الطعن رقم 23758 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-3-8
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ الاختصاص الولائى
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ الدفع ببطلان الاعتراف
⚖️ تفسير القانون
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مما ينعاه الطعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه البطلان والفساد في الاستدلال ذلك بأنه صدر من محكمة عادية لا ولاية لها بنظر الدعوى لأن الطاعن رقيب بالقوات المسلحة فينعقد الاختصاص بمحاكمته للقضاء العسكري إعمالاً لقانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966، هذا وقد استند الحكم في إدانة الطاعن إلى الاعتراف المنسوب له على الرغم من بطلانه لكونه وليد إكراه، وفي ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما أستثنى بنص خاص عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة، وأنه وإن أجازت القوانين، في بعض الأحوال، إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة، إلا أن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام أن القانون الخاص لم يرد به أي نص على إنفراد المحكمة الخاصة أو الاستثنائية بالاختصاص، يستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص، إذ لو أراد الشارع أن يقصر الاختصاص على محكمة معينة ويفردها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما جرى عليه في قوانين عدة منها قانون السلطة القضائية سالف الذكر حين نص في المادة 83 منه التي ناطت بدوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض "دون غيرها" الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وفي شأن طلبات التعويض والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 حين نص في المادة العاشرة منه على اختصاص محاكم مجلس الدولة "دون غيرها" بالفصل في المسائل التي حددتها، والقانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث حين نص في الفقرة الأولى من المادة التاسعة والعشرين منه على اختصاص محكمة الأحداث "دون غيرها" بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف، أما غير الحدث - إذا أسهم في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحداث - فإن الشارع وإن جعل لمحكمة الأحداث اختصاصا بنظرها بموجب الفقرة الثانية من المادة التاسعة والعشرين سالفة الذكر، إلا أنه لم يفردها بهذا الاختصاص كما فعل في الفقرة الأولى، وبالتالي لم يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل فيها، وقد التزم الشارع هذا النهج ولم يشذ عنه في اللجان التي أضفى عليها اختصاصا قضائياً، من ذلك ما نص عليه في المادة 13 مكرراً (1) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي من تشكيل لجان يكون مهمتها في حالة المنازعة تحديد ما يجب الاستيلاء عليه من الأراضي الزراعية طبقاً لأحكام هذا القانون وأنه "استثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء، يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها ...." وفي المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية من اختصاصها بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية وغيرها وبوجه خاص تختص اللجنة "وحدها" بالفصل في المسائل الآتية ....." وفي الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون ذاته من أنه "يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات التي تدخل في اختصاص هذه اللجان طبقاً للفقرة 2 من المادة 3 وفي المادة الخامسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الاحكار على الأعيان الموقوفة من اختصاص اللجنة القضائية المنصوص عليها فيها "دون غيرها" بالفصل في المسائل الواردة في البنود من الأول إلى الخامس منها، وقد أخذ الدستور بهذا المفهوم عندما نص في المادة 175 منه على أن تتولى المحكمة الدستورية "دون غيرها" الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح. لما كان ذلك وكانت المحاكم العسكرية المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص خاص، وأنه وإن ناط بها هذا القانون الاختصاص بنوع معين من الجرائم ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين، إلا أنه لم يؤثرها بهذه المحاكمة وذلك الاختصاص أن يحظرهما على المحاكم العادية، إذ لم يرد فيه، ولا في تشريع آخر، نص على إنفراد القضاء العسكري بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها وانتهاء بالفصل فيها - إلا فيما يتعلق بالأحداث الخاضعين لأحكامه عملاً بنص المادة الثامنة مكرراً منه، ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة الرابعة من مواد إصدار ذلك القانون، من سريان أحكامه على جميع الدعاوى الداخلة في اختصاصه، ما لم تكن قد رفعت إلى الجهات القضائية المختصة، ذلك بأن الشق الأول من النص قد خلا مما يفيد انعقاد الاختصاص بنظر الدعاوى المشار إليها فيه للقضاء العسكري وحده دون غيره، والشق الثاني منه يعالج الحالة التي تكون فيها هذه الدعاوى قد رفعت بالفعل إلى الجهات القضائية المختصة قبل العمل به في الأول من يونيه سنة 1966، فأبقى الاختصاص بنظرها معقوداً لتلك الجهات دون أن يشاركها فيه القضاء العسكري. يؤكد هذا النظر أن الشارع عندما أراد أن يعقد الاختصاص بجرائم الأحداث الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية للقضاء العسكري وحده، فقد نص صراحة في المادة الثامنة مكرراً منه - المضافة بالقانون رقم 72 لسنة 1975 - على أن إفراده بذلك الاختصاص إنما هو استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وهو ما يتأدى منه أنه باستثناء ما أشير إليه في تلك المادة من جرائم تقع من الأحداث الخاضعين لأحكامه وكذلك الجرائم التي تقع من الأحداث الذين تسري في شأنهم أحكامه إذا وقعت مع واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكامه، فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها فيه، مانع من القانون، ويكون اختصاص القضاء العسكري بجرائم الأحداث المنصوص عليها في المادة 8 مكرراً سالفة الذكر إنما هو خروج على الأصل العام المقرر بقانون السلطة القضائية، أما من عدا هؤلاء الأحداث وما عدا تلك الجرائم مما أسبغت سائر نصوص قانون الأحكام العسكرية على القضاء العسكري الفصل فيها، دون أن تفرده بذلك انتزاعا من المحاكم صاحبة الولاية العامة في القضاء فإنه ليس ثمة ما يحول بين هذه المحاكم وبين الفصل فيها إعمالاً لحقها الأصيل، إذ لا محل للقول باختصاص استشاري للقضاء العسكري بها، ويكون الاختصاص في شأنها - بالتعويل على ذلك - مشتركاً بين القضاء العسكري وبين المحاكم، لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي. ولا ينال من هذا النظر، النص في المادة الثامنة والأربعين من قانون الأحكام العسكرية سالف الذكر على أن "السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا". ذلك أن هذا النص - وأياً كان وجه الرأي فيه - لا يفيد صراحة ولا ضمناً إنفراد القضاء العسكري، وحده بنظر الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية. ولا يغير من ذلك أن ذينك القضاءين قسيمان في الاختصاص بالجرائم المنصوص عليها فيه على السياق المتقدم، هذا إلى أن اختصاص الهيئات القضائية - وعلى ما جرى به نص المادة 167 من الدستور - يحدده القانون. لما كان ما تقدم، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظرها، فإن ما يثيره الطاعن من عدم اختصاص المحكمة المطعون في حكمها بنظر الدعوى يكون على غير سند من القانون متعيناً إطراحه. لما كان ذلك، وكانت البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قرر أن اعترافه بتحقيق النيابة العامة كان وليد الإكراه الواقع عليه من رجال الشرطة وأن اعترافه لدى النظر في أمر تجديد حبسه مرده أن مجهولين كانوا يهددونه بالقتل، كما تمسك المدافع عن الطاعن بأن اعترافه أمام الشرطة كان نتيجة لما وقع عليه من تعذيب وخوفا على أهله الذين قبض عليهم رجال الشرطة وهددوهم بالتعذيب ما لم يعترف الطاعن، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، الذي استند في إدانة الطاعن - ضمن ما استند إليه - إلى الاعتراف المسند إليه، أنه حصل دفاع الطاعن بأن اعترافه كان وليد الإكراه وبعد أن عرض لحق محكمة الموضوع في تقدير صحة الاعتراف، أطرح الدفاع سالف الإشارة بقوله "لما كان ذلك، وكان المتهم هو بنفسه الذي تقدم لقائد وحدته العسكرية بخطاب حرره بخط يده وأقر بصحته في تحقيقات النيابة العامة أقر فيه بارتكابه الحادث كما أنه اعترف بجرمه تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة وأورى كيف قام بارتكابه وقد ناظره وكيل النيابة المحقق فلم يجد به ثمة إصابات كما حرص على أن يسأله عما إذا كان قد أجبر على الإدلاء باعترافه فنفى ذ1لك، كما اعترف بجلسة نظر المعارضة في أمر حبسه على ما أسلفنا بارتكاب الحادث، كل ذلك تطمئن المحكمة معه إلى صدق اعتراف المتهم بارتكاب الحادث وصحة هذا الاعتراف وأنه جاء مع المتهم عن طواعية راضيا وغير مشوب بعيب الإكراه مادي أو معنوي وتطمئن المحكمة إلى مطابقته للحقيقة..." لما كان ذلك، وكان من المقرر - عملاً بمفهوم المادة 42 من الدستور والفقرة الثانية من المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 - أن الاعتراف الذي يعول عليه يتحتم أن يكون اختياريا، وهو لا يعتبر كذلك - ولو كان صادقاً - إذا صدر تحت وطأة الإكراه أو التهديد به، كائناً ما كان قدره، وكان الأصل أنه على المحكمة - إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله وأن تنفي هذا الإكراه في تدليل سائغ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم، ليس من شأنه إهدار ما تمسك به الطاعن من بطلان اعترافه لصدوره تحت وطأة الإكراه، ذلك بأن تحرير الطاعن الاعتراف بخطه وإقراره بصحته في تحقيق النيابة العامة واعترافه بهذا التحقيق ولدى النظر في تجديد أمر حبسه وعدم ملاحظة وكيل النيابة وجود إصابات ظاهرة بالطاعن ونفيه له أنه أجبر على الاعتراف وإيضاحه كيفية ارتكاب الجريمة، كل ذلك لا ينفي حصول الإكراه، وكان الحكم قد اتخذ من تلك الأسباب سنداً للتعويل على اعتراف الطاعن، دون أن يدلل على أن هذا الاعتراف قد صدر منه عن إرادة حرة، فإنه يكون فوق فساده في الاستدلال مشوباً بالقصور في التسبيب. ولا يغني في ذلك ما قام عليه الحكم من أدلة أخرى لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، مع إلزام المطعون ضدها - المدعية بالحقوق المدنية - المصاريف المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما أستثنى بنص خاص عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة، وأنه وإن أجازت القوانين، في بعض الأحوال، إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة، إلا أن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام أن القانون الخاص لم يرد به أي نص على إنفراد المحكمة الخاصة أو الاستثنائية بالاختصاص، يستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص، إذ لو أراد الشارع أن يقصر الاختصاص على محكمة معينة ويفردها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما جرى عليه في قوانين عدة منها قانون السلطة القضائية سالف الذكر حين نص في المادة 83 منه التي ناطت بدوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض "دون غيرها" الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وفي شأن طلبات التعويض والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 حين نص في المادة العاشرة منه على اختصاص محاكم مجلس الدولة "دون غيرها" بالفصل في المسائل التي حددتها، والقانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث حين نص في الفقرة الأولى من المادة التاسعة والعشرين منه على اختصاص محكمة الأحداث "دون غيرها" بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف، أما غير الحدث - إذا أسهم في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحداث - فإن الشارع وإن جعل لمحكمة الأحداث اختصاصا بنظرها بموجب الفقرة الثانية من المادة التاسعة والعشرين سالفة الذكر، إلا أنه لم يفردها بهذا الاختصاص كما فعل في الفقرة الأولى، وبالتالي لم يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل فيها، وقد التزم الشارع هذا النهج ولم يشذ عنه في اللجان التي أضفى عليها اختصاصا قضائياً، من ذلك ما نص عليه في المادة 13 مكرراً (1) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي من تشكيل لجان يكون مهمتها في حالة المنازعة تحديد ما يجب الاستيلاء عليه من الأراضي الزراعية طبقاً لأحكام هذا القانون وأنه "استثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء، يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها ...." وفي المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية من اختصاصها بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية وغيرها وبوجه خاص تختص اللجنة "وحدها" بالفصل في المسائل الآتية ....." وفي الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون ذاته من أنه "يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات التي تدخل في اختصاص هذه اللجان طبقاً للفقرة 2 من المادة 3 وفي المادة الخامسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة من اختصاص اللجنة القضائية المنصوص عليها فيها "دون غيرها" بالفصل في المسائل الواردة في البنود من الأول إلى الخامس منها، وقد أخذ الدستور بهذا المفهوم عندما نص في المادة 175 منه على أن تتولى المحكمة الدستورية "دون غيرها" الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت المحاكم العسكرية المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص خاص، وأنه وإن ناط بها هذا القانون الاختصاص بنوع معين من الجرائم ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين، إلا أنه لم يؤثرها بهذه المحاكمة وذلك الاختصاص أن يحظرهما على المحاكم العادية، إذ لم يرد فيه، ولا في تشريع آخر، نص على إنفراد القضاء العسكري بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها وانتهاء بالفصل فيها - إلا فيما يتعلق بالأحداث الخاضعين لأحكامه عملاً بنص المادة الثامنة مكرراً منه، ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة الرابعة من مواد إصدار ذلك القانون، من سريان أحكامه على جميع الدعاوى الداخلة في اختصاصه، ما لم تكن قد رفعت إلى الجهات القضائية المختصة، ذلك بأن الشق الأول من النص قد خلا مما يفيد انعقاد الاختصاص بنظر الدعاوى المشار إليها فيه للقضاء العسكري وحده دون غيره، والشق الثاني منه يعالج الحالة التي تكون فيها هذه الدعاوى قد رفعت بالفعل إلى الجهات القضائية المختصة قبل العمل به في الأول من يونيه سنة 1966، فأبقى الاختصاص بنظرها معقوداً لتلك الجهات دون أن يشاركها فيه القضاء العسكري. يؤكد هذا النظر أن الشارع عندما أراد أن يعقد الاختصاص بجرائم الأحداث الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية للقضاء العسكري وحده، فقد نص صراحة في المادة الثامنة مكرراً منه - المضافة بالقانون رقم 72 لسنة 1975 - على أن إفراده بذلك الاختصاص إنما هو استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وهو ما يتأدى منه أنه باستثناء ما أشير إليه في تلك المادة من جرائم تقع من الأحداث الخاضعين لأحكامه وكذلك الجرائم التي تقع من الأحداث الذين تسري في شأنهم أحكامه إذا وقعت مع واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكامه، فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها فيه، مانع من القانون، ويكون اختصاص القضاء العسكري بجرائم الأحداث المنصوص عليها في المادة 8 مكرراً سالفة الذكر إنما هو خروج على الأصل العام المقرر بقانون السلطة القضائية، أما من عدا هؤلاء الأحداث وما عدا تلك الجرائم مما أسبغت سائر نصوص قانون الأحكام العسكرية على القضاء العسكري الفصل فيها، دون أن تفرده بذلك انتزاعا من المحاكم صاحبة الولاية العامة في القضاء فإنه ليس ثمة ما يحول بين هذه المحاكم وبين الفصل فيها إعمالاً لحقها الأصيل، إذ لا محل للقول باختصاص استشاري للقضاء العسكري بها، ويكون الاختصاص في شأنها - بالتعويل على ذلك - مشتركاً بين القضاء العسكري وبين المحاكم، لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي. ولا ينال من هذا النظر، النص في المادة الثامنة والأربعين من قانون الأحكام العسكرية سالف الذكر على أن "السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا". ذلك أن هذا النص - وأياً كان وجه الرأي فيه - لا يفيد صراحة ولا ضمناً إنفراد القضاء العسكري، وحده بنظر الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية. ولا يغير من ذلك أن ذينك القضاءين قسيمان في الاختصاص بالجرائم المنصوص عليها فيه على السياق المتقدم، هذا إلى أن اختصاص الهيئات القضائية - وعلى ما جرى به نص المادة 167 من الدستور - يحدده القانون. لما كان ما تقدم، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظرها، فإن ما يثيره الطاعن من عدم اختصاص المحكمة المطعون في حكمها بنظر الدعوى يكون على غير سند من القانون متعيناً إطراحه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر - عملاً بمفهوم المادة 42 من الدستور والفقرة الثانية من المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 - أن الاعتراف الذي يعول عليه يتحتم أن يكون اختياريا، وهو لا يعتبر كذلك - ولو كان صادقاً - إذا صدر تحت وطأة الإكراه أو التهديد به، كائناً ما كان قدره، وكان الأصل أنه على المحكمة - إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله وأن تنفي هذا الإكراه في تدليل سائغ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم، ليس من شأنه إهدار ما تمسك به الطاعن من بطلان اعترافه لصدوره تحت وطأة الإكراه، ذلك بأن تحرير الطاعن الاعتراف بخطه وإقراره بصحته في تحقيق النيابة العامة واعترافه بهذا التحقيق ولدى النظر في تجديد أمر حبسه وعدم ملاحظة وكيل النيابة وجود إصابات ظاهرة بالطاعن ونفيه له أنه أجبر على الاعتراف وإيضاحه كيفية ارتكاب الجريمة، كل ذلك لا ينفي حصول الإكراه، وكان الحكم قد اتخذ من تلك الأسباب سنداً للتعويل على اعتراف الطاعن، دون أن يدلل على أن هذا الاعتراف قد صدر منه عن إرادة حرة، فإنه يكون فوق فساده في الاستدلال مشوباً بالقصور في التسبيب.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل ......... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله بأن استدرجه بواسطة آخر حسن النية إلى مكان خال بأرض زراعية وما أن ظفر به حتى أطبق بيده على عنقه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الحالة الإصابية الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت والدة المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.