الطعن رقم 14625 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-1-18
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ شهود
⚖️ بيانات الحكم - بيانات التسبيب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ رشوة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، ومحمد حسين مصطفى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الرشوة قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال، ذلك بأن مدوناته قد خلت من أية إشارة إلى اختصاص الطاعن بالعمل الذي طلب إليه أداؤه وكان الحصول على الرشوة مقابلا له - مزعوما كان أم يدخل في اختصاصه - رغم أن عضوي الرقابة الإدارية والشاهد..... قد قرروا بأن اختصاص الطاعن الوظيفي منبت الصلة بالعمل محل الاتهام، كما أحال في بيان أقوال عضوي الرقابة الإدارية إلى ما شهد به الشاهد المبلغ مع أنه لم يرد بشهادتهما الطريقة التي ستمكن الطاعن من تخفيض الرسوم على نحو ما شهد به المبلغ من أن الطاعن سوف يعمد إلى تغذية الحاسب الآلي بمعلومات غير صحيحة، كما حرفت المحكمة أقوال الطاعن من أن المجني عليه دفع له مبلغ ثلاثين جنيها المضبوطة معه بحسبانه من الرسوم المستحقة على العقار إلى القول بأنه أقر بتحقيقات النيابة بتسلمه المبلغ من الشاهد الأول، وردت على دفاعه فيما زعم عضو الرقابة الإدارية من أنه تحرى عن الطاعن لمدة اثنتين وسبعين ساعة مع أن الفترة بين البلاغ ومحضر ضبط الواقعة لا تتجاوز ثمان وأربعين ساعة بما يكشف عن أن المحكمة لم تتفطن إلى دلالة دفاعه هذا، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله إنه بعد إذ قرر المجني عليه للطاعن بحاجته إلى شهادة مشتملات على العقار المملوك لوالده، فقد أخبره الطاعن بضرورة سداد الرسوم المستجدة حتى يتسنى له استخراج تلك الشهادة، وأنه في مكنته تخفيضها وذلك بتغذية الحاسب الآلي معلومات غير صحيحة لقاء تغاضيه منه مبلغ ثلاثين جنيها فتظاهر المجني عليه بالموافقة ثم أبلغ الأمر إلى عضو الرقابة الإدارية - شاهد الإثبات الثاني - الذي أجرى تحرياته عن الواقعة حيث أسفرت عن صحتها فحرر محضرا بها وأعد المبلغ المطلوب وأثبت أرقامه ثم استصدر إذنا من النيابة بالضبط والتفتيش، وقام هو وزميله الشاهد الثالث بضبط الطاعن إثر استلامه مبلغ الرشوة من المجني عليه، وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من شهادة كل من المجني عليه وعضوي الرقابة الإدارية وما أقر به المتهم في التحقيق من تسلمه المبلغ المضبوط معه من المجني عليه، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الرشوة تتحقق في جانب الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم ذلك كذبا، وبصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما اعتقد الموظف أو زعم إذ هو حينئذ يجمع بين إثمين هما الاحتيال والارتشاء، ويتوافر الزعم بالاختصاص ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به، إذ يكفي مجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي لا يدخل في نطاق اختصاصه لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمنا زعمه بذلك الاختصاص، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل تدليلا سائغا على صدور الزعم بالاختصاص من جانب الطاعن بما أثبته في حقه من أنه ادعى للشاهد المبلغ أن بوسعه تخفيض الرسوم المستجدة المقررة على عقار والده لقاء مبلغ الرشوة وتناهى إلى مؤاخذته بجريمة الرشوة على أساس الزعم بالاختصاص، فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم في التدليل على السياق الذي أورده في أسباب طعنه يكون غير مقترن بالصواب. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل أقوال كل من الشاهد الأول المبلغ والشاهد الثاني عضو الرقابة الإدارية - كل على استقلال - ثم أحال في بيان أقوال الشاهد الثالث عضو الرقابة الإدارية إلى ما حصله من أقوال الشاهد الثاني فإن النعي على الحكم بأنه أحال في بيان أقوال عضوي الرقابة الإدارية إلى ما شهد به الشاهد الأول يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها بإقرار المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل إن لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ من إقرار الطاعن بضبط المبلغ الذي سلمه له المجني عليه معه دون باقي قوله من أنه استلم المبلغ بحسبانه من الرسوم المستحقة على العقار - بفرض حصوله - فإنه يكون سليما فيما انتهى إليه ومبنيا على فهم صحيح للواقع، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الوجه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن، ذهب في دفاعه إلى عدم صدق عضو الرقابة الإدارية، فيما زعمه من أن تحرياته قد استغرقت اثنتين وسبعين ساعة، بدلالة أن الفترة بين محضر التحريات وتاريخ ضبط الواقعة لم يمض بينهما سوى ثمان وأربعين ساعة، فإن ما يثيره الطاعن - على السياق المتقدم - يتمخض دفاعا موضوعيا لا يستوجب في الأصل ردا صريحا، مادام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فضلا عن أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم - مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات - مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة عليها من محكمة النقض، وكان مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استنادا إلى أقوال عضو الرقابة الإدارية، هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال هذا الشاهد، إنما ينحل إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. ولا يقدح في ذلك عدم تفطن المحكمة إلى أن دفاع الطاعن قصد به تكذيب الشاهد، وليس التشكيك في جدية التحريات لعدم استغراقها زمنا معينا من الشاهد، كما ذهب الحكم في معرض رده على دفاعه ذاك، لما هو مقرر، من أن البيان المعول عليه في الحكم، هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، وأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه لا يعيبه مادام أنه غير مؤثر في منطقه أو في النتيجة التي تناهى إليها، ومادام أنه لم يورده إلا بعد أن كان قد فرغ في منطق سائغ وتدليل مقبول يكفي لحمل قضائه بإدانة الطاعن وهو الحال في الدعوى الماثلة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان من المقرر أن جريمة الرشوة تتحقق في جانب الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم ذلك كذباً، وبصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما اعتقد الموظف أو زعم إذ هو حينئذ يجمع بين إثمين هما الاحتيال والارتشاء، ويتوافر الزعم بالاختصاص ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به، إذ يكفي مجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي لا يدخل في نطاق اختصاصه لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمناً زعمه بذلك الاختصاص، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل تدليلاً سائغاً على صدور الزعم بالاختصاص من جانب الطاعن بما أثبته في حقه من أنه ادعى للشاهد المبلغ أن بوسعه تخفيض الرسوم المستجدة المقررة على عقار والده لقاء مبلغ الرشوة وتناهى إلى مؤاخذته بجريمة الرشوة على أساس الزعم بالاختصاص، فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم في التدليل على السياق الذي أورده في أسباب طعنه يكون غير مقترن بالصواب.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها بإقرار المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل إن لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ من إقرار الطاعن بضبط المبلغ الذي سلمه له المجني عليه معه دون باقي قوله من أنه استلم المبلغ بحسبانه من الرسوم المستحقة على العقار - بفرض حصوله - فإنه يكون سليماً فيما انتهى إليه ومبنياً على فهم صحيح للواقع، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الوجه لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن، ذهب في دفاعه إلى عدم صدق عضو الرقابة الإدارية، فيما زعمه من أن تحرياته قد استغرقت اثنتين وسبعين ساعة، بدلالة أن الفترة بين محضر التحريات وتاريخ ضبط الواقعة لم يمض بينهما سوى ثمان وأربعين ساعة، فإن ما يثيره الطاعن - على السياق المتقدم - يتمخض دفاعاً موضوعياً لا يستوجب في الأصل رداً صريحاً، مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم - مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات - مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة عليها من محكمة النقض، وكان مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استنادا إلى أقوال عضو الرقابة الإدارية، هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال هذا الشاهد، إنما ينحل إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن البيان المعول عليه في الحكم، هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، وأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه لا يعيبه مادام أنه غير مؤثر في منطقه أو في النتيجة التي تناهى إليها، ومادام أنه لم يورده إلا بعد أن كان قد فرغ في منطق سائغ وتدليل مقبول يكفي لحمل قضائه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفا عموميا "محصل إيرادات بمراقبة التحصيل بحي شرق الإسكندرية". طلب وأخذ لنفسه رشوة للامتناع عن أداء عمل زعم أنه من أعمال وظيفته بأن طلب من .......... مبلغ ستين جنيها أخذ منه ثلاثين جنيها على سبيل الرشوة مقابل امتناعه عن تغذية الحاسب الآلي بالمعلومات الصحيحة مما يترتب عليه اعفاءه من سداد الرسوم المستجدة المقرر على عقار مملوك لوالده والتي زعم باختصاصه بها. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين 103، 103 مكررا من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.