الطعن رقم 11971 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-4-19
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ استئناف
⚖️ نظره والحكم فيه
⚖️ استدلالات
⚖️ التفتيش بغير إذن
⚖️ تلبس
⚖️ بيانات حكم الادانة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ حيازة
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ تفسير القانون
⚖️ اختصاص مأمور الضبط القضائى
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ محكمة استئنافية
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مصادرة
⚖️ نقد
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
⚖️ حالات الطعن - الخطأ في القانون
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ عبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف، ومحمد حسين مصطفى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانونا، قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال كما انطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه خلا من تاريخ إصداره، وصدر من غير الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى، كما اكتفى في بيان مواد العقاب على الإشارة إلى المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي دون أن يشير إلى المادة الأولى منه التي تبين أركان الجريمة، وإلى مواد اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر، واقتصر في بيان واقعة الدعوى على الإحالة إلى الحكم المستأنف الذي قضى ببراءة الطاعن رغم أنه ألغاه، وأعرض الحكم عن دفاع الطاعن - المؤيد بالمستندات وبأقوال شهود النفي - بأنه يحوز النقد الأجنبي بصفته مستورا وأن له العديد من الحسابات بالعملات الأجنبية بالبنوك، كما أسند الحكم إلى ضابط الواقعة القول بأن تحرياته أسفرت عن أن الطاعن يتعامل في النقد الأجنبي وانه عرض عليه المبالغ المضبوطة وهو ما لا أصل له بالأوراق، إذ قرر الضابط بأنه لم يجر تحريات وأن الطاعن عرض عليه جزءا من المبلغ المضبوط بينما ضبط الجزء الآخر بمتجر الطاعن أثناء تفتيشه، كما أن المحكمة قد فوتت على الطاعن إحدى درجتي التقاضي إذ فصلت في موضوع الدعوى رغم أن الحكم المستأنف قد أقام قضاءه على قبول الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش دون أن يفصل في الموضوع، وقد دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وما ترتب عليها لحصولها في غير حالة من حالات التلبس ولوقوع الجريمة بتحريض من ضابط الواقعة، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح دفعه بما لا يسوغ إطراحه، والتفت عن الدفع ببطلان تفتيش متجره لحصوله دون إذن من النيابة العامة رغم أنه عول في الإدانة على الدليل المستمد من ذلك التفتيش، وقضي بمصادرة النقد المضبوط دون تمييز النقد الأجنبي محل التعامل في الجريمة التي دان الطاعن بها، وبين النقد الأجنبي والمصري الذي ضبط بمتجره ولم يكن محلا لتلك الجريمة. كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أن ديباجته تضمنت تاريخ إصداره، كما أن البين من الحكم ومحاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم هي الهيئة ذاتها التي أصدرت الحكم المطعون فيه - خلافا لما يذهب إليه الطاعن بوجهي الطعن، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص على غير سند. لما كان ذلك، وكان البين أيضا من مدونات الحكم المطعون فيه - أنه بعد أن سرد واقعة الدعوى، أورد - في معرض إطراح دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش - أن الجريمة المسند إلى الطاعن ارتكابها مؤثمة بالمادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976، ثم خلص إلى معاقبة الطاعن عملا بالمادة 14 من القانون سالف الذكر، مما مفاده أنه قد أفصح - بما لا يدع مجالا للشك - عن معاملة الطاعن بمادة العقاب وهي المادة 14 من القانون المذكور، وهو ما يتحقق معه مراد الشارع من الإشارة - إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، ولا يعيبه خلوه من الإشارة فيما خلص إليه - إلى نص المادة الأولى من القانون سالف الذكر لأنها من المواد التعريفية التي لا شأن لها بالعقوبة المقررة للجريمة، أو خلوه من الإشارة إلى نصوص اللائحة التنفيذية للقانون لأنها أيضا لا شأن لها بالعقوبة المقررة للجريمة، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا جناح على المحكمة الاستئنافية إذا هي أحالت في ذكر وقائع الدعوى كلها أو بعضها إلى ما ورد بالحكم الابتدائي حتى في حالة مخالفتها في النهاية لوجهة نظر محكمة أول درجة ما دام التنافر منتفيا بين ما عولت هي عليه من الحكم الابتدائي من الوقائع الثابتة به وبين ما استخلصه من هذه الوقائع مخالفا لما استخلصته منها محكمة أول درجة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي الذي أحاط بها وكان قضاء الحكم المستأنف بالبراءة تأسيسا على بطلان إجراءات القبض والتفتيش، لا يتنافر مع ما خلصت إليه المحكمة الاستئنافية من عدم صحة هذا القضاء ولا مع ما انتهت إليه من إدانة الطاعن استنادا إلى ما ساقته من أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفاع الطاعن القائم على أنه يحوز النقد الأجنبي بصفته مستوردا وأن له حسابا في البنوك بالعملات الأجنبي في قوله: "ولا ينال من ذلك النظر أن المتهم مستورد وأن له حسابات بالعملة الحرة في عدة بنوك أو أنه لم يسبق له أن اتهم من قبل أو أنه لو أراد التعامل لتعامل من خلال الحسابات الحرة في البنوك، إذ لا علاقة بين كل ذلك والتهمة المنسوبة له والثابتة في حقه وهو تعامله بالنقد الأجنبي في غير طريق المصارف المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك"، وهو ما يستقيم به الرد على دفاع الطاعن، فضلا عما هو مقرر من أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة. وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي وأدلة النفي مادامت لم تثق بها، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في شأن بيان واقعة الدعوى قد حصلها بما مفاده أن ضابط الواقعة أثبت بمحضر الضبط أنه علم من أحد مصادره السرية - أن الطاعن يعرض مبلغا من النقد الأجنبي للبيع فانتقل إلى متجر المتهم حيث تظاهر له برغبته في شراء نقد أجنبي فعرض عليه الطاعن مبلغ عشرين ألف دولار أمريكي أوراقا نقدية وثلاثة آلاف من العملة ذاتها في هيئة شيكات وعقب أن سلمه الطاعن تلك المبالغ أفصح له الضابط عن شخصيته وقام بضبطه، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدونات قوله "وكان الثابت أن محرر المحضر توجه لمتجر المتهم بناء على تحريات مسبقة تفيد أن المتهم يتعامل في النقد الأجنبي وتظاهر بطلب الشراء فعرض عليه المتهم المبالغ المضبوطة ثم قام محرر المحضر بناء على توافر حالة التلبس بضبط المتهم وتفتيشه". وإذ كان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات التي يستند إليها كمسوغ لتفتيش الشخص، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من أقوال على لسان ضابط الواقعة بشأن إجرائه تحريات عن الواقعة له أصله الثابت في الأوراق، مما أبلغه به مصدره السري الذي وثق فيه، وما ورد على لسانه بشأن المبالغ التي عرضها الطاعن عليه لشرائها هي مبلغ عشرين ألف دولار من الأوراق النقدية وثلاثة آلاف دولار من الشيكات دون باقي المبالغ التي ضبطها الضابط بمتجر الطاعن على النحو الذي أورده الحكم بمدوناته عند تحصيله لوقائع الدعوى، فإن ما أورده الحكم فيما بعد من أن الطاعن عرض على الضابط المضبوطة لا يعدو أن يكون خطأ ماديا وزلة قلم لا تؤثر في سلامته. ومن ثم يكون منعى الطاعن بخطأ الحكم في الإسناد والفساد في الاستدلال في غير محله. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد دفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وما ترتب عليها أمام محكمة أول درجة التي قبلت هذا الدفع وبرأته، وإذ استأنفت النيابة العامة قضت المحكمة الاستئنافية - بإجماع آراء قضاتها - بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع ذاك وفي موضوع الدعوى بالإدانة، فإن محكمة أول درجة تكون بذلك قد استنفدت ولايتها في نظر الدعوى بحيث لا يجوز لها إعادة نظرها، إذا ما رأت المحكمة الاستئنافية عدم صحة رأيها في صدد التفتيش، ذلك أن الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه النعي عليه بتصديه للفصل في موضوع الدعوى غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972، قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضرا جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمرا بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونا. وكان التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة. وكان الحال في الدعوى المطروحة - كما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه على النحو السابق إيراده - أن الطاعن هو الذي قبل بيع النقد الأجنبي للضابط وقدمه له بإرادته واختياره ليشتريه بالسعر الذي حدده، فإنه تكون قد تحققت حالة التلبس بجنحة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانونا، والمؤثمة بالمادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1971 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والمعاقب عليها بعقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن شهر بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما توافرت الدلائل الكافية على ارتكاب الطاعن لها، وتكون إجراءات القبض على الطاعن وتفتيشه التي باشرها مأمور الضبط القضائي - من بعد - قد اتسمت بالمشروعية ويصح لذلك أخذ الطاعن بنتيجتها، ولا ينال من ذلك تظاهر الضابط للطاعن برغبته في شراء النقد الأجنبي، إذ لم يكن ذلك، من الضابط إلا بعد أن علم أن الطاعن يتعامل في النقد الأجنبي في السوق السوداء، بما مفاده أن الجريمة كانت واقعة وأن الضابط لم يخلق فكرتها في وجدان الطاعن ولم يحرضه عليها، فلا يستنتج أن يعاقب عليه ذلك التظاهر مادامت غايته لم تتعد الكشف عن الجريمة المذكورة والتوصل إلى معاقبة مرتكبها، وذلك لما هو مقرر من أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة الحادية والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها، وكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره، مادام لم يتدخل في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة، ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة. وهو الحال في الدعوى الراهنة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التفتيش المحظور هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون أما حرمة المتجر فمستمدة من اتصاله بشخص صاحبه، ومن ثم فإن إجازة تفتيش الشخص يشمل بالضرورة تفتيش محل تجارته، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد، طالما أن تفتيش شخص الطاعن كان عملا مشروعا، ويصبح الدفع بهذه المثابة دفاعا قانونيا ظاهر البطلان، ولا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه. لما كان ذلك، لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانونا، وعاقبه بمقتضى المادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، وكانت المادة 14 من القانون المذكور المعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 1980 قد نصت على أنه "..... وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها، فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها". لما كان ذلك، وكان المفهوم من صريح هذا النص أن المصادرة تنصب على النقد الأجنبي المضبوط الذي كان محلا للجريمة التي دين الطاعن بها، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النقد الأجنبي الذي كان محلا للتعامل هو مبلغ عشرين ألف دولار أوراقا نقدية وثلاثة آلاف دولار عبارة عن شيكات تم ضبطها، كما أسفر تفتيش متجر الطاعن عن ضبط مبالغ من العملة المصرية والعملات الأجنبية المختلفة لم يكن لها صلة بالجريمة التي آخذ الطاعن بها، لما كان ذلك، وكانت مجرد حيازة النقد الأجنبي قد أضحت بموجب الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 آنف الذكر غير معاقب عليها، فإن الحكم المطعون فيه إذ أطلق عقوبة المصادرة لتشمل جميع النقد المضبوط، فإنه يكون قد خالف القانون من هذه الناحية. وإنه ولئن كان الطعن بالنقض للمرة الثانية، إلا أنه لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصورا على مخالفة القانون، فإنه يتعين وفقا للقاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح المحكمة الخطأ، وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى الجنائية. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بقصر عقوبة - المصادرة المقضي بها على أوراق النقد الأجنبي البالغة عشرين ألف دولار والشيكات البالغ قيمتها ثلاثة آلاف دولار ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه - أنه بعد أن سرد واقعة الدعوى، أورد - في معرض إطراح دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش - أن الجريمة المسند إلى الطاعن ارتكابها مؤثمة بالمادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976، ثم خلص إلى معاقبة الطاعن عملاً بالمادة 14 من القانون سالف الذكر، مما مفاده أنه قد أفصح - بما لا يدع مجالاً للشك - عن معاملة الطاعن بمادة العقاب وهي المادة 14 من القانون المذكور، وهو ما يتحقق معه مراد الشارع من الإشارة - إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، ولا يعيبه خلوه من الإشارة فيما خلص إليه - إلى نص المادة الأولى من القانون سالف الذكر لأنها من المواد التعريفية التي لا شأن لها بالعقوبة المقررة للجريمة، أو خلوه من الإشارة إلى نصوص اللائحة التنفيذية للقانون لأنها أيضاً لا شأن لها بالعقوبة المقررة للجريمة، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا جناح على المحكمة الاستئنافية إذا هي أحالت في ذكر وقائع الدعوى كلها أو بعضها إلى ما ورد بالحكم الابتدائي حتى في حالة مخالفتها في النهاية لوجهة نظر محكمة أول درجة ما دام التنافر منتفياً بين ما عولت هي عليه من الحكم الابتدائي من الوقائع الثابتة به وبين ما استخلصه من هذه الوقائع مخالفاً لما استخلصته منها محكمة أول درجة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي الذي أحاط بها وكان قضاء الحكم المستأنف بالبراءة تأسيساً على بطلان إجراءات القبض والتفتيش، لا يتنافر مع ما خلصت إليه المحكمة الاستئنافية من عدم صحة هذا القضاء ولا مع ما انتهت إليه من إدانة الطاعن استنادا إلى ما ساقته من أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي وأدلة النفي مادامت لم تثق بها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات التي يستند إليها كمسوغ لتفتيش الشخص، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من أقوال على لسان ضابط الواقعة بشأن إجرائه تحريات عن الواقعة له أصله الثابت في الأوراق، مما أبلغه به مصدره السري الذي وثق فيه، وما ورد على لسانه بشأن المبالغ التي عرضها الطاعن عليه لشرائها هي مبلغ عشرين ألف دولار من الأوراق النقدية وثلاثة آلاف دولار من الشيكات دون باقي المبالغ التي ضبطها الضابط بمتجر الطاعن على النحو الذي أورده الحكم بمدوناته عند تحصيله لوقائع الدعوى، فإن ما أورده الحكم فيما بعد من أن الطاعن عرض على الضابط المضبوطة لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وزلة قلم لا تؤثر في سلامته.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان الطاعن قد دفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وما ترتب عليها أمام محكمة أول درجة التي قبلت هذا الدفع وبرأته، وإذ استأنفت النيابة العامة قضت المحكمة الاستئنافية - بإجماع آراء قضاتها - بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع ذاك وفي موضوع الدعوى بالإدانة، فإن محكمة أول درجة تكون بذلك قد استنفدت ولايتها في نظر الدعوى بحيث لا يجوز لها إعادة نظرها، إذا ما رأت المحكمة الاستئنافية عدم صحة رأيها في صدد التفتيش، ذلك أن الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه النعي عليه بتصديه للفصل في موضوع الدعوى غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن المادتين 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972، قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة الحادية والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها، فكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره، مادام لم يتدخل في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة، ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن التفتيش المحظور هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون، أما حرمة المتجر فمستمدة من اتصاله بشخص صاحبه، ومن ثم فإن إجازة تفتيش الشخص يشمل بالضرورة تفتيش محل تجارته، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد، طالما أن تفتيش شخص الطاعن كان عملاً مشروعاً، ويصبح الدفع بهذه المثابة دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان، ولا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانوناً، وعاقبه بمقتضى المادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، وكانت المادة 14 من القانون المذكور المعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 1980 قد نصت على أنه "..... وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها، فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها". لما كان ذلك، وكان المفهوم من صريح هذا النص أن المصادرة تنصب على النقد الأجنبي المضبوط الذي كان محلاً للجريمة التي دين الطاعن بها، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النقد الأجنبي الذي كان محلاً للتعامل هو مبلغ عشرين ألف دولار أوراقاً نقدية وثلاثة آلاف دولار عبارة عن شيكات تم ضبطها، كما أسفر تفتيش متجر الطاعن عن ضبط مبالغ من العملة المصرية والعملات الأجنبية المختلفة لم يكن لها صلة بالجريمة التي آخذ الطاعن بها، لما كان ذلك، وكانت مجرد حيازة النقد الأجنبي قد أضحت بموجب الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 آنف الذكر غير معاقب عليها، فإن الحكم المطعون فيه إذ أطلق عقوبة المصادرة لتشمل جميع النقد المضبوط، فإنه يكون قد خالف القانون من هذه الناحية.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لئن كان الطعن بالنقض للمرة الثانية، إلا أنه لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على مخالفة القانون، فإنه يتعين وفقاً للقاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح المحكمة الخطأ، وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى الجنائية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تعامل في النقد الأجنبي المبين بالمحضر على غير الشروط والأوضاع المقررة قانونا وعن غير طريق المصارف المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك. وطلبت عقابه بالمادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 المعدل. والمادة 18 من اللائحة التنفيذية. ومحكمة الجرائم المالية بالقاهرة قضت حضوريا ببراءة المتهم مما أسند إليه. استأنفت النيابة العامة ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم ...... لسنة ..... القضائية). وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة استئنافية أخرى - قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام في موضوع الاستئناف وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم مائتي جنيه ومصادرة النقد المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) ... إلخ.