الطعن رقم 106 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-12-10
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :إلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة قدمت المدعى إلى محكمة جنح بندر المنيا فى الجنحة رقم 29890 لسنة 1999 بوصف إنه بتاريخ 10/8/1999، أعطى المدعى عليه الأخير شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وطلبت عقابه بالمادتين (336، 337) من قانون العقوبات. وبتاريخ 1/2/2000 قضت محكمة بندر المنيا بعدم اختصاصها وإحالة الدعوى إلى محكمة جرجا وقيدت برقم 844 لسنة 2000 جنح جرجا وبتاريخ 10/10/2000 قضت محكمة جرجا حضورياً اعتبارياً بمعاقبته بالحبس سنتين مع الشغل وكفالة ألف جنيه لوقف التنفيذ مع إلزامه بتعويض مؤقت، فأقام الاستئناف رقم 2795 لسنة 2001 جنح مستأنف جرجا الاستئنافية، فقضى غيابياً فى 9/9/2001، بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير بعد الميعاد فعارض فى هذا الحكم، وحال نظر المعارضة وبجلسة 27/2/2002 دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 2000 بإرجاء العمل بمواد الشيك بقانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المادة الأولى من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 تنص على أن "يلغى قانون التجارة الصادر بالأمر العالى فى 13 نوفمبر سنة 1883، عدا الفصل الأول من الباب الثانى منه والخاص بشركات الأشخاص، ويستعاض عنه بالقانون المرافق.
ويلغى نص المادة (337) من قانون العقوبات اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000" كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق".
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون ذاته على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1999، عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل بها اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000.
وتطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها فى تاريخ إصداره، إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001 .
ويكون إثبات تاريخ الشيك المشار إليه لدى إحدى مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقارى بلا رسوم، أو بقيده فى سجلات خاصة لدى أحد البنوك، أو بأية طريقة أخرى من الطرق المنصوص عليها فى المادة (15) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية"
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعى – أو حكم الإحالة، وفى الحدود التى اختصم فيها النص المطعون فيه - الدليل على أن ضرراً واقعياً - اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعى، سواء كان مهددا بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفى توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فى الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص الطعينة أن ما تضمنته من إرجاء لإلغاء نص المادة (337) من قانون العقوبات، وإرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000، واستمرار خضوع الشيك لأحكام القانون المعمول به وقت إصداره متى كان ثابت التاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2001، يعد تعطيلاً وإهداراً لقاعدة رجعية القانون الأصلح للمتهم.
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها فى مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 قد تعرض للتعديل بموجب القوانين أرقام 168 لسنة 2000 ،150 لسنة 2001، ثم صدر القانون رقم 158 لسنة 2003الذى نص فى مادته الأولى على أن:
"تستبدل عبارة " أول أكتوبر سنة 2005 "بعبارة أول أكتوبر سنة 2003" الوارد بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ذات القانون.
كما تستبدل عبارة "المادتين (535، 536) "بعبارة" المادة (536)" الواردة فى الفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة "أول أكتوبر سنة 2006" "بعبارة" أول أكتوبر سنة 2004 "الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره".
وقد نشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية فى العدد رقم (27) فى الثالث من يوليو سنة 2003.
ومفاد ما تقدم، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك سيما البيانات التى اشترطت المادة (473) منه توافرها فى الورقة كى تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التى رصدها القانون لمن يصدر شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب، أضحى نافذاً – وبالتالى، فإنه يتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها المدعى إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، ومن ثم، وبزوال العقبة القانونية المتمثلة فى تأجيل العمل بأحكام الشيك فى قانون التجارة الجديد، لم يعد للمدعى مصلحة ترجى من الفصل فى الدعوى الدستورية الماثلة، مما يقتضى الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الأولى، والفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 2000 بتعديل القانون الأول.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
علي ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أنه اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك سيما البيانات التي اشترطت المادة (473) منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكا، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكا ليس له مقابل قائم وقابل للسحب، أضحى نافذا- وبالتالي، فإنه يتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها المدعي إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانونا أصلح له، ومن ثم وبزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد، لم يعد للمدعي مصلحة ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة، مما يقتضي الحكم بعدم قبولها.
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من شهر مارس سنة 2002، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الأولى، والفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 2000 بتعديل القانون الأول.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعى عليه السادس مذكرة طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.