الطعن رقم 495 لسنة 60 قضائية
النقض الجنائي
1991-5-26
سنة المكتب الفني: 42
ملخص / وقائع الدعوى:
مواد مخدرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جمارك
⚖️ الاعفاء من العقوبة
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ الصاوي يوسف، ومحمود البنا نائبي رئيس المحكمة، وسمير أنيس، وحسن أبو المعالي أبو النصر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة جلب جوهر مخدر قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم اعتبر الجريمة جلبا بحسبان أن نقل المخدر في نطاق المياه الإقليمية يوفر الركن المادي لهذه الجريمة حال أن القانون يقصر الجلب على تخطي الخط الجمركي فضلا عن أن الدفاع عن الطاعن طلب إعفائه من العقاب إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 مستندا إلى أن أقواله أدت إلى توافر الدليل ضد المتهم..........غير أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع بما لا يسبغه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه سواء في معرض بيانه واقعة الدعوى أو في صدد استخلاصه من أدلة الثبوت عنها إنه استقر على أن الطاعن قام بنقل الجوهر المخدر المضبوط من الإطارات الطافية - في البحر بعد خروجها من بوغاز .......... - إلى داخل السفينة التي يعمل بها. لما كان ذلك، وكان الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 - في شأن مكافحة المخدرات -وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - غير مقصور على صورة استيراد الجواهر المخدرة من خارج جمهورية مصر العربية وإدخالها إلى المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دوليا فحسب، بل أنه يمتد ليشتمل كذلك كافة الصور التي يتحقق بها نقل المخدر - ولو في داخل نطاق ذلك المجال - على خلاف أحكام الجلب المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 6 التي رصد لها المشرع الفصل الثاني من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها. فأشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التي بينها بيان حصر وبالطريق التي رسمها على سبيل الإلزام والوجوب، فضلا عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله وإيجابه على مصلحة الجمارك تسلم هذا الإذن من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة وتحديده كيفية الجلب بالتفصيل، يؤكد هذا النظر - فوق دلالة المعنى اللغوي للفظ "جلب" أي سياق من موضع إلى أخر - أن المشرع لو كان يعني الاستيراد بخاصة لما عبر عنه بالجلب بعامة، ولما منعته مانع من إيراد لفظ استيراد قرين لفظ "تصدير" على غرار نهجة في نهجة القوانين الخاصة بالاستيراد والتصدير. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن نقل الجوهر المخدر من إطار طاف خارج بوغاز......... في نطاق المياه الإقليمية - وخبأه في المركب التي يعمل بها - إلى داخل البوغاز، على خلاف أحكام القانون المنظمة لجلب الجواهر المخدرة. وأخصها استبقاء الشروط التي نص عليها والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة التي حددها - فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف في القانون، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيقه غير سديد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة جلب المخدر بدون ترخيص التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستقاة من أقوال الشهود واعتراف الطاعن وتقرير التحليل عرض لما أثاره الدفاع في شأن إعفاء الطاعن من العقاب ورد عليه في قوله "أن المتهم والحدث ........ كان من ضمن طقم المركب في عرض البحر وعند رسو المركب في بوغاز........ وبتفتيشه بمعرفة طاقم التفتيش شغالة البوغاز...... تم العثور على المخدر أولا ثم ضبط طاقم المركب بما فيهم الحدث...... وعليه لم يبادر المتهم بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمه بها ولا مجال لإعفائه من العقاب طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 48 سالفة الذكر. وإنه بعد علم السلطات العامة بالجريمة وضبط جميع طاقم المركب ومن بينهم الحدث...... فإن إقرار المتهم في تحقيقات النيابة من أن الحدث كان موجودا وقت إطراحه المخدر من البحر وأثناء إخفاء المخدر بالمركب وإنه قام بوضع الخبز على فإن هذا قول مرسل عار من دليله ولم تسهم أقواله إسهاما إيجابيا منتجا وجديا في معاونة السلطات في ضبط باقي الجناة فاعلين أو شركاء في الجريمة إذ أن تم جمع طاقم المركب المحملة بالمواد المخدرة ومن بينهم الحدث قبل أدلاء المتهم بأقواله وبذلك لم يتحقق من اعتراف المتهم النتيجة التي توخاها الشارع وتنتفي معه المحكمة التي هدف منها المشرع من الإعفاء وعليه لا يتمتع المتهم من الإعفاء من العقوبة طبقا للفقرة الثانية من المادة 48 من قانون المخدرات". لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإعلانه إسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا في معاونة السلطات العامة للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة. فإذا لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقة بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجري عنها الإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة وإذ كان الثابت أن الأقوال التي أدلى بها الطاعن لم يتعد مجرد قول مرسل عار من دليله، ولم يساهم في تحقق غرض الشارع لضبط أحد ممن يكون قد ساهم في اقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون في رفض طلب الطاعن الانتفاع بالإعفاء المقرر في المادة 48 من قانون المخدرات ويكون النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد، لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 - في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - غير مقصور على صورة استيراد الجواهر المخدرة من خارج جمهورية مصر العربية وإدخالها إلى المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً فحسب، بل إنه يمتد ليشمل كذلك كافة الصور التي يتحقق بها نقل المخدر - ولو في داخل نطاق ذلك المجال - على خلاف أحكام الجلب المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 6 التي رصد لها المشرع الفصل الثاني من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها. فاشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التي بينها بيان حصر وبالطريق التي رسمها على سبيل الإلزام والوجوب، فضلاً عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله وإيجابه على مصلحة الجمارك تسلم هذا الإذن من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة وتحديده كيفية الجلب بالتفصيل، يؤكد هذا النظر - فوق دلالة المعنى اللغوي للفظ "جلب" أي سياق من موضع إلى آخر - أن المشرع لو كان يعني الاستيراد بخاصة لما عبر عنه بالجلب بعامة، ولما منعته مانع من إيراد لفظ "استيراد" قرين لفظ "تصدير" على غرار نهجه في القوانين الخاصة بالاستيراد والتصدير. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن نقل الجوهر المخدر من إطار طاف خارج بوغاز رأس البر - في نطاق المياه الإقليمية - وخبأه في المركب التي يعمل بها - إلى داخل البوغاز، على خلاف أحكام القانون المنظمة لجلب الجواهر المخدرة. وأخصها استيفاء الشروط التي نص عليها والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة التي حددها - فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات العامة للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة. فإذا لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقه بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجرى عنها الإعفاء وهي تمكين السلطان من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة وإذ كان الثابت أن الأقوال التي أدلى بها الطاعن لم يتعد مجرد قول مرسل عار في دليله، ولم يساهم في تحقيق غرض الشارع لضبط أحد ممن يكون قد ساهم في اقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين في قضية الجناية رقم ................. بأنهم أولاً: جلبوا إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً "حشيش" قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. ثانياً: هربوا البضائع المبينة الوصف بالتحقيقات موضوع التهمة الأولى داخل أراضي جمهورية مصر العربية بالمخالفة للشروط المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة - وأحالتهم إلى محكمة جنايات دمياط لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 3، 33/أ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 71 لسنة 1977 والبند رقم 57 من الجدول رقم واحد الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.