الطعن رقم 27198 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-11-1
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ دفاع شرعى
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ دعوى مدنية - قبولها
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ ضرب افضى الى عاهة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد عبد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ عبد الوهاب الخياط، وعبد اللطيف أبو النيل نائبي رئيس المحكمة، وأحمد جمال عبد اللطيف، وبهيج حسن القصبجي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن مبنى الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه - إذ دان الطاعن بجريمة الضرب الذي نشأت عنه عاهة مستديمة - قد أخطأ في تطبيق القانون وفى الإسناد ، وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك أن الحكم رد بما لا يصلح ردا على ما تمسك به الدفاع من أن إصابة المجني عليه يمكن برؤها فلا تعد عاهة مستديمة ، ونقل عن زوجة المجني عليه أنها رأت زوجها مصابا بعد أن ضربه الطاعن في حين أنها نفت رؤيتها لواقعة الضرب ، كما عول الحكم على أقوال المجني عليه رغم تناقضها مع الدليل الفني إذ أن مؤدي رواية المجني عليه أنه كان واقفا في مستوى يعلو مستوى وقوف الطاعن حين طعنه الأخير بالسكين بينما اثبت التقرير الطبي الشرعي أن إصابة المجني عليه كانت بإتجاه من أعلى إلى أسفل ، فضلا عما أثبته التقرير من أن المجني عليه إصابتين لا إصابة واحده ، ولم يعرض الحكم لما أثاره الدفاع من تضارب أقوال المجني عليه ، ولما قدمه من مستندات تثبت وجود خصومه سابقة بين الطرفين ، ولما تمسك به احتمال أن تكون الإصابة ناشئة عن سقوط المجني عليه فوق بعض معدات البناء الموجودة في مكان الحادث ، كما لم يعرض الحكم لحالة الدفاع الشرعي التي ترشح لها إصابة شقيقة الطاعن ، وقبلت المحكمة الادعاء المدني من زوجة المجني عليه رغم أن الجريمة لم تقع عليها ، ولم يبين الحكم أسماء الخصوم في الدعوى المدنية ، وقضي بتعويض غير مطلوب ، وذلك جميعه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة ، وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي ، لما كان ذلك ، وكانت العاهة المستديمة بحسب المستفاد من الأمثلة التي ضربتها المادة 240 من قانون العقوبات هي فقد احد أعضاء الجسم أو احد أجزائه أو فقد وظيفته كلها أو بعضها بصفة مستديمة ، وكان الحكم المطعون فيه - بعد أن نقل ما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه قد تخلف عنها عاها مستديمة عبارة عن إلتصاقات بجدار البطن من العضلات وضعف وتباعد العضلات الأمامية ورخاوة من مقدم البطن مما يقلل من كفايته بنحو 10% - قد عرض لما أثاره الدفاع من نفي تخلف العاهة واطرحه اطمئنانا منه إلى ما أثبته التقرير سالف البيان ، وكان من المقرر أن تقدير أراء الخبراء ، والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة ، وإنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لان مؤدي ذلك إنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها ، فإن ما يثيره الطاعن من أن إصابة المجني عليه يمكن برؤها لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن زوجة المجني عليه شهدت فيها بما يطابق ما نقله الحكم عنها ، فإن الحكم تكون قد انحسرت عنه قاله الخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعص على الملاءمة والتوفيق ، وكان مؤدي ما حصله الحكم عن المجني عليه من أن الطاعن أصابه بطعنه سكين سددها إليه باتجاه من أعلى إلى أسفل لا يتعارض بل يتطابق مع ما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه قطعية طعنية تحدث من استعمال جسم صلب حاد مثل سكين أو مطواه أو ما شابه ، فإن دعوى التعارض بين الدليلين القولي والفني تكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت التهمة التي وجهت إلى الطاعن هي إحداث إصابة بعينها هي التي تختلف عنها العاهة المستديمة وكان التقرير الطبي الشرعي قد اثبت وجود هذه الإصابة وتخلف العاهة عنها وإطمانت المحكمة إلى أن الطاعن هو محدثها فإن ما يثيره من وجود إصابة أخرى خلاف تلك التي رفعت بشأنها الدعوى لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها فيه ، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بغرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته ، كما أن خصومة المجني عليه للمتهم لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وان تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال المجني عليه بما لا تناقض فيه مفصحا عن اطمئنانه إليها ، واستخلص منها ومن سائر الأدلة التي أوردها أن الحادث وقع على الصورة المبينة به ، وكان هذا الاستخلاص سائغا لا يتنافى مع العقل والمنطق ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجني عليه واحتمال حصول الحادث على صورة أخرى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ، ولا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاعه في هذا الخصوص لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت لا يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بقيام هذه الحالة فإنه لا يقبل منه أن يثير لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان مناط قبول الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية هو أن يكون الضرر المطلوب التعويض عنه قد نشأ مباشرة عن الفعل المكون للجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية ، وكان لا يوجد ما يمنع من أن يكون المضرور من الجريمة شخصا آخر خلاف المجني عليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت أن زوجة المجني عليه قد لحقها ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة التي وقعت على زوجها ، فإن ما يثيره الطاعن بخصوص قبول دعواها يكون غير سديد - لما كان ذلك وكان البين من مطالعة محاضر وجلسات المحاكمة - التي تكمل الحكم في خصوص بيان أسماء الخصوم - أنها تضمنت بيانا بأسماء الخصوم في الدعوى المدنية ، كما أن البين من مطالعة المفردات المضمونة أن التعويض المقضي به هو ذات ما تضمنته طلبات المدعين بالحقوق المدنية ، فإنه لا يكون هناك محل لما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ، ويكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بالمصاريف المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن العاهة المستديمة بحسب المستفاد من الأمثلة التي ضربتها المادة 240 من قانون العقوبات هي فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو فقد وظيفته كلها أو بعضها بصفة مستديمة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن تقدير آراء الخبراء، والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله الحكم عن المجني عليه من أن الطاعن أصابه بطعنة سكين سددها إليه باتجاه من أعلى إلى أسفل لا يتعارض بل يتطابق مع ما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه قطعية طعنية تحدث من استعمال جسم صلب حاد مثل سكين أو مطواة أو ما شابه، فإن دعوى التعارض بين الدليلين القولي والفني تكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت التهمة التي وجهت إلى الطاعن هي إحداث إصابة بعينها هي التي تخلفت عنها العاهة المستديمة وكان التقرير الطبي الشرعي قد أثبت وجود هذه الإصابة وتخلف العاهة عنها واطمأنت المحكمة إلى أن الطاعن هو محدثها فإن ما يثيره من وجود إصابة أخرى خلاف تلك التي رفعت بشأنها الدعوى لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن خصومة المجني عليه للمتهم لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال المجني عليه بما لا تناقض فيه مفصحاً عن اطمئنانه إليها، واستخلص منها ومن سائر الأدلة التي أوردها أن الحادث وقع على الصورة المبينة به، وكان هذا الاستخلاص سائغاً لا يتنافى مع العقل والمنطق، فإن كافة ما يثيره بشأن أقوال المجني عليه واحتمال حصول الحادث على صورة أخرى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت لا يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بقيام هذه الحالة فإنه لا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان مناط قبول الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية هو أن يكون الضرر المطلوب التعويض عنه قد نشأ مباشرة عن الفعل المكون للجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية، وكان لا يوجد ما يمنع من أن يكون المضرور من الجريمة شخصاً آخر خلاف المجني عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن زوجة المجني عليه قد لحقها ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة التي وقعت على زوجها، فإن ما يثيره الطاعن بخصوص قبول دعواها يكون غير سديد.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب ......... بآلة حادة (سكين) في بطنه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي تباعد العضلات الأماميه ورخاوة في مقدم أمام البطن مما تقلل من كفاءته على العمل بنحو 10%. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه وزوجته مدنيا قبل المتهم بمبلغ 101 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وإلزامه بأن يؤدي للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغا وقدره 101 ج على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن الأستاذ/ ......... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ... إلخ.