الطعن رقم 24530 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-3-22
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اثار الطعن
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ عبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف، ومحمد حسين مصطفى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن المحكوم عليه الأول وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.
ومن حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة طبقا لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها في الحكم في الميعاد القانوني طلبت فيها اقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرضها للقضية شكلاً.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بالاشتراك مع متهمين آخرين في جريمة القتل العمد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه عول في إدانته على تحرياته الشرطة دون أن تكون معززة بدليل آخر، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استدل على ثبوت واقعات الاتهام - في حق المتهمين الثلاثة - أخذا بتحريات الشرطة وبأقوال الضباط الذين أجروها فيما أوردته تحرياتهم تلك ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية من وفاة المجني عليه باسفكسيا الغرق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها، حكماً لسواه، وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب، إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد، حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، أن المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام، دون أن تورد من الأدلة والقرائن ما يساندها، كما أنها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على نحو تمكنت معه من تحديده والتحقيق من ثم من صدق ما نقل عنه، فإن حكمها يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان، أن يكون قد عول في الإدانة على ما ورد بتقرير الصفة التشريحية، لما هو مقرر من أن التقارير الطبية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم، وإن كانت تصح كدليل يؤيد أقوال الشهود، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى التقرير ذاك، لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها، وهي لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا المجال. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الثاني وذلك بغير حاجة إلى النظر في باقي وجوه طعنه، وكذلك للمحكوم عليه الأول ........ لاتصال الوجه الذي بني عليه نقض الحكم به، دون المحكوم عليه الأول............ لاتصال الوجه الذي بني عليه نقض الحكم به، دون المحكوم عليه الآخر........ الذي صدر الحكم غيابيا بالنسبة له. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة العارضة وقد طلبت في مذكرتها إقرار الحكم بإعدام....... مخالفة بذلك ما تناهت إليه المحكمة من نقض الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - فإنه يتعين رفض عرضها موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المحكوم عليه الأول وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها، حكماً لسواه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب، إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد، حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، أن المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام، دون أن تورد من الأدلة والقرائن ما يساندها، كما أنها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على نحو تمكنت معه من تحديده والتحقيق من ثم من صدق ما نقل عنه، فإن حكمها يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن التقارير الطبية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم، وإن كانت تصح كدليل يؤيد أقوال الشهود، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى التقرير ذاك، لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها، وهي لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا المجال. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الثاني وذلك بغير حاجة إلى النظر في باقي وجوه طعنه، وكذلك للمحكوم عليه الأول ........ لاتصال الوجه الذي بني عليه نقض الحكم به.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من 1- ........ (طاعن) 2- ......... 3- .......... (طاعن) بأنهم: المتهم الأول: قتل ......... عمدا بان دس له مادة مخدرة في كوب شاي وما أن تناوله حتى فقد وعيه فقام بإلقائه بترعة النوبارية فحدثت به الأعراض الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته وقد ارتكب هذه الجناية بقصد سرقة السيارة المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات المملوكة لـ ......... والتي كان يقودها المجني عليه الأمر المنطبق عليه نص المادة 317/رابعا عقوبات. المتهمان الثاني والثالث: اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول على ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى بأن أمداه ببيانات السيارة سالفة الذكر وسلماه الأقراص المخدرة وتسليم السيارة لهما وقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وأحالتهم إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة ...... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا للأول والثالث وغيابيا للثاني عملا بالمواد 40/2-3، 43، 234/1-3، 317/4 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات. أولا: بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقا. ثانيا: بمعاقبة المتهم الثالث بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها.