الطعن رقم 9532 لسنة 60 قضائية
النقض الجنائي
1991-12-5
سنة المكتب الفني: 42
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ احالة
⚖️ بطلان
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ دستور
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ شريعة اسلامية
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ نظام عام
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ هتك عرض
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ عبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم نائبي رئيس المحكمة، وأحمد جمال عبد اللطيف، وبهيج القصبجي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
.ِمن حيث إن مبنى الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي الشروع في مواقعه أنثى بغير رضائها وهتك عرضها بالقوة حالة كونها لم تبلغ ست عشرة أيام كاملة, قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبب وانطوى على بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأنه اعتنق تصويرا للواقعة يتجافى وطبيعة الأمور ولم يستظهر ركن الإكراه, خاصة وقد أسفرت معاينة النيابة العامة أن المجني عليها سارت معه مسافة كيلو متر خارج الحيز العمراني حيث ارتكب الحادث بما يدل على رضاها وجرت محاكمته دون مراعاة ميعاد التكليف بالحضور طبقا لما تقضي به المادة 374 من قانون الإجراءات الجنائية مما حال بين حضور محاميه الأصيل لإبداء دفاعه ولم تحقق المحكمة الدعوى بسماع شهود الإثبات, وإذ أغفلت طلبه إرسال المجني عليها وملابستها إلى الطب الشرعي وعول الحكم في إدانته على شهادة امرأتين مخالفا بذلك الشريعة الإسلامية التي نص الدستور على كونها المصدر الرئيسي للتشريع كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن استدرج المجني عليها إلى حد الحقول وطرحها أرضا رغما عنها وبعد أن خلع عنها ملابسها وقد عليها قاصدا مواقعتها فلامس بعضو تذكيره موضع العفة منها إلا أنها قاومته حتى تمكنت من الفرار بعد أن أصابها بخدوش بالصدر والرقبة والوجه, ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن - على النحو سالف الإشارة - أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ورد بالتقرير الطبي. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق, وإذ كانت الصورة التي أشارت إليها في حكمها خرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله, وإذ هو في حقيقته لا يعود أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغا كما هو الحال في الدعوى فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن ركن القوة في جرائم المواقعة أو الشروع فيها وهتك العرض يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء المجني عليه, سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليه فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة, وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن القوة في هذه الجرائم على استقلال متى كان فيما أورده - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه, فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان عدم إعلان الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال الأجل المحدد في القانون لا ينبني عليه بطلانه, وكانت أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور وميعاده ليست من النظام العام, فإذا حضر المتهم في الجلسة بنفسه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان - بفرض حصوله - وإنما له - طبقا لما تنص عليه المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه وإعطاءه ميعاد لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى, وكان الدفاع عن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع تأجيل الدعوى لإعطاء الطاعن أجلا لإعداد دفاعه, فإنه يعتبر قد تنازل عن حقه في أبدائه, وليس له من بعد أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان الطاعن لم يطلب توكيل محام للدفاع عنه, وكان المحامي المنتدب قد ترافع في الدعوى حسبما أملته عليه واجبات مهنته ورسمته تقاليدها, فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع أو بطلان الإجراءات لا يكون لها وجه. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا دون أن يحول عدم سماعهم أمامهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث, وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فتليت ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعهم. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية, وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن وإن أشار في مرافعته إلى أن ملابس المجني عليها لم ترسل للطب الشرعي إلا أنه لم يطلب اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص سواء فيما يتعلق بالمجني عليها نفسها أو بملابستها وأختتم مرافعته بطلب البراءة واحتياطيا استعمال الرأفة, ومن ثم فليس له - من بعد - أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لم كان ذلك, وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإدانة الطاعن على أدلة مستخلصة من أقوال شهود الإثبات وهو رجل وامرأتان - خلافا لما يزعمه الطاعن بمذكرة أسباب طعنه - فمن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. هذا فضلا أن ما نص عليه الدستور في المادة الثانية منه من أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الإعمال بذاته إنما هو دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا فيما يستنه من قوانين, ومن ثم فإن أحكام تلك الشريعة لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل على نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ. ولما كان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق, فإن منهج الحكم المطعون فيه في الاستدلال ليس فيه مخالفة للقانون, وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب, لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وإذ كانت الصورة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله، إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصا سائغاً كما هو الحال في واقعة الدعوى فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن ركن القوة في جرائم المواقعة أو الشروع فيها وهتك العرض يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء المجني عليها، سواء باستمعال المتهم في سبيل تنفيذه مقصده وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن القوة في هذه الجرائم على استقلال متى كان فيما أورده - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان عدم إعلان الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال الأجل المحدد في القانون لا ينبني عليه بطلانه، وكانت أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور وميعاده ليست من النظام العام، فإذا حضر المتهم في الجلسة بنفسه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان - بفرض حصوله - وإنما له - طبقاً لما تنص عليه المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه وإعطاءه ميعاد لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى، وكان الدفاع عن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع تأجيل الدعوى لإعطاء الطاعن أجلاً لإعداد دفاعه، فإنه يعتبر قد تنازل عن حقه في إبدائه، وليس له من بعد أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الطاعن لم يطلب توكيل محام للدفاع عنه، وكان الحامي المنتدب قد ترافع في الدعوى حسبما أملته عليه واجبات مهنته ورسمته تقاليدها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع أو بطلان الإجراءات لا يكون لها وجه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فتليت ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهم.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمة ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن وإن أشار في مرافعته إلى أن ملابس المجني عليها لم ترسل للطبيب الشرعي إلا أنه لم يطلب اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص سواء فيما يتعلق بالمجني عليها نفسها أو بملابسها واختتم مرافعته بطلب البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة، ومن ثم فليس له - من بعد - أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن ما نص عليه الدستور في المادة الثانية منه من أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الإعمال بذاته إنما هو دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً فيما يستنه من قوانين، ومن ثم فإن أحكام تلك الشريعة لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل على نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق، فإن منهج الحكم المطعون فيه في الاستدلال ليس فيه مخالفة للقانون، فإن منهج الحكم المطعون فيه في الاستدلال ليس فيه مخالفة للقانون، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: شرع في مواقعة ..... بغير رضاها بأن غرر بها واستدرجها إلى أحد الحقول وطرحها رغماً عنها أرضاً وجثم على صدرها وخلع عنها سروالها قاصداً من ذلك مواقعتها جنسياً وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مقاومة المجني عليها وفرارها من مكان الحادث. ثانياً: هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر التي لم تبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة، وكان ذلك بالقوة بأن غرر بها واستدرجها إلى أحد الحقول وطرحها رغماً عنها أرضاً وجثم على صدرها وخلع عنها سروالها ولامس بقبله موضع العفة منها. وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 267/2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.