الطعن رقم 3654 لسنة 57 قضائية
النقض الجنائي
1990-3-1
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
دعارة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ وصف الحكم
⚖️ دعارة
⚖️ فجور
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
⚖️ وكالة
⚖️ حالات الطعن - الخطأ في القانون
⚖️ ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه بالنقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ حسين كامل حنفي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ حسن عميره، ومحمد زايد نائبي رئيس المحكمة، ومحمد حسام الدين الغرياني، وأحمد عبد الرحمن.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة ممارسة الفجور بطريق التسهيل والمساعدة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن ما اقترفه الطاعن من ارتكاب الفحشاء مع بغي أمر غير مؤثم بالقانون رقم 10 لسنة 1961 في شان مكافحة الدعارة الذي دانه الحكم به مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك بأن القانون رقم 10 سنة 1961 فيما تضمنه من أحكام مكافحة الدعارة قد نص في مختلف مواده على جرائم شتى أماز كلاً منها - من حيث نطاق تطبيقها وعناصرها وأركانها والغرض من العقاب عليها - من الأخرى وإن كانت في عمومها تنقسم إلى طائفتين تتعلق الأولى بأفعال التحريض والتسهيل والمساعدة والمعاونة والاعتياد على ممارسة الفجور أو الدعارة وما يلحقها من ظروف مشددة، وتنصرف الطائفة الثانية إلى أماكن إتيان تلك الأفعال، وإذ كان القانون المذكور قد نص في الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على أن "كل من حرض شخصاً ذكراً كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له، وكذلك كل من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه" بينما نص الفقرة الأولى من المادة السادسة منه على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات كل من عاون أنثى على ممارسة الدعارة ولو عن طريق الإنفاق المالي" فقد دل بالصيغة العامة التي تضمنتها المادة الأولى على إطلاق حكمها بحيث تتناول صور التحريض على البغاء وتسهيله بالنسبة للذكر والأنثى على السواء بينما قصر نطاق تطبيق الفقرة الأولى من المادة السادسة بعد هذا التعميم على دعارة الأنثى والتي تمهد لها صورة معينة من صور المساعدة والتسهيل هي المعاونة التي تكون وسيلتها الإنفاق المالي فحسب بشتى سبله كلياً أو جزئياً. لما كان ذلك، وكان مفاد نص الفقرة الأولى من المادة الأولى سالفة البيان أن الجرائم المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا في حق من يحرض غيره على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو يسهل له هذا الفعل أو يساعده عليه فلا تقوم الجريمة إذا وقع الفعل من المحرض بغية ممارسته هو الفحشاء مع المحرض، وإذ كان البين من الأوراق أن النيابة العامة أسندت للطاعن أنه اعتاد على ممارسة الفجور فقضت محكمة الدرجة الأولى ببراءته، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وعدلت محكمة الدرجة الثانية للاتهام وأسندت إلى الطاعن أنه مارس الفجور بطريق التسهيل والمساعدة وقضت بإدانته، ويبين من تحصيل الحكم الابتدائي لواقعة الدعوى الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في هذا البيان أن الطاعن ضبط مع بغي في مسكن يدار للدعارة وكان في سبيله إلى ارتكاب الفحشاء معها لقاء أجر وكان ما صدر من الطاعن من نشاط حسبما خلص إليه الحكم المطعون فيه يخرج عن نطاق تطبيق المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1961 مادام أن الطاعن إنما قصد به ارتكاب الفاحشة مع المرأة ولم يقصد به تحريضها أو مساعدتها على ممارسة الدعارة مع الغير بدون تمييز أو تسهيل ذلك لها والذي استلزم الشارع انصراف قصد الجاني إلى تحقيقه، كما لا يتحقق به معنى المعاونة حسبما عرفها نص الفقرة الأولى من المادة السادسة المشار إليها لاقتصار الشارع في تأثيم المعاونة على صورة الاتفاق على البغي، وتأمين طريقها إلى الدعارة وما يستلزمه الإنفاق من الاستدامة زمناً طال أو قصر، فلا يتحقق بمجرد أداء أجر للبغي مقابل ممارسة الفحشاء معها ولو كانت قد اعتادت ممارسة الدعارة - كما هو الحال في الدعوى - ومن ثم فإن الفعل الذي وقع من الطاعن يخرج عن نطاق تطبيق تلك الفقرة أيضاً. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون سالف الذكر قد نصت على عقاب "كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة" وكان مفهوم دلالة هذا النص أن الجريمة المنصوص عليها فيه لا تتحقق بدورها إلا بمباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز وأن يكون ذلك على وجه الاعتياد سواء بالنسبة لبغاء الرجل أو بغاء الأنثى، والأنثى حين ترتكب الفحشاء وتبيح عرضها لكل طالب بلا تمييز فتلك هي "الدعارة" تنسب للبغي فلا تصدر إلا منها ويقابلها "الفجور" ينسب للرجل حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير تمييز فلا يصدر إلا منه، وكان الفعل الذي اقترفه الطاعن حسبما بينه الحكم على السياق المتقدم لا تتحقق به جريمة الاعتياد على ممارسة الفجور حسبما هي معرفة به في القانون، ولا يوفر في حقه - من جهة أخرى - الاشتراك في جريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة المنسوبة إلى المتهمة التي قدمت له المتعة بأي صورة من صور الاشتراك المنصوص عليها في المادة 40 من قانون العقوبات لعدم انصراف قصده إلى الإسهام معها في نشاطها الإجرامي وهو الاعتياد على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو إلى مساعدتها على مباشرة هذا النشاط بتقديم الوسائل والإمكانيات التي من شأنها أن تيسر لها مباشرته أو في القليل يزيل أو يذلل ما قد يعترض سبيلها إليه من حوائل أو عقبات وهو ما ينتفي به الركن المعنوي اللازم لتجريم فعل الشريك. لما كان ذلك، وكان الفعل المسند إلى الطاعن كما حصله الحكم لا يندرج تحت أي نص عقابي آخر فإن الحكم المطعون فيه إذ عدل وصف التهمة المنسوبة للطاعن المرفوعة بها الدعوى أصلاً - وهي الاعتياد على ممارسة الفجور - ودانه بجريمة ممارسة الفجور بطريق التسهيل والمساعدة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله. لما كان ذلك وكان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية بتاريخ ...... أن الطاعن لم يحضر بتلك الجلسة وحضر عنه محاميه الموكل وفيها حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة ......... التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية إنما توجب على المتهم بفعل جنحة الحضور بنفسه إذا ما استوجب هذا الفعل عقوبة الحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به، وأجازت له في الأحوال الأخرى أن يرسل وكيلاً عنه، وإذ كان الفعل المنسوب إلى الطاعن غير معاقب عليه قانوناً بالحبس - أو بغيره - على نحو ما سلف وكان الطاعن قد أناب وكيلاً عنه حضر بالجلسة فإن الحكم الصادر ضده في مواجهة الوكيل - وإن صدر خطأ بحبسه - يكون حضورياً في حقه، ومن ثم يكون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض جائزاً فضلاً عن استيفائه الشكل المقرر في القانون. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم المستأنف القاضي ببراءة الطاعن دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 10 سنة 1961 فيما تضمنه من أحكام مكافحة الدعارة قد نص في مختلف مواده على جرائم شتى أماز كلاً منها - من حيث نطاق تطبيقها وعناصرها وأركانها والغرض من العقاب عليها - من الأخرى وإن كانت في عمومها تنقسم إلى طائفتين تتعلق الأولى بأفعال التحريض والتسهيل والمساعدة والمعاونة والاعتياد على ممارسة الفجور أو الدعارة وما يلحقها من ظروف مشددة، وتنصرف الطائفة الثانية إلى أماكن إتيان تلك الأفعال، وإذ كان القانون المذكور قد نص في الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على أن "كل من حرض شخصاً ذكراً كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له، وكذلك كل من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه" بينما نص الفقرة الأولى من المادة السادسة منه على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات كل من عاون أنثى على ممارسة الدعارة ولو عن طريق الإنفاق المالي" فقد دل بالصيغة العامة التي تضمنتها المادة الأولى على إطلاق حكمها بحيث تتناول صور التحريض على البغاء وتسهيله بالنسبة للذكر والأنثى على السواء بينما قصر نطاق تطبيق الفقرة الأولى من المادة السادسة بعد هذا التعميم على دعارة الأنثى والتي تمهد لها صورة معينة من صور المساعدة والتسهيل هي المعاونة التي تكون وسيلتها الإنفاق المالي فحسب بشتى سبله كلياً أو جزئياً. لما كان ذلك، وكان مفاد نص الفقرة الأولى من المادة الأولى سالفة البيان أن الجرائم المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا في حق من يحرض غيره على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو يسهل له هذا الفعل أو يساعده عليه فلا تقوم الجريمة إذا وقع الفعل من المحرض بغية ممارسته هو الفحشاء مع المحرض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون سالف الذكر قد نصت على عقاب "كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة" وكان مفهوم دلالة هذا النص أن الجريمة المنصوص عليها فيه لا تتحقق بدورها إلا بمباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز وأن يكون ذلك على وجه الاعتياد سواء بالنسبة لبغاء الرجل أو بغاء الأنثى، والأنثى حين ترتكب الفحشاء وتبيح عرضها لكل طالب بلا تمييز فتلك هي "الدعارة" تنسب للبغي فلا تصدر إلا منها ويقابلها "الفجور" ينسب للرجل حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير تمييز فلا يصدر إلا منه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الفعل الذي اقترفه الطاعن حسبما بينه الحكم على السياق المتقدم لا تتحقق به جريمة الاعتياد على ممارسة الفجور حسبما هي معرفة به في القانون، ولا يوفر في حقه - من جهة أخرى - الاشتراك في جريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة المنسوبة إلى المتهمة التي قدمت له المتعة بأي صورة من صور الاشتراك المنصوص عليها في المادة 40 من قانون العقوبات لعدم انصراف قصده إلى الإسهام معها في نشاطها الإجرامي وهو الاعتياد على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو إلى مساعدتها على مباشرة هذا النشاط بتقديم الوسائل والإمكانيات التي من شأنها أن تيسر لها مباشرته أو في القليل يزيل أو يذلل ما قد يعترض سبيلها إليه من حوائل أو عقبات وهو ما ينتفي به الركن المعنوي اللازم لتجريم فعل الشريك. لما كان ذلك، وكان الفعل المسند إلى الطاعن كما حصله الحكم لا يندرج تحت أي نص عقابي آخر فإن الحكم المطعون فيه إذ عدل وصف التهمة المنسوبة للطاعن المرفوعة بها الدعوى أصلاً - وهي الاعتياد على ممارسة الفجور - ودانه بجريمة ممارسة الفجور بطريق التسهيل والمساعدة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية بتاريخ ...... أن الطاعن لم يحضر بتلك الجلسة وحضر عنه محاميه الموكل وفيها حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة ......... التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية إنما توجب على المتهم بفعل جنحة الحضور بنفسه إذا ما استوجب هذا الفعل عقوبة الحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به، وأجازت له في الأحوال الأخرى أن يرسل وكيلاً عنه، وإذ كان الفعل المنسوب إلى الطاعن غير معاقب عليه قانوناً بالحبس - أو بغيره - على نحو ما سلف وكان الطاعن قد أناب وكيلاً عنه حضر بالجلسة فإن الحكم الصادر ضده في مواجهة الوكيل - وإن صدر خطأ بحبسه - يكون حضورياً في حقه، ومن ثم يكون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض جائزاً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من (1) ......... (2) ......... (3) ......... (الطاعن) (4) ........: المتهم الأول: أدار مسكنه محل الضبط لممارسة أعمال الفجور على النحو المبين بالأوراق. المتهمان الثاني والثالث: اعتادا على ممارسة الفجور على النحو المبين بالأوراق. المتهمة الرابعة: اعتادت ممارسة الدعارة على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمادتين 8/1، 9/ج من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح الآداب بالإسكندرية قضت حضوريا للأول والثالث والرابعة وغيابيا للثاني عملا بمادتي الاتهام بمعاقبة الأول بالحبس لمدة سنة مع الشغل وكفالة مائتي جنيه وتغريمه مائة جنيه وبغلق الشقة موضوع الضبط ومصادرة الأمتعة والأثاث وبمعاقبة الرابعة بتغريمها مبلغ خمسين جنيها وبراءة الثاني والثالث مما أسند إلى كل منهما. استأنف كل من المحكوم عليها الرابعة والنيابة العامة. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا للثاني وحضوريا للثالث والرابعة وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للثاني والثالث وبحبس كل منهما ثلاثة شهور ورفض وتأييد فيما عدا ذلك باعتبارهما مرتكبين جريمة ممارسة الفجور بطريق المساعدة والتسهيل مع أخريات.
فطعن الأستاذ/ ............... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.