الطعن رقم 16071 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-4-9
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اوراق رسمية
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ احوال شخصية
⚖️ اشتراك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ مصطفى طاهر، ومقبل شاكر نائبي رئيس المحكمة، ومجدي منتصر، وحامد عبد الله.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة إحداث عاهة مستديمة ودان الآخر بالاشتراك معه بطريق المساعدة في ارتكابها قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه استند في إدانتهما إلى الدليلين القولي والفني رغم تعارضهما إذ بينما قرر الشهود أن الطاعن الأول طعن المجني عليه بالمدية طعنة واحدة أورى التقرير الطبي الشرعي وجود عدة جروح بعينه، وأطرح دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن بما لا يسوغ وبمقولة أن التقرير الطبي الشرعي أجاز حدوث الإصابة وفق تصوير المصاب مع أنه لم يرد به ذلك، ولم يعن بتحقيق هذا التعارض عن طريق المختص فنيا وأغفل إيرادا وردا دفاع الطاعن الأول - المؤيد بمستنده - والقائم على تواجده وقت الحادث بوحدته العسكرية، كذلك أغفل الحكم دفاع الطاعنين - المؤيد بصورة الحكم الصادر بالحجر على الشاهد الثاني - بأن هذا الشاهد غير قادر على الإدراك لجنونه ولم يورد شهادة الشاهد المذكور واكتفى في بيانها بالإحالة إلى أقوال المجني عليه رغم اختلافهما في بيان حادث التعدي، هذا إلى أن الحكم لم يستظهر طريقة اشتراك الطاعن الثاني مع الطاعن الأول في ارتكاب الجريمة رغم عدم بيانه لسبق إصرارهما أو اتفاقهما على ارتكابها، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة مما شهد به المجني عليه والشهود الثلاثة من أن الطاعن الثاني أمسك بالمجني عليه وقام الطاعن الأول - بطعنه بمطواة في عينه، وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي بصدد استئصال العين اليمنى للمجني عليه وإصابته بعاهة مستديمة هي فقدان الإبصار بها وإمكانية حدوث الإصابة من آلة حادة. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على المواءمة والتوفيق. ولما كان ما أورده الحكم من شهادة المجني عليه وباقي الشهود الثلاث من أن الطاعن الثاني أمسك بالمجني عليه بينما اعتدى عليه الطاعن الأول بالضرب بمطواة في عينه وأن أحدا غير الأخير لم يسهم في الاعتداء عليه، في هذا الموضع من جسمه، فإنه يستوي بعد ذلك أن يكون ذلك الاعتداء قد أسفر عن إصابة واحدة أو أكثر وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغا وله صداه مما نقله عن التقرير الطبي، وكان هذا الذي أورده يتضمن الرد على دفاع الطاعن الذي ردده في طعنه خاصا بكيفية حصول إصابة العاهة ومدى مطابقة أقوال المجني عليه والشهود لما ورد بالتقرير الطبي الشرعي، فلا محل لما يثيره في هذا الخصوص الذي فصلت فيه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية مما لا يصح مصادرتها في عقيدتها بشأنه. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه فإنه لا يجدي الطاعنان ما يثيرانه عن خطأ الحكم فيما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من إجازته حادث الإصابة وفق تصوير المصاب ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها، فضلاً عن أن ما أورده الحكم على هذا النحو له مأخذه الصحيح من أقوال المجني عليه والشهود، وكان لا ينال من سلامته أن ينسب ذلك إلى التقرير الطبي الشرعي إذ أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها. وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن أقوال الشاهد الثاني متفقة مع الأقوال التي أحال عليها الحكم، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعنين لم يطلب إلى محكمة تحقيقاً معينا بشأن ما أثاره من تناقض بين الدليلين القولي والفني، فليس لهما من بعد أن ينعيا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية اقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعنين للجريمة التي دينا بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمنا أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد المستند المؤيد لتواجده وقت الحادث بوحدته العسكرية والرد عليه مادام لم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها، ولا على المحكمة إن أغفلته. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعنين بجلسة المحاكمة في شأن الشاهد الثاني قد اقتصر على القول بأنه "لا تنفع شهادته وأنه قد صدر عليه حكم بالسفه وبقيت زوجته وصية عليه لأنه مريض عقليا ولا يصح أن يؤخذ بأقواله على الإطلاق"، وكان من المقرر أن السفه هو تبذير المال وإتلافه فيما لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا صحيحا، وأن السفيه كامل الإدراك مبصر بعواقب فساده ولكنه يتعمده ويقدم عليه غير آبه بنتيجته نظرا لتسلط شهوة الإتلاف على إرادته، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل آخر، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة، بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها، وكان ما أورده الحكم كافيا للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق الطاعن الثاني مما تنتفي معه في الحكم قالة القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد جدل في موضوع الدعوى وفي تقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على المواءمة والتوفيق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه فإنه لا يجدي الطاعنان ما يثيرانه عن خطأ الحكم فيما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من إجازته حادث الإصابة وفق تصوير المصاب ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها، فضلاً من أن ما أورده الحكم على هذا النحو له مأخذه الصحيح من أقوال المجني عليه والشهود، وكان لا ينال من سلامته أن ينسب ذلك إلى التقرير الطبي الشرعي إذ أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بشأن ما أثاراه من تناقض بين الدليلين القولي والفني، فليس لهما من بعد أن ينعيا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن السفه هو تبذير المال وإتلافه فيما لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضاً صحيحاً،
وأن السفيه كامل الإدراك مبصر بعواقب فساده ولكنه يتعمده ويقدم عليه غير آبه بنتيجته نظرا لتسلط شهوة الإتلاف على إرادته.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل آخر، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أنه لا يشترط لتحقيق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة، بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها، وكان ما أورده الحكم كافياً للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق الطاعن الثاني مما تنتفي معه في الحكم قالة القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما المتهم الأول:- أحدث عمدا ........ الإصابة المبينة بالتقرير الطبي النهائي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد لكامل إبصار العين اليمنى. المتهم الثاني:- اشترك بطريق المساعدة مع المتهم الاول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن قام بتكبيل المجني عليه شالا بذلك مقاومته مما مكن المتهم الأول من إتيان الفعل.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهمين بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 40/3، 41/1، 240/2 من قانون العقوبات أولا: بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة خمس سنوات. ثانيا: بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة ثلاث سنوات. ثالثا: في الدعوى المدنية بإلزام المتهمين متضامنين بدفع مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت للمدعي بالحق المدني.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.