الطعن رقم 45761 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-11-7
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
تفتيش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استدلالات
⚖️ التفتيش بإذن - إذن التفتيش - اصداره
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ رشوة
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى استخلاص القصد الجنائى لجريمة الرشوة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ ناجي اسحق، وفتحي خليفة، وسري صيام (نواب رئيس المحكمة) وعلي الصادق.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك بان المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التسجيل والتفتيش لإنعدام التحريات بدلالة قصر مدة التحري والخطأ في إسم المأذون بتفتيشه، غير أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، وأطرح دفاعه أنه غير مختص بالعمل الذي دفع المبلغ من أجله، وإن القصد الجنائي غير متوافر في حقه، وإن المبلغ لم يقدم طلبا للإدارة - الهندسية، وأن المبلغ الذي تقاضاه كان لعمل رسوم هندسية من مكتب استشاري بما لا يصلح ردا، كما رفضت المحكمة طلبه استخراج شهادة تفيد عدم تقديم طلب للإدارة الهندسية، هذا فضلا عن أن البناء كان قد تمت إقامته وبالتالي فلا حاجة لدفع مبلغ الرشوة، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، عرض لدفع المتهم ببطلان إذن التسجيل والتفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله ((وحيث إنه عن إنكار المتهم ودفاعه المثبت بالأوراق والسابق بيانه فترى المحكمة أنه لا يقوم على أساس صحيح من الواقع أو القانون أية ذلك أن المحكمة تطمئن إلى جدية التحريات التي قام بها الشاهد الثاني نحو صحة بلاغ الشاهد الأول بصرف النظر عن طول أو قصر المدة التي أجريت خلالها تلك التحريات - ولما كان الثابت أن المتهم حسبما تضمنته التحقيقات هو المقصور بإذن التفتيش السالف بيانه وصدر الإذن لأي من ضابط قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بمديرية امن الجيزة سواء بالنسبة لواقعة تسجيل اللقاءات أو لواقعة إجراء الضبط والتفتيش، ومن ثم لا يكون ما أثاره الدفاع في هذا الشأن صحيحا ويتعين رفضه)). لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان قصر مدة التحري أو الخطأ في اسم المأذون بتفتيشه - ما دام هو الشخص المقصود - لا يقدح في جدية التحريات، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش - على السياق المقدم - على نحو يتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعن في الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وإن يكون من طلب منه الرشوة قد أتجر معه على هذا الأساس، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه رئيس قسم التنظيم والمختص بإصدار التراخيص عن المنطقة التي يبغى المبلغ إقامة البناء بها، وأنه طلب واخذ مبلغ الرشوة مقابل استخراجه الرخصة للشاكي واتخاذ اللازم نحو الإنذار المحرر ضده، ودان الطاعن على هذا الاعتبارـ فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا صحيحا، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا أساس له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عن طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قد للطاعن تنفيذا للاتفاق السابق الذي انعقد بينه وبين الشاكي للعمل على استخراج ترخيص بالبناء واتخاذ اللازم نحو الإنذار المحرر ضده، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في حقه وأنه اخذ المبلغ لقاء عمل رسومات هندسية من مكتب استشاري، يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لان الرد عليها يستفاد من الحكم بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أخذت بها، وكان ما يثيره الطاعن من أن الشاكي لم يقدم طلبا للإدارة الهندسية وطلبه استخراج شهادة تفيد ذلك لم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، فإنه لا يعيب الحكم التفاته عنه، إذ أن في قضاءه بإدانة الطاعن للأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمنا أنه أطرح ذلك الدفاع ولم يرفيه ما يغير عقيدته التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر الجلسة والحكم كليهما أن الطاعن لم يثر ما جاء بأسباب طعنه من أن البناء كان قد تمت إقامته وهو ما ينتفي معه المبرر لتقديم الرشوة، فإنه لا يسوغ له أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي يتطلب تحقيقا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان قصر مدة التحري أو الخطأ في اسم المأذون بتفتيشه - مادام هو الشخص المقصود - لا يقدح في جدية التحريات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وأن يكون من طلب منه الرشوة قد أتجر معه على هذا الأساس، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه رئيس قسم التنظيم والمختص بإصدار التراخيص عن المنطقة التي يبغي المبلغ إقامة البناء بها، وأنه طلب وأخذ مبلغ الرشوة مقابل استخراجه الرخصة للشاكي واتخاذ اللازم نحو الإنذار المحرر ضده، ودان الطاعن على هذا الاعتبار، فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا أساس له.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قدم للطاعن تنفيذاً للاتفاق السابق الذي انعقد بينه وبين الشاكي للعمل على استخراج ترخيص بالبناء واتخاذ اللازم نحو الإنذار المحرر ضده، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي كما هو معرف به في القانون، فإن ما يثيره الطاعن من عدم توافر القصد الجنائي في حقه وأنه أخذ المبلغ لقاء عمل رسومات هندسية من مكتب استشاري، يكون لا محل له.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها يستفاد من الحكم بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أخذت بها، وكان ما يثيره الطاعن من أن الشاكي لم يقدم طلباً للإدارة الهندسية وطلبه استخراج شهادة تفيد ذلك لم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، فإنه لا يعيب الحكم التفاته عنه، إذ أن في قضائه بإدانة الطاعن للأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمناً أنه أطرح ذلك الدفاع ولم ير فيه ما يغير عقيدته التي خلص إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان البين من محضر الجلسة والحكم كليهما أن الطاعن لم يثر ما جاء بأسباب طعنه من أن البناء كان قد تمت إقامته وهو ما ينتفي معه المبرر لتقديم الرشوة، فإنه لا يسوغ له أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفا عموميا (مهندس معماري ورئيس قسم التنظيم بالإدارة الهندسية بمجلس مدينة .....) طلب وأخذ لنفسه رشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباته بأن طلب من ....... مبلغ ألف وخمسمائة جنيه على سبيل الرشوة اخذ منه أربعمائة جنيه مقابل إنهاء إجراءات ترخيص بناء مسكن له والتغاضي عن أية مخالفات يرتكبها في هذا الشأن وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألفي جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.