الطعن رقم 179 لسنة 60 قضائية
النقض الجنائي
1991-2-19
سنة المكتب الفني: 42
ملخص / وقائع الدعوى:
تلبس
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ بطلان التفتيش
⚖️ تلبس
⚖️ دستور
⚖️ اسباب الطعن - ما يقبل من اسباب الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن، ومحمود رضوان، وحسن عشيش نواب رئيس المحكمة، وفريد عوض.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأنه دانها على أساس الجريمة كانت في حالة تلبس تبيح لرجل الضبط القضائي القبض والتفتيش, مع أن سقوط الكيس عرضا أثناء وقوفها عندما شاهده الضابط ومرافقوه دون أن ينكشف ما بداخله من مخدر إلا بعد أن قام الضابط بفضه لا يوفر الحالة, مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله :"وحيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من مطالعة سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه في يوم 00000 بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة وأثناء توجه المقدم 00000 بقسم مكافحة المخدرات بالقاهرة لتنفيذ إذن النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص ومسكن 000000 والمقيم 000000 دائرة قسم بولاق تم له ضبط المتهمة 0000000000000 زوجة المأذون بتفتيشه محرزة لمواد مخدرة حشيش وعقار السيكونال وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا إذ أنه لدى دخوله حوش جاد شاهدها تجلس على حجر في مواجهة الداخل لذلك الحوش وبجوارها طفل وأنه ما أن شاهدته وخلفه أفراد القوة يقترب منها حتى هبت واقفة فسقط من حجر ملابسها كيسان من النايلون بهما لفافات حمراء وصفراء التقطها فتبين له أن أولهما حوي على عشرين لفافة سلوفانية حمراء بداخل كل منها قطعة من مخدر الحشيش وتبين له أن الكيس الثاني حوي على تسعة عشر لفافة سلوفانية عديمة اللون وكذا ثلاثون لفافة سلوفانية صفراء اللون بكل لفافة قطعة من مخدر الحشيش وبمواجهته لها بالمضبوطات أقرت له بإحرازها بقصد الاتجار وباستفساره لها عما إذا كانت تخفي شيء معها أخرجت كيس نقود حريمي جلد بداخله كيس نايلون به كمية من أقراص السيكونال المخدرة ومبلغ 113 جنيه" واستند الحكم في إدانة الطاعنة على أقوال المقدم 0000000 بمكتب مكافحة قسم المخدرات بالقاهرة وبما ورد بتقرير التحليل - ورد على ما دفع به محامي الطاعنة من بطلان القبض والتفتيش لأن الجريمة لم تكن في حالة تلبس بقوله :"وحيث إنه بشأن الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس بمقولة أن التخلي لم يكن إراديا واختيارا وإنما كان سقوطا عرضيا من حجر المتهمة لخشيتها من اتخاذ إجراءات القبض عليها فمردود عليه أن الثابت أن المتهمة كانت تجلس على مدخل حوش بالسبتية وأنها إذ شاهدت ضابط الواقعة وخلفه أفراد قوته يقترب تجاهها هبت واقفة رغم علمها أنها تخفي في حجرها كيسين من النايلون بهما لفافات لمخدر الحشيش فسقط المخدر الذي كانت تخفيه بحجرها وتحرزه وكان ذلك السقوط هو في حقيقته تخليا إراديا واختيارا عن طواعية واختيار إذ لم يكن نتيجة لإجراء غير مشروع وقع من ضابط الواقعة أو أحد من أفراد قوته ذلك أن مجرد الاقتراب تجاه المتهمة وتوهمها وتخوفها من أفراد القوة لا يصح اتخاذه ذريعة لإزالة الأثر القانوني المترتب على التخلي الإرادي الصحيح إذا لم يبدر من أي منهم ثمة إجراء للقبض أو التعرض لحريتها وإنما هي التي تخلت عن طواعية واختيار عن المخدر الذي تخفيه في حجرها بأن هبت واقفة فأسقطت المخدر الذي تعلم بأنها تحرزه في حجرها من تلقاء نفسها وعن طواعية واختيار ووضعت نفسها في أظهر حالات التلبس ويتعين بالتالي رفض ذلك الدفع" لما كان ذلك وكان سقوط الكيسين عرضا من الطاعنة عند وقوفها عندما أدركت الضابط ومرافقيه يتجهون إليها لا يعتبر تخليا منها على حيازتها بل تظل رغم ذلك في حيازتها القانونية, وإذ كان الضابط على ما حصله الحكم لم يستبن محتوى الكيسين قبل فض ما بداخلهما من لفافات - فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تعد في صورة الدعوى من المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن توافر جريمة متلبس بها تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهمة وتفتيشها لما كان ذلك وكان لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه حق وكان الدستور قد كفل هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه في المادة 41 منه من أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على صحة هذا الإجراء, فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه لما كان ذلك وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانونا عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمدا منه وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعنة عملا بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ومصادرة المخدر المضبوط عملا بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان سقوط الكيسين عرضاً من الطاعنة عند وقوفها عندما أدركت الضابط ومرافقيه يتجهون إليها، لا يعتبر تخلياً منها عن حيازتها بل تظل رغم ذلك في حيازتها القانونية، وإذ كان الضابط على ما حصله الحكم لم يستبن محتوى الكيسين قبل فض ما بداخلهما من لفافات - فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تعد في صورة الدعوى من المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن توافر جريمة متلبس بها تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهمة وتفتيشها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه حق، وكان الدستور قد كفل هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه في المادة 41 من أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لأحكام القانون".
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل. ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعنة عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أحرزت بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) وعقار السيكونال المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1، 2، 37/1، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبندين 57، 66 من الجدول رقم (1) الملحق بمعاقبة المتهمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمها ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرداً من القصود.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.