⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 22443 لسنة 59 قضائية

النقض الجنائي 1990-2-7 سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اعدام
⚖️ ترصد
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ ظروف مشددة
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ محاماة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اجراءات الطعن - ميعاد الطعن
⚖️ وكالة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ ناجي اسحق، وفتحي خليفة، وأحمد عبد الباري، وبدر الدين السيد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه. ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية. ومن حيث إن الحكم حصل واقعة الدعوى في قوله " أنه نظرا للضغينة التي يحملها المتهم...... للمواطن...... لشهادته ضده في سرقة جهاز تسجيل مملوك للمواطن..... في مجلس عرفي بالقرية ألحق به الخزي والعار بين ذويه وأهل عزبته فقد عقد العزم منذ ذلك الحين على الانتقام منه وبيت النية على قتل أحد أبنائه والذين اعتادوا المرور أمام منزله وأخذ يفكر في هدوء ورويه في إنفاذ ما عقد العزم عليه وتربص بالمجني عليها..... بالطريق الذي أيقن مرورها فيه حتى ظفر بها قبيل صلاة الجمعة يوم.. واستدرجها إلى حجرة بمنزلة يطلق عليها حجرة الكنب بعد أن أغراها بقطعة حلوى وغلق الأبواب وباغتها بأن كم أنفاسها ولم يتركها إلا بعد أن أيقن أنها فارقت الحياة فقام بالاستيلاء على قرطها الذهبي ثم قام بدفنها أسفل إحدى الأرائك بالحجرة وتوجه إلى... حيث باع القرط الذهبي للمواطن....... وبتاريخ....... وحال وقوف المتهم أمام باب منزله أبصر المجني عليها......... قادمة ودار بينهما حديث حول غياب أختها........ وشهرتها..... والتي تبين فيما بعد أنه قتلها - وأوهمها بأن زوجته لديها معلومات عن غيابها واستدرجها إلى غرفة المكتب وباغتها وأطبق بيديه على عنقها قاصداً من ذلك قتلها لسرقة ما تتزين به من حلي فسقطت على أريكة مغشيا عليها فظن أنها فارقت الحياة فتركها بالغرفة ليستريح قليلاً ثم يعود إليها ليستولي على مصاغها ويواريها التراب تحت الأرائك ولكن خاب فأله إذ أفاقت المجني عليها بعد قليل لتجد نفسها وحيدة فأسرعت بالفرار إلى الطريق تستغيث حيث هرع إليها بعض أهل القرية وطير الخبر للشرطة حيث تم ضبط المتهم واعتراف تفصيلاً بتحقيقات النيابة بما اسند إليه من اتهام وحال قيام السيد وكيل النيابة المحقق بمعاينة مكان اعتداء المتهم على المجني عليها الأخيرة..... عثر على جثة الطفلة..... وقد ورآها المتهم التراب أسفل إحدى أرائك الغرفة وقام المتهم بتمثيل الواقعة كما أتاها. وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من أقوال الشهود الذين أورد الحكم ذكرهم واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة ومما ثبت بتقرير الصفقة التشريحية والتقرير الطبي الشرعي، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليما له أصله الثابت في الأوراق - وعلى ما تبين من الإطلاع على المفردات - ثم خلص إلى إدانة المتهم بجريمة قتل..... عمدا مع سبق الإصرار والترصد، وسرقة قرطها الذهبي، والشروع في قتل....... بقصد سرقة حليها وأنزل عليه العقاب المنصوص عليه في المواد 230، 231، 232، 234/ 3، 45، 46، 47، 318، 321 من قانون العقوبات. ولما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهم لم يوكل محامياً للدفاع عنه، ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام، فندبت المحكمة له محامياً ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من دفاع فيها، فإن المحكمة تكون قد وفرت للمتهم حقه في الدفاع وإذ كان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته، فإنه لا وجه للقول بخلو محضر الجلسة مما يفيد أن المحكمة قد أعطت المحامي المنتدب الوقت الكافي للإطلاع على أوراق الدعوى وتحضير دفاعه خاصة وقد ثبت بمحضر جلسة المحاكمة أن المحامي شرح وقائع الدعوى ودوافع الجريمة وطلب استعمال الرأفة لصغر سن المتهم وعدم وجود سوابق له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع المتهم ببطلان اعترافه بتحقيقه النيابة لأنه جاء وليد إكراه ورد عليه بقوله أن البين من الأوراق أن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة صدر منه عن طواعية واختيار وجاء مطابقا للواقع وصادقته الماديات والعثور على جثة المجني عليها الأولى بمسكنه ولم يزعم أن ثمة اعتداء وقع عليه لكي يدلي بهذا الاعتراف سيما وأن ما لوحظ به من إصابات عند سؤاله بالتحقيقات تؤكد أنها ناجمة عن مقاومة المجني عليها الثانية له وكما قرر هو بنفسه في التحقيقات وقول المتهم أن اعترافه كان وليد إكراه لوجوده واحد من الضباط بسراي النيابة عند سؤاله محض قول مرسل، إذ أنه حتى لو صح ذلك فإنه لا يبطل الاعتراف مادام هذا الوجود لم يستظل إلى المتهم من إكراه مادي أو معنوي ومن ثم تطرح هذا القول من المتهم جانباً ولا تعول عليه بعد أن اطمأنت لصحة اعترافه بتحقيقات النيابة ومطابقتها للحقيقة والواقع. وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب مادامت تقيمه على أسباب سائغة ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من التحقيق، ولا يغير من ذلك عدول الطاعن عن اعترافه وإنكاره بجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليه لما هو مقرر من أنه لا على الحكم أن يأخذ باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئنانا من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك، ولا يؤثر في ذلك أن يكون المتهم قد أدلى باعترافه في تحقيق النيابة في حضور ضابط الشرطة - لأن مجرد حضور ضابط الشرطة التحقيق - بفرض حصوله - ليس فيه ما يعيب إجراءاته إذ أن - سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانات لا يعد إكراهاً مادام هذا السلطان لم يستطل على المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، وإذ كان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم قد خلص إلى عدم قيام صلة بين إصابات المتهم واعترافه. وانتهى إلى سلامة هذا الاعتراف مما يشوبه وأطرح الدفع بصدوره نتيجة إكراه بما له أصله في الأوراق، فإنه يكون قد اقترن بالصواب، ولا ينال من ذلك أن الحكم لم يستند إلى دليل فني فيما ذهب إليه من أن إصابات المتهم حدثت من مقاومة المجني عليها الثانية له مادام الحكم قد عول في بيان كيفية حدوثها على أقوال المتهم نفسه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليه بقوله "وحيث أنه عن نية القتل فالثابت من الأوراق تربص المتهم بالمجني عليها الأولى ........ بالطريق الذي اعتادت أن تسلكه واستدرجها إلى غرفة الكنب بمنزله بعد أن أغراها بقطعة من الحلوى ثم قام بكتم أنفاسها بأن أغلق فتحتي الأنف والفم بيديه حتى فارقت الحياة انتقاما من والدها بعد أن شهد عليه في مجلس عرفي بسرقة جهاز تسجيل الأمر الذي ينبئ عن انصراف نيته إلى إزهاق روح المجني عليها. وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم فيما سلف كافياً في استظهار نية القتل، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من أطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم قد بين توافر ظرف سبق الإصرار بقوله "وحيث أنه عن سبق الإصرار بالنسبة للمجني عليها الأولى ......... فثابت في حقه من توافر الباعث على القتل وهو الضغينة التي يحملها المتهم لوالد المجني عليها منذ أن شهد عليه في واقعة سرقة جهاز التسجيل ومن ساعتها عقد العزم وبيت النية على الانتقام منه بقتل أحد أولاده وقد أعمل فكره في هدوء وروية في تدبير خطته التي رسمها لتنفيذ جريمته باستدراج المجني عليها إلى مسكنه وقتلها" ودلل على ثبوت ظرف الترصد من قيام المتهم بتربص خطوات المجني عليها بالطريق الذي تسلكه عادة أمام منزله فولدت لديه رغبة الانتقام من أبيها وما أن ظفر بها حتى استدرجها إلى مسكنه مغرياً إياها بقطعه حلوى بعثت في نفسها الأمان والاطمئنان حتى أنفذ ما انتواه بالنسبة لها. فإن ما أورده الحكم - فيما سلف - يتحقق به ظرفا سبق الإصرار والترصد على النحو المعروف قانوناً. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية - ولا ضير على المحكمة عدم النص على طريقة الإعدام لأن هذا من أعمال سلطة التنفيذ ولا شأن فيه لسلطه الحكم - كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بغير مما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين معه قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهم لم يوكل محامياً للدفاع عنه، ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام، فندبت المحكمة له محامياً ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من دفاع فيها، فإن المحكمة تكون قد وفرت للمتهم حقه في الدفاع وإذ كان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته، فإنه لا وجه للقول بخلو محضر الجلسة مما يفيد أن المحكمة قد أعطت المحامي المنتدب الوقت الكافي للإطلاع على أوراق الدعوى وتحضير دفاعه خاصة وقد ثبت بمحضر جلسة المحاكمة أن المحامي شرح وقائع الدعوى ودوافع الجريمة وطلب استعمال الرأفة لصغر سن المتهم وعدم وجود سوابق له.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب مادامت تقيمه على أسباب سائغة ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من التحقيق، ولا يغير من ذلك عدول الطاعن عن اعترافه وإنكاره بجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليه لما هو مقرر من أنه لا على الحكم أن يأخذ باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئنانا من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك، ولا يؤثر في ذلك أن يكون المتهم قد أدلى باعترافه في تحقيق النيابة في حضور ضابط الشرطة - لأن مجرد حضور ضابط الشرطة التحقيق - بفرض حصوله - ليس فيه ما يعيب إجراءاته إذ أن - سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانات لا يعد إكراهاً مادام هذا السلطان لم يستطل على المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم قد خلص إلى عدم قيام صلة بين إصابات المتهم واعترافه. وانتهى إلى سلامة هذا الاعتراف مما يشوبه وأطرح الدفع بصدوره نتيجة إكراه بما له أصله في الأوراق، فإنه يكون قد اقترن بالصواب، ولا ينال من ذلك أن الحكم لم يستند إلى دليل فني فيما ذهب إليه من أن إصابات المتهم حدثت من مقاومة المجني عليها الثانية له مادام الحكم قد عول في بيان كيفية حدوثها على أقوال المتهم نفسه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليه بقوله "وحيث أنه عن نية القتل فالثابت من الأوراق تربص المتهم بالمجني عليها الأولى ........ بالطريق الذي اعتادت أن تسلكه واستدرجها إلى غرفة الكنب بمنزله بعد أن أغراها بقطعة من الحلوى ثم قام بكتم أنفاسها بأن أغلق فتحتي الأنف والفم بيديه حتى فارقت الحياة انتقاما من والدها بعد أن شهد عليه في مجلس عرفي بسرقة جهاز تسجيل الأمر الذي ينبئ عن انصراف نيته إلى إزهاق روح المجني عليها. وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم فيما سلف كافياً في استظهار نية القتل، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من أطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم قد بين توافر ظرف سبق الإصرار بقوله "وحيث أنه عن سبق الإصرار بالنسبة للمجني عليها الأولى ......... فثابت في حقه من توافر الباعث على القتل وهو الضغينة التي يحملها المتهم لوالد المجني عليها منذ أن شهد عليه في واقعة سرقة جهاز التسجيل ومن ساعتها عقد العزم وبيت النية على الانتقام منه بقتل أحد أولاده وقد أعمل فكره في هدوء وروية في تدبير خطته التي رسمها لتنفيذ جريمته باستدراج المجني عليها إلى مسكنه وقتلها" ودلل على ثبوت ظرف الترصد من قيام المتهم بتربص خطوات المجني عليها بالطريق الذي تسلكه عادة أمام منزله فولدت لديه رغبة الانتقام من أبيها وما أن ظفر بها حتى استدرجها إلى مسكنه مغرياً إياها بقطعه حلوى بعثت في نفسها الأمان والاطمئنان حتى أنفذ ما انتواه بالنسبة لها. فإن ما أورده الحكم - فيما سلف - يتحقق به ظرفا سبق الإصرار والترصد على النحو المعروف قانوناً.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية - ولا ضير على المحكمة عدم النص على طريقة الإعدام لأن هذا من أعمال سلطة التنفيذ ولا شأن فيه لسلطه الحكم - كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بغير مما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين معه قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1- قتل .......... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتلها وترصدها في المكان الذي أيقن مرورها فيه وما أن ظفر بها حتى استدرجها إلى داخل منزله وكتم أنفاسها بكلتا يديه قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الحالة العصبية الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. 2- سرق القرط الذهبي المبين وصفا وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليها سالفة الذكر وكان ذلك أثناء تواجدها بمسكنه. 3- شرع في قتل .......... بأن أطبق عليها بكلتا يديه على عنقها قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو فقدانها الوعي واعتقاده أنها فارقت الحياة وتمكنها من الهرب بعد أن استردت وعيها وكان القصد من هذه الجناية التأهب لفعل جنحة وارتكابها بالفعل بأن شرع في سرقة الحلي الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليها سالفة الذكر وخاب اثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو تمكن المجني عليها من الهرب بعد أن استردت وعيها وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قررت بجلسة .......... بإجماع الآراء بإحالة الأوراق لفضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي وحددت للنطق بالحكم جلسة .......... وبالجلسة المحددة قضت المحكمة المذكورة حضوريا عملا بالمواد 230، 231، 232، 234/3، 45، 46، 47، 318، 321 من قانون العقوبات. أولا: بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام عن التهمة الأولى المسندة إليه. ثالثا: الحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الثانية المسندة إليه. ثالثا: بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عن التهمة الثالثة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ. وكما عرضت النيابة الصادرة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي.