⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 26681 لسنة 59 قضائية

النقض الجنائي 1990-6-7 سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اشتراك
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ جمارك
⚖️ بيانات الحكم - بيانات التسبيب
⚖️ بيانات حكم الادانة
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ شروع
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ مصادرة
⚖️ اثار الطعن
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا: عن الطعن المقدم من النيابة العامة: من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر في........ فقرر المحامي العام لنيابات بورسعيد بالطعن فيه بطريق النقض في............. ثم قدمت أسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون التي ترفعها النيابة العامة أن يوقع أسبابها رئيس نيابة على الأقل، وإلا كانت باطلة لما كان ذلك، وكانت الأسباب قد بقيت غفلا من توقيع مقروء يتيسر إسناده إلى أحد أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل.. حتى فوات ميعاد الطعن - فإن طعن النيابة العامة يكون قد فقد مقوما من مقومات وجوده، ويتعين من ثم الحكم بعدم قبوله شكلا. ثانيا: الطعن المقدم من المحكوم عليهما الثالث والسادس: ومن حيث إن الطاعنين الثالث والسادس.......... و........... - وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسبابا لطعنهما، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنهما شكلا عملا بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض السالف الإشارة إليه. ......: عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم الأول والثاني والرابع والخامس والسابع: ومن حيث إن الطعون المقدمة من الطاعنين الأول والثاني والرابع والخامس والسابع قد استوفت الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانهم بجريمتي استعمال القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته، والشروع في التهريب الجمركي، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك بأنه لم يدلل على توافر القصد الجنائي العام والخاص في جريمة المادة 137 مكررا (أ) من قانون العقوبات التي أوقع عقوبتها الأصلية على الطاعنين، كما أنه دانهم بجريمة الشروع في التهريب دون أن يدلل على مقارفتهم الفعل أو العلم به، وقضى بمصادرة الزورق المضبوط رغم أنه لم يثبت أن مالكه شريك في الجريمة أو على علم بها، وعول في إدانة الطاعن الرابع على ما قرره المتهم... بتحقيقات النيابة العامة من قيام الطاعن الرابع وآخر - الطاعن السادس الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلا - بإدارة ماكينات اللنش أثناء تفتيشه، رغم أن أقواله بالتحقيقات لا تساند الحكم فيما حصله. وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن تحريات الشرطة أسفرت عن أن اللنش المسمى أبو صالح يخفي داخل مخازن سرية، أقمشة غير خالصة الرسوم الجمركية بقصد تهريبها، فجرى ترتيب وصول اللنش إلى منفذ جمرك المنزلة، وما أن وصل اللنش إلى المنفذ، حتى صعدت إليه قوة من رجال الشرطة، وأثناء قيامهم بتفتيشه واقترابهم من أحد المخازن السرية قام بعض أفراد طاقم اللنش بإدارة ماكيناته بينما قاده آخر فتمكن بعض أفراد القوة من مغادرة اللنش، بينما ظل به اثنان منهم، وسارع اللنش بالفرار خارج نطاق الدائرة الجمركية فتبعه قوارب الشرطة لضبطه، فقام أفراده بقذفهم بأجسام صلبة وكرات اللهب بقصد منعهم من مطاردتهم، إلا أن القوة تمكنت من اللحاق باللنش بمدينة المطرية بعد إصابة بعض أفرادها، وجرى إعادته إلى مدينة بورسعيد، وبتفتيشه عثر به على عدة مخازن سرية تحوي كمية من الأقمشة المهربة من سداد الرسوم الجمركية. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الركن الأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكرر (أ) من قانون العقوبات لا يتحقق إلا إذا توافر لدى الجاني قصدا خاصا بالإضافة إلى القصد الجنائي العام، يتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه، على نتيجة معينة، هي أن يؤدي عملا لا يحل له قانونا أن يؤديه، أو أن يستجيب لرغبة المعتدي فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه وفقا للقانون، وقد أطلق الشارع حكم هذه المادة لينال بالعقاب، كل من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد مع الموظف العام، أو المكلف بالخدمة العامة، ليحمله على قضاء أمر غير حق، أو اجتناب عمله المكلف به قانونا، يستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد، أثناء قيام الموظف بعمله لمنعه من المضي في تنفيذه، أو في غير قيامه به لمنعه من أدائه في المستقبل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد غفل عن استظهار الركن الأدبي للجريمة المعنية، كما هو معرف به في القانون - على السياق المتقدم - بل جاءت عباراته في ذلك عامة مرسلة، معماة مجهلة، وخلا من بيان ما إذا كان الطاعنون على حق فيما صدر منهم أم على غير حق، إزاء ما قام به رجال السلطة من إجراءات، وهو ما يتعذر معه على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده، في هذا المنحى، ومن ثم يضحى الحكم معيبا بالقصور في التسبيب من هذا الجانب بما يبطله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع المتهمين الأحد عشر في شأن عدم توافر العلم لديهم بوجود الأقمشة في مكان ضبطها ورد عليه في قوله وحيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت سالفة الذكر فإنها تعرض عن إنكار المتهمين....... و........ و........ و........ و........ و........ و........ و........ الذي لا يعدو أن يكون وسيلة لمحاولة التخلص من التهم الثابتة في حقهم، كما تلتفت عما أثاره المدافعون عنهم من ضروب دفاع لا يلقى سنده من الأوراق وقوامه إثارة الشك في تلك الأدلة تارة بقالة وجود تضارب في روايات الشهود وتارة بالطعن على التقارير الفنية باعتراضات ظنية لا أساس لها من الواقع ولا يسع المحكمة إلا طرحها وعدم التعويل عليها اطمئنانا منها إلى أدلة الثبوت آنفة الذكر ثم خلص الحكم إلى إدانة المتهمين السبعة بجريمتي استعمال القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين والشروع في التهريب الجمركي وأعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع العقوبة ذات الجريمة الأشد وهي الجريمة الأولى مع إلزامهم بأداء التعويض المطلوب لمصلحة الجمارك عن الجريمة الثانية، وبراءة باقي أفراد طاقم اللنش لتشكك المحكمة في الأدلة المسندة إلى كل منهم. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها تمكينا لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. وإلا كان قاصرا.وكانت جريمة التهريب الجمركي أو الشروع فيها جريمة عمدية يتطلب القصد الجنائي فيها اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الواقعة الإجرامية مع علمه بعناصرها، والأصل أن القصد الجنائي من أركان الجريمة، فيجب أن يكون ثبوته فعليا، ولا يصح القول بالمسئولية الفرضية إلا إذا نص عليها الشارع صراحة، أو كان استخلاصها سائغا عن طريق استقراء نصوص القانون وتفسيرها بما يتفق وصحيح القواعد والأصول المقررة في هذا الشأن، إذ من المقرر في التشريعات الجنائية الحديثة أن الإنسان لا يسأل بصفته فاعلا أو شريكا إلا عما يكون لنشاطه دخل في وقوعه من الأعمال التي نص القانون على تجريمها سواء أكان ذلك بالقيام بالفعل أو الامتناع الذي يجرمه القانون، ولا مجال للمسئولية المفترضة في العقاب إلا استثناء وفي الحدود التي نص عليها القانون - وليس منها جريمة التهريب الجمركي المعنية. وكان من الواجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يبين ماهية الأفعال التي قارفها الطاعنون مما يعد شروعا في التهريب الجمركي بالمعنى الذي عناه الشارع، أو يدلل على قيام التهريب قبلهم تدليلا سائغا، وأن ما أورده تبريرا لاطراحه دفاعهم في هذا الصدد لا يتأدى منه ما خلص إليه، ذلك لأن مجرد وجود شخص داخل زورق ضبط بأماكن سرية منه بضائع مهربة لا يعتبر في ذاته تهريبا جمركيا أو شروعا فيه، إلا إذا أقام الدليل على إتيانه عملا من أعمال التهريب ذاك أو الاشتراك فيه مع توافر نية التهريب، وأنه لا يكفي لإدانة شخص بصفته فاعلا في جريمة مجرد تواجده مع غيره وقت ارتكابها إلا إذا كانوا جميعا متفقين على ارتكابها وقام كل منهم بدوره في تنفيذها حسب الخطة الموضوعة لهم، كما لا يكفي لإدانته بصفته شريكا فيها إلا إذا توافر في حقه طريقا من طرق الاشتراك المقرر قانونا. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في شأن الطاعنين بجريمة الشروع في التهريب الجمركي، لا يتأدى منه القول بأنهم فاعلين في الجريمة تلك أو شركاء فيها ولا يؤدي إلى الإدانة التي انتهى إليها، وخاصة أن تحريات الشرطة - على ما أثبتها الحكم - جاءت مجهلة، إذ اقتصرت على أنها أسفرت عن قيام الزورق المعني بانتواء تهريب بضائع دون أن تسند ذلك إلى الطاعنين كلهم أو بعضهم، ومن ثم يكون الحكم قد تعيب بالقصور في التسبيب من هذه الناحية أيضا. لما كان ذلك، وكان يجب تفسير نص المادة 122 من قانون الجمارك الصادر به القرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل الذي يقضي بجواز مصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد المستعملة في التهريب، ما لم تكن من السفن أو الطائرات التي لم تكن قد أعدت أو أجرت لغرض التهريب، على هدى القاعدة المنصوص عليها في المادة 30 من قانون العقوبات، التي تحمي حقوق الغير حسن النية، وكانت المصادرة وجوبا تستلزم أن يكون الشيء المضبوط محرما تداوله بالنسبة للكافة بمن في ذلك المالك والحائز على السواء، أما إذا كان الشيء مباحا لصاحبه الذي لم يكن فاعلا أو شريكا في الجريمة، فإنه لا يصح قانونا القضاء بمصادرة ما يملكه. لما كان ما تقدم، وكان الزورق المضبوط ليس من الأشياء المحرم تداولها أو استعمالها سواء لصاحبها أو لغيره، وكان الحكم المطعون فيه قد أتخذ من مجرد وجود مخابئ بالزورق المضبوط دليلا في ذاته على إعداده للتهريب، دون أن يسند هذا الفعل والقصد منه إلى مالك الزورق ذاك، بدليل معتبر، ودون أن يدلل البتة على أنه قد أسهم في جريمة التهريب الجمركي بوصفه فاعلا أو شريكا، فإنه يكون قد ران عليه الغموض والإبهام والقصور في التسبيب بما يبطله. كذلك من هذا الجانب أيضا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعن الرابع - من بين ما عول عليه - على ما قرره المتهم....... - الطاعن الخامس - بتحقيقات النيابة قرر أن......... و......... أدارا ماكينات اللنش أثناء التفتيش وأن اللنش انطلق محطما شادوف المنفذ. وكان البين من المفردات أن أقوال المتهم...... بالتحقيقات قد خلت من تحديد من قام بإدارة ماكينات اللنش أو معرفته له، وإذ كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها أو عناصرها المختلفة، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغا وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائما في أوراق الدعوى. وكان الأصل أنه يتعين على المحكمة ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في أوراق الدعوى، وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في قضائه المطعون فيه - ضمن ما استند إليه - في إدانة الطاعن الرابع - إلى إقرار المتهم......... بقيام الطاعن بإدارة ماكينات اللنش أثناء تفتيشه رغم مخالفة ذلك للثابت بالأوراق - على السياق المتقدم - يكون قد استند إلى ما لا أساس له في الأوراق، وهو ما يعيبه بما يبطله ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل، أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم، لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهما.......... و......... وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه صدر في ........ فقرر المحامي العام لنيابات بورسعيد بالطعن فيه بطريق النقض في ............. ثم قدمت أسباب الطعن في ذات التاريخ موقعاً عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون التي ترفعها النيابة العامة أن يوقع أسبابها رئيس نيابة على الأقل، وإلا كانت باطلة لما كان ذلك، وكانت الأسباب قد بقيت غفلاً من توقيع مقروء يتيسر إسناده إلى أحد أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل .. حتى فوات ميعاد الطعن - فإن طعن النيابة العامة يكون قد فقد مقوماً من مقومات وجوده، ويتعين من ثم الحكم بعدم قبوله شكلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الطاعنين الثالث والسادس - .......... و........... - وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسباباً لطعنهما، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنهما شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض السالف الإشارة إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الركن الأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكرر (أ) من قانون العقوبات لا يتحقق إلا إذا توافر لدى الجاني قصداً خاصاً بالإضافة إلى القصد الجنائي العام، يتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه، على نتيجة معينة، هي أن يؤدي عملاً لا يحل له قانوناً أن يؤديه، أو أن يستجيب لرغبة المعتدي فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه وفقاً للقانون، وقد أطلق الشارع حكم هذه المادة لينال بالعقاب، كل من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد مع الموظف العام، أو المكلف بالخدمة العامة، ليحمله على قضاء أمر غير حق، أو اجتناب عمله المكلف به قانوناً، يستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد، أثناء قيام الموظف بعمله لمنعه من المضي في تنفيذه، أو في غير قيامه به لمنعه من أدائه في المستقبل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد غفل عن استظهار الركن الأدبي للجريمة المعنية، كما هو معرف به في القانون - على السياق المتقدم - بل جاءت عباراته في ذلك عامة مرسلة، معماة مجهلة، وخلا من بيان ما إذا كان الطاعنون على حق فيما صدر منهم أم على غير حق، إزاء ما قام به رجال السلطة من إجراءات، وهو ما يتعذر معه على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده، في هذا المنحى، ومن ثم يضحى الحكم معيباً بالقصور في التسبيب من هذا الجانب بما يبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. وإلا كان قاصراً.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جريمة التهريب الجمركي أو الشروع فيها جريمة عمدية يتطلب القصد الجنائي فيها اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الواقعة الإجرامية مع علمه بعناصرها، والأصل أن القصد الجنائي من أركان الجريمة، فيجب أن يكون ثبوته فعلياً، ولا يصح القول بالمسئولية الفرضية إلا إذا نص عليها الشارع صراحة، أو كان استخلاصها سائغاً عن طريق استقراء نصوص القانون وتفسيرها بما يتفق وصحيح القواعد والأصول المقررة في هذا الشأن، إذ من المقرر في التشريعات الجنائية الحديثة أن الإنسان لا يسأل بصفته فاعلاً أو شريكاً إلا عما يكون لنشاطه دخل في وقوعه من الأعمال التي نص القانون على تجريمها سواء أكان ذلك بالقيام بالفعل أو الامتناع الذي يجرمه القانون، ولا مجال للمسئولية المفترضة في العقاب إلا استثناء وفي الحدود التي نص عليها القانون - وليس منها جريمة التهريب الجمركي المعنية.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من الواجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يبين ماهية الأفعال التي قارفها الطاعنون مما يعد شروعاً في التهريب الجمركي بالمعنى الذي عناه الشارع، أو يدلل على قيام التهريب قبلهم تدليلاً سائغاً، وأن ما أورده تبريراً لإطراحه دفاعهم في هذا الصدد لا يتأدى منه ما خلص إليه، ذلك لأن مجرد وجود شخص داخل زورق ضبط بأماكن سرية منه بضائع مهربة لا يعتبر في ذاته تهريباً جمركياً أو شروعاً فيه، إلا إذا أقام الدليل على إتيانه عملاً من أعمال التهريب ذاك أو الاشتراك فيه مع توافر نية التهريب.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لا يكفي لإدانة شخص بصفته فاعلاً في جريمة مجرد تواجده مع غيره وقت ارتكابها إلا إذا كانوا جميعاً متفقين على ارتكابها وقام كل منهم بدوره في تنفيذها حسب الخطة الموضوعة لهم، كما لا يكفي لإدانته بصفته شريكاً فيها إلا إذا توافر في حقه طريقاً من طرق الاشتراك المقرر قانوناً. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في شأن الطاعنين بجريمة الشروع في التهريب الجمركي، لا يتأدى منه القول بأنهم فاعلين في الجريمة تلك أو شركاء فيها ولا يؤدي إلى الإدانة التي انتهى إليها، وخاصة أن تحريات الشرطة - على ما أثبتها الحكم - جاءت مجهلة، إذ اقتصرت على أنها أسفرت عن قيام الزورق المعني بانتواء تهريب بضائع دون أن تسند ذلك إلى الطاعنين كلهم أو بعضهم، ومن ثم يكون الحكم قد تعيب بالقصور في التسبيب.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
يجب تفسير نص المادة 122 من قانون الجمارك الصادر به القرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل الذي يقضي بجواز مصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد المستعملة في التهريب، ما لم تكن من السفن أو الطائرات التي لم تكن قد أعدت أو أجرت لغرض التهريب، على هدى القاعدة المنصوص عليها في المادة 30 من قانون العقوبات، التي تحمي حقوق الغير حسن النية.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كانت المصادرة وجوباً تستلزم أن يكون الشئ المضبوط محرماً تداوله بالنسبة للكافة بمن في ذلك المالك والحائز على السواء، أما إذا كان الشئ مباحاً لصاحبه الذي لم يكن فاعلاً أو شريكاً في الجريمة، فإنه لا يصح قانوناً القضاء بمصادرة ما يملكه. لما كان ما تقدم، وكان الزورق المضبوط ليس من الأشياء المحرم تداولها أو استعمالها سواء لصاحبها أو لغيره، وكان الحكم المطعون فيه قد أتخذ من مجرد وجود مخابئ بالزورق المضبوط دليلاً في ذاته على إعداده للتهريب، دون أن يسند هذا الفعل والقصد منه إلى مالك الزورق ذاك، بدليل معتبر، ودون أن يدلل البتة على أنه قد أسهم في جريمة التهريب الجمركي بوصفه فاعلاً أو شريكاً، فإنه يكون قد ران عليه الغموض والإبهام والقصور في التسبيب بما يبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها وعناصرها المختلفة، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان الأصل أنه يتعين على المحكمة ألا تبني حكمهاً إلا على الوقائع الثابتة في أوراق الدعوى، وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في قضائه المطعون فيه - ضمن ما استند إليه - في إدانة الطاعن الرابع - إلى إقرار المتهم ......... بقيام الطاعن بإدارة ماكينات اللنش أثناء تفتيشه رغم مخالفة ذلك للثابت بالأوراق - على السياق المتقدم - يكون قد استند إلى ما لا أساس له في الأوراق، وهو ما يعيبه بما يبطله ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل، أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم، لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهما .......... و......... وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من 1- ........... 2- ............ 3- ............ 4- ............ 5- ............ 6- ............ 7- ............ بأنهم أولا: المتهمين جميعا: استعملوا القوة والعنف والتهديد مع الموظفين العموميين المبينة أسماؤهم بالتحقيقات بإدارتي شرطة ميناء بورسعيد والجمارك وذلك بأن قاموا باقتحام منفذ المنزلة الجمركي باللنش المسمى ............. محتجزين معهم المقدم .......... والشرطي السري .......... تحت تهديد السلاح بقمرة اللنش وانهالوا قذفا بقطع من الحديد والحجارة والزجاج على رجال الشرطة والجمارك وإطلاق الأعيرة النارية في جسمهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق وكان ذلك بقصد حملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو تفتيش اللنش المذكور وضبط ما به من بضائع أجنبيه غير خالصة الرسوم الجمركية حالة كون المتهمين الأول والثاني حاملين سلاحين ناريين والمتهم الثالث حاملا سلاحا أبيض "خنجر" ولم يبلغوا مقصدهم لضبطهم وضبط اللنش وما به من مضبوطات. ثانيا: المتهمين من الأول إلى الخامس: وضعوا نارا في اللنش المسمى ............ والمملوك للمتهمين الأول والثاني وآخر بأن قاموا بسكب مادة بترولية "جازولين" على سطح مؤخرة الكابينة والثاني والثالث أشعلوا فيه النار. ثالثا: المتهمين الأول والثاني 1- أحرزا بغير ترخيص سلاحين ناريين مششخنين "طبنجتين" 2- أحرزا بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل في السلاحين الناريين سالفي الذكر دون أن يكون مرخصا لهما في حيازتهما أو إحرازهما. رابعا: المتهم الثالث: أحرز بغير ترخيص سلاحا ابيض "خنجر". خامسا: المتهمين جميعا: شرعوا في تهريب البضائع الأجنبية المبينة باستمارات المعاينة المرفقة بقصد الاتجار فيها دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها وذلك بإخفائها في أماكن سرية بجسم وسطح اللنش المملوك للمتهمين الأول والثاني وآخر وأوقف اثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبسا بها. وأحالتهم إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت عملا بالمواد 45، 47، 137 مكررا أ/1، 2 عقوبات والمواد 1/1، 25 مكررا من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 3 من الجدول رقم واحد الملحق والمواد 1، 2، 3، 121/1، 122، 124 من القانون رقم 63 لسنة 1966 المعدل مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات أولا: بمعاقبة المتهمين الأول والثاني بالسجن لمدة خمس سنوات عما نسب إليهما بالتهمتين الأولى والخامسة وببراءتهما من باقي التهم المسندة إليهما. ثانيا: بمعاقبة المتهم الثالث بالسجن لمدة خمس سنوات عما نسب إليه بالاتهام الأول والرابع والخامس وببراءته عن باقي التهم المنسوبة إليه. ثالثا: بمعاقبة المتهمين الرابع والخامس والسادس والسابع بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما نسب إلى كل منهم بالاتهام الأول والخامس وببراءة المتهمين الرابع والخامس عن التهمة الثانية المسندة إلى كل منهما. رابعا: بمصادرة اللنش ......... والبضائع المضبوطة وألزمت المتهمين المحكوم عليهم بأن يؤدوا إلى مصلحة الجمارك مبلغ وقدره 32.928 جنيه، 600 مليم على سبيل التعويض. فطعن المحكوم عليهم والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.