الطعن رقم 11226 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-3-11
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
حالات التلبس
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نظره والحكم فيه
⚖️ التفتيش بغير إذن
⚖️ تلبس
⚖️ جمارك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ دستور
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قبض
⚖️ محكمة استئنافية
⚖️ حالات الطعن - الخطأ في القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ الصاوي يوسف، وعادل عبد الحميد نائبي رئيس المحكمة، والبشري الشوربجي، وشعبان عبد الله.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببطلان القبض والتفتيش وإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المطعون ضده من تهمتي الشروع في تهريب سبيكة ذهبية إلى خارج البلاد والشروع في تصديرها على خلاف الشروط المقررة، قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يعرض لواقعة الضبط وما إذا كانت تعتبر إحدى حالات التلبس المنصوص عليها في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية بما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بظروف الدعوى وتمحيص أدلتها، ولم يتعرض للأسباب التي بني لعيها الحكم الابتدائي إدانة المطعون ضده، كما أقام قضاءه ببطلان القبض والتفتيش على وجوب تقيد مأموري الضبط القضائي بميناء القاهرة الجوي فيما يقومون به من إجراءات القبض والتفتيش داخل نطاق الدائرة الجمركية بالقيود والضوابط المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية دون أن يعرض للحق المخول لهم من ضبط وتفتيش الأشخاص الذين يدخلون تلك الدائرة أو يغادرونها عند قيام مظنة التهريب في حقهم، ولم يتقيد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رد المبلغ النقدي المضبوط بالوقائع التي طرحت على محكمة أول درجة وفصل فيها الحكم الابتدائي، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى وأقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان القبض والتفتيش وببراءة المطعون ضده من التهمتين المسندتين إليه في قوله "وحيث إن وقائع الحكم المستأنف تخلص فيما أثبته محرر محضر الضبط من أنه وردت إليه معلومات من مصدر سري تفيد اعتزام المتهم السفر إلى الخارج ومعه كمية من النقد المصري والممنوعات بقصد تهريبها فقام بملاحظته حتى أنهى إجراءات سفره فتقدم منه وقام بتفتيش حقيبته فعثر بالأولى على سبيكة ذهبية وبالثانية على مبلغ 37 ألف جنيه، وتبين له بفحص السبيكة أنها من معدن الذهب المجهول العيار زنتها 493 جراما. وبسؤال المتهم قرر أنه احضر المضبوطات معه من العراق". وبعد أن أثبت الحكم الدفع ببطلان القبض والتفتيش الذي أيداه الحاضر عن المتهم وأورد في مجال الرد عليه قاعدة وجوب تقيد مأموري الضبط القضائي بميناء القاهرة الجوي فيما يقومون به من إجراءات القبض والتفتيش داخل نطاق الدائرة الجمركية بالقيود والضوابط المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية استطرد مقررا، "وحيث إنه لما كان الثابت من محضر الضبط أن من أجرى تفتيش المتهم هو ضابط بقسم البحث الجنائي بميناء القاهرة الجوي، وكان قد أجراه دون استصدار أمر قضائي ودون قيام حالات التلبس، ومن ثم فإن ما دفع به المتهم هو قبض ليس ما يبرره". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بمشاهدة أثر من آثارها ينبئ عن وقوعها أو بإدراكها بحاسة من حواسه وأن القول بتوافر حالة التلبس أو انتفائها هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان الحكم المطعون فيه قد سرد واقعة الدعوى على نحو يبين منه أن مأمور الضبط لم يشاهد المطعون ضده في إحدى حالات التلبس ولم يثبت من وقائع الدعوى أن المطعون ضده أتى بمظاهر خارجية تنبئ بذاتها ع ارتكابه الجريمتين المسندتين إليه فإن قضاءه ببطلان التفتيش الواقع على المطعون ضده يكون سديدا ومتفقا مع القانون. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه ليس على المحكمة الاستئنافية متى كونت عقيدتها ببراءة المتهم بعد الحكم ابتدائيا بإدانته أن تلتزم بالرد على كل أسباب الحكم المستأنف أو كل دليل من أدلة الاتهام ما دام قضاؤها قد بني على أساس سليم هذا فضلاً عن أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة الاستئنافية قضت ببراءة المطعون ضده لبطلان القبض عليه وتفتيشه لوقوعهما بغير إذن قضائي وفي غير حالة التلبس وهو إجراء لا يلزم معه تعرض الحكم للأسباب الموضوعية التي أوردها الحكم المستأنف، الأمر الذي يقطع بأن المحكمة قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة ومحصت أدلتها مما يعصم الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه حق وكان الدستور قد كفل هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه في المادة 41 منه من أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون وكان من المقرر أن ما تجريه سلطات الجمارك من معاينة البضائع وأمتعة المسافرين هو نوع من التفتيش الإداري الذي يخرج عن نطاق التفتيش بمعناه الصحيح الذي عناه الشارع في المادة 41 سالفة البيان، وكان قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 قد قصر حق إجراء هذا النوع الخاص من التفتيش على موظفي الجمارك، فإن مفاد ذلك أن يبقى سائر مأموري الضبط القضائي فيما يجرونه من قبض وتفتيش داخل الدائرة الجمركية خاضعين للأحكام العامة المقررة في هذا الشأن في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية. وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 - لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه بغير أمر قضائي إعمالاً للمادة 46 من القانون ذاته إلا في أحوال التلبس وبالشروط المنصوص عليها فيها، وإذ كان الحكم المطعون فيه - فيما قضى به من بطلان القبض على المطعون ضده وتفتيشه - قد التزم هذا النظر استنادا إلى عدم توافر حالة التلبس على النحو سالف البيان فإنه يكون قد طبق القانون على وجه صحيح وأصاب محجة الصواب بما يضحى منعي الطاعنة في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على المطعون ضده ابتداء بوصف أنه شرع في تهريب سبيكة ذهبية إلى خارج البلاد وشرع في تصدير هذه السبيكة على خلاف الشروط المقررة، وقضت محكمة أول درجة بحبسه عن هاتين التهمتين لمدة سنتين مع الشغل وتغريمه ألف جنيه وإلزامه بمبلغ 4447.900 جنيها تعويضا لمصلحة الجمارك ومصادرة المضبوطات، فاستأنف المطعون ضده والمحكمة الاستئنافية قضت بإلغاء الحكم المستأنف وببراءته مما اسند إليه ورد المضبوطات، وأورد الحكم المطعون فيه بأسبابه أنه يتعين رد كافة المضبوطات من نقد مصري متصالح عنه والسبيكة الذهبية. لما كان ذلك، وكان المبلغ النقدي المضبوط - لم ترفع عن واقعة ضبطه الدعوى الجنائية وبالتالي لم تكن مطروحة أمام محكمة أول درجة ولم تفصل فيها وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إنما تتصل بالدعوى مقيدة بالوقائع التي طرحت أمام محكمة أول درجة وفصلت فيها. وإذ قضى الحكم المطعون فيه برد المبلغ النقدي المقبوض فإنه يكون قد فصل في واقعة لم تكن مطروحة على محكمة أول درجة ولم تفصل فيها بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشق منه مما يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من رد المبلغ سالف الذكر عملاً بالمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بمشاهدة أثر من آثارها ينبئ عن وقوعها أو بإدراكها بحاسة من حواسه وأن القول بتوافر حالة التلبس أو انتفائها هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه ليس على المحكمة الاستئنافية متى كونت عقيدتها ببراءة المتهم بعد الحكم ابتدائيا بإدانته أن تلتزم بالرد على كل أسباب الحكم المستأنف أو كل دليل من أدلة الاتهام ما دام قضاؤها قد بني على أساس سليم هذا فضلاً عن أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة الاستئنافية قضت ببراءة المطعون ضده لبطلان القبض عليه وتفتيشه لوقوعهما بغير إذن قضائي وفي غير حالة التلبس وهو إجراء لا يلزم معه تعرض الحكم للأسباب الموضوعية التي أوردها الحكم المستأنف، الأمر الذي يقطع بأن المحكمة قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة ومحصت أدلتها مما يعصم الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه حق وكان الدستور قد كفل هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه في المادة 41 منه من أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن ما تجريه سلطات الجمارك من معاينة البضائع وأمتعة المسافرين هو نوع من التفتيش الإداري الذي يخرج عن نطاق التفتيش بمعناه الصحيح الذي عناه الشارع في المادة 41 سالفة البيان، وكان قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 قد قصر حق إجراء هذا النوع الخاص من التفتيش على موظفي الجمارك، فإن مفاد ذلك أن يبقى سائر مأموري الضبط القضائي فيما يجرونه من قبض وتفتيش داخل الدائرة الجمركية خاضعين للأحكام العامة المقررة في هذا الشأن في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 - لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه بغير أمر قضائي إعمالاً للمادة 46 من القانون ذاته إلا في أحوال التلبس وبالشروط المنصوص عليها فيها، وإذ كان الحكم المطعون فيه - فيما قضى به من بطلان القبض على المطعون ضده وتفتيشه - قد التزم هذا النظر استنادا إلى عدم توافر حالة التلبس على النحو سالف البيان فإنه يكون قد طبق القانون على وجه صحيح وأصاب محجة الصواب بما يضحى منعى الطاعنة في هذا الشأن غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إنما تتصل بالدعوى مقيدة بالوقائع التي طرحت أمام محكمة أول درجة وفصلت فيها. وإذ قضى الحكم المطعون فيه برد المبلغ النقدي المقبوض فإنه يكون قد فصل في واقعة لم تكن مطروحة على محكمة أول درجة ولم تفصل فيها بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشق منه مما يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من رد المبلغ سالف الذكر عملاً بالمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أولا: شرع في تهريب السبيكة الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالأوراق إلى خارج البلاد بان أخفاها عن أعين السلطات الجمركية بقصد التهرب من أداء الرسوم المستحقة عليها وخاب اثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها، ثانيا: شرع في تصدير السبيكة الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالأوراق على خلاف الشروط المقررة. وطلبت عقابه بالمواد 5، 13، 15، 28، 43، 121، 124، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 ولائحته التنفيذية وقراراته الوزارية والمادتين 9، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 والمادة 42 من اللائحة التنفيذية والمواد 4، 15، 16 من القانون رقم 118 لسنة 1975 الخاص بالاستيراد والتصدير والمادة 42 من القرار رقم 1036 لسنة 1978 والمادتين 45، 47 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الشئون المالية بالقاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة خمسين جنيها وتغريمه ألف جنيه وإلزامه بدفع مبلغ 950 مليما و4447 جنيها تعويضا لمصلحة الجمارك ومصادرة المضبوطات. استأنف، ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببطلان القبض والتفتيش وبراءة المتهم مما أسند إليه ورد المضبوطات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.