الطعن رقم 50 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-12-10
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :محمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى والهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف والدكتور عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق-تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليهما الرابع والخامس الدعوى رقم 11644 لسنة 54 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، ابتغاء الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارين الإداريين رقمى 26 لسنة 2000، 864 لسنة 1993، والذى قضى أولهما بتنفيذ الثانى الصادر بتنكيس وترميم العقار الذى يشغلونه الكائن بدائرة قسم السيدة زينب بالقاهرة- ترميماً شاملاً مع هدم البرج المّطل على الجار وإعادة بنائه، وفى الموضوع بإلغائهما وبطلان جميع الإجراءات المترتبة عليهما للأسباب الواردة بصحيفة تلك الدعوى. وبجلسة 27/9/2001، قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص. أحيلت الدعوى إلى تلك المحكمة، وقيدت برقم 16085 لسنة 2001 "طعون هدم"، وأثناء نظرها دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (59) من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالف البيان، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (59) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر- المطعون عليها- يجرى نصها على النحو التالى:
"لكل من ذوى الشأن أن يطعن فى القرار المشار إليه بالمادة السابقة، فى موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار، أمام المحكمة المنصوص عليها فى المادة (18) من هذا القانون.
وعلى قلم كتاب المحكمة إعلان الجهة الإدارية القائمة على شئون التنظيم، وذوى الشأن من ملاك العقارات وأصحاب الحقوق بالطعن فى قرار اللجنة، وبالجلسة المحددة لنظر هذا الطعن.
وتفصل المحكمة على وجه السرعة إما برفض الطعن أو بقبوله وإعادة النظر فى القرار المطعون عليه، وعليها فى حالة الحكم بالهدم الكلى أو الجزئى أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة أن تحدد أجلا لتنفيذ حكمها".
وحيث إن القرار المشار إليه فى ذلك النص هو ذاك القرار الصادر من اللجنة المشكلة وفقاً للمادة (57) فى وحدات الإدارة المحلية بشأن المبانى والمنشآت الآيلة للسقوط كلياً أو جزئياً، وتلك التى تحتاج إلى ترميم أو صيانة على نحو بينته المادتان ( 55، 56 )، والذى يتم إعلانه لذوى الشأن وفقاً للمادة (58). والمحكمة المختصة بنظر الطعن على هذا القرار هى المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها العقار المعنى، حيث نصت المادة (18) المشار إليها على أن "يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بصدور قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر ويلحق بتشكيلها مهندس معمارى أو مدنى مقيد بنقابة المهندسين من الدرجة الثانية على الأقل، ومن غير القائمين بتحديد الأجرة يختاره المحافظ لمدة سنتين قابلة للتجديد، ولا يكون له صوت معدود فى المداولة.
ويحلف المهندس يميناً أمام إحدى دوائر الاستئناف المختصة بأن يؤدى عمله بصدق وأمانة"
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الفصل فى الدعوى الموضوعية يتوقف على قضاء المحكمة الدستورية العليا بشأن تحديد جهة القضاء المختصة بنظر الطعون على قرارات اللجان المشكلة فى وحدات الإدارة المحلية الصادرة بهدم العقارات كلياً أو جزئياً أو تدعيمها أو ترميمها أو صيانتها، ومن ثم تضحى للمدعين مصلحة فى الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة (59) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه بما تضمنه من عقد الاختصاص بنظر تلك الطعون للمحكمة المنصوص عليها فى المادة (18) من ذات القانون.
وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين مخالفة نص المادتين (167، 172) من الدستور، تأسيساً على أن القرارات الصادرة من الجهة الإدارية فى شأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة، هى قرارات توافرت فيها كافة مقومات القرارات الإدارية، ومناط الطعن فيها دعوى الإلغاء، التى تعتبر خصومة عينية موجهة للقرار الإدارى ذاته متى توافرت له مقوماته بصرف النظر عن مصدره، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها لمجلس الدولة دون غيره باعتباره قاضى المشروعية. إذ كان ذلك، وكان النص الطعين قد اختص القضاء العادى بنظر الطعون فى قرارات إدارية، فإنه يكون قد استلب الاختصاص المعقود لمجلس الدولة دون سند أو ضرورة تبرر ذلك، بما يضحى معه هذا النص مخالفاً للدستور، فضلاً لمخالفته ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من عدم جواز ايلاء سلطة القضاء فى منازعات معينة إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية توجبها الضرورة والمصلحة العامة، وهو ما لا يتحقق فى حالة النص الطعين.
وحيث إن ما نعاه المدعون على النص الطعين مردود:ذلك أن المادة (167) من الدستور وقد نصت على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها، قد جاء نصها عاما وغير مقيد بشرط، بما مؤداه أن الدستور فوض المشرع فى تحديد اختصاص جهات القضاء المختلفة حسبما يراه متفقاً مع مقتضيات الأمور، فله أن يعهد لإحدى هذه الجهات بالفصل فى منازعات لا تختص بها أصلاً. وقد تمثل ذلك جلياً فيما اختاره المشرع من نهج واضح فى شأن المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بأن عهد بها جميعاً إلى جهة القضاء العادى بالنظر إلى أن هذه المنازعات تتعلق فى جوهرها بحق الملكية، وهى بهذه المثابة- وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة- أدخل إلى اختصاص القضاء العادى صاحب الولاية العامة فى المنازعات الناشئة عن روابط القانون الخاص طبقاً لأحكام المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972؛ حتى لو نشأت من تدخلات من جهة الإدارة فى صورة قرارات اكتملت لها مقومات القرارات الإدارية. كما أن المادة (172) من الدستور وقد قضت باختصاص مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فإن ذلك لا يعنى غلّ يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى، على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام، وبالقدر وفى الحدود الذى يقتضيها الصالح العام- على نحو ما جرى به قضاء هذه المحكمة، وجعل مناط هذا الإسناد أن تكون الجهة القضائية التى أسند إليها الفصل فى النزاع أقدر أو مهيأة أكثر من غيرها على الفصل فيه، فتضحى بذلك قاضيه الطبيعى فى مفهوم المادة (68) من الدستور. ولا ريب أنه مما يتفق مع سلامة إسناد الاختصاص بنظر الطعون موضوع الدعوى الماثلة إلى القضاء العادى- احتكاما إلى المعيار الذى اطرد عليه قضاء هذه المحكمة- أن النص الطعين خول المحكمة المختصة بنظر المنازعة سلطات واسعة، إذ أنه وفقاً للمادة (59/3) لها أن ترفض الطعن أو تقبله وتعيد النظر فى القرار المطعون فيه، وعليها فى حالة الهدم الكلى أو الجزئى أو التدعيم أو الترميم أن تحدد أجلا لتنفيذ حكمها، بينما لا يملك القضاء الإدارى هذه السلطات إذ يقتصر حكمه على الرفض أو الإلغاء والتعويض. كما وأن تشكيل المحكمة المختصة بنظر المنازعة يلحق به مهندس معمارى أو مدنى (المادة 18) وهو أمر غير متبع فى القضاء الإدارى. فضلاً عن أن المحاكم الابتدائية التى ترفع إليها المنازعة تنتشر فى جميع محافظات الجمهورية بما يقرب جهة القضاء للمتقاضين إعمالاً لنص المادة (68) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، فإن النص الطعين لا يكون قد خالف أيا من أحكام الدستور، بما يستوجب القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (59) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن بيع وتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المادة (167) من الدستور وقد نصت على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها، قد جاء نصها عاما وغير مقيد بشرط، بما مؤداه أن الدستور فوض المشرع في تحديد اختصاص جهات القضاء المختلفة حسبما يراه متفقا مع مقتضيات الأمور، فله أن يعهد لإحدى هذه الجهات بالفصل في منازعات لا تختص بها أصلا، وقد تمثل ذلك جليا فيما اختاره المشرع من نهج واضح في شأن المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بأن عقد بها جميعا إلى جهة القضاء العادي بالنظر إلى أن هذه المنازعات تتعلق في جوهرها بحق الملكية، وهي بهذه المثابة -وعلى ما أطرد عليه قضاء هذه المحكمة- أدخل إلى اختصاص القضاء العادي صاحب الولاية العامة في المنازعات الناشئة عن روابط القانون الخاص طبقا لأحكام المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، حتى لو نشأت من تدخلات من جهة الإدارة في صورة قرارات اكتملت لها مقومات القرارات الإدارية، كما أن المادة (172) من الدستور وقد قضت باختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فإن ذلك لا يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى، على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام، وبالقدر وفي الحدود الذي يقتضيها الصالح العام- على نحو ما جرى به قضاء هذه المحكمة، وجعل مناط هذا الإسناد أن تكون الجهة القضائية التي أسند إليها الفصل في النزاع أقدر أو مهيأة أكثر من غيرها على الفصل فيه، فتضحي بذلك قاضيه الطبيعي في مفهوم المادة (68) من الدستور، ولا ريب أنه مما يتفق مع سلامة إسناد الاختصاص بنظر الطعون موضوع الدعوى الماثلة إلى القضاء العادي - احتكاما إلى المعيار الذي أطرد عليه قضاء هذه المحكمة- أن النص الطعين خول المحكمة المختصة بنظر المنازعة سلطات واسعة، إذ أنه وفقا للمادة (59/3) لها أن ترفض الطعن أو تقبله، وتعيد النظر في القرار المطعون فيه، وعليها في حالة الهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أن تحدد أجلا لتنفيذ حكمها، بينهما لا يملك القضاء الإداري هذه السلطات إذ يقتصر حكمه على الرفض أو الإلغاء والتعويض، كما وأن تشكيل المحكمة المختصة بنظر المنازعة يلحق به مهندس معماري أو مدني (المادة 18) وهو أمر غير متبع في القضاء الإداري، فضلا عن أن المحاكم الابتدائية التي ترفع إليها المنازعة تنتشر في جميع محافظات الجمهورية بما يقرب جهة القضاء للمتقاضين إعمالا لنص المادة (68) من الدستور.
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ العاشر من فبراير سنة 2002، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (59) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن بيع وتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.