الطعن رقم 29273 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-10-9
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل عمد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ خبرة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ الدفع ببطلان الاعتراف
⚖️ سبق اصرار
⚖️ ظروف مشددة
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن، ومحمود رضوان نائبي رئيس المحكمة، وصلاح عطية، ورضوان عبد العليم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه انه إذ دانهما بجريمة القتل العم قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه قال بتوافر نية القتل في حق الطاعنين مع انه نفى عنهما ظرف سبق الإصرار ودلل على توافر تلك النية بما لا يكفي. كما عول على اعتراف الطاعنة مغفلا الرد على الدفع ببطلانه لصدوره تحت تأثير الإكراه الواقع عليهما من جراء حضور الضابط معها أثناء مباشرة التحقيق. هذا إلى أن الطاعنة قد تمسكت بقيام حالة الدفاع الشرعي لديها إلا أن الحكم التفت عن الرد على هذا الدفاع ويضاف إلى ذلك أن المحكمة لم تستجب إلى طلب الدفاع مناقشة الطبيب الشرعي فيما ورد بتقريره من خلو الطاعنة من أية آثار تدل على وقوع تعذيب عليها كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث انه يبين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه انه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة القتل العمد الذي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستقاة من اعترافهما بتحقيقات النيابة. ومن تقرير الصفة التشريحية وتحريات الشرطة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله ((وحيث أن نية القتل قد توافرت في حق المتهمين من اتفاقهما على نحو ما سلف بيانه على قذف المجني عليه بالموقد المشتعل ثم غلق الباب عليه حتى تلتهمه النيران قبل أن يتمكن من الخروج والاستنجاد بالأهالي وحتى لا يتمكن هؤلاء من الدخول إليه لإنقاذه فضلا عن أن الواضح من الاعتراف التفصيلي للمتهمة الثانية أن مقصدها مع المتهم الأول هو التخلص من زوجها المجني عليه حتى تتمكن من الزواج من المتهم الأول وهو أمر لا يتأتى إلا بالتخلص نهائيا من المجني عليه.،، وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعنين فانه لا محل للنعي عليه في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان مفاد ما أورده الحكم أن المحكمة وان اطمأنت إلى توافر نية القتل في الواقعة إلا أنها من وجه آخر قد أيقنت بابتعاد عنصر سبق الإصرار لما يبين من أن الحادث لم يكن مسبوقا بفترة من الزمن تسمح للجاني بأعمال الفكر في هدوء وروية- وهو استخلاص سائغ لا تناقض فيه. ذلك بأنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وسبق الإصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائي وينتفي في الوقت ذاته سبق الإصرار الذي هو مجرد ظرف مشدد في جرائم الاعتداد على الأشخاص. وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه في نفي سبق الإصرار لا ينفي نية القتل فان التناقض والتخاذل تنحسر عن الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حوا اعتراف الطاعنة وأطرحت ما أثير للأسباب السائغة التي أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف وانه يمثل الحقيقة فان ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في واقعة إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. ولا يقدح في هذا ما أثاره الدفاع عن الطاعنة في جلسة المرافعة من وجود احد ضباط الشرطة لدى سؤال الطاعنة بتحقيقات النيابة، ذلك انه من المقرر انه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يعيب إجراءاته، لان سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبقه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراها ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى ماديا كان أو معنويا إذ مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكما ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ولما كانت المحكمة استخلصت سلامة اعتراف الطاعنة بتحقيق النيابة فان ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر في صحيح القانون انه متى اثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها أو التحيل لارتكابها ينتفي حتما موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض ردا حالا لعدوان حال دون الاسلاس له وإعمال الخطة في إنقاذه، وكان الحكم قد اثبت اتفاق الطاعنين على قتل المجني عليه وقيامهما بتنفيذ هذا الاتفاق، فلا محل لما إثارته الطاعنة بهذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلة لتقرير الخبير المقدم إليها والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات وإنها لا تلتزم باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج، وطالما أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لايجافي المنطق والقانون، وإذ كانت المحكمة- في الدعوى الماثلة قد استخلصت من التقرير الطبي الموقع على الطاعنة خلوها من أية آثار تدل على وقوع تعذيب عليها، وكان ما أوردته في مدونات حكمها وفى ردها على دفاع الطاعنة ما يبرر رفض طلبها استدعاء الطبيب الشرعي، ومن ثم فلا تثريب عليها إذا هي لم تستجب إلى هذا الطلب ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم فان الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان قصد القتل أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله "وحيث إن نية القتل قد توافرت في حق المتهمين من اتفاقهما على نحو ما سلف بيانه على قذف المجني عليه بالموقد المشتعل ثم غلق الباب عليه حتى تلهمه النيران قبل أن يتمكن من الخروج والاستنجاد بالأهالي وحتى لا يتمكن هؤلاء من الدخول إليه لإنقاذه فضلاً عن أن الواضح من الاعتراف التفصيلي للمتهمة الثانية أن مقصدها مع المتهم الأول هو التخلص من زوجها المجني عليه حتى تتمكن من الزواج من المتهم الأول وهو أمر لا يتأتى إلا بالتخلص نهائياً من المجني عليه"، وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعنين فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وسبق الإصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائي وينتفي في الوقت ذاته سبق الإصرار الذي هو مجرد ظرف مشدد في جرائم الاعتداء على الأشخاص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليه مادامت تقيمه على أسباب سائغة وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حول اعتراف الطاعنة وأطرحت ما أثير للأسباب السائغة التي أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف وأنه يمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. ولا يقدح في هذا ما أثاره الدفاع عن الطاعنة في جلسة المرافعة من وجود أحد ضباط الشرطة لدى سؤال الطاعنة بتحقيقات النيابة، ذلك أنه من المقرر أنه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يغيب إجراءاته، لأن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراهاً مادام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً إذ مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ولما كانت المحكمة استخلصت سلامة اعتراف الطاعنة بتحقيق النيابة فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر في صحيح القانون أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها أو التحيل لارتكابها ينتفي حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإسلاس له وإعمال الخطة في إنقاذه، وكان الحكم قد أثبت اتفاق الطاعنين على قتل المجني عليه وقيامهما بتنفيذ هذا الاتفاق، فلا محل لما أثارته الطاعنة بهذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات وأنها لا تلتزم باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجه إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج، وطالما أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافي المنطق والقانون.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: قتلا المجني عليه .......... عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وما أن ظفرا به حتى قام الأول بمقابلته بينما قامت الثانية بمباغتته بأن ألقت عليه موقد كيروسين مشتعل قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير \الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 234/1 من قانون العقوبات بمعاقبة .......... بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة .......... بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما عما أسند إليهما. باعتبار أن جريمة القتل مجردة من سبق الإصرار.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .