الطعن رقم 22423 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-2-20
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اوراق رسمية
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات التحريز
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بتعذر الرؤية
⚖️ الدفع بتعذر تحديد الضارب
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ سمير ناجي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ نبيل رياض، وطلعت الاكيابي نائبي رئيس المحكمة، ومحمود عبد الباري، ومصطفى الشناوي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والتناقض في التسبيب ذلك أن المحكمة أطرحت دفاع الطاعن بعدم قدرة الطفلة......... على التمييز لحداثة سنها وردت عليه بما لا يصلح ردا، ولم تجر من جانبها تحقيقاً لمدى قدرة هذه الطفلة على التمييز واكتفت في ذلك بسابق سماعها بمعفرة هيئة أخرى.
كما التفت عن دفاع الطاعن بعدم إمكان الشاهدة سالفة الذكر رؤية وقائع الحادث على ضوء مصباح غازي ولم تقم المحكمة بإجراء تجربة رؤية خاصة وأن النيابة لم تجر تحقيقاً في هذا الشأن وفي ظروف مشابهة. كما وأن الحكم قد تساند إلى أقوال الطفلة..... على الرغم من تضاربها في بيان كيفية إصابة والدتها وتحديد والد المجني عليها وقتا مغايراً لوقوع الحادث وعدم تواجد الشاهدة بمسكنها حتى الساعة العاشرة إلا ربع نم مساء يوم الحادث بدلالة ما قرره والد المجني عليها وشقيقتها، والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات وأقوال الشرطي....... والقائم على تواجده بمقر عمله الذي يبعد عن مكان الحادث بمسافة 48 كيلو متر من الساعة السادسة مساء يوم الحادث وحتى صباح اليوم التالي، كما عول الحكم على أقوال.... شقيقة الطاعن رغم عدولها عن أقوالها أمام المحكمة وإقرارها بأن أقوالها بمحضر الضبط كانت وليدة إكراه، كما جاء تدليل الحكم على توافر نية القتل غير سائغ وتناقض إذ عول في توافر نية القتل على وجود خلافات سابقة بين الطاعن والمجني عليها وعلى الرغم من ذلك فقد استبعد ظرف سبق الإصرار كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال الشهود ومعاينة النيابة العامة مكان الحادث وتحريات الشرطة ومن تقرير الصفة التشريحية من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك وكان من المقرر أن القانون لم يحظر سماع الشهادة التي تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين بل للمحكمة متى اقتنعت بصحتها أن تأخذ بها وتعتمد عليها ومتى أخذت المحكمة لشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد عولت في الإدانة على أقوال الطفلة....ز وكان الطاعن لا يدعي أنها لم تكن تستطيع التمييز وإنما اقتصر على القول بعدم إمكان الاطمئنان إلى أقوالها لصغر سنها فذلك منه يكون مجادلة غير مقبولة. لما كان ذلك وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام الهيئة التي أصدرت الحكم أن الطاعن لم يطلب من تلك الهيئة سماع الطفلة .......... التي سبق أن سمعتها المحكمة بهيئة سابقة، وكان من المقرر أن سكوت المدافع عن التمسك بإعادة مناقشة الشاهدة في حضرته ومواصلة المرافعة دون الإصرار على طلب سماعها إنما يفيد أنه تنازل عن ذلك ضمناً، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة التي أصدرت الحكم قعودها عن سؤال تلك الطفلة أو تعويلها على أقوالها أمام هيئة أخرى لما هو مقرر من أن التحقيقات التي جرت في جلسة سابقة بمعرفة هيئة أخرى لا تخرج عن كونها من عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة شأنها في ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتعذر الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من أن النيابة العامة أجرت المعاينة في ظروف تخالف ظروف الحادث ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقص وإجراء تجربه للرؤيا تتفق وظروف الحادث، ومن ثم فلا يحق له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ويكون منعاه في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغاً بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفصيلات على نحو تركن به إليها في تكوين عقيدتها. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يماري في أن ما حصله الحكم من أقوال الطفلة .......... من رؤيتها للحادث منذ بدايته له مأخذ صحيح من أقوالها بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة فلا يقدح في إسناده بأن تكون الشاهدة قد قررت في أقوالها أن والدتها قد سقطت على الهون بعد انصراف والدها أو أن تكون والدة المجني عليها قد قررت أن إصابة ابنتها كانت نتيجة سقوطها من على السلم، أو أن يكون والد المجني عليها وشقيقتها .......... قد قررا أن تلك الطفلة لم تكن متواجدة بالمسكن أما الحادث حتى الساعة العاشرة إلا ربع مساء يوم الحادث طالما أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وطالما أنه حصل أقوال الطفلة المذكورة بما لا تناقض فيه واطمأن على أقوالها وصحة تصويرها للواقعة، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأدياً إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان القاضي بالدليل الصحيح وينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة مادامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها أن الطفلة .......... قد رأت والدها الطاعن وهو يهوي على رأس المجني عليها بهون حتى سقطت أرضاً ثم غادر المنزل بعد ذلك وإذ كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الطفلة ....... أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها كما أن من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، كما أنه من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها وأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفي وأنها لم تطمئن إلى صحة أقوالهم فأطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أنه لم يكن متواجداً بمكان الحادث وقت وقوعه بدلالة ما هو ثابت بدفتر الحضور والانصراف ودفتر مرور السيارات بنقطة المرور التي يعمل بها ومن أقوال الشرطي ...... لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد أثار لدى محكمة الموضوع أن إكراهاً ما قد وقع على الشاهدة .......... أو أن أقوالها حدثت تحت التهديد، ومن ثم فلا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع يبد أمامها ولا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة، لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك، فإن النعي على الحكم استناده إلى أقوال الشاهدة....... بالتحقيقات على الرغم من عدولها عنها أمام المحكمة لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، وكان البين من مساق الحكم أن ما قاله في معرض هذا التدليل من أن الطاعن كان على خلافات سابقة مع المجني عليها له صداه فيما نقله الحكم عن أقوال الشاهدة .......... بالتحقيقات التي عول عليها الحكم، كما أن ما ذكره من أن الطاعن لم يترك المجني عليها إلا بعد أن هشم رأسها تهشيماً يتسق مع ما أورده عن وصف إصابات المجني عليها كما أورى بها تقرير الصفة التشريحية وإذ كان ذلك وكان من المقرر أنه متى استبانت محكمة الموضوع من أدلة الدعوى وظروفها أن المتهم كان منتوياً فيما صدر منه من اعتداء قتل المعتدى عليه بفعل مادي موصول لذلك فلا يهم إذن نوع الآلة المستعملة مادام الفعل من شأنه تحقيق النتيجة المبتغاة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن عن الحكم من تعيب استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وسبق الإصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائي وينتفي في الوقت ذاته سبق الإصرار الذي هو مجرد ظرف شدد في جرائم الاعتداء على الأشخاص. وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه في نفي سبق الإصرار لا ينفي نية القتل - كما هو واضح من مدونات الحكم - فإن قالة التناقض تنحسر عنه. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن القانون لم يحظر سماع الشهادة التي تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين بل للمحكمة متى اقتنعت بصحتها أن تأخذ بها وتعتمد عليها ومتى أخذت المحكمة لشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام الهيئة التي أصدرت الحكم أن الطاعن لم يطلب من تلك الهيئة سماع الطفلة .......... التي سبق أن سمعتها المحكمة بهيئة سابقة، وكان من المقرر أن سكوت المدافع عن التمسك بإعادة مناقشة الشاهدة في حضرته ومواصلة المرافعة دون الإصرار على طلب سماعها إنما يفيد أنه تنازل عن ذلك ضمناً، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة التي أصدرت الحكم قعودها عن سؤال تلك الطفلة أو تعويلها على أقوالها أمام هيئة أخرى لما هو مقرر من أن التحقيقات التي جرت في جلسة سابقة بمعرفة هيئة أخرى لا تخرج عن كونها من عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة شأنها في ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن الدفع بتعذر الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من أن النيابة العامة أجرت المعاينة في ظروف تخالف ظروف الحادث ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقص وإجراء تجربه للرؤيا تتفق وظروف الحادث، ومن ثم فلا يحق له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغاً بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفصيلات على نحو تركن به إليها في تكوين عقيدتها. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يماري في أن ما حصله الحكم من أقوال الطفلة .......... من رؤيتها للحادث منذ بدايته له مأخذ صحيح من أقوالها بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة فلا يقدح في إسناده بأن تكون الشاهدة قد قررت في أقوالها أن والدتها قد سقطت على الهون بعد انصراف والدها أو أن تكون والدة المجني عليها قد قررت أن إصابة إبنتها كانت نتيجة سقوطها من على السلم، أو أن يكون والد المجني عليها وشقيقتها .......... قد قررا أن تلك الطفلة لم تكن متواجدة بالمسكن أما الحادث حتى الساعة العاشرة إلا ربع مساء يوم الحادث طالما أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وطالما أنه حصل أقوال الطفلة المذكورة بما لا تناقض فيه واطمأن على أقوالها وصحة تصويرها للواقعة، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأدياً إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان القاضي بالدليل الصحيح وينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة مادامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها أن الطفلة .......... قد رأت والدها الطاعن وهو يهوي على رأس المجني عليها بهون حتى سقطت أرضاً ثم غادر المنزل بعد ذلك وإذ كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الطفلة ....... أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها كما أن من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها وأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفي وأنها لم تطمئن إلى صحة أقوالهم فأطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أنه لم يكن متواجداً بمكان الحادث وقت وقوعه بدلالة ما هو ثابت بدفتر الحضور والانصراف ودفتر مرور السيارات بنقطة المرور التي يعمل بها ومن أقوال الشرطي ...... لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد أثار لدى محكمة الموضوع أن إكراهاً ما قد وقع على الشاهدة .......... أو أن أقوالها حدثت تحت التهديد، ومن ثم فلا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع يبد أمامها ولا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان ذلك وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، وكان البين من مساق الحكم أن ما قاله في معرض هذا التدليل من أن الطاعن كان على خلافات سابقة مع المجني عليها له صداه فيما نقله الحكم عن أقوال الشاهدة .......... بالتحقيقات التي عول عليها الحكم، كما أن ما ذكره من أن الطاعن لم يترك المجني عليها إلا بعد أن هشم رأسها تهشيماً يتسق مع ما أورده عن وصف إصابات المجني عليها كما أورى بها تقرير الصفة التشريحية.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أنه متى استبانت محكمة الموضوع من أدلة الدعوى وظروفها أن المتهم كان منتوياً فيما صدر منه من اعتداء قتل المعتدى عليه بفعل مادي موصول لذلك فلا يهم إذن نوع الآلة المستعملة مادام الفعل من شأنه تحقيق النتيجة المبتغاة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن عن الحكم من تعيب استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وسبق الإصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائي وينتفي في الوقت ذاته سبق الإصرار الذي هو مجرد ظرف شدد في جرائم الاعتداء على الأشخاص. وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه في نفي سبق الإصرار لا ينفي نية القتل - كما هو واضح من مدونات الحكم - فإن قالة التناقض تنحسر عنه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل .......... عمدا مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتلها وأعد لهذا الغرض جسما صلبا "يد هون نحاس" وتوجه إليها بمسكنها وانهال عليها بهذا الجسم ضربا قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 234/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم .... لسنة ...... القضائية وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات المنيا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة (بهيئة أخرى) قضت عملا بالمادة 234/2 من قانون العقوبات بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار من الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) ... إلخ.