⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 2534 لسنة 59 قضائية

النقض الجنائي 1990-2-6 سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ ارتباط
⚖️ استجواب
⚖️ استدلالات
⚖️ بطلان
⚖️ تهريب جمركى
⚖️ جلب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان الاجراءات
⚖️ الدفع ببطلان الاعتراف
⚖️ الدفع ببطلان القبض والتفتيش
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ تفسير القانون
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ محاماة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ عقوبة - تشديدها
⚖️ بوجه عام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمود رضوان نائب رئيس المحكمة، وصلاح عطية، ورضوان عبد العليم، وأنور جبري.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن المحكوم عليه الثاني.......... وأن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد القانوني إلا انه لم يقدم أسباباً لطعنه. ولما كان من المقرر أن الطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وان إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأنهما يكونا معا وحدة إجرائية لا يقوم أحدهما مقام الآخر أو يغني عنه، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني ....... يكون غير مقبول شكلاً. أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه......... وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي جلب جواهر مخدرة وتهريبها قد شابه البطلان والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه أخطأ في إثبات تاريخ الواقعة وكذا تاريخ القبض على الطاعن وعول في إدانته أساساً على اعتراف المحكوم عليه الآخر رغم تناقضه وكونه وليد إكراه وإجراءات باطلة وعلى الرغم من إطراحه بالنسبة للمتهم الأخر الذي قضى ببراءته رغم أن الاعتراف يشمله. فضلاً عن أن هذا الاعتراف لم يرد ما يؤيده سوى تحريات الشرطة التي لا تصلح دليلاً بذاتها. هذا إلى أن الواقعة المنسوبة للطاعن لا تشكل جريمة التي دانه الحكم بها. يضاف إلى ذلك أن إذن النيابة بضبط وتفتيش المتهمين الثاني والثالث صدر باطلاً لصدوره عن جريمة مستقبلة ولخلوه مما يكشف عن صفة وكيل النيابة الذي أصدره ومكان إصداره. كما رفض الحكم بغير سبب سائغ الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات. وفضلاً عن ذلك فقد اعتور - الحكم البطلان إذ عول على الإجراءات التي أتخذها العميد........ قبل الطاعن من قبض واستجواب لوقوعها خارج دائرة اختصاصه المكاني ودون إذن من النيابة العامة، وأحال الحكم في بيان مؤدى شهادة..... إلى شهادة........ رغم اختلاف شهادتيهما في بعض الوقائع وأخيراً فإن المحامي الذي ندبته المحكمة للدفاع عن الطاعن غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية ولم يتسن له الإلمام بالدعوى وكان دفاعه شكلياً لا يتحقق به الغرض الذي استهدفه الشارع من إيجاب حضور محام مع كل متهم بجناية كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. من حيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف المحكوم عليه الآخر وما ثبت من تقرير معمل التحليل وجواز سفر الطاعن. لما كان ذلك، وكان خطأ الحكم المطعون فيه في بيان تاريخ الواقعة وكذا تاريخ القبض على الطاعن لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها - طالما أن القبض على الطاعن قد تم بعد ضبط المواد المخدرة في حوزة المحكوم علي الآخر واعترافه بارتكابه والطاعن لجريمة الجلي - ومن ثم يضحى هذا النعي غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عول على اعتراف المحكوم عليه الآخر وحصله في أنه والطاعن قد جلب المخدر المضبوط إلى البلاد. وكان من المقرر أن لمحكمة الموضع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ولو لم يكن معززاً بدليل آخر، وكان لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية هذا المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها مادام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ومادام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وهو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن المحكوم عليه الآخر لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر من المحكوم عليه الآخر ولم يقل أنه كان وليد إكراه أو إجراءات باطلة وكل ما قاله الدفاع عنه في هذا الصدد هو أنه قد أجبر عليه دون أن يبين وجه ما ينعاه على هذا الاعتراف مما يشكك في سلامته ولا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعا ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيل في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من إجراء تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من شئون محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر وإذا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى اعتراف المحكوم عليه الآخر وأخذت به بالنسبة له وللطاعن دون متهم آخر قضت ببراءته، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافا فتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ماعداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في صدد اعتراف المحكوم عليه الآخر وأخذ الحكم به في حقه دون متهم آخر لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل من سلطة محكمة الموضوع في تجزئته ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض في أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة كما هو الحال في الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله ((تخلص في أن التحريات السرية للعميد.......ز بالاشتراك مع العقيد....... والمقدم......ز قد أكدت قيام المتهمين الأولين (الطاعن وآخر) بجلب المواد المخدرة إلى داخل البلاد والاتجار فيها فأستصدر الأول إذنا بالتفتيش وتوجه صحبه الشاهدين الثاني والثالث وقوة من الشرطة السريين لمكان الضبط حيث شاهد المتهم الثاني وفي يده حقيبة وبتفتيشها عثر أسفل الملابس الموجودة بها على كيس أبيض شفاف عليه خطوط حمراء وسوداء بداخله ثلاثة أكياس أخرى من البلاستيك الأبيض الشفاف يحتوي كل كيس على مادة بيج اللون عبارة عن بودرة ثبت أنها من مادة الهيروين. وبمواجهته بالمضبوطات اعتراف بحيازته وملكيته لتلك المادة المضبوطة وأنه جلبها بالاشتراك مع المتهم الأول (الطاعن) من جمهورية بنان إلى داخل البلاد وقد تأكد ذلك من الاطلاع على جواز سفرهما إذ تبين أنهما وصلا إلى ميناء القاهرة الجوي بتاريخ..... وسافرا سويا إلى مدينة الإسكندرية حيث أقاما في فندق.... وقد تم ضبط المتهم الأول بذلك الفندق وإذ ووجه بذلك الاتهام أنكر صلته بالمواد المخدرة مقررا أنه كان على صلة بالمتهم الثاني بلبنان وأنهما حضرا سويا منها إلى الإسكندرية " ثم خلص إلى إدانة الطاعن والمحكومة عليه الآخر بجلب الجوهر المخدر المضبوط إلى داخل البلاد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم يتحقق به توافر جريمة جلب جوهر مخدر في حق الطاعن، ذلك بأن الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بالجلب في الأصل هو استيراده - بالذات أو بالواسطة ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها، وكان لا يتشرط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً عادياً للمادة المخدرة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادة أو كان محرزا للمخدر شخصاً غيره، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أن يعتبر فاعلاً في الجريمة من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أعمال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها فقد دلت على أن الجريمة إذا ارتكبت من عدة أفعلا سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطق سائغ وتدليل مقبول أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر قد اتفقت كلمتهما على جلب المواد المخدرة وأن كل منهما أسهم - تحقيقاً لذلك - بالدور الذي أعد له في خطة تنفيذ تلك الجريمة على النحو الذي أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى، وكان الطاعن لا يجادل في أن ما عول عليه الحكم من أدلو له مأخذه الصحيح من الأوراق، وقد أنصبت مجادلتهم على ما استخلصه الحكم من هذه الأدلة ورتب عليه أن كلاً منهما قد ارتكب جريمة الجلب، وكان ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياُ في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز معه إثارته أمام محكمة النفض فإن منعى الطاعن بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت التحريات وإذن التفتيش للمتهمين الآخرين فلا صفة للطاعن في النعي على الحكم بالقصور في الرد على هذا الدفع لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لان تحقق المصلحة لاحق لوجود الصفة فيه، لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا أمام محكمة الموضوع بخصوص ما يدعيه من بطلان القبض عليه لحصوله خارج الاختصاص المكاني للشاهد بغير إذن من النيابة العامة، كما لم يدفع أي من المتهمين ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ولخلوه مما يكشف عن صفة وكيل النيابة الذي أصدره ومكان إصداره وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح ببطلان إذن التفتيش فإنه لا يقبل طرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض نظراً لأنه يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض. هذا فضلاً عن أنه لما كان من المقرر أنه لا يصح أن ينعي على الإذن بعدم بيان اسم النيابة التي يتبعها مصدر الإذن إذ ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقرونها باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول وعلى غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقاً للمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن لمأمور الضبط القضائي أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستوجبه تفصيلاً وأن يثبت في محضره ما يجيب به المتهم بما في ذلك اعترافه بالتهمة ويكون هذا المحضر عنصراً من عناصر الدعوى وتحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منه وللمحكمة أن تستند في حكمها إلى ما ورد به مادام قد عرض مع باقي أوراق الدعوى على بساط البحث والتحقيق أمامها بالجلسة - وإذا كان الثابت من مطالعة أوراق الطعن أن المحكوم عليه الآخر قد اعتراف شفاهة للضابط عقب ضبطه بإحرازه للجوهر المخدر وبجلبه له من خارج البلاد ثم قام بضبط الطاعن بعد أن ثبت من التحريات اشتراكه مع المحكوم عليه الآخر في جلب المواد المخدرة الذي قرر للضابط شفاهة أنه أقرض المحكوم عليه الآخر مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة دولار لشراء كمية من المواد المخدرة في مقابل تسلمه مبلغ تسعة آلاف دولار في القاهرة فإنه لا تثريب على الضابط إن أثبت أقوال المتهمين في محضره دون أن يستجوبهم تفصيلاً وللمحكمة أن تعول عليها في حكمها مادامت قد اطمأنت إليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أحال في بيان أقوال الشاهد........ز إلى ما حصله من أقوال شاهد الإثبات...........، كما يبين من الإطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لما أثاره الطاعن بشأن الخطأ في الإسناد أن أقوال شاهد الإثبات....... متفقة في جملتها وما حصله الحكم من أقوال...... ولم تختلف إلا في أن الأخير لم يسأل عن تحرياته اللاحقة لضبط المحكوم عليه الآخر عن دور الطاعن في جريمة الجلب. لما كان ذلك، وكانت إحالة الحكم في أقوال....... إلى أقوال الشاهد.... رغم الخلاف في تلك الجزئية غير مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكانت أقوال شهود الإثبات وأقوال المحكوم عليه الآخر متفقة في أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر قد جلب المخدر المضبوط إلى داخل البلاد ومن ثم فلا يعيب الحكم ما شابه من خطأ في الإسناد في هذه الجزئية. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على إفادة نقابة المحامين أن المدافع عن الطاعن الأستاذ........ المحامي مقيداً بجدول - الابتدائي بتاريخ........ وإذ كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت الأستاذ المحامي سالف الذكر للدفاع عن الطاعن فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء، وكان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استمداده أمراً موكولاً إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعاً. ثانياً/ الطعن المقدم من السيد وزير المالية بصفته: حيث أن السيد وزير المالية بصفته ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما بجريمة جلب جوهر مخدر - وتهريبه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل القضاء بالتعويض المنصوص عليه في المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 مما يعيبه بما يوجب نقضه. وحيث أنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قضى بمعاقبة المطعون ضدهما بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منها ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط وذلك عن جريمتي جلب جوهر مخدر وتهريبه اللتين دانه بهما. فطعن السيد وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وحيث أن المادة 32 من قانون العقوبات إ نصت في فقرتها الأولى على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها فقد دلت بصريح عبارتها على أنه في الحالة التي يكون فيها للفعل الواحد عدة أوصاف، يجب اعتبار الجريمة التي تمخض عنها الوصف أو التكييف القانوني الأشد للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي قد تتمخض عنها الأوصاف الأخف والتي لا قيام لها البتة مع قيام الجريمة ذات الوصف الأشد، إذ يعتبر الجاني كأن لم يرتكب غير هذه الجريمة الأخيرة وذلك على خل حالة التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة بعضها ببعض حيث لا تقبل التجزئة التي اختصت بها الفقرة الثانية من المادة 32 سالفة الذكر، إذ لا أثر لاستبعاد العقوبات الأصلية للجرائم الأخف في وجوب الحكم بالعقوبات التكميلية المتعلقة بهذه الجرائم وضرورة أن العقوبة التكميلية أنما تتعلق بطبيعة الجريمة ذاتها لا بعقوبتها، لما كان ذلك، وكان الجلب في حكم القانون رق 182 لسنة 1960 في شان مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل يمتد أيضاًُ إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة - ولو في نطاق ذلك المجال - على خلال الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 6 التي رصد لها الشارع الفصل الثاني من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصدرها، فاشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التي بينها بيان حصر، وبالطريقة التي رسمها على سبيل الإلزام والوجوب، فضلاً عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله، وإيجابه على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدر تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة، وكان البين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، أنه يقصد بالإقليم الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين جمهورية مصر والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية وضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة ويمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحريا في البحار المحيطة به، أما النطاق البحري فيحدد بقرار من وزير المالية وفقاً لمقتضيات الرقابة ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع التي تحدد بقرار منه، وهو ما يتأدي إلى أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها بالقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه، يعد جلباً محظوراً، لما كان ذلك، وكان النص في المادة 121 من قانون الجمارك المشار إليها على أن (يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها بينما اشترط لتوافر الجريمة بالنسبة إلى غير الممنوع من البضائع أن يكون إدخالها إلى البلاد أو إخراجها منها مصحوبا بطرق غير مشروعة. لما كان ذلك، وكانت المادة 33 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، تنص على أن "يعاقب بالإعدام وبغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه (أ) كل من صدر أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 3). وكان الأصل على مقتضى هذا النص وسائر أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 سالف البيان أن الجواهر المخدرة هي من البضائع الممنوعة، فإن مجرد إدخالها إلي البلاد قبل الحصول على الترخيص سالف الذكر، يتحقق به الركن المادي المكون لكل من جريمتي جلبها المؤثمة بالمادة 23 أنفة البيان وتهريبا المؤثمة بالمادة 121 من قانون الجمارك المشار إليها، وهو ما يقتضى إعمال نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات والاعتداد فحسب بالجريمة ذات العقوبة الأشد وهي جريمة جلب الجواهر المخدرة - والحكم بالعقوبة المقررة لها بموجب المادة 32 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل، دون العقوبات المقررة لجريمة التهريب الجمركي بموجب المادة 122 من قانون الجمارك المار ذكره - أصلية كانت أم تكميلية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ما تقدم فإن الطعن المقدم من المدعي بالحقوق المدنية يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المحكوم عليه الثاني ......... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه. ولما كان من المقرر أن الطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأنهما يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم أحدهما مقام الآخر أو يغني عنه، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني ....... يكون غير مقبول شكلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
خطأ الحكم المطعون فيه في بيان تاريخ الواقعة وكذا تاريخ القبض على الطاعن لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها - طالما أن القبض على الطاعن قد تم بعد ضبط المواد المخدرة في حوزة المحكوم عليه الآخر واعترافه بارتكابه والطاعن لجريمة الجلب - ومن ثم يضحى هذا النعي غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ولو لم يكن معززاً بدليل آخر، وكان لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية هذا المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها مادام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه ومادام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وهو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن المحكوم عليه الآخر لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر من المحكوم عليه الآخر ولم يقل أنه كان وليد إكراه أو إجراءات باطلة وكل ما قاله الدفاع عنه في هذا الصدد هو أنه قد أجبر عليه دون أن يبين وجه ما ينعاه على هذا الاعتراف مما يشكك في سلامته ولا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعاً ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من إجراء تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من شئون محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر وإذا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى اعتراف المحكوم عليه الآخر وأخذت به بالنسبة له وللطاعن دون متهم آخر قضت ببراءته، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافا فتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في صدد اعتراف المحكوم عليه الآخر وأخذ الحكم به في حقه دون متهم آخر لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في تجزئته ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة كما هي الحال في الحكم المطعون فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان ما أورده الحكم يتحقق به توافر جريمة جلب جوهر مخدر في حق الطاعن، ذلك بأن الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بالجلب في الأصل هو استيراده - بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً عادياً للمادة المخدرة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصياً غيره.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أن يعتبر فاعلاً في الجريمة من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أعمال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها فقد دلت على أن الجريمة إذا تركبت من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحداً وأكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قد قصد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطق سائغ وتدليل مقبول أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر قد اتفقت كلمتهما على جلب المواد المخدرة وأن كل منهما أسهم - تحقيقاً لذلك - بالدور الذي أعد له في خطة تنفيذ تلك الجريمة على النحو الذي أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى، وكان الطاعن لا يجادل في أن ما عول عليه الحكم من أدلة له مأخذه الصحيح من الأوراق، وقد انصبت مجادلتهم على ما استخلصه الحكم من هذه الأدلة ورتب عليه أن كلاً منهما قد ارتكب جريمة الجلب، وكان ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز معه إثارته أمام محكمة النقض فإن منعى الطاعن بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كانت التحريات وإذن التفتيش عن المتهمين الآخرين، فلا صفة للطاعن في النعي على الحكم بالقصور في الرد على هذا الدفاع لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة لاحق لوجود الصفة فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بخصوص ما يدعيه من بطلان القبض عليه لحصوله خارج الاختصاص المكاني للشاهد بغير إذن من النيابة العامة، كما لم يدفع أي من المتهمين ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ولخلوه مما يكشف عن صفة وكيل النيابة الذي أصدره ومكان إصداره وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لبطلان إذن التفتيش فإنه لا يقبل طرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أنه لا يصح أن ينعى على الإذن بعدم بيان اسم النيابة التي يتبعها مصدر الإذن إذ ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول وعلى غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
من المقرر طبقاً للمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن لمأمور الضبط القضائي أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً وأن يثبت في محضره ما يجيب به المتهم بما في ذلك اعترافه بالتهمة ويكون هذا المحضر عنصراً من عناصر الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أحال في بيان أقوال الشاهد ...... إلى ما حصله من أقوال شاهد الإثبات ...... كما يبين من الإطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لما أثاره الطاعن بشأن الخطأ في الإسناد أن أقوال شاهد الإثبات ....... متفقة في جملتها وما حصله الحكم من أقوال ....... ولم تختلف إلا في أن الأخير لم يسأل عن تحرياته اللاحقة لضبط المحكوم عليه الآخر عن دور الطاعن في جريمة الجلب. لما كان ذلك، وكانت إحالة الحكم في أقوال ....... إلى أقوال الشاهد ....... رغم الخلاف في تلك الجزئية غير مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكانت أقوال شهود الإثبات وأقوال المحكوم عليه الآخر متفقة في أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر قد جلب المخدر المضبوط إلى داخل البلاد ومن ثم فلا يعيب الحكم ما شابه من خطأ في الإسناد في هذه الجزئية.
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لما كان البين من الإطلاع على إفادة نقابة المحامين أن المدافع عن الطاعن الأستاذ ...... المحامي مقيداً بجدول الابتدائي بتاريخ .......... وإذ كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت الأستاذ المحامي سالف الذكر للدفاع عن الطاعن فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء، وكان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكولاً إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (17)
إن المادة 32 من قانون العقوبات إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه: "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها فقد دلت بصريح عبارتها على أنه في الحالة التي يكون فيها للفعل الواحد عدة أوصاف، يجب اعتبار الجريمة التي تمخض عنها الوصف أو التكييف القانوني الأشد للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي قد تتمخض عنها الأوصاف الأخف والتي لا قيام لها البتة مع قيام الجريمة ذات الوصف الأشد، إذ يعتبر الجاني كأن لم يرتكب غير هذه الجريمة الأخيرة وذلك على خلاف حالة التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة بعضها ببعض بحيث لا تقبل التجزئة التي اختصت بها الفقرة الثانية من المادة 32 سالفة الذكر، إذ لا أثر لاستبعاد العقوبات الأصلية للجرائم الأخف في وجوب الحكم بالعقوبات التكميلية المتعلقة بهذه الجرائم ضرورة أن العقوبة التكميلية إنما تتعلق بطبيعة الجريمة ذاتها لا بعقوبتها.
📌 المبدأ / الفقرة (18)
لما كان الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل يمتد أيضاَ إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة - ولو في نطاق ذلك المجال - على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 6 التي رصد لها الشارع الفصل الثاني من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها، فاشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التي بينها بيان حصر، وبالطريقة التي رسمها على سبيل الإلزام والوجوب، فضلاً عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله، وإيجابه على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة، وكان البين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، أنه يقصد بالإقليم الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين جمهورية مصر والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية وضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة ويمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحرياً في البحار المحيطة به، أما النطاق البحري فيحدد بقرار من وزير المالية وفقاً لمقتضيات الرقابة ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع التي تحدد بقرار منه، وهو ما يتأدى إلى أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها بالقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه، يعد جلب محظوراً .
📌 المبدأ / الفقرة (19)
النص في المادة 121 من قانون الجمارك على أن "يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها بينما اشترط لتوافر الجريمة بالنسبة إلى غير الممنوع من البضائع أن يكون إدخالها إلى البلاد أو إخراجها منها مصحوباً بطرق غير مشروعة.
📌 المبدأ / الفقرة (20)
المادة 33 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، تنص على أن يعاقب بالإعدام وبغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنية (أ) كل من صدر أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 3 وكان الأصل على مقتضى هذا النص وسائر أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 أن الجواهر المخدرة هي من البضائع الممنوعة، فإن مجرد إدخالها إلى البلاد قبل الحصول على الترخيص سالف الذكر، يتحقق به الركن المادي المكون لكل من جريمتي جلبها المؤثمة بالمادة 33 آنفة البيان وتهريبها المؤثمة بالمادة 121 من قانون الجمارك، وهو ما يقتضي إعمال نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات والاعتداد فحسب بالجريمة ذات العقوبة الأشد وهي جريمة جلب الجواهر المخدرة - والحكم بالعقوبة المقررة لها بموجب المادة 33 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل، دون العقوبات المقررة لجريمة التهريب الجمركي بموجب المادة 122 من قانون الجمارك أصلية كانت أم تكميلية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: أولا: جلبا إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهرا مخدرا (هيروين) قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. ثانيا: هربا البضائع المبينة بالتحقيقات موضوع التهمة الأولى إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية. المتهم الثاني وآخر حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالتهما إلى محكمة جنايات دمياط لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك مدنيا قبل المتهمين بمبلغ 110.486.000 جنيه والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1/1، 2، 3، 7/أ ،33/أ، 34/أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند 103 من الجدول رقم واحد الملحق به والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1، 2، 3، 4، 122، 129/1-2 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كلا منهما مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط ورفض الدعوى المدنية. فطعن كل من المحكوم عليهما وهيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.