الطعن رقم 22419 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-2-8
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ موانع العقاب
⚖️ اعدام
⚖️ بطلان
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ بيانات حكم الادانة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
⚖️ نيابة عامة
⚖️ حالات الطعن - الخطأ في القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ حسين كامل حنفي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ حسن عميره، ومحمد زايد، وصلاح البرجي نواب رئيس المحكمة، ومحمد طلعت الرفاعي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً وذلك لما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب نقض الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام الطاعن دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث إن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه.
لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب في ختام مرافعته عرض الطاعن على مصحة للأمراض العقلية لبيان مدى سلامة قواه العقلية وهو مسئول عن أفعاله من عدمه أو عرضه على الطب الشرعي ويبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لهذا الدفاع وأطرحه بقوله وأمام عن طلب الدفاع بطلب عرض المتهم على مصحة للأمراض العقلية فهو مردود إذ أن هذا الطلب غير قائم على سند من الأوراق إذ القصد منه تعطيل الفصل في الدعوى ومن ثم تلتفت المحكمة عما أبداه الدفاع عن دفع ودفاع. لما كان ذلك وكان تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها، إلا أنه يتعين عليها ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام مسئولية المتهم عن الجريمة أو انتفائها، فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبني عليها قضاءها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة. ولما كان الحكم قد أسس إطراحه دفاع الطاعن بطلب عرضه على مصحة للأمراض العقلية أو الطب الشرعي لبيان مدى سلامة قواه العقلية وهل هو مسئول عن أفعاله من عدمه على أن هذا الطلب غير قائم على سند من الأوراق وأن القصد منه تعطيل الفصل في الدعوى مع أن ذلك لا يتأدى منه بالضرورة أن الطاعن لم يكن مريضاً بمرض عقلي وقت وقوع الفعل، فإنه كان يتعين على المحكمة حتى يكون حكمها قائماً على أساس سليم أن تحقق دفاع الطاعن عن طريق المختص فنياً للبت في حالته العقلية وقت وقوع الفعل أو تطرحه بأسباب سائغة، أما وهي لم تفعل واكتفت بما قالته في هذا الشأن فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله. لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكاب الفعل الحنائي إزهاق روح المجني عليه وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد العام الذي يتطلبه القانون في سائر تلك الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة متهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالا أو استظهارا بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون بمقتضاها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في الدعوى وأن لا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها في الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه تحدث عن نية القتل بقوله "وحيث أن الأفعال التي وقعت على المجني عليه كان مقصوداً بها إزهاق روحه وتوافرت في الدعوى نية قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار من أدلة الثبوت التي ساقتها المحكمة من قبل من ظروف الدعوى ومن اعتراف المتهم تفصيلاً ولما كان من أورده الحكم في هذا الخصوص وما ساقه من أدلة الثبوت استدلالا منه على توافر نية القتل في حق الطاعن من أنه اقتحم حجرة المجني عليه وألقى بلفافة مشتعلة على مخدع نوم المجني عليه الذي هب واقفاً وتعقب الطاعن حتى باب الحجرة وحينئذ قام الطاعن بنثر كمية من سائل الكحول على المجني عليه وأشعل النار به وتوفى بعد ذلك متأثراً بإصاباته. لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ذلك أن إشعال النار بالمجني عليه أو إلقاء لفافة مشتعلة بالنار على مخدع نومه لا يفيد حتماً أن الجاني انتوى إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز بيته في هذه الحالة مجرد الإرهاب أو التعدي خاصة وأن الثابت من أقوال شهود الإثبات التي أوردها الحكم أن المجني عليه هو الذي تعقب الطاعن حتى باب الحجرة قبل أن ينثر الأخير عليه سائل الكحول ويشعل النار به ولا يغني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعن اعترف بأنه كان يقصد قتل المجني عليه إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرف سبق الإصرار واستظهره في حق الطاعن بقوله "أن نية قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار توافرت في الدعوى من أدلة الثبوت التي ساقتها المحكمة من قبل ومن اعتراف المتهم تفصيلاً وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصا مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ولا يشترط لتوافره في حق الجاني أن يكون في حالة يتسنى له التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء. كما أنه من المقرر أن سبق الإصرار، وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها إلا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره. وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه. وكان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم لا يخرج عن كونه عبارات مرسلة يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ما قالته من أن ظرف سبق الإصرار متوافر في الدعوى من أدلة الثبوت فيها وظروفها ومن اعتراف الطاعن مما يدل على ذلك يقيناً. وكان ينبغي على المحكمة أن توضح الوقت الذي استغرقه الطاعن حتى قارف جريمته وكيفية إعداده وسيلة الجريمة وقدر تفكيره فيها وما إذا كان ذلك قد تم في هدوء وروية بعيداً عن ثورة الغضب والاضطراب، أما وقد خلا الحكم المطعون فيه من كل ذلك فإنه يكون قاصراً في استظهار ظرف سبق الإصرار لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون مشوباً بعيب القصور والإخلال بحق الدفاع ولما كان البطلان الذي لحق الحكم يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً وذلك لما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب نقض الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام الطاعن دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها، إلا أنه يتعين عليها ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام مسئولية المتهم عن الجريمة أو انتفائها، فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبني عليها قضاءها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة. ولما كان الحكم قد أسس إطراحه دفاع الطاعن بطلب عرضه على مصحة للأمراض العقلية أو الطب الشرعي لبيان مدى سلامة قواه العقلية وهل هو مسئول عن أفعاله من عدمه على أن هذا الطلب غير قائم على سند من الأوراق وأن القصد منه تعطيل الفصل في الدعوى مع أن ذلك لا يتأدى منه بالضرورة أن الطاعن لم يكن مريضاً بمرض عقلي وقت وقوع الفعل، فإنه كان يتعين على المحكمة حتى يكون حكمها قائماً على أساس سليم أن تحقق دفاع الطاعن عن طريق المختص فنياً للبت في حالته العقلية وقت وقوع الفعل أو تطرحه بأسباب سائغة، أما وهي لم تفعل واكتفت بما قالته في هذا الشأن فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكاب الفعل الحنائي إزهاق روح المجني عليه وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد العام الذي يتطلبه القانون في سائر تلك الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة متهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالا أو استظهارا بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون بمقتضاها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في الدعوى وأن لا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها في الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه تحدث عن نية القتل بقوله "وحيث أن الأفعال التي وقعت على المجني عليه كان مقصوداً بها إزهاق روحه وتوافرت في الدعوى نية قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار من أدلة الثبوت التي ساقتها المحكمة من قبل من ظروف الدعوى ومن اعتراف المتهم تفصيلاً ولما كان من أورده الحكم في هذا الخصوص وما ساقه من أدلة الثبوت استدلالا منه على توافر نية القتل في حق الطاعن من أنه اقتحم حجرة المجني عليه وألقى بلفافة مشتعلة على مخدع نوم المجني عليه الذي هب واقفاً وتعقب الطاعن حتى باب الحجرة وحينئذ قام الطاعن بنثر كمية من سائل الكحول على المجني عليه وأشعل النار به وتوفى بعد ذلك متأثراً بإصاباته. لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ذلك أن إشعال النار بالمجني عليه أو إلقاء لفافة مشتعلة بالنار على مخدع نومه لا يفيد حتماً أن الجاني انتوى إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز بيته في هذه الحالة مجرد الإرهاب أو التعدي خاصة وأن الثابت من أقوال شهود الإثبات التي أوردها الحكم أن المجني عليه هو الذي تعقب الطاعن حتى باب الحجرة قبل أن ينثر الأخير عليه سائل الكحول ويشعل النار به ولا يغني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعن اعترف بأنه كان يقصد قتل المجني عليه إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرف سبق الإصرار واستظهره في حق الطاعن بقوله "أن نية قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار توافرت في الدعوى من أدلة الثبوت التي ساقتها المحكمة من قبل ومن اعتراف المتهم تفصيلاً وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصا مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ولا يشترط لتوافره في حق الجاني أن يكون في حالة يتسنى له التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء. كما أنه من المقرر أن سبق الإصرار، وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها إلا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره. وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه. وكان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم لا يخرج عن كونه عبارات مرسلة يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ما قالته من أن ظرف سبق الإصرار متوافر في الدعوى من أدلة الثبوت فيها وظروفها ومن اعتراف الطاعن مما يدل على ذلك يقيناً. وكان ينبغي على المحكمة أن توضح الوقت الذي استغرقه الطاعن حتى قارف جريمته وكيفية إعداده وسيلة الجريمة وقدر تفكيره فيها وما إذا كان ذلك قد تم في هدوء وروية بعيداً عن ثورة الغضب والاضطراب، أما وقد خلا الحكم المطعون فيه من كل ذلك فإنه يكون قاصراً في استظهار ظرف سبق الإصرار لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون مشوباً بعيب القصور والإخلال بحق الدفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان البطلان الذي لحق الحكم يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل .......... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك لفافة من القماش وقارورة مملؤة بالكحول ودلف إلى حجرة نومه وألقى عليه باللفافة مشتعلة ثم نثر فوقه سائل الكحول ليشعل النار به قاصدا من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة .......... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا عملا بالمواد 13، 230، 231 من قانون العقوبات بإجماع الآراء بمعاقبته بالإعدام شنقاً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. كما عرضت النيابة العامة القضية على المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها.