⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 199 لسنة 60 قضائية

النقض الجنائي 1991-5-15 سنة المكتب الفني: 42
ملخص / وقائع الدعوى: تزوير

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ إتفاق
⚖️ خبرة
⚖️ اختلاس اموال اميرية
⚖️ استيلاء على اموال اميرية
⚖️ اشتراك
⚖️ تزوير اوراق رسمية
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ بيانات الحكم - بيانات التسبيب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بنفى التهمة وتلفيقها
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ تطبيق العقوبة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ موظفون عموميون
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ تزوير
⚖️ بوجه عام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ ناجي إسحق، وفتحي خليفة، وسري صيام نواب رئيس المحكمة، وإبراهيم عبد المطلب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا:- عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول: ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التزوير في محررات رسمية، وقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وذلك بأن ما ساقه الحكم للتدليل على توافر الجريمة في حقه لا يؤدي إلى توافر عناصرها وبخاصة القصد الخاص الذي يتمثل في اتجاه نية الجاني وقت ارتكاب الفعل إلى استعمال المحرر المزور فيما زور من أجله، ولم يفطن الحكم إلى أن ما قارفه الطاعن هو مجرد تحرير لأوراق عرفية بناء على أمر صادر إليه من المتهم الثالث، وأن الأخير هو الذي كان يملي عليه ما يكتبه بوصفه كاتبا بمكتبه، وتمسك الدفاع عن الطاعن بطلب ندب لجنة خبراء ثلاثية من قسم أبحاث التزييف والتزوير لإعادة إجراء المضاهاة بين خط الطاعن وما حرر من محاضر وتوقيعات وبصمات نفي صدورها منه، إلا أن المحكمة لم تعرض لهذا الطلب إيرادا وردا - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد بين في معرض سرده لواقعة الدعوى وإيراده لأدلتها والرد على دفاع الطاعن، أنه ارتكب تزويرا في صور الجنايات المبينة في الحكم وذلك بتغيير الحقيقة في محاضر الضبط وتحقيقات النيابة والتقارير الكيميائية لمصلحة الطب الشرعي ومحضر جلسة وحكم لمحكمة الجنايات، بطريق اصطناعها على غرار المحررات الصحيحة منها، وإعطائها شكل ومظهر الأوراق الرسمية، والتوقيع عليها بتوقيعات نسبها زورا إلى المختصين أصلا بالتوقيع على الأوراق الصحيحة. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في جريمة تزوير المحررات الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف المختص بتحريرها، بل أن الجريمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - تتحقق باصطناع المحرر ونسبته كذبا إلى موظف عام للإيهام برسميته، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال، مادام الحكم قد أورد بمن الوقائع ما يدل عليه، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مقام التدليل على توافر جريمة التزوير في المحررات الرسمية في حق الطاعن، وما استدل به على علمه بالتزوير، تتحقق به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة التي دانه بها، فإن ما يثيره الطاعن من منازعته حول رسمية الأوراق موضوع الجريمة، وأنه كان مأمورا من المتهم الثالث بتحرير ما يمليه عليه من بيانات في تلك الأوراق، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى وفي سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة اطمأنت إلى الدليل الفني المستمد من تقارير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وقسم الأدلة الجنائية بمديرية أمن القاهرة، وعولت عليه في إدانة الطاعن، بما يفصح عن أنها لم تكن بحاجة إلى ندب خبير أخر، فإنه لا تثريب عليها أن هي أغفلت دفاع الطاعن في شأن طلب ندب لجنة خبراء ثلاثية من قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، ويضحى النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. ثانيا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني: ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاختلاس والاستيلاء بغير حق على أوراق لجنايات مخدرات، والتزوير في أوراق رسمية واستعمال محررات مزورة مع العلم بتزويرها، والاشتراك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة التزوير في محررات رسمية، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان والقصور في التسبيب، ذلك بأن الحكم خلا من الأسباب التي أستند إليها في ثبوت واقعتي الاختلاس الاستيلاء بغير حق على أوراق جنايات المخدرات في حق الطاعن، إذ لم يبين الحكم الأعمال المادية التي قارفها الطاعن وماهية الأوراق التي اختلسها واستولى عليها بغير حق ومضمونها وكيفية حصوله عليها، وبرغم أن القضايا الخاصة بتلك الأوراق لم تكن مسلمة إليه، ولم يستظهر نية الاختلاس، وإن ما أورده الحكم في مقام التدليل على ثبوت اشتراك الطاعن مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة التزوير، وفي معرض الرد على دفاعه في شأن انتفاء صفة الرسمية عن الطلبات المقدمة بأسماء بعض المحامين لاستلام صور الجنايات، والدفع بعدم جدية التحريات، لا يعد كافيا في استظهار أركان جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق المسندتين إليه وتوافرهما في حقه، كما لا يكفي في ذلك ما عول عليه الحكم من إقرار الطاعن بالتحقيقات باستلامه كافة القضايا عهدته موضوع تهمة الاختلاس، لأن الإقرار بمفرده لا يعد دليلا على الاختلاس، وأغفل الحكم دفاع الطاعن في شأن تداول تلك القضايا بين موظفي القلم الجنائي بمحكمة استئناف........، قبل أن يتسلمها الطاعن، وهو ما تأيد بأقوال....... رئيس الإدارة - الجنائية، ....... الموظف بتلك الإدارة، مما يسهل على غيره من الموظفين أن تمتد يده إلى القضايا - المار ذكرها - وأن وقائع الاختلاس والاستيلاء بغير حق المسندة إلى الطاعن لا ينطبق عليها وصف الجناية المنصوص عليها في المادتين 112، 113 من قانون العقوبات، وإنما تعد من الجنح المعاقب عليها طبقا للمادتين .....،..... من قانون العقوبات وأغفل الحكم بيان نص القانون الذي عاقب الطاعن بمقتضاه وأن ما ساقه للتدليل على ثبوت جريمة التزوير في المحررات الرسمية المسندة إلى الطاعن لا يتفق والتطبيق القانوني الصحيح لانتقاء صفة الرسمية عن تلك المحررات، وأن ما أسند إليه من اشتراك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة التزوير المسندة إليه، لم يقم عليه دليل من الأوراق، ولم يدلل الحكم على ثبوته في حقه، وأغفلت المحكمة إثبات إطلاعها على الأوراق المزورة واقتصرت على ما أوردته في حكمها من بيانات لتلك الأوراق نقلا عن تقارير قسم أبحاث التزييف والتزوير، وإن فض المحكمة الإحراز لا يفيد أنها اطلعت عليها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى وتدليله على ثبوت جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة في حق الطاعن، أنه كان سبيل المتهم الثالث إلى استبدال الأوراق المزورة بالأوراق الصحيحة في القضايا التي بعهدته، وتلك التي كانت بعهدة زملائه بالإدارة الجنائية بمحكمة استئناف ......... التي يعمل بها، وأنه أقر بالتحقيقات أنه تسلم كافة القضايا عهدته موضوع تهمة الاختلاس بسبب وظيفته بالإدارة - المار ذكرها - لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات، تتحقق إذا كانت الأموال أو الأشياء المختلسة قد وجدت في حيازة الموظف العام أو من في حكمه بسبب وظيفته، يستوي في ذلك أن تكون هذه الأموال أو الأشياء قد سلمت غليه تسليما ماديا، أو وجدت بين يديه بمقتضى وظيفته، وإن جريمة الاستيلاء المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 113 من قانون العقوبات، تتحقق أركانها متى استولى الموظف العام أو من في حكمه بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من القانون ذاته، ولو لم يكن هذا المال في حيازته، أو لم يكن من العاملين بالجهة التي تم له الاستيلاء على مالها، وذلك بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وإضاعته على ربه. من المقرر أنه لا يشترط لإثبات جريمة خاصة غير طرق الاستدلال العامة، بل يكفي كما بهو الحال في سائر الجرائم بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينه تقدم إليها، وكان ما أورده الحكم - على النحو المار بييانه - يعد كافيا وسائغا في تدليل الحكم على ثبوت استلام الطاعن للأوراق المختلسة والتي أشار إليها الحكم في مدوناته، وعلى توافر جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة في حق الطاعن، بأركانهما المادية والمعنوية، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين، بل يكفي أن يكون ما أورده الحكم من وقائع وظروف دالا على قيامه. كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في التسبيب في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن في شأن تداول القضايا موضوع جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال الدولة، بين موظفي القلم الجنائي بالمحكمة التابع لها، مما يسهل على غيره من الموظفين أن تمتد يده إلى تلك القضايا، لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا، لا يستأهل من الحكم ردا، إذ الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمتين - المار ذكرها - ونسبتهما إلى الطاعن، ولا عليه أن لم يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 63 لسنة 1975 نص في مادته الأولى على تعديل الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ليشمل فصلا عن جرائم اختلاس الأموال الأميرية والغدر والصور المختلفة الأخرى للعدوان على المال العام، واستبدل بعنوان الباب المذكور عنوانه "اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر، بما يحقق التوسع في مدلولي المال العام والموظف العام، وأدخل من التعديلات على نص المادتين 112، 113 من قانون العقوبات، بحيث يتسع مدلولهما للعقاب على اختلاس الموظف العام أو من في حكمه للأموال والأوراق أو - الاستيلاء عليها بغير حق، سواء كانت تلك الأموال والأوراق مملوكة للدولة أو لإحدى الجهات المبينة بالمادة 119 من قانون العقوبات، أم كانت أموالا خاصة مملوكة للأفراد. متى كان هذا المال موجودا في حيازته بسبب وظيفته، وذلك بالنسبة لجريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات، أو كان تحت يد إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من القانون ذاته بالنسبة لجريمة الاستيلاء عليه بغير حق أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 113 من قانون العقوبات، وغلظ الشارع العقوبة المقررة في هاتين الجريمتين إذا ما أقترن الفعل بظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها فيهما، كما أضاف القانون رقم 63 لسنة 1975 إلى أحكام ذلك الباب الرابع نص المادة 117 مكررا ليقرر عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة لكل موظف عام يضع النار عمدا أو يخرب أو يتلف أموالا ثابتة او منقولة أو أوراقا للغير متى كان معهودا بها إلى تلك الجهة، وقد استهدف الشارع من كل هذا التعديل مواجهة حالات سرقة واختلاس وإتلاف الأموال والأوراق التي تقع من الموظف الحافظ لها، فشدد العقاب عليها ومن ثم فقد نصت المادة الثالثة رقم 63 لسنة 1975 على إلغاء الفقرة الثانية من المادة 152 من قانون العقوبات وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - المار ذكره - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي اختلاس أوراق القضايا والاستيلاء عليها بغير حق وعاقبه عليهما طبقا للمادتين 112، 113 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما، وإذ كان الحكم قد أشار في مدوناته إلى نص المادتين - المار ذكرهما - وأفصح في تطبيقهما في حق الطاعن، فإن النعي عليه بقالتي الخطأ في تطبيق القانون والبطلان يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الاختلاس والتزوير في محررات رسمية والاشتراك مع المتهم الأول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية، وأوقع عليه العقوبة المقررة في القانون لجريمة الاختلاس باعتبارهما عقوبة الجريمة الأشد عملا بنص المادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد قصور الحكم في بيان أركان جريمة التزوير المسندة إليه، وفي التدليل على اشتراكه مع المتهم الأول في ارتكاب التزوير المحررات الرسمية، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول - لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة 19 من ديسمبر سنة 1989، أن المحكمة فضت الإحراز التي تحوي الأوراق المزورة وصرحت للدفاع بالإطلاع عليها والحصول على صور لها، كما صرحت للخبير الاستشاري بالإطلاع على الأوراق الخاصة بالمتهم الثالث، ثم ترافع الدفاع عن الطاعن في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس تعينا رفضه. ثالثا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث: ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب التزوير في محررات رسمية، واستعماله محررات مزورة مع علمه بتزويرها، والاشتراك مع المتهم الثاني في ارتكاب جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة المسندتين إليه، وتقليد أختام بعض الجهات الحكومية واستعمالها مع العلم بتقليدها، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه بطلان في الإجراءات وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم لم يبين واقعة الدعوى في بيان جلي مفصل تتحقق به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وإن ما أورده من أقوال الشاهدين - المقدم ........ و ....... - ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من ثبوت تلك الجرائم في حقه، وعول في الإدانة - ضمن ما عول عليه - على ما قرره أعضاء النيابة العامة وضباط الشرطة الذين باشروا القضايا التي امتدت إليها يد العبث اكتفى في بيان أقوالهم والمختصون بمعامل التحاليل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي والجهات الحكومية، جحدوا تحريرهم لطلب المستندات - والتوقيعات المنسوبة إليهم زورا وبصمات الأختام، دون أن يورد أسماء هؤلاء الأشخاص ومضمون أقوال كل منهم، وحصل الحكم من أقوال الشاهدة - ........ أن الطاعن قد تقاضي من زوج شقيقها مبلغ خمسة آلاف جنيه كأتعاب، في حين أن تلك الشاهدة قررت بالتحقيقات أنها علمت من شقيقتها وزوجها أن الأخير دفع للطاعن مبلغ اثنتي عشر ألف جنيه، وجاء الحكم قاصرا في استظهار أركان جرائم التزوير والاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة المسندة إلى المتهمين الأول والثاني، وأن ما ساقه في مقام التدليل على توافر صفة الرسمية للأوراق التي أسند إلى المتهم الثاني تزويرها لا يتفق والتطبيق الصحيح للقانون، وأغفل دفاع المتهم الأول في شأن طلب ندب لجنة ثلاثية من خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير لإعادة إجراء المضاهاة بين خطه وما حرر من محاضر وتوقيعات وبصمات منسوبة إليه والتفت عن المستندات المقدمة من ذلك المتهم ولم تطلع المحكمة على الأوراق المزورة في حضور الطاعن والمدافع عنه لم يكلل الحكم على توافر عنصر اشتراك الطاعن مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجرائم المسندة إليهما، إذا لا يكفي في هذا الصدد ما أورده الحكم من أن الطاعن صاحب مصلحة شخصية في الحصول على أحكام البراءة، وأنه مد المحكوم عليهما الأول والثاني بالبيانات والأوراق، لأن ذلك لا يعد دليلا على ثبوت اشتراكه في جرائم التزوير، وقد أغفل الحكم بيان ماهية الأوراق والبيانات التي تقطع بتوافر ذلك الاشتراك، وأن ما ساقه في مقام التدليل على علم الطاعن بالتزوير، وفي معرض الرد على دفاعه في ذلك الخصوص، لا يؤدي على وجه القطع واليقين إلى ثبوت علمه بالتزوير، وإن مجرد تقديم الطاعن للأوراق المزورة أثناء مرافعته أمام المحاكم، لا ينهض دليلا على علمه بتزويرها، مادام الحكم لم يثبت أنه هو الذي قارف التزوير أو شارك فيه، كما أغفل الحكم دفاع الطاعن المكتوب من أن العبارات التي زورت في أوراق القضايا، لم تكن على درجة من الإتقان الذي ينخدع به الغير من المختصين، وما كان له أن يترافع على سند من تلك الأوراق دون أن يجعل صياغتها متفقة والمنطق القانوني السليم، وهو ما يقطع بعدم صدورهما منه أو إسهامه في تزويرها، وخلت مدونات الحكم من تحديد الأوراق المزورة بما يكشف عن ماهيتها والبيانات التي احتوتها، ولم يورد مؤدى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الخاص بالصورة الضوئية لمحضر التحريات الصحيح في الجناية رقم .........، والأسانيد التي أقيم عليها ذلك التقرير، وأغفل الاعتراضات التي ساقها الدفاع في شأنه والتي تأيدت بتقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعن، والذي ألتفت الحكم عنه وأن - ما حصله الحكم من تقارير قسم الأدلة الجنائية بمديرية أمن ....... في شأن فحص البصمات الموقع بها على محاضر تحقيق النيابة العامة في جنايات المخدرات، لا يبين منه أصحاب تلك البصمات التي نسبت زور إليهم، ولا مضمون المحاضر التي وضعت عليها تلك البصمات وكافة بياناتها التي أسبغت عليها صفة الرسمية، واكتفى في إيراد نتيجة فحص الأختام المقلدة على القول بأنها لم تؤخذ من أقوالها الصحيحة، وأنه أجرى تقليدها على نحو ينخدع به عامة الناس، دون أن يبين في مدوناته أوجه الشبه بين تلك الأختام والأسباب التي من أجلها انتهى إلى كفايتها لخداع آحاد الناس، ورد الحكم على الدفع بعدم جدية التحريات بما لا يصلح ردا، وأطرح الدفع ببطلان تحقيقات النيابة لافتقادها الحيدة بما لا يسوغه، كما أطرح الدفع ببطلان تفتيش مكتب الطاعن لعدم إخطار نقابة المحامين العامة أو الفرعية بوقت كاف، بما لا يتفق والتطبيق القانوني الصحيح، ولم يعرض لمستندات الطاعن أو يعني بتمحيص دفاعه المؤسس عليها في شأن الوقائع المسندة إليه وتمسك الطاعن بطلب تحقيق دفاعه في خصوص عدم فراره من وجه العدالة إثر علمه بالاتهام الموجه إليه، وأنه لم يضبط بمعرفة الشرطة الدولية بأبي ظبي، إلا أن المحكمة قررت ندب النيابة العامة لإجراء ذلك التحقيق، وهو ما يعيب قرارها بمخالفة القانون ويشوبه بالبطلان الذي يستطيل أيضا إلى التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة تنفيذا له، إلى الدليل المستمد منه الذي عول عليه الحكم في الإدانة، كما أن استناد الحكم إلى مغادرة الطاعن أرض الوطن هاربا من الاتهام هو إسناد لواقعة لا دليل عليها في الأوراق وسمحت المحكمة للمحامي المنتدب من نقابة المحامين بالحضور للدفاع عن المتهم الثاني بعد وفاة المحامي الموكل للدفاع عنه، دون أن يكون حضر ولا علم بإجراءات المحاكمة السابقة وما تم فيها من تحقيقات مما كان يوجب عليها أن تعيد سماع الشهود ومرافعة النيابة وباقي الخصوم في حضوره، وبالتالي لم تحقق للمتهم الثاني دفاعا حقيقيا في الدعوى - كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققا لحمكم القانون ولما كان الحكم المطعون فيه ولم يقتصر في إثبات الواقعة في حق الطاعن على مجرد أقوال الشاهدين ......... ، ........ وإنما استند إلى أدلة الثبوت التي أوردها ومن شأنها في مجموعها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وإذا كانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم في بيان الواقعة وفي شأن تعويله على أقوال الشاهدين - المار ذكرهما - لا يكون مقبولا لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم من مؤدى أقوال ضابط الشرطة وأعضاء النيابة العامة والمختصين بمعامل التحليل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي والجهات الحكومية الأخرى في شأن جحدهم تحرير طلب المستندات والتوقيعات المنسوبة زورا إليهم وبصمات الأختام الموضوعة على البعض منها يعد كافيا في بيان ما أستخلصه الحكم من مؤدى أقوالهم وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما حصله من تلك الأقوال واستند إليه في قضائه له معينه الصحيح في الأوراق كما لا يعيب الحكم عدم ذكر أسماء الشهود فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل لما كان ذلك وكان خطأ الحكم في تحصيل أقوال الشاهدة........ في شأن مبلغ النقود الذي اقتضاه الطاعن في زوج - شقيقتها بأتعاب بفرض وجوده - لا تأثير له على عقيدة المحكمة فيما اطمأنت إليه من أقوال تلك الشاهدة وأخذت به في مقام الدليل على ثبوت الواقعة في حق الطاعن ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الخطأ في التحصيل والفساد في التدليل يكون غير سديد. لم كان وكان ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم في استظهار أركان جرائم جرائم التزوير والاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة وإغفاله دفاع المتهم الأول بشأن طلب ندب لجنة خبراء ثلاثية من قسم أبحاث التزييف والتزوير لإعادة إجراء المضاهاة والتفاته عن المستندات المقدمة منه وإغفال المحكمة الإطلاع على الأوراق المزورة قد سبق الرد عليه لدى بحث أوجه الطعنين المقدمين من الطاعنين الأول والثاني على النحو المتقدم - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بالقصور في التسبيب والبطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل لما كان ذلك وكان المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق، إنما يكون بإتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، فمن حق القاضي إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه. ومن المقرر أن الاشتراك في التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وإن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بالأسباب السائغة التي أوردها، على أن الطاعن قد جند المتهمين الأول والثاني واستعان بهما على تزوير قضايا المخدرات التي وكل للدفاع عن المتهمين فيها بقصد الحصول على أحكام بالبراءة لموكليه، وكان المتهم الأول سبيله في ارتكاب التزوير في الأوراق الرسمية الخاصة بتلك القضايا، وكان المتهم الثاني سبيله في اختلاس أوراق قضايا المخدرات والاستيلاء عليها بغير حق بوصفه موظفا بالإدارة الجنائية بمحكمة استئناف........... ومن الأمناء على تلك الأوراق، وأورد الحكم من الأدلة القولية والفنية مما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب جرائم التزوير والاختلاس والاستيلاء على مال للدولة بغير حق، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاءه، ذلك أنه ليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك بطريق الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها، مادام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره في حق الطاعن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن اشتراكه مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب جرائم التزوير في الأوراق الرسمية المسندة إليهما، وأورد الأدلة التي صحت لديه على ذلك، وكان الاشتراك في التزوير يفيد حتما على عدم الطاعن بأن أوراق القضايا التي استعملها مزورة، فغن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في استظهار ركن العلم بالتزوير يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من إغفال الحكم لدفاعه في شأن عدم إتقان عبارات التزوير بالأوراق المزورة، ودلالتها على نفي صدور التزوير فيه أو إسهامه فيه، لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا. لا يستلزم من المحكمة ردا خاصا. اكتفاء بما أوردته من أدلة الثبوت التي اطمأنت أليها وأخذت بها، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه نقلا عن تقارير قسم أبحاث التزييف والتزوير وقسم الأدلة الجنائية، يعد كافيا في تحديد الأوراق المزورة بما يكشف عن ماهيتها، وكاشفا عما لحق بكل ورقة من تلك الأوراق من تزوير، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، وإن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه، إذ أن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل، ولا معقب عليها في ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه نقلا عن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير في شأن الصورة الضوئية لأصل محضر التحريات الصحيح الخاص بالجناية رقم........ مخدرات المطرية، يعد كافيا في بيان وجه استدلال الحكم بما ثبت من ذلك التقرير من حدوث تعديل بمحضر التحريات بخط الطاعن ومسئوليته عن ذلك التعديل، وأطرحت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية تقرير الخبير الاستشاري المقدم منه، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالا على تقرير الخبير الاستشاري الذي لم تأخذ به أو على ما يكون الطاعن قد أثاره من مطاعن على التقرير الفني الذي اطمأنت إليه وأخذت به. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور في التسبيب فيما حصله من تقارير قسم الأدلة الجنائية بمديرية أمن القاهرة في شأن البصمات المزورة الموقع بها على محاضر تحقيق النيابة العامة في جنايات المخدرات مردودا بما سبق بيانه في مقام الرد على أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الأول عن جريمة التزوير في المحررات الرسمية، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبة العقوبة المقررة لأشدهما، وهي جريمة الاشتراك مع المتهم الثاني في ارتكاب جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة، وأوقعت عليها عقوبتها عملا بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد، فإن لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة تقليد الأختام لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الأول وجديتها، وهو ما يعد كافيا للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة ورد عليه في قوله "إن المحكمة تطمئن تماما إلى التحقيقات التي تمت بمعرفة النيابة العامة في هذه الدعوى، وترى أنها تمت في حيدة كاملة، ولا يوجد بالأوراق ما يشير إلى عدم حيدة من قاموا على التحقيق فيها، أما ما يثيره الدفاع من أن أحد المختصين قام بتمزيق ورقتين من أوراق التحقيق، فإنها وإن كانت تشير إلى عدم دقة المحقق، إلا أنها لا تدل على انحرافه بالتحقيق أو فقدانه لحيدته، ومن ثم تكون التحقيقات صحيحة، ويكون الدفع ببطلانها على غير سند صحيح القانون"، وكان ما أورده الحكم - على النحو المار بيانه - يعد سائغا وكافيا في إطراح الدفع ببطلان تحقيقات النيابة، وفي بيان وجه اقتناع المحكمة بصحتها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت المادة 51 من القانون رقم 17 لسنة 1983 شأن إصدار قانون المحاماة قد نصت على أنه "لا يجوز التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، ويجب على النيابة العامة أن تخطر مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت مناسب، وللنقيب أو رئيس النقابة الفرعية إذا كان المحامي متهما بجناية أو جنحة خاصة بعمله أن يحضر هو أو من ينيبه من المحامي للتحقيق". وإذا كانت المادة 51 من القانون - المار ذكره - قد أوجبت أن يكون التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وأوجبت على هذه الجهة إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت مناسب، إلا إنها لم توجب عليها اتخاذ ذلك الإخطار قبل تفتيش مكتب المحامي أو وقت حصوله، ومن ثم فإن تفتيش النيابة العامة لمكتب المحامي دون إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية لا يترتب عليه بطلان ذلك التفتيش، وبالتالي يعد الدفع ببطلان تفتيش مكتب الطاعن لعدم إخطار نقابة المحامين العامة أو الفرعية قبل حصوله بوقت كاف، دفعا قانونيا ظاهر البطلان، وإذا خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض ذلك الدفع، لا يكون قد خالف القانون، ويضحى النعي عليه بقالة الخطأ في تطبيق القانون غير قويم لما كان ذلك، وكان ينبغي لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي لم يعرض لها الحكم، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول - ضمن ما عول عليه - على إقرار الطاعن بالتحقيقات بالهروب إلى خارج البلاد إثر علمه بالاتهام المسند إليه، وكان الطاعن لا يجادل في أسباب طعنه أن لهذا الإقرار معينه الصحيح من الأوراق، وقد خلت محاضر جلسات المحاكمة مما يدل على أن المحكمة قد ندبت النيابة العامة لإجراء تحقيق في شأن القبض على الطاعن بمعرفة الشرطة الجنائية الدولية بأبي ظبي وترحيله إلى القاهرة، وأن ما اتخذته المحكمة من إجراء في هذا الخصوص، هو مجرد الاستعلام عن ذلك من الجهة المختصة، وبناء على طلب المدافع عن الطاعن، وقد نفذته النيابة العامة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا قصد به التشكيك في أدلة الدعوى، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم، إلا ما كان متصلا منها بشخص الطاعن، وكان له مصلحة فيه، وكان منعى الطاعن في الدعوى بعد وفاة محاميه الموكل أثناء إجراءات المحاكمة، لا يتصل بشخص الطاعن وليس له مصلحة فيه، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا - لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه قد بين في معرض سرده لواقعة الدعوى وإيراده لأدلتها والرد على دفاع الطاعن، أنه ارتكب تزويراً في صور الجنايات المبينة في الحكم وذلك بتغيير الحقيقة في محاضر الضبط وتحقيقات النيابة والتقارير الكيميائية لمصلحة الطب الشرعي ومحضر جلسة وحكم لمحكمة الجنايات، بطريق اصطناعها على غرار المحررات الصحيحة منها، وإعطائها شكل ومظهر الأوراق الرسمية، والتوقيع عليها بتوقيعات نسبها زوراً إلى المختصين أصلاً بالتوقيع على الأوراق الصحيحة لما كان ذلك، وكان لا يشترط في جريمة تزوير المحررات الرسمية أن تصدر فعلاً من الموظف المختص بتحريرها، بل إن الجريمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - تتحقق باصطناع المحرر ونسبته كذباً إلى موظف عام للإيهام برسميته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال، ما دام الحكم قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مقام التدليل على توافر جريمة التزوير في المحررات الرسمية في حق الطاعن، وما استدل به على علمه بالتزوير، تتحقق به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة التي دانه بها، فإن ما يثيره الطاعن من منازعته حول رسمية الأوراق موضوع الجريمة، وأنه كان مأموراً من المتهم الثالث بتحرير ما يمليه عليه من بيانات في تلك الأوراق، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى وفي سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت المحكمة اطمأنت إلى الدليل الفني المستمد من تقارير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وقسم الأدلة الجنائية بمديرية أمن القاهرة، وعولت عليه في إدانة الطاعن، بما يفصح عن أنها لم تكن بحاجة إلى ندب خبير آخر، فإنه لا تثريب عليها إن هي أغفلت دفاع الطاعن في شأن طلب ندب لجنة خبراء ثلاثية من قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، ويضحى النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات، تتحقق إذا كانت الأموال أو الأشياء المختلسة قد وجدت في حيازة الموظف العام أو من في حكمه بسبب وظيفته، يستوي في ذلك أن تكون هذه الأموال أو الأشياء قد سلمت إليه تسليماً مادياً، أو وجدت بين يديه بمقتضى وظيفته.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جريمة الاستيلاء المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون العقوبات، تتحق أركانها متى استولى الموظف العام أو من في حكمه بغير حق على مال للدولة أو إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من القانون ذاته، ولو لم يكن هذا المال في حيازته، أو لم يكن من العاملين بالجهة التي تم له الاستيلاء على مالها، وذلك بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وإضاعته على ربه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أنه لا يشترط لإثبات جريمة الاختلاس المعاقب عليها بالمادة 112 من قانون العقوبات طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان ما أورده الحكم - على النحو المار بيانه - يعد كافياً وسائغاً في تدليل الحكم على ثبوت استلام الطاعن للأوراق المختلسة والتي أشار إليها الحكم في مدوناته، وعلى توافر جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة في حق الطاعن، بأركانهما المادية والمعنوية، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين، بل يكفي أن يكون ما أورده الحكم من وقائع وظروف دالاً على قيامه.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان دفاع الطاعن في شأن تداول القضايا موضوع جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة، بين موظفي القلم الجنائي بالمحكمة التابع لها، مما يسهل على غيره من الموظفين أن تمتد يده إلى تلك القضايا، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً، لا يستأهل من الحكم رداً، إذ الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمتين - المار ذكرهما - ونسبتهما إلى الطاعن، ولا عليه إن لم يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان القانون رقم 63 لسنة 1975 نص في مادته الأولى على تعديل الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ليشمل فصلاً عن جرائم اختلاس الأموال الأميرية والغدر والصور المختلفة الأخرى للعدوان على المال العام، واستبدل بعنوان الباب المذكور عنوان "اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر، بما يحقق التوسع في مدلولي المال العام والموظف العام، وأدخل من التعديلات على نص المادتين 112، 113 من قانون العقوبات، حيث يتسع مدلولهما للعقاب على اختلاس الموظف العام أو من في حكمه للأموال والأوراق أو - الاستيلاء عليها بغير حق، سواء كانت تلك الأموال والأوراق مملوكة للدولة أو لإحدى الجهات المبينة بالمادة 119 من قانون العقوبات، أم كانت أموالاً خاصة مملوكة للأفراد. متى كان هذا المال موجوداً في حيازته بسبب وظيفته، وذلك بالنسبة لجريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات، أو كان تحت يد إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من القانون ذاته بالنسبة لجريمة الاستيلاء عليه بغير حق أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 113 من قانون العقوبات، وغلظ الشارع العقوبة المقررة في هاتين الجريمتين إذا ما اقترن الفعل بظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها فيهما، كما أضاف القانون رقم 63 لسنة 1975 إلى أحكام ذلك الباب الرابع نص المادة 117 مكرراً ليقرر عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة لكل موظف عام يضع النار عمداً أو يخرب أو يتلف أموالاً ثابتة أو منقولة أو أوراقاً أو غيرها لإحدى الجهات التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله أو للغير متى كان معهوداً بها إلى تلك الجهة، وقد استهدف الشارع من كل هذا التعديل مواجهة حالات سرقة واختلاس وإتلاف الأموال والأوراق التي تقع من الموظف الحافظ لها، فشدد العقاب عليها ومن ثم فقد نصت المادة الثالثة من القانون رقم 63 لسنة 1975 على إلغاء الفقرة الثانية من المادة 152 من قانون العقوبات وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - المار ذكره - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي اختلاس أوراق القضايا والاستيلاء عليها بغير حق وعاقبه عليها طبقاً للمادتين 112، 113 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً، وإذ كان الحكم قد أشار في مدوناته إلى نص المادتين - المار ذكرهما - وأفصح عن تطبيقهما في حق الطاعن، فإن النعي عليه بقالتي الخطأ في تطبيق القانون والبطلان يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الاختلاس والتزوير في محررات رسمية والاشتراك مع المتهم الأول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية، وأوقع عليه العقوبة المقررة في القانون لجريمة الاختلاس باعتبارهما عقوبة الجريمة الأشد عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد قصور الحكم في بيان أركان جريمة التزوير المسندة إليه، وفي التدليل على اشتراكه مع المتهم الأول في ارتكاب التزوير في المحررات الرسمية، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم في بيان الواقعة وفي شأن تعويله على أقوال الشاهدين - المار ذكرهما - على الرغم من أنها لا تدل بمجردها على مقارفة الطاعن الجرائم التي دين بارتكابها - لا يكون مقبولاً.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق، إنما يكون بإتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، فمن حق القاضي إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه. ومن المقرر أن الاشتراك في التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بالأسباب السائغة التي أوردها، على أن الطاعن قد جند المتهمين الأول والثاني واستعان بهما على تزوير قضايا المخدرات التي وكل للدفاع عن المتهمين فيها بقصد الحصول على أحكام بالبراءة لموكليه، وكان المتهم الأول سبيله في ارتكاب التزوير في الأوراق الرسمية الخاصة بتلك القضايا، وكان المتهم الثاني سبيله في اختلاس أوراق قضايا المخدرات والاستيلاء عليها بغير حق بوصفه موظفاً بالإدارة الجنائية بمحكمة استئناف القاهرة ومن الأمناء على تلك الأوراق، وأورد الحكم من الأدلة القولية والفنية مما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب جرائم التزوير والاختلاس والاستيلاء على مال للدولة بغير حق، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، ذلك أنه ليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك بطريق الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها، مادام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقاله القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره في حق الطاعن لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان ما يثيره الطاعن من إغفال الحكم لدفاعه في شأن عدم إتقان عبارات التزوير بالأوراق المزورة، ودلالتها على نفي صدور التزوير فيه أو إسهامه فيه، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً، لا يستلزم من المحكمة رداً خاصاً، اكتفاء بما أوردته من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها وأخذت بها، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، وإن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه، إذ أن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل، ولا معقب عليها في ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه نقلاً عن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير في شأن الصورة الضوئية لأصل محضر التحريات الصحيح الخاص بالجناية رقم ......... مخدرات المطرية، يعد كافياً في بيان وجه استدلال الحكم بما ثبت من ذلك التقرير من حدوث تعديل بمحضر التحريات بخط الطاعن ومسئوليته عن ذلك التعديل، وأطرحت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية تقرير الخبير الاستشاري المقدم منه، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالا على تقرير الخبير الاستشاري الذي لم تأخذ به أو على ما يكون الطاعن قد أثاره من مطاعن على التقرير الفني الذي اطمأنت إليه وأخذت به.
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدهما، وهي جريمة الاشتراك مع المتهم الثاني في ارتكاب جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة، وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة تقليد الأختام.
📌 المبدأ / الفقرة (17)
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الأول وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (18)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة ورد عليه في قوله "إن المحكمة تطمئن تماماً إلى التحقيقات التي تمت بمعرفة النيابة العامة في هذه الدعوى، وترى أنها تمت في حيدة كاملة، ولا يوجد بالأوراق ما يشير إلى عدم حيدة من قاموا على التحقيق فيها، أما ما يثيره الدفاع من أن أحد المختصين قام بتمزيق ورقتين من أوراق التحقيق، فإنها وإن كانت تشير إلى عدم دقة المحقق، إلا أنها لا تدل على انحرافه بالتحقيق أو فقدانه لحيدته، ومن ثم تكون التحقيقات صحيحة، ويكون الدفع ببطلانها على غير سند من صحيح القانون"، وكان ما أورده الحكم - على النحو المار بيانه - يعد سائغاً وكافياً في إطراح الدفع ببطلان تحقيقات النيابة، وفي بيان وجه اقتناع المحكمة بصحتها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (19)
لما كانت المادة 51 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة قد نصت على أنه "لا يجوز التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، ويجب على النيابة العامة أن تخطر مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت مناسب. وللنقيب أو رئيس النقابة الفرعية إذا كان المحامي متهماً بجناية أو جنحة خاصة بعمله أن يحضر هو أو من ينيبه من المحامي التحقيق"، وإذ كانت المادة 51 من القانون - المار ذكره - قد أوجبت أن يكون التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وأوجبت على هذه الجهة إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت مناسب، إلا أنها لم توجب عليها اتخاذ ذلك الإخطار قبل تفتيش مكتب المحامي أو وقت حصوله، ومن ثم فإن تفتيش النيابة العامة لمكتب المحامي دون إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية لا يترتب عليه بطلان ذلك التفتيش، وبالتالي يعد الدفع ببطلان تفتيش مكتب الطاعن لعدم إخطار نقابة المحامين العامة أو الفرعية قبل حصوله بوقت كاف، دفعاً قانونياً ظاهر البطلان، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض ذلك الدفع، لا يكون قد خالف القانون، ويضحى النعي عليه بقالة الخطأ في تطبيق القانون غير قويم.
📌 المبدأ / الفقرة (20)
لما كان ينبغي لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي لم يعرض لها الحكم، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (21)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عول - ضمن ما عول عليه - على إقرار الطاعن بالتحقيقات بالهروب إلى خارج البلاد أثر علمه بالاتهام المسند إليه، وكان الطاعن لا يجادل في أسباب طعنه أن لهذا الإقرار معينه الصحيح من الأوراق، وقد خلت محاضر جلسات المحاكمة مما يدل على أن المحكمة قد ندبت النيابة العامة لإجراء تحقيق في شأن القبض على الطاعن بمعرفة الشرطة الجنائية الدولية بأبي ظبي وترحيله إلى القاهرة، وأن ما اتخذته المحكمة من إجراء في هذا الخصوص، هو مجرد الاستعلام عن ذلك من الجهة المختصة، وبناء على طلب المدافع عن الطاعن، وقد نفذته النيابة العامة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً قصد به التشكيك في أدلة الدعوى، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (22)
من المقرر أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم، إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن، وكان له مصلحة فيه، وكان منعى الطاعن على الحكم بالبطلان والإخلال بحق الدفاع لأنه لم يوفر للمتهم الثاني دفاعاً حقيقياً في الدعوى بعد وفاة محاميه الموكل أثناء إجراءات المحاكمة، لا يتصل بشخص الطاعن وليس له مصلحة فيه، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم المتهم الأول: (1) ارتكب تزويرا في محررات رسمية هي محاضر تحريات الشرطة وإذون النيابة ومحاضر الضبط وتحقيقات النيابة وتقارير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وقوائم أدلة الثبوت وأوامر الإحالة وأحكام محاكم الجنايات، وذلك بأن أصطنع محررات مزورة على غرار المحررات الصحيحة ووضع عليها إمضاءات نسبها زوراً إلى المختصين بتحريرها وذلك في جنايات المخدرات أرقام ..........، وكذا محضري معاينة النيابة في الجنايتين رقمي ................. و................. وكذا لمستندات أخرى رسمية هي وثيقة عقد الزواج المقدمة في الجناية رقم ............. وإشهارات الطلاق المقدمة في الجنايات أرقام ............. و........... السلام وصورة الشكوى الإدارية في الجنايتين الأخيرتين والكتاب المنسوب زوراً إلى إدارة مرور القليوبية المقدمة في الجناية .............. حدائق القبة والشهادة المنسوبة إلى مصلحة الأحوال المدنية في الجناية ................. السلام وشهادة الجدول المزعوم صدورها من نيابة مصر القديمة الجزئية في الجناية رقم ........ والإفادة المنسوبة إلى إدارة الإسكان في الجناية .................، وصورة محضر الشكوى الإدارية المقال بنسبتها إلى نيابة المعادي الجزئية في الجناية ................. وطلب القيد في السجل التجاري في ذات الجناية الأخيرة، وصورة تحقيقات الجناية رقم ................. أمن دولة طوارئ السلام نسبها زوراً إلى نيابة .................، وصورة حكم زعم صدوره عن محكمة جنايات القاهرة في الجناية رقم ................. لسنة ................. السلام المقدمة من الجناية رقم ............ أمن دولة عليا طوارئ السلام، وكذا شهادة بنهائية الحكم المشار إليه نسبها إلى نيابة مخدرات القاهرة في ذات الجناية، وكذا الشهادة المنسوب صدورها عن نيابة مخدرات القاهرة في الجناية ................. المطرية. كما تناول بالتعديل بعض بيانات محضر التحريات وإذن النيابة المذيل به ومحضر الضبط وتحقيقات النيابة وشهادة الوزن في جنايات المخدرات -أرقام ...............، .................، ................. على النحو التالي المبين بالتحقيقات. (2) استحصل بغير حق على ختم لجهة حكومية هي نيابة المطرية الجزئية واستعمله استعمالا ضاراً بالمصلحة العامة بأن بصم به على الصورة الضوئية لتحقيقات الجناية رقم ................. أمن دولة طوارئ السلام والمقدمة في جناية المخدرات رقم ................. السلام، المتهمان الثاني والثالث: (1) اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جناية التزوير موضوع التهمة الأولى بأن اتفقا معه على ارتكابها وساعداه على ذلك بأن أمداه بالبيانات والأوراق اللازمة فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. (2) استعملا المحررات المزورة موضوع التهمة الأولى بأن استبدل المتهم الثاني الأوراق المزورة للقضايا بأوراقها الصحيحة المودعة بالقلم الجنائي بمحكمة استئناف القاهرة وقدم الثالث بنفسه في مرافقاته باقي المستندات المزورة الأخرى إلى دوائر محاكم الجنايات معتمدا على ما بها من بيانات مخالفة للحقيقة مع علمهما بتزويرها. المتهم الثاني أيضاً: (1) بصفته موظفا عاما (إداري بالإدارة الجنائية بمحكمة استئناف ..... وأمين سر مساعد بدوائر الجنايات بها) - اختلس الأوراق الصحيحة لجنايات المخدرات أرقام ......، ......، .....، ..... - والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته بأن أبدل بها الأوراق المزورة التي اصطنعت على الأوراق الصحيحة وقد ارتبطت هذه الجريمة بجنايتي التزوير والاستعمال آنفتي البيان حالة كونه من الأمناء على الودائع. (2) بصفته سالفة الذكر استولى بغير حق على الأوراق الصحيحة والمزورة في باقي الجنايات المبينة بالتهمة الأولى والمسندة إلى المتهم الأول، وقد ارتبطت هذه الجناية بجنايتي التزوير والاستعمال سالفتي البيان. (3) ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي طلبات الحصول على صور جنايات المخدرات أرقام ...... من قلم الحفظ بمحكمة استئناف ...... بأن اصطنع هذه الطلبات على غرار الطلبات الصحيحة ووضع إمضاءات نسبها زوراً إلى كل من السادة المحامين ....... و....... و....... و...... والتي تأشر على كل منها من الموظف المختص بالإدارة الجنائية بمحكمة استئناف ....... بالمعلومات، وتقدير الرسم المقرر عليها، وما يفيد سداده لخزينة المحكمة ووقع بأسماء المحامين المذكورين على دفاتر التسليم وتمكن بهذه الوسيلة من الحصول على الصور الباقية من تلك القضايا بهدف استنفادها من قلم الحفظ ولعدم افتضاح أمر تزويرها. (4) استعمل الطلبات المزورة سالفة البيان بأن قدمها إلى المختصين بقلم الحفظ بمحكمة استئناف القاهرة مع علمه بتزويرها المتهم الثالث أيضاً: (1) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني في ارتكاب جريمة التزوير المشار إليها في البند (3) بأن اتفق على ارتكابها وساعده بأن أمده بالبيانات اللازمة فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. (2) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني في ارتكاب جريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق المشار إليها سلفاً بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده بأن أمده بالبيانات اللازمة فوقعت الجريمتين بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. (3) اشترك بطريقي الاتفاق مع المتهم الأول في ارتكاب التهمة الثانية (الاستحصال على الختم) بأن اتفق معه على ارتكابها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق. المتهمون جميعاً: قلدوا بواسطة الغير أختاماً لبعض جهات الحكومة (المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي ونيابات المعادي والمطرية ومخدرات القاهرة وإدارة مرور القليوبية والسجل التجاري والسجل المدني ومصلحة الأحوال المدنية وإدارة الإسكان بحي مصر القديمة) (2) استعملوا الأختام سالفة الذكر بأن بصموا بها على المحررات موضوع التهمة السابقة والتي قدمها المتهم الثالث إلى محاكم الجنايات مع علمه بتقليدها وأحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ومحكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً - ثالثاً، 41/1، 112/1، 2أب، 113/1، 118، 118 مكرراً، 119/أ، 119 مكرراً أ، 206/2-3، 207، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/2 من القانون ذاته أولاً: بمعاقبة ................. بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. ثانياً: وبمعاقبة كل من ................. و................. بالأشغال الشاقة المؤبدة. ثالثاً: وعزل كل من ................. و................. من وظيفته وزوال صفة ....... كمحام. رابعاً: نشر منطوق الحكم بصحيفتي الأهرام والأخبار على نفقة المحكوم عليهم. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.