الطعن رقم 22432 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-2-1
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
اختلاس
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختلاس
⚖️ بيانات الحكم - بيانات التسبيب
⚖️ بيانات حكم الادانة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما يوفره
⚖️ قصد جنائى
⚖️ موظفون عموميون
⚖️ اسباب الطعن - ما يقبل من اسباب الطعن
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه اتخذ من مجرد وجود عجز في عهدته دليلا على الاختلاس، وبالرغم من أن دفاعه قام على أن ذلك العجز - إن وجد - مرجعه فساد عبوات الدقيق وتلفها أثناء التحميل ودون أن يعنى باستظهار أركان الجريمة التي دانه بها، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان القانون قد فرض العقاب في المادة 112 من قانون العقوبات على عبث الموظف بما يؤتمن عليه مما يوجد بين يديه بمقتضى وظيفته بشرط انصراف نيته - باعتباره حائزا له - إلى التصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له، وهو معنى مركب من فعل مادي - هو التصرف في المال - ومن عامل معنوي يقترن به هو نية إضاعة المال على ربه، وكان من المقرر أن مجرد وجود عجز في حساب الموظف العمومي لا يمكن أن يكون بذاته دليلا على حصول الاختلاس بما يتضمنه من إضافة المال إلى ذمة المختلس بنية إضاعته على ربه لجواز أن يكون ذلك ناشئا عن خطأ في العمليات الحسابية أو لسبب آخر، وكان من المقرر كذلك في أصول الاستدلال، أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم، مؤديا إلى ما رتبه عليه من نتائج، من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وكانت الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة. وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلا، والمراد بالتسبيب المعتبر، تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له، سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان مفصل جلي، بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة، فلا يتحقق به مراد الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - على ما تفصح عنه مدوناته - قد دان الطاعن بجريمة الاختلاس لمجرد وجود عجز في حسابه، دون أن يورد من الأدلة والقرائن ما يظاهر الإدعاء بأن الطاعن تصرف في المال المدعى اختلاسه، تصرف المالك في ملكه بقصد إضاعته على ربه، ودون أن يعرض البتة لدفاعه بأن العجز في الدقيق محل الاتهام - إن وجد - إنما يرجع إلى فساد عبوات الدقيق وتلفها أثناء التحميل، وهو دفاع، يعد في صورة الدعوى المطروحة، دفاعا جوهريا لتعلقه بالركن المادي للجريمة التي دين الطاعن بها، ومن شأنه، لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه ولم يعن بتمحيصه بلوغا إلى غاية الأمر فيه، فإنه ولما تقدم، يكون مشوبا بالقصور في التسبيب فوق إخلاله بحق الدفاع، بما يبطله ويوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون قد فرض العقاب في المادة 112 من قانون العقوبات على عبث الموظف بما يؤتمن عليه مما يوجد بين يديه بمقتضى وظيفته بشرط انصراف نيته - باعتباره حائزاً له - إلى التصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له، وهو معنى مركب من فعل مادي - هو التصرف في المال - ومن عامل معنوي يقترن به هو نية إضاعة المال على ربه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن مجرد وجود عجز في حساب الموظف العمومي لا يمكن أن يكون بذاته دليلاً على حصول الاختلاس بما يتضمنه من إضافة المال إلى ذمة المختلس بنية إضاعته على ربه لجواز أن يكون ذلك ناشئاً عن خطأ في العمليات الحسابية أو لسبب آخر.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر كذلك في أصول الاستدلال، أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم، مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج، من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر، تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له، سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان مفصل جلي، بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة، فلا يتحقق به مراد الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - على ما تفصح عنه مدوناته - قد دان الطاعن بجريمة الاختلاس لمجرد وجود عجز في حسابه، دون أن يورد من الأدلة والقرائن ما يظاهر الإدعاء بأن الطاعن تصرف في المال المدعى اختلاسه، تصرف المالك في ملكه بقصد إضاعته على ربه، ودون أن يعرض البتة لدفاعه بأن العجز في الدقيق محل الاتهام - إن وجد - إنما يرجع إلى فساد عبوات الدقيق وتلفها أثناء التحميل، وهو دفاع، يعد في صورة الدعوى المطروحة، دفاعاً جوهرياً لتعلقه بالركن المادي للجريمة التي دين الطاعن بها، ومن شأنه، لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه ولم يعن بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، فإنه ولما تقدم، يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فوق إخلاله بحق الدفاع، بما يبطله ويوجب نقضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفا عاما ومن الأمناء على الودائع (مندوب استلام وتوزيع بشركة الأهرام للمجمعات الاستهلاكية إحدى وحدات القطاع العام) اختلس البضائع المبينة بالأوراق البالغ قيمتها 1712 جنيها والمملوكة للجهة سالفة الذكر والمسلمة إليه بسبب وظيفته وصفته. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد رقم 112/1، 2، 118، 118 مكررا، 119/ب، 119/هـ من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17من القانون ذاته بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاثة سنوات وتغريمه مبلغ 1712 جنيها وعزله من وظيفته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.