 وشهرته 00000000 (السابق الحكم ببرائتهما) لإحضار هذه الحقيبة من الخارج وأن أولهما هو الذي سلمها له هناك للعودة بها إلى القاهرة بمفرده على أن يحلق به اليوم التالي وأن الثاني سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية لاستلام الحقيبة منه فسمح له رجال الجمارك ومكتب مكافحة المخدرات بمغادرة الدائرة الجمركية بأمتعته تحت رقابتهم لضبط المذكور وما أن خرج حتى أقبل نحوه 00000000 وابنه 00000 "السابق الحكم ببراءته هو الآخر" وآخرين وما أن صافحوه حتى داهمهم رجال مكتب مكافحة المخدرات وضبطوهم وثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن المادة المضبوطة تحتوي على الهيروين المدرج بجدول المخدرات وتزن 1.101 كيلو جراما. وحيث أن الواقعة على هذا النحو الذي اطمأنت إليه المحكمة قد توافرت الأدلة على صحة إسنادها إلى المتهم 00000 وثبوتها في حقه من شهادة كل من المقدم 0000000 والعقيد 000000 والرائد 00000 من ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية 00000 و 0000000 و 0000000 و 0000000 من رجال الجمارك بميناء القاهرة الجوي وما قرره المتهم بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي. فقد شهد المقدم 00000000 بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن تحرياته السرية أكدت له أن المتهم قد سافر إلى عمان بالأردن لجلب شحنة من المواد المخدرة مصدرها المدعو 0000000 السوري الجنسية، وأن المتهم سيعود ومعه حقيبة بداخلها المواد المخدرة على متن الطائرة المصرية يوم 12 من نوفمبر سنة 1984 وبعد دخول الطائرة إل المجال الجوي المصري استأذن النيابة العامة بضبط المتهم وتفتيشه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مواد مخدرة ثم أخطر الشاهد 00000 من رجال الجمارك الذي شكل لجنة تحت إشرافه وبحضور الشاهد الثاني المقدم 000000 وضمن أعضائها الشهود من الخامس إلى السابع لتنفيذ إذن النيابة العامة, وحال وصول المتهم إلى ميناء القاهرة الجوي قام بأخذ أمتعته وهي عبارة عن حقيبة ملابس حمراء كبيرة وأخرى صغيرة "هاندباج" وكيس بلاستيك وتوجه بها إلى الصالة الجمركية بالخط الأخضر, وبتفتيش الحقيبة الأولى تبين وجود تجويف به فراغ يحتوي على حزام من البلاستيك بطول جوانبها مثبت به أكياس صغيرة الحجم بداخل كل منها مسحوق الهيروين وقد أقر المتهم بأنه سافر إلى عمان صحبة 00000000 بتكليف من 000000 وشهرته 00000 لإحضار هذه الحقيبة من الخارج وأن أولهما هو الذي سلمها له هناك للعودة بها إلى القاهرة بمفرده على أن يلحق به اليوم التالي وأخبره بأن الثاني وأنجاله سيكونون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية لاستلام الحقيبة منه فسمح له بالخروج بمفرده تحت سيطرته والشاهدين الثاني والثالث وبموافقة رجال الجمارك وأمام صالة الخروج من الخارج توقف للحظات معدودة حيث شاهد 000000 وابنه 0000000 ومعهما آخرين يتجهون إليه وما أن صافحوه حتى قاموا بضبطهم وشهد العقيد 000000 رئيس فرع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بميناء القاهرة الجوي والرائد 0000000 الضابط بذات الفرع بمضمون ما شهد به الشاهد الأول. وقد شهد 00000000 نائب رئيس قسم بجمرك الركاب بميناء القاهرة الجوي أنه تلقى بلاغا كتابيا بتفتيش أمتعة المتهم وأن النيابة العامة قد أذنت بالضبط والتفتيش وقد تبين دخول المتهم للخط الأخضر بالدائرة الجمركية دافعا أمامه عربة نقل أمتعة تحمل حقيبة ملابس واحدة كبيرة وأخرى صغيرة "هاند باج" وكيس بلاستيك, وبتفتيش الحقيبة الأولى عثر بها على تجويف به فراغ يحتوي على حزام من البلاستك بطول جوانبها مثبت به أكياس صغيرة الحجم بكل منها مخدر الهيروين وقد أقر المتهم بأن 0000000 هو الذي كلفه بالسفر إلى عمان لحمل هذه الحقيبة وأنه سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية فسمح له بالخروج تحت إشراف الشهود من الأول إلى الثالث حيث تم ضبط المذكور وابنه 000000 وآخرين. وشهد 000000 و 00000000 من رجال الجمارك بميناء القاهرة الجوي بمضمون ما شهد به الشاهد الذكر وثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن المادة المضبوطة تحتوي الهيروين المخدر وتزن 1.101 كيلو جرام, وأقر المتهم بتحقيقات النيابة العامة بضبط المادة المخدرة داخل الحقيبة التي كان يحملها وأن 00000000 هو الذي سلمها له في عمان بالأردن لنقلها إلى القاهرة على أن يلحق به هو في اليوم التالي وذلك بتكليف من 0000000 الذي سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية لاستلام الحقيبة منه, وذلك مقابل مبالغ مالية يتقاضاها من هذا الأخير. ومن حيث إنه إذ كانت كمية مخدر الهيروين المجلوب تزن 1.101 كيلو جراما ضبطت مخبأة في مكان سري بحقيبة المتهم ودخل بها ميناء القاهرة الجوي قادما من الأردن فإن ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل لكبر حجم الكمية المضبوطة منه ولا تلتفت المحكمة لما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهم من أنه لا يعلم أن الحقيبة بداخلها مواد مخدرة ذلك أن الثابت من أقوال شهود الإثبات والمتهم أن أمتعته التي عاد بها من الخارج هي حقيبة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة "هاند باج" وكيس بلاستيك ولم يعثر بها بخلاف الجوهر المخدر المضبوط على أشياء أخرى مخالفة مما يستوجب دفع ضرائب أو رسوم جمركية عنها مما يدحض مزاعم المتهم بأن سبب السفر هو إحضار أقمشة وقطع غيار سيارات لمحلات 00000 إذ لو كان صحيحا لضبط بالحقيبة مثل هذه البضائع التي يستحق سداد الضرائب والرسوم الجمركية عنها وهو ما نفاه شهود الإثبات من رجال الجمارك ومكافحة المخدرات هذا إلى وضع المخدر المجلوب داخل أكياس صغيرة تشكل حزاما من البلاستيك بطول جوانب الحقيبة لابد نظرا لطبيعة مادة البلاستيك من أن تحدث صوتا يثير الانتباه عند استعمال المتهم للحقيبة ووضع ملابس فيها كما أن سفر المتهم مع 00000000000 قبل عدة أيام من الضبط إلى الأردن وسفر الأخير وحده إلى سوريا ثم عودته منها وتسليمه الحقيبة للمتهم وأمره بأن يعود وحده بها إلى القاهرة على أن يلحق به المذكور صباح اليوم التالي مباشرة دون مبرر لذلك رغم أهمية تواجده معه داخل الدائرة الجمركية لسداد الضرائب والرسوم الجمركية عن البضائع التي يدعي أنه سافر لإحضارها وذلك في حالة ضبطها بمعرفة رجال الجمارك بدلا من مصادرتها كل ذلك مع سبق سفر المتهم عدة مرات وعودته بذات الطريقة مع 0000000 و000000000 يقطع بعلمه بوجود المادة المخدرة المضبوطة داخل الحقيبة التي عاد بها من الأردن وهو تأكيد لما أسفرت عنه تحريات رجال مكتب مكافحة المخدرات من أن المتهم سافر إلى الأردن لجلب مواد مخدرة ومن ثم تطرح المحكمة هذا الدفاع ولا تعول عليه، وإذ كانت المحكمة تطمئن إلى أدلة الثبوت في الدعوى على النحو سالف البيان ولا يؤثر في ذلك إنكار المتهم بجلسة المحاكمة إذ تعتبره ضربا من ضروب الدفاع أراد به التخلص من الاتهام, وبالتالي فقد وقر في يقينها واطمأن وجدانها بما لا يقبل الشك أن المتهم 00000000 في يوم 12/11/1984 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: أولا: جلب إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية عقارا مخدرا "هيروين" وذلك دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة. ثانيا: شرع في تهريب البضائع موضوع التهمة الأولى إلى داخل البلاد بأن أخفاها عن أعين السلطات الجمركية بقصد التخلص من الرسوم الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. الأمر الذي يتعين معه إدانته عملا بالمواد 1, 2, 33/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966, 61 لسنة 1977 والبند رقم 103 من الجدول الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1, 2, 5, 13, 15, 18, 121, 122/1, 124, 124 مكررا من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980 والمادتين 1, 15 من القانون رقم 188 لسنة 1985 إلا أنه ولما كان الدفاع الحاضر مع المتهم قد طلب إعفاءه من العقاب لإرشاده عن الجناة استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وإذ كان مفاد هذا النص المشار إليه أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33, 34, 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة, وكان من المقرر أن مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلا إلى ضبط الجناة - وإذ كان الثابت من الأوراق أن أقوال جميع شهود الإثبات من رجال مكتب مكافحة المخدرات والجمارك أن المتهم فور ضبطه أخبرهم بأن 000000 هو الذي سلمه الحقيبة بالأردن للعودة بها إلى القاهرة على أن يلحق به صباح اليوم التالي وأن 0000 سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية بميناء القاهرة الجوي لاستلامها منه وأنهم سمحوا له بالخروج بأمتعته وأنه حال خروجه كان المذكور ومعه ابنه 00000 وآخرون في انتظاره واتجهوا إليه وما إن صافحوه حتى أطبق عليهم ضباط الشرطة وضبطوهم وتم ضبط 000000 فور وصوله إلى مطار القاهرة صباح اليوم التالي لضبط المتهم والآخرين وقد أحالتهم النيابة العامة للمحاكمة حيث أدين الجميع عدا 0000000 وبعد إعادة المحاكمة أثر نقض الحكم قضى ببراءة الآخرين, ومن ثم فإن المتهم يكون قد أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على 00000 و00000000 و000000 وتقديمهم للمحاكمة مع مصدر المادة المخدرة المدعو 0000000 السوري الجنسية فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر هؤلاء الذين قضى ببراءتهم كان معلوما لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ما دام إقرارا لمتهم قد أضاف جديدا إلى المعلومات السابقة عليهم من شأنه تمكين السلطات من القبض عليهم أو أن يكون قد قضى ببراءتهم إذ لا يقتضي أن يسفر ضبط المبلغ عنهم عند إحرازهم أو حيازتهم مخدرا ولا يشترط لإنتاج الإخبار أثره بالإعفاء من العقاب أن يقضي بإدانة هؤلاء الأشخاص المبلغ عنهم إذ أن المبلغ غير مسئول عن هذا الأمر هذا إلى أن عدم ضبط من أبلغ عنهم المتهم متلبسين بالجريمة لا يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ عنهم بل إلى تسرع ضباط مكتب مكافحة المخدرات بضبطهم فور مصافحتهم للمتهم دون انتظار لما تسفر عنه تلك المقابلة من استلامهم الحقيبة منه من عنده وهو ما لا يسأل عنه، لما كان ذلك, فإنه يتعين إعفاء المتهم من العقاب عن جريمة جلب المادة المخدرة المضبوطة المسندة إليه، لما كان ما تقدم, وكان الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محوا للمسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب, وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفي من العقاب مسئولا عنها ومستحقا للعقاب أصلا, وكان مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة وكانت جريمة تهريب مخدر الهيروين المسندة إلى المتهم مرتبطة بجريمة جلبه ذلك المخدر ارتباطا لا يقبل التجزئة وقد وقعت الجريمتان لغرض واحد، فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الجلب، وإذ امتنع على المحكمة توقيع هذه العقوبة - بعد أن اطمأنت إلى إدانته لما ارتأته من قيام موجب الإعفاء منها، فإن لازمه ألا يحكم عليه بعقوبة الجريمة الأخف (التهريب الجمركي) المرتبطة بالجريمة الأولى، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهم عما أسند إليه عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية مع مصادرة المادة المخدرة المضبوطة عملا بالمادتين 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960, 30 من قانون العقوبات.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الدفاع الحاضر مع المتهم قد طلب إعفاءه من العقاب لإرشاده عن الجناة استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وإذ كان مفاد هذا النص المشار إليه أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحب الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة، وكان من المقرر أن مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلاً إلى ضبط الجناة - وإذ كان الثابت من الأوراق أن أقوال جميع شهود الإثبات من رجال مكتب مكافحة المخدرات والجمارك أن المتهم فور ضبطه أخبرهم بأن ......... هو الذي سلمه الحقيبة بالأردن للعودة بها إلى القاهرة على أن يلحق به صباح اليوم التالي وأن .......... سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية بميناء القاهرة الجوي لاستلامها منه وأنهم سمحوا له بالخروج بأمتعته وأنه حال خروجه كان المذكور ومعه ابنه ........ وآخرين في انتظاره واتجهوا إليه وما أن صافحوه حتى أطبق عليهم ضباط الشرطة وضبطوهم وتم ضبط ......... فور وصوله إلى مطار القاهرة صباح اليوم التالي لضبط المتهم والآخرين وقد أحالتهم النيابة العامة للمحاكمة حيث أدين الجميع عدا .......... وبعد إعادة المحاكمة إثر نقض الحكم قضى ببراءة الآخرين، ومن ثم فإن المتهم يكون قد أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على .......... و....... و...... وتقديمهم للمحاكمة مع مصدر المادة المخدرة ......... السوري الجنسية فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر هؤلاء الذين قضي ببراءتهم كان معلوماً لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ما دام إقرار المتهم قد أضاف جديداً إلى المعلومات السابقة عليهم من شأنه تمكين السلطات من القبض عليهم "أو أن يكون قد قضى ببراءتهم إذ لا يقتضى أن يسفر ضبط المبلغ عنهم عند إحرازهم أو حيازتهم مخدراً ولا يشترط لإنتاج الإخبار أثره بالإعفاء من العقاب أن يقضى بإدانة هؤلاء الأشخاص المبلغ عنهم إذ أن المبلغ غير مسئول عن هذا الأمر، هذا إلى أن عدم ضبط من أبلغ عنهم المتهم متلبسين بالجريمة لا يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ عنهم بل إلى تسرع ضباط مكتب مكافحة المخدرات بضبطهم فور مصافحتهم للمتهم دون انتظار لما تسفر عنه تلك المقابلة من استلامهم الحقيبة منه من عدمه وهو ما لا يسأل عنه، لما كان ذلك، فإنه يتعين إعفاء المتهم من العقاب عن جريمة جلب المادة المخدرة والمضبوطة المسندة إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محواً للمسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب، وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفى من العقاب مسئولاً عنها ومستحقاً للعقاب أصلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة، وكانت جريمة تهريب مخدر الهيروين المسندة إلى المتهم، مرتبطة بجريمة جلب ذلك المخدر ارتباطا لا يقبل التجزئة وقد وقعت الجريمتان لغرض واحد، فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الجلب، وإذ امتنع على المحكمة توقيع هذه العقوبة - بعد أن اطمأنت إلى إدانته - لما ارتأته من قيام موجب الإعفاء منها، فإن لازمه ألا يحكم عليه بعقوبة الجريمة الأخف (التهريب الجمركي) المرتبطة بالجريمة الأولى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من (1) ............... (طاعن) و(2) .............. و(3) ............ و(4) ................. و(5) ................. بأنهم: المتهمون جميعاً: جلبوا إلى داخل أراضى جمهورية مصر العربية عقاراً مخدراً "هيروين" وذلك دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. (2) المتهم الأول: شرع في تهريب البضائع موضوع التهمة الأولى إلى داخل البلاد بأن أخفاها عن أعين السلطات الجمركية المختصة بقصد التخلص من الرسوم الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها، وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 1، 2، 33/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 و61 لسنة 1977 وبالبند 103 من الجدول الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1، 2، 5، 13، 15، 18، 121، 122، 124، 124 مكررا من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1980 والمادتين 1، 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 مع تطبيق المادتين 32 و17 من قانون العقوبات. أولاً: حضورياً بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والثالث وغيابياً للخامس بمعاقبة كل منهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وبتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. ثانياً: حضورياً ببراءة ................. مما أسند إليه. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأول في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم ................. والمحكمة المذكورة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة قضت حضورياً أولاً: بمعاقبة (الطاعن) بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه عشرة آلاف جنيه، ثانياً: ببراءة كل من ............. و............... ثالثاً: بمصادرة المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. وبجلسة ................. أعادت المحكمة النظر في الطعن وقضت بالعدول عما قضى بالحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة ................. من إحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة وبتحديد جلسة ................. لنظر الموضوع.