الطعن رقم 12476 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1989-12-17
سنة المكتب الفني: 40
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات المحاكمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنازع الاختصاص
⚖️ تزوير اوراق عرفية
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ اختصاصها
⚖️ محكمة الجنح
⚖️ اجراءات الطعن - ميعاد الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ عادل عبد الحميد، ومحمود البنا نائبي رئيس المحكمة، وحسين الشافعي، وسمير أنيس.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في جناية التزوير في محررات لبنك مصر المملوك للدولة واستعمالها إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بهما، ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات ولهذا فإن ميعاد الطعن في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إنه مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى في جريمتي ارتكاب تزوير في محررات لبنك مصر المملوك للدولة واستعمالها مع علمه بتزويرها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن الشيكات محل التزوير هي بطبيعتها محررات عرفية بحسبان أن بياناتها منسوبة إلى آحاد الناس وأن تزويرها لا يعدو أن يكون جنحة معاقب عليها بالمادة 215 من قانون العقوبات مع أن هذه الشيكات وإن كانت في الأصل محررات عرفية إلا أنه بعد أن قدمها المطعون ضده لبنك مصر - فرع مدينة نصر - لاعتماد القيمة الثابتة بها وقيام موظفي البنك بوضع الخاتم الذي يحمل عبارة مقبول الدفع على بيانات القيمة التي يضعها البنك على تلك الشيكات واعتماد هذه البيانات بتوقيعها من الموظفين المختصين قام بتزويرها بتعديل قيمتها على أزيد مما هو ثابت بها وهو ما يوفر في حقه جريمة التزوير في محررات لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 214 مكرراً من قانون العقوبات والتي عاقب المشرع على التزوير فيها بعقوبة الجناية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى قيد ووصف الاتهام الذي أسبغته النيابة العامة على التهم المسندة إلى المطعون ضده عرج على المحكمة التي من أجلها غلظ المشرع العقاب على التزوير في المحررات الصادرة عن الجهات المنصوص عليها في المادة 214/2 مكررا من قانون العقوبات ثم عقب على ذلك مباشرة بقوله "لما كان ذلك، وكانت الطلبات والشيكات التي نسبتها النيابة العامة إلى المتهم - المطعون ضده - هي بطبيعتها محررات عرفية لأن بياناتها منسوبة إلى آحاد الناس وأن تزويرها لا ينتظم سوى قيمة التزوير المنصوص عليها في المادة 215 من قانون العقوبات ولا يغير من ذلك تقديم تلك المحررات إلى البنك وإجراء الصرف إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون استعمالاًَ لها لا شأن له في شكل تلك المحررات وطبيعتها العرفية بل هو إجراء مادي يتجه إلى الصرف. لما كان ذلك، وكانت الشيكات المنسوبة تزويرها هي محررات عرفية على النحو سالف البيان، ومن ثم فإن المحكمة تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة لنظرها عملاً بنص المادة 382 أج". لما كان ذلك وكان يكفي لاعتبار المحرر لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 214 مكررا من قانون العقوبات أن تحتوي الورقة على ما يفيد تدخل الموظف المختص في تحريرها ووقوع تغيير الحقيقة فيما أعدت الورقة لإثباته، وكانت المادة 214 مكرراَ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 قد نصت في فقرتها الثانية على أنه "تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت، فالتزوير الذي يقع في المحررات الصادرة من إحدى هذه الجهات، وإن كانت عقوبته السجن وهي عقوبة مقررة للجناية وفقاً للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات إلا أنه يعتبر تزويراً في محررات عرفية نظراً لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات والذين تصدر عنهم مثل هذه المحررات صفة الموظف العام أو من في حكمه - وهي صفة لازمة في إضفاء الرسمية على المحرر - وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على جرائم الرشوة والاختلاس. لما كان ذلك، وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويراً في محررات لبنك مصر - فرع مدينة نصر - المملوك للدولة وهي الشيكات مقبولة الدفع أرقام ......... و ........و .......... بعد أن استصدر تلك الشيكات بقيمتها التي اعتمدها البنك بأن قام بتغيير قيمتها إلى أزيد مما هو ثابت بها ثم استعملها مع علمه بتزويرها بأن قدمها للهيئة القومية للبريد كتأمين عن أعمال المقاولات التي عهد إليه بها. ومن ثم فإن قيام المطعون ضده بتغيير الحقيقة في تلك الشيكات بعد أن استصدرها بقيمتها من البنك وبعد أن حملت توقيعات الموظفين المختصين به باعتماد المبالغ الثابتة بها وختمها بالخاتم الذي يحمل عبارة مقبول الدفع يعد - في واقع الأمر - تزويراًَ في محررات لبنك مصر المملوك للدولة معاقب عليه بعقوبة السجن، وهي العقوبة المقررة للجناية وفقاً للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم وكانت محكمة الجنايات قد قضت بما يخالف هذا النظر، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون. ولما كان الحكم بعدم الاختصاص المطعون فيه يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره وذلك لأن محكمة الجنح سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى إذا رفعت إليها، ومن ثم فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم يكون جائزاً، ويكون إذ قضى بعدم الاختصاص على خلاف القانون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في جناية التزوير في محررات لبنك ...... المملوك للدولة واستعمالها إلا أنه لا يعتبر أنها أضر به لأنه لم يدنه بهما، ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات ولهذا فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان يكفي لاعتبار المحرر لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 214 مكرراً من قانون العقوبات أن تحتوي الورقة على ما يفيد تدخل الموظف المختص في تحريرها ووقوع تغيير الحقيقة فيما أعدت الورقة لإثباته.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت المادة 214 مكرراً من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 قد نصت في فقرتها الثانية على أنه "تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير أو الإستعمال في محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت". فالتزوير الذي يقع في المحررات الصادرة من إحدى هذه الجهات، وإن كانت عقوبته السجن، وهي عقوبة مقررة للجناية وفقاً للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات إلا أنه يعتبر تزويراً في محررات عرفية نظراً لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات والذين تصدر عنهم مثل هذه المحررات صفة الموظف العام أو من في حكمه - وهي صفة لازمة في إضفاء الرسمية على المحرر - وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على جرائم الرشوة والاختلاس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الحكم بعدم الاختصاص المطعون فيه منهياً الخصومة على خلاف ظاهره، وذلك لأن محكمة الجنح سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى إذا رفعت إليها، ومن ثم فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم يكون جائزاً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده .... بأنه خلال المدة من أول فبراير حتى 9 من يوليو سنة 1987 -1- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويراً في محررات لبنك مصر فرع مدينة نصر المملوك للدولة هي الشيكات مقبولة الدفع أرقام .... و.... و.... المؤرخة .... بمبالغ 97 جنيها، 75 جنيها، 22 جنيهاً بأن قام بتزوير بيانات هذه الشيكات بطريق الإضافة بأن راعى عند تحرير بياناتها ترك فراغ بسيط بعد كتابة المبلغ المحرر بالكتابة قبل كلمة جنيه مصري وبعد أن استصدر الشيكات الثلاث بقيمتها سالفة الذكر أضاف في الفراغ سالف الذكر كلمة ألف ثم أضاف ثلاثة أصفار أمام المبلغ بالأرقام وكان ذلك في بيانات الشيك وفي تأشيرة البنك المتضمنة قيمة الشيك الحقيقية بالكتابة والأرقام وبذلك أصبحت الشيكات الثلاثة هي مبلغ 97000ج (سبعة وتسعون ألف جنيه) ومبلغ 75000ج (خمسة وسبعون ألف جنيه) ومبلغ 22000ج (اثنان وعشرون ألف جنيه) على خلاف الحقيقة وعلى النحو المبين بالتحقيقات. 2- استعمل المحررات المزورة موضوع التهمة السابقة مع علمه بتزويرها بأن قدمها للهيئة القومية للبريد كتأمين عن أعمال المقاولات التي عهد إليه بها. 3- أعطى بسوء نية ثلاث شيكات للهيئة .......... دون أن يكون لها رصيد كاف وقابل للسحب. 4- توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على 97000ج فقط سبعة وتسعون ألف جنيه المملوكة للهيئة القومية للبريد وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بان استصدر شيكا مقبول الدفع رقم ... بمبلغ سبعة وتسعين جنيهاً ثم قام بتزوير بياناته حسب المبين بوصف التهمة الأولى لتصبح على خلاف الحقيقة سبعة وتسعين ألف جنيه ثم قدم الشيك للهيئة المجني عليها كتأمين لصرف الدفعة الأولى لبدء تنفيذ عملية المقاولة المسندة إليه وتمكن بذلك من صرف قيمة الشيك المزور بناء على هذه الطرق الاحتيالية. 5- شرع في الاحتيال على الهيئة ........ لسلب بعض ثروتها وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن استصدر الشيكين مقبولي الدفع رقمي .... و.... بمبلغي 75ج (خمسة وسبعون جنيهاً، 22ج اثنان وعشرون جنيهاً من بنك .... فرع ..... ثم قام بتزوير بياناتهما حسب الموضع بوصف التهمة الأولى بحيث أصبحت قيمة كل منهما مبلغ 75000ج (خمسة وسبعون ألف جنيه) ومبلغ 22000ج (اثنان وعشرون ألف جنيه) على خلاف الحقيقة ثم قدم الشيكين للهيئة المجني عليها كضمان لصرف الدفعة الأولى وهي تمثل قيمة الشيكين بعد تزويرها للبدء في تنفيذه عمليتي مقاولة عهد بها إليه وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو اكتشاف وقائع التزوير. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملآً بالمادة 382 من قانون الإجراءات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنح الموسكي لاختصاصها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.