الطعن رقم 1883 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1989-7-27
سنة المكتب الفني: 40
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اشتراك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير توافر القصد الجنائى
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
⚖️ تزوير
⚖️ حالات الطعن - الخطأ في القانون
⚖️ بوجه عام
⚖️ تقدير العقوبة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين الثلاثة بجريمة الاشتراك في تزوير محررات رسمية وتسمى كل من الطاعنين الثاني والثالث في تذكرتي سفر باسم غير اسمه الحقيقي، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون والبطلان، ذلك بأنه لم يستظهر عناصر الاشتراك ويدلل على توافر القصد الجنائي في حقهم، واستخلص من مجرد تقديم الطاعنين الثاني والثالث صورهما الشمسية للمحكوم عليه الأخر - ........... - دليلا على اشتراكهما في تزوير المحررات المضبوطة، كما أن الطاعن الثالث لم يستوجب في التحقيقات، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاشتراك في تزوير محررات رسمية التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة لا يمارى الطاعنون أن لها معينها في الأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها مادام استخلاصها سائغا متفقا مع العقل والمنطق، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه اثبت في تدليل سائغ ومنطق سليم أن الطاعنين الثاني والثالث وآخرين - حكم بإدانتهم - من طائفة الغجر البهلوان معتادي السفر للخارج لارتكاب جرائم النشل فتم إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر فلجاؤ إلى المتهم......... الذي سبق الحكم عليه - حيث أمدهم بجوازات سفر مزورة تسموا فيها بأسماء غير أسمائهم الحقيقية، وأن الطاعن الأول قد قام بدور الوسيط بين الأخير وبين المتهمين............و............ حيث أمده بالبيانات اللازمة والصورة الشمسية الخاصة بالمتهمين. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا جون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسومة يمكن الاستدلال بها عليه. ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي بينها الحكم، وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه تقديره، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن ينحل في الواقع إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وإذ كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقا خاصا، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل كيفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه،وكان جماع ما أورد الحكم المطعون فيه من أدلة وشواهد سائغا وكافيا للتدليل على ثبوت جريمة الاشتراك في التزوير التي دان الطاعنين بها فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمات أن الطاعن الثالث أو المدافع عنه لم يثيرا شيئا بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يثير شيئا من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم، هذا فضلا عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله. ومن ثم فغن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، لما كان ما تقدم، فإن طعن الطاعنين الثلاثة يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ومن حيث إن ما اسند إلى الطاعن الأول...............من اشتراك في تزوير أخذا بما ورد بوصف التهمة المسندة إليه طبقا لقرار الإحالة وما انتهى إليه الحكم المطعون فيه - أنه اشترك بطريقتي الاتفاق والمساعدة مع المتهم - في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما استمارتي جوازي السفر رقمي................ سنة 1980............. سنة 1982 شبرا الخيمة بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده على ذلك بأن أمده بالبيانات والصور الفوتوغرافية الخاصة بالمتهمين.............و............. فاثبت المتهم المذكور أسماء مزورة لهما واعتمد صحتها من ضامنين غير حقيقيين وبصم عليهما ببصمات أختام مزورة على قالب الخاتم الصحيح للإدارة العامة للمحاكم ومدرسة إسماعيل القباني الثانوية فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. لما كان ذلك، وكان النص في المادة 216 من قانون العقوبات على أنه "كل من تسمى في تذكرة سفر مزورة باسم غير اسمه الحقيقي أو كفل أحدا في استحصاله على الورقة المشتملة على الاسم المذكور وهو يعلم ذلك، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين" والنص في المادة 224 من القانون ذاته على أن "لا تسري أحكام المواد 211، 212، 213، 214، 215 على أحوال التزوير المنصوص عليها في المواد 216، 217، 218، 219، 220، 221، 222، ولا على أحوال التزوير المنصوص عليها في قوانين خاصة"، والنص في المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1986 في شأن جوازات السفر على أن "يعيب بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر ومدة صلاحيته وطريقة تجديده وشروط وإجراءات منحه........"، والنص في المادة 38 من قرار وزير الداخلية رقم 63 لسنة 1969 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1959 انف الذكر على النموذج الخاص بطلب إصدار جواز السفر أو تجديده - تدل في صريح ألفاظها وواضح معناها أن الشارع قد حدد على سبيل الحصر حالات التزوير المشار إليها فيها، وعاقب على ما كان منها يشكل في الأصل جنايات تزوير في أوراق رسمية، بعقوبة الجنحة، وعاقب على ما كان منها يشكل جنح تزوير في أوراق عرفية، بعقوبة اخف من تلك المقررة لجنح التزوير في الأوراق العرفية، وان تذكرة السفر لا يتم إصدارها إلا بعد تقديم طلب، ولئن كان ما تقدم من نصوص مخففة للعقاب في صورتيه - على السياق بادي الذكر - هو في واقع أمره خروجا على الأصل العام المقرر في المواد من 211 - 215 من قانون العقوبات، إلا أنه إذ كان التزوير قد حصل في ورقة لا يتأتى الحصول على تذكرة السفر إلا بها - وهو الحال في الدعوى الماثلة - فإنه يندرج لزوما وحتما في نطاق الحالات التي حددتها، إذ لا يعقل قانونا - في صورة الدعوى - أن يكون التسمي باسم مزور في تذكرة سفر أو صنعها معاقبا عليه بعقوبة الجنحة، ويكون التزوير في بيانات الاستمارة أو الطلب التي لا يتأتى الحصول على تذكرة السفر إلا بها، معاقبا عليه بعقوبة اشد، الأمر الذي يتفق وما استهدفه الشارع من العقوبات المخففة التي أوردها عقابا على أحوال التزوير الخاصة أنفة الذكر، واعتبارا بأن تلك الاستمارات وما شابهها تمهد وتسلس إلى حالة التزوير الخاصة المبينة أنفا. وإذ كان ذلك، وكانت تذاكر السفر بقصد بها الأوراق الخاصة برفع ما يكون عالقا من القيود بحرية الأشخاص في التنقل من مكان إلى أخر. وكان ما نسب إلى الطاعن الأول.............على السياق المتقدم - لا يخرج عن نطاق المواد أنفة الذكر، ذلك بأن الاشتراك مع آخرين في تزوير بيانات استمارتي جوازي السفر اللتين لا يتأتى الحصول على التذكرتين المذكورتين إلا بهما يندرج في نطاق التأثيم الوارد بالمادتين 216،224 من قانون العقوبات وهو ما يؤدي في التكييف الصحيح والوصف الحق - إلى اعتبار الواقعة المسندة إلى الطاعن الأول مكونة للجريمة المنصوص عليها بالمادتين باديتي الذكر المعاقب عليها بعقوبة الجنحة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار تلك الواقعة جناية، فإنه يكون قد اخطأ في تأويل الصحيح للقانون. لما كان ذلك، وكانت المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقنون رقم 57 لسنة 1959، تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم - لمصلحة المتهم - من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصورا على الخطأ في تأويل القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، ولما كان ما تردى فيه الحكم المطعون فيه من خطأ - بالنسبة للطاعن الأول - لا يخضع لأي تقدير موضوعي مادامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة ماديا إلى الطاعن الأول وبينت واقعتها بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة، وكان من المقرر أنه كلما وجب تصحيح الحكم المطعون فيه حظر نقضه كله أو بعضه، وكلما وجبت الإعادة تعين النقض، وكان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه مقصورا على الخطأ في تأويل القانون، فإنه يتعين في الطعن الماثل تصحيح الحكم في حاله، دون نقضه عملا بالفقرة الأولى من المادة 39 سالفة الذكر وذلك بالنسبة للطاعن الأول........... بجعل العقوبة حبسه مع الشغل لمدة سنتين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها مادام استخلاصها سائغاً متفقاً مع العقل والمنطق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه. ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم، وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه تقديره، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن ينحل في الواقع إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمات أن الطاعن الثالث أو المدافع عنه لم يثيرا شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات، فإنه لا يحق له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله. ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان النص في المادة 216 من قانون العقوبات على أنه "كل من تسمى في تذكرة سفر مزورة باسم غير اسمه الحقيقي أو كفل أحداً في إستحصاله على الورقة المشتملة على الاسم المذكور وهو يعلم ذلك، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين". والنص في المادة 224 من القانون ذاته على أن "لا تسري أحكام المواد 211، 212، 213، 214، 215 على أحوال التزوير المنصوص عليها في المواد 216، 217، 218، 219، 220، 221، 222، ولا على أحوال التزوير المنصوص عليها في قوانين خاصة"، والنص في المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1968 في شأن جوازات السفر على أن "يعين بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر ومدة صلاحيته وطريقة تجديده وشروط وإجراءات منحه ...."، والنص في المادة 38 من قرار وزير الداخلية رقم 63 لسنة 1969 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1959 آنف الذكر على النموذج الخاص بطلب إصدار جواز السفر أو تجديده - تدل في صريح ألفاظها وواضح معناها أن الشارع قد حدد على سبيل الحصر حالات التزوير المشار إليها فيها، وعاقب على ما كان منها يشكل في الأصل جنايات تزوير في أوراق رسمية، بعقوبة الجنحة، وعاقب على ما كان منها يشكل جنح تزوير في أوراق عرفية، بعقوبة أخف من تلك المقررة لجنح التزوير في الأوراق العرفية، وأن تذكرة السفر لا يتم إصدارها إلا بعد تقديم طلب، ولئن كان ما تقدم من نصوص مخففة للعقاب في صورتيه - على السياق بادي الذكر - هو في واقع أمره خروجاً على الأصل العام المقرر في المواد من 211 - 215 من قانون العقوبات، إلا أنه إذ كان التزوير قد حصل في ورقة لا يتأتى الحصول على تذكرة السفر إلا بها - وهو الحال في الدعوى الماثلة - فإنه يندرج لزوماً وحتماً في نطاق الحالات التي حددتها، إذ لا يعقل قانوناً - في صورة الدعوى - أن يكون التسمي باسم مزور في تذكرة سفر أو صنعها معاقباً عليه بعقوبة الجنحة، ويكون التزوير في بيانات الاستمارة أو الطلب التي لا يتأتى الحصول على تذكرة السفر إلا بها، معاقباً عليه بعقوبة أشد، الأمر الذي يتفق وما استهدفه الشارع من العقوبات المخففة التي أوردها عقاباً على أحوال التزوير الخاصة آنفة الذكر، واعتبارا بأن تلك الاستمارات وما شابهها تمهد وتسلس إلى حالة التزوير الخاصة المبينة آنفاً. وإذ كان ذلك، وكانت تذاكر السفر يقصد بها الأوراق الخاصة برفع ما يكون عالقاً من القيود بحرية الأشخاص في التنقل من مكان إلى آخر. وكان ما نسب إلى الطاعن الأول ............ على السياق المتقدم - لا يخرج عن نطاق المواد آنفة الذكر. ذلك بأن الاشتراك مع آخر في تزوير بيانات استمارتي جوازي السفر اللتين لا يتأتى الحصول على التذكرتين المذكورتين إلا بهما يندرج في نطاق التأثيم الوارد بالمادتين 216، 224 من قانون العقوبات وهو ما يؤدي في التكييف الصحيح والوصف الحق - إلى اعتبار الواقعة المسندة إلى الطاعن الأول مكونة للجريمة المنصوص عليها بالمادتين باديتي الذكر المعاقب عليها بعقوبة الجنحة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار تلك الواقعة جناية، فإنه يكون قد أخطأ في التأويل الصحيح للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كانت المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم - لمصلحة المتهم - من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تأويل القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أنه كلما وجب تصحيح الحكم المطعون فيه حظر نقضه كله أو بعضه، وكلما وجبت الإعادة تعين النقض، وكان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه مقصوراً على الخطأ في تأويل القانون، فإنه يتعين في الطعن الماثل تصحيح الحكم على حاله، دون نقضه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 سالفة الذكر.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من 1-............ (طاعن) 2-.............. 3-............ (طاعن) 4-...........(طاعن) 5-........... 6-........... 7-........... بأنهم الأول: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر سبق الحكم عليه في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما استمارتي جوازي السفر رقمي ........... سنة 80، ........... سنة 1982 بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده على ذلك بأن أمده بالبيانات والصور الفوتوغرافية الخاصة بالمتهمين الثانية والسادس فأثبت المتهم السابق الحكم عليه أسماء مزورة لهما واعتمد صحتها من ضامنين غير حقيقين وبصم عليها ببصمات أختام مزورة على قالب الخاتم الصحيح للإدارة العامة للمحاكم ومدرسة ......... الثانوية فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. المتهمة الثانية: أولاً: وهي ليست من أرباب الوظائف العمومية اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول وآخر سبق الحكم عليه في ارتكاب تزوير أوراق رسمية هي استمارة جواز السفر رقم ......... سنة 1980 نموذج 29 جوازات والبطاقة الشخصية رقم ........ سجل مدني قليوب ذو المطبوع رقم ......... والبطاقة العائلية رقم ........... سجل مدني قليوب ذو المطبوع رقم ........... ووثيقة الزواج رقم ........... وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقت معهما على ارتكابها وساعدتهما على ذلك بأن أمدتهما بالبيانات اللازمة لذلك وبصورتها الفوتوغرافية فقام المتهم الآخر (السابق الحكم عليه) بإثبات أنها تدعى ...... وأنها زوجة لمن يدعى ........... وأن ........... و........... قد اعتمدا هذه البيانات وكفلاها حال عودتها من الخارج على نفقة الدولة وذلك على خلاف الحقيقة ووقع عليها بتوقيعات نسبها زوراً إليهما ومهر المحرر الأول ببصمة خاتم مزور على قالب الخاتم الصحيح لمدرسة ........ الثانوية فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً: تسمت في جواز السفر رقم ........... سنة 1980 شبرا الخيمة باسم غير أسمها الحقيقي. المتهم الثالث: أولا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر سبق الحكم عليه ومجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي البطاقة الشخصية رقم ........... سجل مدني الوايلي ذو المطبوع رقم ........... وشهادة الإعفاء رقم ........... واستمارة جواز السفر رقم ........... سنة 1982 بأن اتفق معهما على اصطناعها على غرار المحررات الصحيحة وساعدهما على ذلك بأن أمدهما بالبيانات اللازمة وبصورته الفوتوغرافية فأثبت المجهول في البطاقة الشخصية وشهادة الإعفاء المذكورين أنه يدعى ........... على خلاف الحقيقة ووضع على الورقة الأولى صورته ومهرها بتوقيعات نسبها زوراً إلى الموظفين المختصين بتحريرها بينما أثبت المتهم السابق الحكم عليه تلك البيانات على استمارة جواز السفر ووضع صورة المتهم المذكور عليها وأن ........... و........... و........... العاملين بالإدارة العامة للمحاكم يعتمدان تلك البيانات ويكفلانه في سداد النفقات حال عودته من الخارج على نفقة الدولة وذلك على خلاف الحقيقة وبصم عليها ببصمة خاتم مزور على قالب الخاتم الصحيح للإدارة العامة للمحاكم فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً: تسمى في جواز السفر رقم ........... سنة 1983 باسم غير اسمه الحقيقي. المتهم الرابع: أولاً: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع متهم آخر سبق الحكم عليه ومجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما البطاقة الشخصية رقم ........... ذو المطبوع رقم ........... ب واستمارة جواز السفر رقم ........... نموذج 29 جوازات بأن اتفق معهما على ارتكابها وساعدهما على ذلك بأن أمدهما بالبيانات اللازمة وبصورته الفوتوغرافية فاصطنع المجهول البطاقة الشخصية رقم ........... على غرار المحررات الصحيحة وأثبت بها أنه يدعى ........... على خلاف الحقيقة ووقع عليها بتوقيعات نسبها زوراً إلى الموظفين المختصين بتحريرها وأثبت المتهم الأول تلك البيانات باستمارة جواز السفر المذكورة وأن كلا من ........... و........... الموظفين بهيئة الآثار يعتمدان تلك البيانات ويكفلانه حال عودته من الخارج على نفقة الدولة وذلك على خلاف الحقيقة وبصم عليها ببصمتي خاتم مزور على قالب الخاتم الصحيح لتلك الجهة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً: تسمى في جواز السفر رقم ........... شبرا الخيمة باسم غير اسمه الحقيقي. والمتهمة الخامسة: وهي ليست من أرباب الوظائف العمومية اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع متهم آخر سبق الحكم عليه ومجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي استمارة جواز السفر رقم ........... سنة 1982 شبرا الخيمة نموذج 29 جوازات والبطاقة العائلية رقم ........... سجل مدني شبرا الخيمة أول ذو المطبوع رقم ........... ووثيقة الزواج رقم ........... بأن اتفقت معهما على ارتكابها وساعدتهما على ذلك بأن أمدتهما بالبيانات اللازمة وبصورتها الفوتوغرافية فاصطنع المجهول البطاقة العائلية ووثيقة الزواج المذكورين على غرار الأوراق الصحيحة ووقع عليها بتوقيعات نسبها زوراً إلى الموظفين المختصين بتحريرها واثبت الأول تلك البيانات باستمارة جواز السفر وأن ........... و........... العاملين بالإدارة العامة للمحاكم يعتمدان صحتها ويكفلانها حال عودتها على نفقة الدولة وذلك على خلاف الحقيقة ومهر المحرر المزور الأول ببصمتي خاتم مزور على قالب الخاتم الصحيح للإدارة العامة للمحاكم فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. المتهم السادس: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول وآخر سبق الحكم عليه ومجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما استمارة جواز السفر رقم ........... سنة 1982 نموذج 29 جوازات والبطاقة رقم ........... المحررين بأن اتفق معهم على ارتكابها وساعدهم على ذلك بأن أمدهم بالبيانات اللازمة وبصورته ألفوتوغرافيه فاصطنع المجهول البطاقة العائلية رقم ........... على غرار المحررات الصحيحة وأثبت فيها أنه يدعى ........... على خلاف الحقيقة ووقع عليها بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتحريرها وقام المتهم السابق الحكم عليه بإثبات تلك البيانات باستمارة جواز السفر سالف الذكر وأن ........... و........... العاملين بالإدارة العامة للمحاكم يعتمدان تلك البيانات ويكفلانه في سداد النفقات في حال عودته من الخارج على نفقة الدولة وذلك على خلاف الحقيقة وبصم عليها ببصمتي خاتم مزور على قالب الخاتم الصحيح للإدارة العامة للمحاكم فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً: تسمى في تذكرة السفر رقم ........... سنة 82 باسم غير اسمه الحقيقي. المتهمة السابعة: أولاً: وهي ليست من أرباب الوظائف العمومية اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر سبق الحكم عليه ومجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي البطاقة الشخصية رقم ........... سجل مدني شبرا الخيمة أول ذو المطبوع رقم ........... والبطاقة العائلية رقم ........... شبرا الخيمة أول وعقد الزواج رقم ........... واستمارة جواز السفر رقم ........... سنة 81 شبرا الخيمة بأن اتفقت معهما على ارتكابها وساعدتهما على ذلك بأن أمدتهما بالبيانات اللازمة وبصورتها الفوتوغرافية فقام المجهول باصطناع المحررات الثلاثة الأولى على غرار المحررات الصحيحة وأثبت بها أن المذكورة تدعى ..... وأنها زوجة لمن يدعى ..... وذلك على خلاف الحقيقة ومهرها بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتحريرها فقام المتهم السابق الحكم عليه بإثبات تلك البيانات باستمارة جواز السفر ووضع صورتها عليها وأثبت أن ........... و........... الموظفان بالإدارة العامة للمحاكم يعتمدان صحة البيانات ويكفلانها في سداد النفقات في حال عودتهما من الخارج على نفقه الدولة وذلك على خلاف الحقيقة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً: تسمت في تذكرة سفر جواز السفر رقم ........... سنة81 شبرا الخيمة باسم غير اسمها الحقيقي وأحالتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملآً بالمواد 40/2، 3، 41، 206، 211، 212، 214، 216 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32، 17 من قانون العقوبات أولا: باعتبار الحكم الغيابي لا يزال قائماً للمتهمين الثانية والسادس. ثانياً: بمعاقبة المتهمين الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات والثالث والرابع بالحبس مع الشغل لمدة سنتين والخامسة والسابعة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس بالنسبة للمتهمتين الخامسة والسابعة.
فطعن المحكوم عليهم الأول والثالث والرابع في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.